الاربعـاء 14 جمـادى الثانى 1432 هـ 18 مايو 2011 العدد 11859 الصفحة الرئيسية







 
مشعل السديري
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
اقتراح لوزير الداخلية المصري

للمرة الثانية نتحدث عن الشأن المصري وما يجري فيه، ولكننا هذه المرة سوف نتحدث بطريقة (رومانسية).

ففي هذه الجريدة وبتاريخ 25/3/2011، قرأت الخبر التالي الذي يقول: «إن السجون المصرية كاملة العدد، وبناء عليه، اضطرت مصلحة السجون بوزارة الداخلية المصرية إلى الإفراج عن آلاف المساجين، منذ ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، نتيجة امتلاء السجون عن آخرها»، وحلا لهذه المعضلة أتقدم لوزير الداخلية المصري الموقر بهذا الاقتراح الذي ليس هو من بنات أفكاري، وإنما هو عبارة عن تجربة تفتقت بها قريحة مأمور السجن في (الزقازيق) - ومتى كان هذا؟! كان في أواسط الثلاثينات الميلادية من القرن الماضي، وقد جاء في مجلة مصرية قديمة منقرضة اسمها: (مسامرات الجيب) الخبر التالي:

إنه سجن عجيب بلا أسوار، ولا جدران، ولا حديد، ولا أسلاك شائكة، وعلى أرض مساحتها أربعة أفدنة!

هذا هو سجن الزقازيق، خارج البلدة، في الطريق الزراعي.

أول ما يطالعك منه لافتة كتب عليها (مزرعة السجن العمومي) وبعد الحصول على إذن رسمي.. تدخل المزرعة من بابها إلى ممشى نظيف، على يمينه زراعة (الباذنجان) مخططة بعناية ودقة وقد غرست شتلاتها بنظام عجيب، وعلى الشمال زراعة (القرع العسلي)، ثم (الملوخية) تلمع وريقاتها ويتلألأ الندى في عروقها الخضراء تحت أشعة الشمس، وترى أسرابا من الأرانب، تقفز نافرة هنا وهناك، ثم ترى الرجال - المساجين - يداعبون الأرض بفؤوسهم في نشاط.

ويحدثك مأمور السجن فيقول:

- هذه أول مزرعة من نوعها في القطر. وقد أنشأناها منذ خمسة أشهر فقط، وكان يجب أن تنشأ من سنين!

ثم يستأنف المأمور حديثه فيقول:

- كانت النظرة القديمة إلى السجين أنه عضو فاسد من المجتمع يجب بتره، ولكن، وفي أيامنا هذه يجب أن تتغير هذه النظرة، فالسجين إنسان أولا، وقد كانت بعض السجون، ولا تزال، مزرعة للإجرام تخصب فيها البذور التي كان يرجى لها بعض الصلاح. فلم يؤد السجن دور المزرعة الصالحة تنبت النبات الأخضر بدلا من الشوك والطحلب! وقد أغلت المزرعة كل ما يلزم السجناء من خضراوات طازجة، ويبقى بعد ذلك قدر كبير منها يباع لحراس السجن بسعر قرش صاغ للأقة الواحدة من أي صنف!

وللمعلومية يبلغ عدد المسجونين هناك عشرين سجينا يقوم على حراستهم جنديان اثنان. وإذا علمت أن أحدا من هؤلاء المساجين لم يفكر أو يحاول الهرب، أيقنت أن الحراسة هناك عملية إنسانية يقوم فيها كل من الطرفين بمساعدة الآخر على أداء واجبه، وقد تتساءل:

- ألم تغر الحرية ببريقها فريقا من هؤلاء التعساء؟ ألم يحدث أن حاول أحدهم الفرار؟!

فيجيبك المأمور:

- هذا هو الشهر الخامس، ولم (يتشرف) السجن بفرار أحد منه بعد، وأظن أن هذا لم ولن يحدث، لسبب بسيط هو أن المذنب يشعر وهو يعمل أنه يأكل بعرق جبينه..

ويبدو لي أن مأمور (سجن الزقازيق) في ذلك الوقت قد سبق بفكرته عصره، وسبق حتى مآمير (السويد) الذين بدأوا يطبقون فكرته متأخرين في هذا الوقت. من المؤكد أن من يقرأ اقتراحي هذا سوف يتهمني إما (بالتهكم)، أو (خفة العقل)، والتهمة الأولى ليست صحيحة على الإطلاق، أما الثانية ففيها وجهة نظر، ولو كان (الهوى هوايا) لجعلت من سجون مصر كلها حدائق غناء ليس لها حد.

طبعا من دون أن ينبهني أحد، أعرف أن كلامي هذا فيه شيء من السذاجة.

m.asudairy@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
om bader -boston -usa، «الولايات المتحدة الامريكية»، 18/05/2011
صباح الخير للجميع وفكره رائعه تدل على الوعي بالمصلحه العامه وانا معك على طول بافكارك واقتراحاتك التي تدل
على وعي تام بالمسئوليه الملقاة على عاتقك ككاتب له جمهوره وفقك الله
عبدالله بن قليل الغامدي، «فرنسا ميتروبولتان»، 18/05/2011
نادوا في تونس وفي مصر وفي اليمن وفي ليبيا أيام السعة بالإصلاح وعندما لم يسمعوا نادوا بالتغيير.مقالك قمة الروعة
معاذ، «الامارت العربية المتحدة»، 18/05/2011
ما تطالب به جميل ومطبق فعلا داخل السجون المصرية في أعمال النجارة والتطريز والخدمة والخبز والسجون تحقق
مكاسب كبيرة ولكن القيام بأعمال الزراعة والحفر وتكسير الجبال تندرج تحت عقوبة الأشغال الشاقة ولا يجوز قانونا
تكليف أي سجين بها إلا إن كانت عقوبته التي نطق بها القاضي هي أو مقرونة بالأشغال الشاقة مؤقتة كانت أو مؤبدة أما
أنا فاقترح أن تكون عقوبة السجن في دور العبادة مساجد كانت أو كنائس بحيث يشغل المسجون بتنظيفها والتعبد فيها
وإصلاح شأنه بما يستمع له من مواعظ ودروس ويكون القفص في أحد أركان المسجد ليرى الناس ويراه الناس ويتعامل
مع الناس ولا يفقد الحق في الانخراط بالمجتمع ولكن في حدود تقييد العقوبة ويكون أيضا عبرة لمن لا يعتبر ويتجنب
المجتمع ما ينشأ عن السجون الحالية من اختلاط المجرمين وما يحدثونه من جرائم تالية للخروج أما أمور التأمين والحفظ
من الهرب في فكرتي فهي سهلة التطبيق لمن أراد تطويرها ولا يكون ذلك إلا فيما يعرف بالمساجد الكبرى التي تكون في
المدن ويسهل السيطرة عليها ويسهل توزيع المدانين بها وكثيرا ما طبقت عقوبات الحبس في المسجد النبوي على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم
ibrahim hammaodah، «المملكة المتحدة»، 18/05/2011
يا سلام ما احلى ها الكلام .. ولكن هل اهل زمان زي اهل اليوم ؟..عقارب الساعة لا تعود الى الوراء والله يستر من اللي
جاي وعجبي
Suzan Ammar، «قطر»، 18/05/2011
صح لسانك يا أخ مشعل و تسلم أيدك..كلامك بقمة العقل بس للأسف بسبب ما بُرمجت عليه عقولنا من استخفاف و
استهلاكية في التفكير أصبحنا نرى الأفكار النيرة (خفة عقل)
شافعي صالح، «المملكة العربية السعودية»، 18/05/2011
والله يا استاذ مشعل باحبك وبحب انسانيتك ومأمور سجن الزقازيق اللي انت وصلت لقصته أعتقد انه مثلك انسان يؤمن
بالإنسانية لو كلنا نفكر بانسانية وبحب للخير والجمال ويكون هو ده المحرك لينا أكيد فيه حاجات كتيير هتتحسن شكرا لك
على مقالتك الجميلة وشكرا لك على اقتراحك الملهم الجميل
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 18/05/2011
هناك افكار كثيرة للانتفاع من طاقة هؤلاء الناس غير أن تفرج عنهم فيعيثوا في الأرض فسادا كما هو للأسف حادث الأن
في مصر ولكن هذه الأفكار تصطدم بالروتين المملل والعقول التي مازالت مسيطرة علي مقاليد الأمور في مصر واعتقد
أننا مازالنا في مصر نعاني من أزمة عقول ماقبل ثورة 25 يناير التي مازالت مستمرة في الحكم لذلك الأمر مازال علي
ماهو عليه مع تغير بعض الوجوه وعلي المتضرر ان يرفع شكواه لله رب العالمين فقط لأغير وصدق المثل العامي الذي
يقول ( كأنك ياأبو زيد ماغزوت وماحاربت ) ولاعزاء للمغفلين
خالد العثمان، «فرنسا ميتروبولتان»، 18/05/2011
أشيد بالافكار الجهنمية التي تسعفك به القريحة فهذه الافكار لو تطبق لحقق المساجين في مصر ثورة في عالم الانتاج ،
ولتغير المجمتع المصري ، استغلال المساجين في عمليات الانتاج في الزراعة والورش وعمل مشاريع مثلها تسهم فعلياً في
تحقيق طفرة في المجتمع ، والفكرة نتمنى أن يعبر عنا بمنموذج في كل دولة من وطننا العربي الكبير ومهما قابلتها من
سلبيات ستتلاشي بمرور الوقت بعد تطبيقها
سعاد الحربي، «المملكة العربية السعودية»، 18/05/2011
مقال رائع ,والعقل والحكمة تطلبان تنفيذه يا أستاذي الكريم تحياتي لك
فؤاد محمد، «مصر»، 18/05/2011
اخى استاذ مشعل السديرى صباح الخيرات صباح الفل والياسمين ان فكرة السجن المفتوح هذه فكرة جميلة ولكنها تحتاج
لثقافة خاصة لا تتوافر لدى كل المساجين فهناك مساجين مجرمين حقا بل معتادى الاجرام مجرمين( فاقدين )يطلق عليهم
فى علم الاجرام ( المجرم بالطبيعة ) ويوصف بانه ( خلق ليكون مجرما ) فمهما حاولت ترويضه ومهما حاولت تهذيب
سلوكه واقتلاع النزعة الإجرامية من هذا السلوك فلا تجد اى استجابة رغم ان السجن المفتوح فى رايى هو احد عناصر
تقويم سلوك المجرم واعادته الى حالته الطبيعية كانسان سوى لان فيه احترام لادمية السجين ووضعه على طريق الانسان
العادى ومعاملته كانسان سوى , وهذا يذكرنى بفكرة المدرسة المفتوحة التى حاول احد نظار مدرستى الثانوية فى بداية
الخمسينات - وكان عائدا لتوه من امريكا - وهى ان يترك باب المدرسة مفتوحا امام الطلبة طوال اليوم وكانت نظريته
مبنية على اساس ان الطالب ياتى الى المدرسة لكى يتعلم فمن شاء ان يتعلم فليدخل ومن لم يشا فلينصرف وقد التزم غالبية
الطلبة بالانتظام فى الدراسة وعدم الخروج من الباب المفتوح وكانت نسبة غير الملتزمين ضئيلة جدا وهذا يؤكد نظرية ان
كل ممنوع مرغوب , تحياتى
أبو مشاعل المشعل، «فرنسا ميتروبولتان»، 18/05/2011
الأخ الفاضل مشعل بصراحة اقتراح جدا ممتاز وليته يطبق في جميع دول العالم ليس في الزراعة فقط بل في جميع
المجالات المهنية التي يمكن تطبيقها داخل السجن مثل الخياطة و النجارة و غيرها من الأعمال على أن يكون هناك نسبة
محددة أو راتب مقابل هذا العمل أنا أجزم أن أسواقنا المحلية سوف تزدهر بمثل هذه الصناعات .تحية طيبة و أوقاتك
سعادة يارب
يحي امين /المانيا(شرقاوي من الزقازيق)، «المانيا»، 18/05/2011
صباح الخير استاذ مشعل/مسامرات الجيب اومفكرة الجيب كانت في الزمن الجميل وتباع ببلاش وكان كل من في وسيلة
مواصلات تجدها بيده تعينه علي الترحال وفعلا سجن الزقازيق كان ومازال يطل علي فرع من فروع ترعة بحر مويس
وعن يمين السجن قناطر محمدعلي(قناطرالتسعة)وحي الصيادين والشمس بالمناسبة شارع الشمس كان مقرا لشاعر البطيخ
مرسي جميل عزيز ومن الجهة الأخري منزل خال عبدالحليم حافظ(متولي عماشة) وكان مقرا لعبدالحليم في وقت من
الأوقات ومع الابتعاد عن ايام الزمن الجميل توارت مزرعة السجن خلف الأسوار وأحيط بالمساكن ومستشفي ومبرة
ومدارس واسواق .اقول ذلك لمناسبة اننا تطورنا الان وصار لدينا سجون تسجل علي خارطة السياحة العالمية مثل بورتو
طرة دمتم ودام قلمكم (ياتري هو رصاص ام حبر )
عبد الملك الحربي، «المملكة العربية السعودية»، 18/05/2011
فكرة جديرة بأن تصبح على أجندة كل وزراء الداخلية العرب.
احمد am_online4u2@yahoo، «فرنسا ميتروبولتان»، 18/05/2011
بالطريقه دى كل مصر هتتمنى تتسجن والسجن برضه مش هيكفى....شكرا استاذى
dachrat taboukar الجزائر، «فرنسا ميتروبولتان»، 18/05/2011
إقتراح محترم ، لأن فيه دعوة طيبة لإسناد إدارة السجون الى وزارة الفلاحة و الإصلاح الزراعي، و الفكرة ليست بطالة ،
ولعل إصلاح الأرض .. فيه صلاح لمن عليها .
حمد حاضر، «النمسا»، 18/05/2011
هل تعلم أن كثيرا من المنسوجات والملابس والأحذية في أسواق الخليج هي من انتاج مصانع داخل السجون الصينية..!
ابو مشارى، «فرنسا ميتروبولتان»، 18/05/2011
استاذنا الفاضل ابو الافكار النيره فى اليابان عندما يحكم علا الشخص بالسجن هناك لجنه لمعرفة كل شى عن الشخص
واهمها طبيعة عمله فاذا كان فلاحا ينقل الا السجن الزراعى وهكذا لبقية الاعمال (الصناعه / النجاره) وتعرض
منتوجاتهم للبيع للجمهور ولهم نسبه من المبيعات وبهذا يكون السجن تهذيب واصلاح ولما نستفيد من تجارب الشعوب
بدلا من تكديسهم بالسجون وتقبل تحياتى
خالد محمديوسف، «فرنسا ميتروبولتان»، 18/05/2011
وهكذا أنت دائما تنشرالدرر وكل إقتراحاتك وكتاباتك تمس الوتر الحساس أنا أحد المداومين علي عمودك بل المدمنين وانت
دوما تتحفنا بمواضيع هادفه بطريقه مرحه وهي الأقرب لإجتياز القلوب وقاك الله أستاذ مشعل

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام