الثلاثـاء 18 رجـب 1432 هـ 21 يونيو 2011 العدد 11893 الصفحة الرئيسية







 
أنيس منصور
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
شكة إبرة؟!

كنت أصرخ وأبكي وأقول بصوت مذبوح: والله يا دكتور أعفني من حياتي كلها.. أعفني من مشاكلي وعذابي.. إنني أحمل الكثير على كتفي.. أرحني يا دكتور.. هذه فرصة انتظرتها طويلا.. اجعلني أنام هكذا يوما أو شهرا أو سنة.. أو اتركني أنام إلى الأبد.

وكنت أرفع رأسي والضوء يتدفق ساخنا كاويا.. فلا أرى إلا أربعة من الممرضين وإلا منضدة طويلة تلمع بالسكاكين والمشارط والمناشير وكل أدوات القتل والتعذيب.. وكنت أرى وجه الطبيب، إنه صديقي الدكتور.. إنني لم أعد أرى فيه وجه الصديق.. إنه وجه جاد.. قاس لا يعرفني ولا ينظر إلي.. ولا ينطق إلا بعبارة واحدة هي: يا أخي إنها شكة إبرة! شكة إبرة!!

وسقط رأسي من كتفي إلى المنضدة التي تمددت عليها وعدت أقول: أعطني حقنة بنج أخرى.. ماذا تفعل أيها الطبيب؟ أنت تنتزع أحد أظافري من أحد أصابعي.. ليس هذا هو الظفر الوحيد في جسمي.. انزع كل أظافري.

هناك أظافر أخرى في حياتي.. وكلها توجعني.. في عيني وفي يدي وفي رأسي.

وكان الطبيب يضحك والممرضون يضحكون وأسمع أصواتا تشبه الكلام.. ولكنني غارق في ألم وعرق وخوف ويأس.

وعدت أقول للطبيب: أعفني من حياتي كلها يا دكتور.. هل تعرف ماذا أعمل.. إنني كعامل التليفون.. إنني أرد على مئات النداءات.. مئات المتاعب.. كلها تتزاحم على رأسي في آن واحد.. تصور يا دكتور هذا يحدث كل يوم.. أعفني من هذه المكالمات.. حطم هذه الأجراس التي ترن وتئن.. اقطع الحرارة. اقطع النور.. اقطع الماء.. اقطع أظافري وأصابعي وحياتي كلها.

لا أدري كم من الوقت مضى وأنا أصرخ ولا أدري ما أقول.. ولا كيف عدت إلى بيتي.. ولكن بعد ساعتين تماما دبت الحياة في إصبعي.. تفجر الدم.. والألم.. والدموع وأحسست بالمشارط والسكاكين والطبيب والممرضين كلهم يتزاحمون في إصبعي ووراءهم وأمامهم ملايين من النمل والنحل!!

وظللت أرميهم جميعا بأقراص مسكنة.. واختفى الطبيب والممرضات وذابت المشارط والسكاكين ولم يبق إلا النمل والنحل. ظللت ساهرا معها حتى الصباح.

إنها شكة إبرة!!

> > >

التعليــقــــات
dachrat taboukar الجزائر، «فرنسا ميتروبولتان»، 21/06/2011
هذا كابوس حالم في فنجان.. أم هي آثار جانبية لشكة إبرة ؟ يومك طيب أستاذ انيس .
محمد العدل المدينة المنورة، «المملكة العربية السعودية»، 21/06/2011
الف مليون سلامه عليك وعلى اصبعك يا استاذ . كنت اتمنى ان تكون اصابعى كلها فداءا لاصبعك
mohamedessaidmohob، «فرنسا ميتروبولتان»، 21/06/2011
لم اكن اعرف ان مهنة الذي يرد على التليفون صعبة الا من خلال مقالك هذا.و اما عن مهنتك انت فقد بقيت
لغزا لدي .ذ كرني المقال بفيلم حدوثة مصرية لشاهين لانني لم افهم منهما شيئا . الا انني بقيت اتفرج
على الاستاذ نور الشريف فلا اظن ان هناك من يمل من مشاهدته و كان رائعا. و كذلك انت يا استاذ فرغم انك
كنت تبكي و تصر خ و تتوجع الا انك كنت رائعا ..طاب يومك ..
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 21/06/2011
سلامتك استاذ أنيس من الوجع والألم واحتسب عند الله تعالي الألمك ووعجك وياريت لا تطلب من طبيب أن يعجل لك حياتك لأنه ببساطة شديدة لا يوجد احد في هذه الدنيا يملك ذلك ولأن الحياة والموت من أمر الله تعالي وحده الم يقل في سورة لقمان الأية رقم 34 ( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت أن الله عليم خبير ) واستعن بذكر الله والتسبيح لله تعالي علي كل وعجك ومعانتك وسوف تشعر براحة وطمانينة سوف يحسدك عليها من حولك من البشر.
عبدالله العتيبي، «فرنسا ميتروبولتان»، 21/06/2011
الله لآ يحرمنآ من آصآبعك يــا أستآذي ..! ولآ يحرمنآ من قلمك ..!
محمد نور، «المملكة العربية السعودية»، 21/06/2011
الاستاذ أنيس عوفيت وأنا أقرأ لك منذ نعومة اظافري لك الشكر

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام