الثلاثـاء 18 رجـب 1432 هـ 21 يونيو 2011 العدد 11893 الصفحة الرئيسية







 
خالد القشطيني
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
الشعب بين التحدي والتخوف

كما لمحت سابقا، كثيرا ما كان الغضب يطفح فيتفجر في مواكب ومظاهرات تلقائية محدودة، ولكنها تناظر مظاهراتنا الصاخبة وأحيانا المليونية في عصرنا هذا. حدث ذلك في أكثر المدن الإسلامية. هكذا فعل سكان مدينة بغداد كلما ضاقت بهم الحياة. كانوا يخرجون من بيوتهم ويسيرون في موكب تظاهري نحو السراي ومكتب الوالي العثماني وهم يهتفون ويصرخون «الداد الله أكبر الداد». و«الداد» هي صيحة الألم والتوجع. تسمعها من الأم التي يعذبها ابنها أو الزوج الذي يضربها. فيخرج إليهم الوالي ويسمع شكاواهم.

يتناول د. علي الوردي في عمله الموسوعي «لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث» شيئا عن انتفاضة جرت في بغداد عام 1832 عندما خرج سكان محلة قنبر علي في مظاهرة نحو السراي، احتجاجا على سلوك الوالي، فجرت معركة دامية بينهم وبين حرس السراي أسفرت عن عدد من القتلى فرد عليهم الوالي بأن سلط نيران مدافعه على محلة قنبر علي. ويرى بعض المؤرخين أن انتصارات الجيش المصري في سوريا وطرد العثمانيين من الشام أوحت للعراقيين بهذه الانتفاضة، على غرار ما جرى اليوم في الربيع العربي وما أوحته انتصارات تونس.

وعلى غرار خوف الجماهير من بطش الحكام وردتنا هذه النكتة من أدبيات جحا: كان حضرة الوالي قد جلب فيلا لمتعته ولهوه وأصبح مغرما به. ولكن الفيل أخذ يجوب في الأسواق، يدمر ما فيها ويأكل ويلتهم محاصيلها حتى ضاق به البقالون والكسبة، فاجتمعوا وقرروا السير نحو السراي للمطالبة باستبعاد هذا الفيل من أحيائهم. كلفوا الملا جحا بقيادة المسيرة والتحدث للوالي نيابة عنهم. سارت المظاهرة في حشود كافية. بيد أن الخوف سرعان ما دب في قلوبهم فأخذوا يتهربون واحدا بعد الآخر. وما أن وصل جحا دار الحكومة والتفت وراءه لم يجد أي أحد خلفه. لقد فروا جميعا وتركوه. وأمامه وجد الوالي الغليظ النفس فصاح به، تكلم! ماذا تريد؟ لم يعرف بما يجيبه وقد أسقط في يده. ولكنه كان ملا وفذلكات بعض الملالي كثيرة وغزيرة. فأجابه قائلا:

«يا حضرة الوالي إنني مبعوث من كل أهل هذه المدينة. لقد سرهم جدا وجود هذا الفيل الجميل بينهم وأخذوا يتمتعون برؤياه. ولكنهم يقولون إن هذا الفيل المسكين لا بد أن يشعر بالوحدة. وهم يسترحمون منك ويترجون أن تجلب له فيلة يستأنس بها».

فأجابه الوالي. هذا كلام جميل ومطلب مشروع. وبلغهم بأنني سألبي طلبهم وأستورد فيلة حلوة لمصاحبة هذا الفيل.

شكره الملا جحا على فضله وخرج. وعندما لاحظ القوم خروجه بوجه باسم فرح خرجوا من بيوتهم وخفوا إليه يسألونه عن لقائه بالوالي. فقال لهم: يا جبناء. كنتم تشكون من وجود فيل واحد والآن سيكون عندكم فيل وفيلة.

وأخشى أن تنتهي كل هذه الانتفاضات لنتائج مشابهة، والله أعلم.

> > >

التعليــقــــات
عايد الظفيري، «استراليا»، 21/06/2011
بالرغم من أنني كنت أختلف معك في بعض ما تطرحه ولكني لا يمكن الا ان أحترم فيك التزامك المنهجي الراقي في
الحديث المباشر وغير المباشر عن قضايا في الصميم...مواضيعك دروس وعبر يا استاذنا ابو نائل.أدعو الله أن يعطيك
الصحة والعافية ويطيل عمرك بالخير
سامي البغدادي--تورينو، «ايطاليا»، 21/06/2011
هناك رواية مشابهة تقول ان اهالي بغداد خرجوا في مظاهرة صاخبة ينددون بتصرفات الوالي وكان يتصدر تلك المظاهرة
ويقودها رجل ضخم وذو صوت جهوري يردد هاتفا(يسقط الوالي المجرم)فيجيبه المتظاهرون (يسقط ،يسقط،يسقط)ثم
يصرخ من جديد (تعيش مدينة بغداد حرة خالدة )فيصرخ الجميع (تعيش ،تعيش،تعيش)وهكذا سارت المظاهرة حتى وصلت
دار الوالي فتصدى لها حرّاس الوالي وكانوا بالمئات فهرب المتظاهرون مذعورين وبقي هذا الهتّاف المسكين لوحده محاطا
بحرس الوالي وهم يصوّبون بنادقهم نحوه فارتعب وأخذ يصرخ هاتفا (يسقط المطر في الشتاء )ويردد الحرس(يسقط
،يسقط ،يسقط)ثم اردف صارخا (تعيش الاسماك في نهر دجلة )فأجابه الحرّاس (تعيش ،تعيش،تعيش)ثم تركوه لحاله
وانصرف راكضا لرفاقه الذين استفسروا منه عما حدث له مع الحرّاس فأجاب بأنه واجههم وبكل شجاعة بالحقائق الدامغة
التي اجبرتهم على التراجع امامها فأخلوا سبيله !عند ذاك سأله رفاقه عن ماهية تلك الحقائق فصرخ بهم :-متى يسقط
المطر؟فأجابه الجميع ولثلاث مرات (في الشتاء) ثم صرخ :-اين تعيش الاسماك؟فردّ الجميع (في نهر دجلة )ولثلاث مرات
،ابتسم الرجل وقال باستهزاء (هذه هي الحقائق الدامغة ياجبناء).....
محمد عبد الرحمن، «الامارت العربية المتحدة»، 21/06/2011
مقال جميل وتعليق الأخ البغدادي بنفس الجمال ، وينطبق على العراق قبل الجميع ، كان العراقيون يشتكون أن صدام أضاع
أموال الدولة في الحروب ، جاءت أمريكا ودمرت البلد لتحريرهم ونصبت شلة حرامية ، اليوم أموال البلد يتناوب على
نهبها الحكام الجدد ولم يعد فيها مدارس أو خدمات والأرامل يعشن في المزابل ..وما يسمى بمهزلة الديمقراطية في الحقيقة
عملية تقاسم للثروة والنفوذ بين من كانوا لاجئين في المنفى يعيشون على 70 دولار راتب اللجوء في الغرب..واذا حاول
أي سياسي أن يراعي ضميره فالمسدس الكاتم حاضر لأسكاته ...تمامآ كما قال كاتب المقال أصبح بدل الفيل فيلين ...
الحبتري، «الولايات المتحدة الامريكية»، 21/06/2011
ابو نائل الله يطيل بعمرك والصحه والعافيه لك. للاسف هذه هيه الحقيقه التي اصبت كبدها فقط شعارات ومسميات وبين
قوسين ( حكلي واحكلك ) وهاي الحقيقه لمستها عن قرب بالدوله العراقيه الحديثه .مثال على ذالك رجل متنفذ بالدوله اساله
لماذا لا تعتنون بهؤلاء الفقره الذين يعيشون على لم الازبال وياكلون منها ايضا . قال لي وبالحرف الواحد هؤلاء اذا
ماتوا يذهبون الى الجنه اما نحن اين نذهب . علما الذي قال هذا الكلام ممن يصلون الليل ويجوبون اثناء النهار ب
المساجد والحسينيات واعتقد حسب المثل العراقي القائل( هل السته سويت الستين) لا يختلوف عن الليبين والتونسين
والمصريين وغيرهم ممن مر بهم الربيع العربي الي وراءه شتاء دامس مضلم ممطر عاصف والله يستر ويستر باقي
الدول العربيه واتمنا ان يتم الاصلاح بهدوء وعدم الركن والاعتماد والاستعانه بالغيرزفليصلحوا امرهم بينهم افضل واستر
وانفع واحسن للكل حكومه وبلد وشعوب وشكرا لك ولهذه الجريده الكبيره.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام