الثلاثـاء 18 رجـب 1432 هـ 21 يونيو 2011 العدد 11893 الصفحة الرئيسية







 
ستيفن دافيدوف
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
صدوع في أسلوب عمليات الاكتتاب العام الأولي للشركات

جلبت العقود الأخيرة الماضية معها ثورة في عالم المال. لكن يظل أمر واحد ثابتا لم يطرأ عليه التغيير، وهو طريقة إدارة المصارف الاستثمارية لعمليات الاكتتاب العام الأولي. تبدو الطريقة التي تطرح بها الشركات أسهمها للاكتتاب العام مثل طريقة شركة «فورد موتورز» التي تمت منذ أكثر من 55 عاما. وتستعين الشركة بضامني اكتتاب رئيسيين يساعدونها على إعداد الوثائق التنظيمية الضرورية والترويج للاكتتاب بين المستثمرين المحتملين. ويضع هؤلاء الضامنون، بالإضافة إلى الضامنين من الباطن، الذين يعينونهم، دفترا من المستثمرين الذين يشترون الأسهم. يتم تحديد سعر السهم في عملية الاكتتاب وبيع أسهم الشركة في السوق من خلال هذه العملية. وهدف الاكتتاب هو توفير قناة ثابتة تستطيع الشركات من خلالها طرح أسهمها للاكتتاب العام والقيام بإجراءات التدقيق لتحديد ما إذا كانت الشركة مستعدة للقيام بذلك أم لا. لكن تشهد سوق الاكتتاب العام ازدهارا، ويخيم عليها شبح حدوث فقاعة في أسهم المواقع الاجتماعية على شبكة الإنترنت وآثار ما بعد الفقاعة لدى الشركات الصينية التي تطرح أسهمها للاكتتاب. اتضحت عيوب النظام الحالي مؤخرا.. بعض هذه العيوب كبير ويسبب ضررا كبيرا للمستثمرين. أول صدع في هذا النظام هو وظيفة تحديد المؤسسات التي تطرح الأسهم للاكتتاب. يحدد الوضع التنظيمي للعملية وظيفة ضامني الاكتتاب بأنها اختيار المؤسسات التي يسمح لها طرح أسهمها للاكتتاب. ويرفض ضامنو الاكتتاب بعض الشركات، بينما يؤكدون أهلية البعض الآخر لطرح الأسهم في الاكتتاب. من الجهة النظرية ينبغي أن يحصل الضامنون على حوافز مضاعفة فضلا عن المتطلبات التنظيمية حتى يسمحوا للشركات الناجحة بدخول السوق، وإلا فسوف يرفض العملاء شراء أسهم في أي اكتتاب عام أولي يضمنه مصرف في المستقبل. وتوضح موجة عمليات الاكتتاب العام لأسهم الشركات الصينية والمواقع الاجتماعية أن تلك الوظيفة قد تكون بلا جدوى، حيث يتم السماح لشركات بالدخول إلى السوق إما لأن فرص نجاحها مشكوك فيها أو لأنها تحتل موقعا بارزا. إذا تم تصنيف الشركة على هذا النحو، فإن السمة الأساسية التي يتم وضعها في الاعتبار هي احتمال بيع أسهمها، وليس بالضرورة حدوث ذلك. ويعد هذا إعادة إنتاج لفقاعة الإنترنت.

في هذا النوع من السوق، لا تتراجع فقط وظيفة تحديد الشركات التي تدخل سوق الاكتتاب، لكن تبدو المصارف أسيرة لدى الشركات التي تطرح أسهمها للاكتتاب. على سبيل المثال، تحظى شركة «لينكيد إن» بسيطرة مريبة من خلال أسهم حسب الفئات، ومجلس إدارة يتكون من أعضاء يتم انتخاب بعضهم سنويا. لكن تعمدت شركة «لينكيد إن» زيادة سعر السهم في اليوم الأول من خلال عرض عدد محدود من الأسهم في الاكتتاب بسعر منخفض. وكان ضامنو الاكتتاب الرئيسيون لعملية اكتتاب الشركة، مصرف «مورغان ستانلي» و«بنك أوف أميركا - ميريل لينش» و«جي بي مورغان تشيس».

هناك جدل دائر حول ما إذا كان هذا الارتفاع الكبير في سعر السهم كان نتيجة خطأ الضامنين أم خطأ شركة «لينكيد إن»، لكن الحقيقة الأساسية الواضحة هي أن الضامنين لم يفعلوا أي شيء للحد من هذه الحماسة. ويؤدي هذا إلى مشكلة في وظيفة اختيار الشركات التي تطرح أسهمها للاكتتاب. لم تبد المصارف ضعيفة في هذه المهمة في سوق رائجة فقط، بل حدت من التأثير السلبي على سمعتها من خلال توزيع الأرباح.

كان لاكتتاب «غروابون» العام 4 ضامنين رئيسيين، أحدها مصرف «مورغان ستانلي». وقد أعلنت الشركة مؤخرا الاستعانة بـ6 مصارف أخرى للمساعدة في عملية الاكتتاب العام. يعد عالم ضامني الاكتتاب عالما صغيرا، حيث يتقاسمون الأرباح من خلال ضمان عدم وجود الضامنين الرئيسيين الذين لم يتم اختيارهم ضمن مجموعة الضامنين من الباطن، بمعنى أن التأثير المحتمل على سمعة أي مصرف استثماري يكون محدودا لانخراط الجميع في الأمر.

وكان الصدع الآخر الذي حدث في عملية الاكتتاب في المبيعات أنه لا يستفيد صغار حاملي الأسهم من النظام الحالي. عوضا عن ذلك، تبيع المصارف الاستثمارية أسهم الاكتتاب العام للمؤسسات الاستثمارية الكبرى والمتداولين الأثرياء الذين تربطهم علاقة بالمصرف. يمكن تحقيق أرباح كبيرة من عمليات البيع. ويتراوح متوسط الأرباح السنوية من عمليات الاكتتاب بين 10 و15 في المائة خلال السنوات العادية ويمكن أن يحقق اكتتاب رائج مثل اكتتاب شركة «لينكيد إن» أرباحا تفوق المائة في المائة خلال اليوم الأول. لا يحصل صغار حاملي الأسهم على هذه الأرباح فقط، بل أيضا يقدمون دعما ماليا لأن عليهم شراء أسهم خلال الفترة التي ترتفع فيها أسعار الأسهم.

يسلط هذان الصدعان الضوء على المشكلات التي تحدث في عمليات الاكتتاب، لكن ربما أكبر مشكلة هي التي لا نراها حتى الآن. طبقا للنظام الحالي، تخلى ضامنو الاكتتاب عن سوق اكتتاب الشركات الصغيرة. وبحسب «ديالوجيك»، فقد حققت كل عملية اكتتاب عام أولي من 309 عمليات عام 1996 أقل من 25 مليون دولار، وانخفض عدد العمليات إلى 13 عام 2010. تم منع الشركات الصغيرة التي يتراوح حجم رأسمالها في السوق من 20 إلى 250 مليون دولار من دخول سوق الاكتتاب. إنها ليست ظاهرة تتعلق بالقانون الفيدرالي الذي يحدد معايير الشركات التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام، فقد تراجع عدد عمليات اكتتاب الشركات الصغيرة بالفعل حتى وصل إلى 9 عام 2001 أي قبل صدور القانون.

إن نظام ضمان الاكتتاب المعمول به حاليا يجدي نفعا، لكن فقط بالنسبة إلى الشركات الكبرى التي تطرح أسهمها للاكتتاب. لكن أخفق هذا النظام في رقابة سوق مليئة بالفقاقيع. عوضا عن ذلك دخل ضامنو الاكتتاب في منافسة من أجل تلبية طلبات الشركات. كيف يمكن لأي مصرف عدم اقتناص فرصة أن يكون ضامنا لاكتتاب شركة مثل «لينكيد إن» أيا كانت الشروط أو الجودة؟

في الوقت الذي تم طرح أسهم «غوغل» للاكتتاب العام عام 2004، كان هناك حديث حول محاولة وضع أنظمة بديلة. وتخلت شركة «غوغل» عن نموذج الضامن واتبعت نظام المزاد الذي كان أكثر شبها بطريقة اكتتاب الشركات الأوروبية قبل أن تصل المصارف الاستثمارية الأميركية إلى هناك. كان اكتتاب «غوغل» ناجحا، لكنه كان بالكاد كذلك. خلال فترة ازدهار الاكتتاب، حاول مصرف «هامبريكت آند كويست» وبعض المصارف الاستثمارية الصغيرة الأخرى العمل على إدارة عملية اكتتاب على نمط المزاد، لكن لم يلفت أي من تلك الأنظمة البديلة الانتباه.

هناك مزايا لنموذج المزاد في الاكتتاب، حيث يعيد صغار المستثمرين إلى العملية، حيث يمكنهم المزايدة على الأسهم بحرية، وكذلك يحل معضلة كبيرة ذات صلة وهي العمولة الموحدة في عمليات الاكتتاب، التي تشبه في ذلك العمولة التي يحصل عليها سماسرة العقارات، حيث ظلت تتراوح بين 6 و7 في المائة لسنوات، رغم محاولات الشركات التي تطرح أسهمها للاكتتاب لخفضها بين الحين والآخر. لكن يبدو أن تلك الشركات لا تهتم بأمر هذه العملة، بل ترغب في دفعها لضمان جودة الخدمة التي تحصل عليها في مرحلة تشهد الشركة فيها نجاحا وازدهارا. الطريقة الأخرى التي يمكن للشركة من خلالها أن تدرج أسهمها على قائمة التداول في البورصة هي الاستحواذ العكسي (استحواذ شركة خاصة على قطاع عام لتتمكن من طرح أسهمها للاكتتاب العام).

طبقا لتقرير الاستحواذ العكسي يصل متوسط عدد مثل هذه الحالات 200 سنويا. لكن أصدرت لجنة البورصة والأوراق المالية تقريرا الأسبوع الماضي يسلط الضوء على المخاطر الكامنة في هذا النوع من المعاملات. من أسباب ذلك؛ غياب إجراءات التدقيق. وفي حين يمكن لصغار المستثمرين الاستفادة من نماذج الاكتتاب الأخرى، فإنهم سيتعرضون إلى ضرر أكبر على المدى الطويل نتيجة الاستثمار في شركات غير مستعدة لطرح أسهمها في الاكتتاب العام، التي لم تدخل سوق الاكتتاب من خلال الطريقة التقليدية.

ورغم الانتقادات التي تم توجيهها إلى الاكتتاب عن طريق الضامن، يظل هو النموذج الأفضل والطريقة الأكثر ضمانا، حيث تحظى هذه الطريقة بثقة الناس، لهذا يكون وضع الشركات، التي تدخل سوق الاكتتاب من خلال هذه العملية، أفضل. لهذا السبب فإن السؤال الرئيسي هنا هو: كيف تضطلع المصارف بدور رقابي أكثر عند تقديمها لهذه الخدمة؟ كذلك هناك حاجة ماسة لتشجيع الشركات الأصغر حجما على طرح أسهمها للاكتتاب، بمعنى أن هناك سؤالا مهما في ازدهار الاكتتاب العام هو: كيف تجعل الضامنين يقومون بوظيفتهم بحق؟

* ستيفن دافيدوف، كاتب «ذا ديل بروفسور»، ومعلق لدى «ديل بوك» في شؤون عمليات الدمج والاستحواذ

* خدمة «نيويورك تايمز»

> > >

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام