الثلاثـاء 18 رجـب 1432 هـ 21 يونيو 2011 العدد 11893 الصفحة الرئيسية







 
محمد الرميحي
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
صالح.. هل يصالح؟

اليمن بلاد غنية بأهلها، وفقيرة بخيال نخبتها.. هذه النخب التي منذ أن أزاحت أسرة حميد الدين عن الحكم في أوائل الستينات من القرن الماضي، توقا إلى بناء بلد حديث ومتطور، وقعت مباشرة في فخ العسكر، كمثيلاتها من الدول العربية الشبيهة التي اعتمدت ظاهرا على الجمهرة، (من الجمهورية) وهي في الحقيقة كرست العسكرة (حكم العسكر). وبين الجمهرة والعسكرة فارق كبير في الشكل وفي المضمون وفي الإنجاز. ستة رؤساء جمهوريات تعاقبوا على الحكم في اليمن منذ الثورة، أربعة منهم عسكر، وواحد من المدنيين الاثنين (عبد الكريم العرشي) كان رئيسا مؤقتا.

وفي تاريخ العرب المعاصر، العسكر لا يخرجون من الحكم - في الغالب - إلا بطريقتين: الموت، أو القتل. اليمن مرة واحدة استفادت من النفي في ما حدث للمرحوم عبد الله السلال، أما باقي العسكر فقد تناولهم القتل، كإبراهيم الحمدي وأحمد حسين الغشمي. علي صالح يبدو أن لديه - حتى الآن - فرصة أفضل في الخروج، ولو أنه في الحادث الأخير كان قريبا من إحدى النتيجتين القاصمتين للعسكريين قبله.

هل يستطيع كاتب أن يتنبأ بما سوف يكون عليه مستقبل علي صالح اليوم؟ إن ذلك صعب، ولكن إن استخدمنا القياس، وشواهده كثيرة، فإن أي حاكم يفقد كرسيه مؤقتا، في الغالب الأعم، لا يعود إليه! وهذا ما أتوقعه في اليمن وما سوف يصبح عليه مستقبل علي صالح.

الحراك في اليمن، مثل الحراك في بلدان عربية أخرى في الأشهر الأخيرة.. كثيرون يعرفون ما لا يريدون، ففي هذا الحال اليمني فإن حكم علي عبد الله صالح هو المعترَض عليه، أما عند السؤال: ماذا يريدون؟ فإن ما يريدون على وجه التحديد غامض وملتبس، وقد يعبث فيه السياسيون التقليديون، أما إذا طورنا السؤال وقلنا: ماذا يستطيعون فعله في اليمن بعد إقفال الطريق على علي عبد الله صالح في العودة؟ فإن الإجابة ربما تكون جاهزة.. بناء دولة مدنية حديثة، وهذا التصور أقرب إلى التمني منه إلى الحقيقة.

القوى اليمنية تتوزع على قوى فاعلة هي القبلية، وأخرى سياسية متشرذمة تسمي نفسها أحزاب «اللقاء المشترك»، كان يجب عليها أن تزيد: «..المشترك على رفض بقاء علي صالح» والمختلف بعد ذلك على كل شيء. كما أن هناك قوى مناطقية، مثل الحراك الجنوبي، أو المطالبين بكونفدرالية يمنية، أي إن مضامين الخلاف السياسي سوف تبقى حتى لو خرج علي صالح من السلطة.

إذا طالت المأساة انقلبت إلى ملهاة، ويبدو أن الإخوة في اليمن مقدمون على الثانية، فها هو الاقتصاد اليمني يغرق أكثر وأكثر في تضخم غير مسبوق، قد يجعل من العملة اليمنية عملة ورقية، حتى يحتاج البعض في حال شراء صندوق خضراوات، إلى مبادلته بصندوق مثله من العملة اليمنية، وتهمل الزراعة اليمنية بسبب انشغال كثير من اليمينين بالمسيرات والتدفق إلى المدن، كما يصعب التدهور الاقتصادي على اقتصاد اليمن في المستقبل الاندماج المرجو مع اقتصاد دول الخليج. من جهة أخرى، فإن الوضع الاستراتيجي لليمن معرض للاهتزاز، بل والاختراق؛ فالسلطة المركزية وقد انشغلت بداخلها، هيأت للقوى المختلفة، ومنها قوى منظمة وغير منظمة، أن تستبيح أمن اليمن الذي هو قابل للتشرذم.

الأسبوع الماضي كانت الأخبار اليمنية لا تخرج عن احتمالين: صالح سوف يعود، أو صالح لن يعود. الاحتمال الثاني أقرب، ولكن ماذا لو حدث الاحتمال الأول، العودة؟ واضح من المعطيات على الأرض أن اليمن وقتها سوف يدخل نفق الحرب الأهلية؛ إما مستمرة أو متقطعة. في حال عدم العودة، فإن اليمن لن يتعافى بسرعة، أمامه سنوات كي يصبح معافى مما جرى ويجري الآن. ليس كل ما جرى سلبيا.. هناك قوى الشباب اليمني التي يمكن، لو تم تنظيمها بشكل جاد وحثيث، أن تقدم مستقبلا أفضل لليمن. مشاركة المرأة اليمنية في الحراك الأخير.. في الميادين والشوارع وفي وسائل الاتصال الحديثة، تنبئ عن ظهور وجه آخر للمرأة اليمنية وخروج عن المألوف، وهناك أيضا تراجع عن حديث مطالب الانفصال لجنوب اليمن عن شماله، وهذه أيضا إيجابية حتى لو بقيت في إطار تحسين العلاقة بين المركز في صنعاء والأطراف، خاصة أنه في الجنوب مطلب قائم.. وربما الأهم من كل ذلك، هو الخروج النهائي للعسكر من حكم اليمن وتحوله إلى الحكم المدني. المفارقة أن علي صالح قد أنجز إصلاحات مؤسسية في سني حكمه الطويلة، والمفارقة الأكثر أنه وقع ضحية بشكل ما لتلك الإنجازات، فهل يكمل الطريق ويصالح، ليترك اليمن يقرر المصير الذي يختار!

آخر الكلام:

المشاهد المسرحية الهزلية التي يقدمها من حين لآخر ملك ملوك أفريقيا، القذافي، مستمرة، وهي انعكاس لحالة الرعب النفسي التي يعيشها، والحب الجنوني للسلطة، وهذا يدفع بالمخيلة إلى توقع سيناريوهات مخيفة لنهاية هذا القذافي.. يا ترى إلى أين أخذتكم مخيلتكم؟

> > >

التعليــقــــات
ابو محمد، «الولايات المتحدة الامريكية»، 21/06/2011
الرئيس الارياني هو الرئيس اليمني المدني الوحيد والأول الذي أستقال (سوار الذهب الثاني) وأختار بلده الثاني سوريا
للأقامه.
إبراهيم علي عمر، «السويد»، 21/06/2011
صالح.. هل يصالح؟ صالح في واد والصلح في واد آخر، رفض صالح الصلح عندما كان قادرا عليه أما اليوم، فلصالح مشاغله وهمومه، وإن رجع صالح فلن يفكر بالصلح بل سيسعي إلى الثأر، هذا ما أعلن عنه قبيل مغادرته لصنعاء، والسؤال المطروح هو، ألم يدرك صالح أن القطار قد تحرك؟ وهل سيحاول صالح الركض وراء القطار، ليبحث لنفسه على مقعد؟ وهل لازال في القطار مكان لصالح؟ كأن يقول لمعارضته فاتكم القطار، واليوم نقول له فاتك القطار يا صالح، اعتن بنفسك، أما السياسة فبالعافية والصحة.
مسعد الجنوبي/ جنوب اليمن، «اليمن»، 21/06/2011
المتعمق في تاريخ منطقة جنوب شبه جزيرة العرب يجد ان صراعات مريرة شهدتها تلك الاْصقاع التعسة منذ ان وطاْت
اقدام معين الرهوي الاْرامي ارض العربية السعيدة عام 1500 ق .م كما ان سقوط تلك الدولة جاء بعده قدوم الدولة
السبئية الاْرامية عام 850 ق .م وادى ذلك الى اضطرابات في العربية الجنوبية وحروب مهولة بين العرب الجنوبيين
وبين السبئيين الاْراميين المدعومين من الاْحباش وهكذا دواليك حتى ظهور البعثة المحمدية والاْنشغال عن تلك البلدان
بالفتوحات الاْسلامية ونشر رسالة السماء... وغادرت الكثير من القبائل العربية كما استوطنت محلها اعراق شتى في
العربية السعيدة بينما ترك حالة العرب الاْقحاح الذي ظلوا يحاربون الاْراميين اكثر من 2500سنة واصبحت العربية
السعيدة اليمن عام 1927م بينما انهك الاْستعمار الاْجنبي العربية الجنوبية حتى عام 1990م وارغمت العربية الجنوبية
على الوحدة مع اليمن وحدث التصادم الذي له جذور تاريخية موغلة في القدم ورغم ذلك فالعرب يتفرجون ولم يقدموا
ماهو واجب قومي عليهم خصوصا تجاه شعب العربية الجنوبية وسواءا تغير صالح او صلح او اصلح شيء ستظل
المشاكل قائمة بين تلك الاْعراق ..
مسعداليمني/اليمن، «تنزانيا»، 21/06/2011
الي المعلق مسعد الجنوبي أنت لم تقرأ التاريخ الصحيح حتي تقسمنا وكأنها حرب ثارات قديمه اليمنيين هبوا لمقارعة
الأستعمار البريطاني وضد الحكم الأمامي لافرق بين أرامي ولاسبئي كلنا يمنيين ثم ان الأسلام جب ماقبله من 14قرن
وامر بالوحده والكيان الواحد حتي ولوكان أختلاف في اللغه وانت تأتي اليوم لتقل لي المشكله الجنوبيه والأنفصال كلنا نئن
من حكم صالح شمال وجنوب لكن مشكلتكم أنتم لاصالح ولاحسين مشكلتكم وباء الأنفصال يجري في دمائكم وأينكم من
دين الأسلام الحنيف الذي يأمر بالوحده للمسلمين قاطبه وليس فقط اليمنيين ويحرم الأنفصال أو تقطيع الأمه المسلمه الواحده
مسعد الجنوبي/ جنوب اليمن، «اليمن»، 21/06/2011
بدوري اشكر الشرق الاوسط صحيفة العرب كما اشكر الكاتب القدير واشكر ايضا الاْخ المشرف الذي اتاح حرية التعبير
والتوضيح..واْود ان اشير ان الجنوب هو من تنازل من اجل الوحدة وهو عربي قح تاريخه موثق في النقوش الحميريه
الجنوبية العربية وفي بطون الكتب ودوره في الاْسلام ليس بمقدور ارامي سبئي او معيني او يكسومي او مجوس او حتى
عبراني ان ينكر ادوار العرب الجنوبيين الذي حملوا راية العروبة منذ اكثر من 6 الاف سنة في اعماق التاْريخ.. المشكلة
ليست وحدة المشكل صراع حضاري ووجودي وعرقي وابادة ممنهجة يتعرض لها العرب في عقر ديارهم.. ووصلت
اليوم الى عمق التاريخ القديم لتعيده من جديد حرب حمير وكنده العرب التحالفي...مع سباْ الاْرامي وليس سباْ الاْخر
العربي فلابد من تصحيح التاريخ والجغرافيا كما لابد للاْراميين ان اسلموا بصدق ان يكونوا عربا في العربية السعيدة
التي احتضنتهم ولامكان لهم في العربية الجنوبية التي سيرحلون منها لامحالة..
ابو سند اليافعي، «المملكة العربية السعودية»، 21/06/2011
السيد مسعد اليمني لا يجوز ان تختزل التاريخ والواقع بالرغبة والعاطفة فكل من يبحث عن الاستقرار والتنمية علية احقاق
الحق ونبذ الباطل والبحث حينها عن ما ينفع الناس ويقارب فيما بينهم لان ما طرحه مسعد الحنوبي هو اعجاز بالايجاز
للوضع التاريخي الذي حاول النظام اليمني تكراره بدورة من دورات الضم والالحاق وسلب الحق والحقوق وفرض القوة
التي ترفضها العربية الجنوبية ولن تقبل بها ولذلك لابد من النظر الى الاوضاع على اساس واقعها التاريخي والبحث في
حل كل المشاكل القائمة على هذ الاساس للتاسيس لمستقبل افضل يسوده الاستقرار والتنمية والحرية والكرامة
بن حسين، «اليمن»، 21/06/2011
اي صلح تتحدثون علية فقد قدم هؤلاء المرتزقة الي اغتيال الرئيس اليمن داخل بيت الله فماهو الصلح في رأيكم هل يقول
لهم انا اسف وهذه الرئاسة لكم ام يحاكمهم ويكون التغيير عبر الانتخابات
احمد صقر الحداء، «اليمن»، 21/06/2011
إلى مسعد الجنوبي .. نحن شعبٌ شعبا واحد فتبينو ليس للفرقة فينا موضع لقد فرقنا الإستعمار البريطاني .. والآن لا
يستطيع أحد أن يفرقنا لاننا متماسكون متلاحمون متوحدون بفضل الله وبفضل الإرادة الشعبية الواحدة ، اما الحديث عن
الدولة المدنية فذلك جميل جداً ولكني أريد أن أطرح هنا سؤالاً هل اليمن حالياً مؤهل للانتقال فوراً إلى المدنية ؟ وهو شعب
قبلي مسلح متعصب .. وطائفي هل نستطيع أن ننقل السلطة في ظل عدم الاستقرار هل نستطيع أن نوجد الأمن دون
الاستقرار هل نستطيع أن نختار رئيساً لنا بدون الاستقرار هل نستيطع أن نمارس الحياة الطبيعية بدون استقرار .. هناك
اسئلة جماً ولا يسع الوقت هنا لطرحها .. ولكني أؤكد أننا لن ننقل السلطة إلى بوجود الإستقرار ولا تكون هناك تنمية للبلد
إلى بالإستقرار ، فجيمع المجالات مرتبطة بالاستقرار فعلينا جميعاً كل من موقعه بتظافر الجهود أن نجعل الاستقرار هو
البوابة لليمن السعيد ..
علي، «اليمن»، 21/06/2011
يصنف الكثير من خبراء الإرهاب الدولي تنظيم القاعدة في اليمن وجزيرة العرب ضمن أخطر التشكيلات الإرهابية الدولية
نظراً لما يتمتع به من إمكانات للانتقال بالعمل الإرهابي من الدائرة الوطنية نحو الإقليمية والدولية، وامتلاكه العديد من
الكفاءات العلمية التخصصية في هذا المجال وتجربته العريقة وكارزميته القيادية، وقد نجح هذا التنظيم القاعدي في الحفاظ
على كيانه واستمراريته في العمل واستطاع أن يمد أذرعته ليهدد الأمن والاستقرار الدولي أكثر من مرة. وعلى الرغم مما
يتعرض له هذا التنظيم من حرب وطنية وإقليمية ودولية متواصلة ومتعددة وسائلها وأسلحتها وجبهاتها.. وعلى الرغم من
الضربات الموجعة التي تلقاها هذا التنظيم، إلا أنه في رأي الخبراء والمختصين لا زال يشكل تهديداً إقليمياً ودولياً كبيراً،
وما من شك أن قوة ومناعة هذا التنظيم مردها بدرجة رئيسة إلى وجود بيئة جغرافية واقتصادية واجتماعية وفكرية
وسياسية رخوة ومتصدعة ومواتية لنشاط هذا التنظيم، علاوة على امتلاكه لمظلة سياسية اجتماعية، واستخدامه كورقة
وأداة في المناورات والصراعات السياسية والحزبية المحلية، والأهم من ذلك قدرة هذا التنظيم على التغلغل داخل
م. صلاح العليمي، «فرنسا ميتروبولتان»، 21/06/2011
تحية أخوة للأخوة اليمنيين في الجنوب والشمال ... لم يعد الوقت يسمح لنا كيمنيين الآن أن نناقش سوى قضية واحدة هي
اليمن ... لم يعد ياأخوة في القلب الكثير من المساحة لنتخاصم مع بعضنا ... الغاية الآن هي بناء اليمن الواحد الحديث
القوي ... المتطور .. كاتبنا العزيز المفكر الرميحي يناقش قضية اليمن الأم .. وبعض الأخوة ينظرون ورائهم ويفتحوا
ملفات الآرامية والسبئة الدولتان التان ذكرتا في القرآن بكل معاني العزة الفخر .. علينا أن ننظر للمستقبل أكثر من نظرنا
للخلف .. حتى لا نقع ... لا يضير أن يعود الأخوة في الجنوب لدولتهم إن كانوا يصرون على ذلك .. وظني أن الكثير من
أبناء الجنوب يرفضون ذلك رفضاً قاطعاً لأنهم يعلمون ماكانوا يعانون قبل الوحدة تماما كما هي المعاناة في الشمال
وبطبيعة الحال وبسبب النظام الفاسد أستمرت الى ما بعد الوحدة ..عموماً أحببت أن أقول بأننا نحب الأخوة في الجنوب
وهم يكرهون النظام اليمني المتمثل في علي صالح ويسقطون تلك الكراهية على كافة أبناء الشمال وهذا غبن كبير وحيف
أكبر ... فمشاريع الغاز في مأرب تنبئ بمستقبل كبير لكل اليمن .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام