الثلاثـاء 18 رجـب 1432 هـ 21 يونيو 2011 العدد 11893 الصفحة الرئيسية







 
علي إبراهيم
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
في انتظار خطاب الأسد الرابع

خروج المظاهرات المعارضة في أكثر من مدينة سورية بما فيها أحياء في دمشق ورد الفعل الغاضب للمعارضة بعد خطاب الرئيس السوري بشار الأسد في جامعة دمشق والذي استغرق 70 دقيقة يعني أن الرسالة التي أراد توجيهها بأنه سيقود عملية الإصلاح في سوريا لم تصل، أو أن الناس لا تصدق.

هذا هو الخطاب الثالث منذ نشوب الاحتجاجات التي دخلت شهرها الرابع وتطالب بالحرية والكرامة وووجهت بعملية قمع شديدة دموية سقط فيها نحو 1400 قتيل بخلاف عشرات الآلاف من النازحين.

وهو ليس مثل بيانات أو خطابات الأزمات التي يجب أن تكون قصيرة واضحة محددة بإجراءات وبرامج زمنية تطمئن الناس، لكن هناك إشارات من نوع لا عودة إلى الوراء وهو نفس كلام المعارضة وإن كان بمفهوم مختلف وحوار وطني قد يقود إلى تعديل الدستور أو حتى دستور جديد وحوار وطني وقانون أحزاب جديد قد يلغي سيطرة حزب البعث على الدولة، والأهم إشارة إلى قيادة عملية الإصلاح وهي موجهة أساسا إلى واشنطن التي دعته إلى قيادة الإصلاح أو التنحي.

لكن هذه الإشارات غلفت بضبابية حول أسئلة من نوع متى وكيف؟ ومن الذي سيدخل هذا الحوار الوطني؟ فضلا عن أنه رغم الاعتراف ضمنيا بأن الاحتجاجات لها مطالب شرعية، فإن تقسيم الانتفاضة إلى 3 مكونات هم أصحاب الحاجات والمطلوبون للعدالة ثم أصحاب الفكر المتطرف يطرح شكوكا حول جدية النظام في الإصلاح واستمرار الحديث عن العصابات المسلحة في حين أن روايات الأهالي تتحدث عن أن هذه العصابات هي ما يسمى بالشبيحة الموالين للنظام.

مشكلة النظام في سوريا أنه في مفاصله الرئيسية لا يزال أسير فكر تجاوزه العالم يعود إلى فترة الحرب الباردة.. الحزب الواحد الملتحف بأيديولوجية تآكلت في واقع الأمر ولم يعد لها وجود في العالم، فلو سألنا أحدا في سن بين 20 و40 عاما الآن: ماذا يعني البعث فكريا؟ لن يعرف الجواب، بينما الشواهد على الأرض تشير إلى أنه لم يعد سوى جماعة مصالح ونفوذ تستند في قبضتها على النظام إلى القوة الأمنية والتحالف مع جماعات مصالح في قطاع الأعمال تستفيد من نفوذ السلطة.

لقد بدأ السوريون انتفاضاتهم متشجعين بما حدث في تونس ثم مصر وليبيا، ووقتها اعتبر النظام في سوريا أن الشعب في مصر وتونس قال كلمته مرحبا بالتغيير هناك، ولم يستطع أن يرى العاصفة التي ستنتقل إليه من هناك، فالناس ملت الحكم الفردي المطلق الذي لا حساب له ويريدون أن يشعروا بكرامتهم وبحرية التعبير مثلهم مثل جيرانهم في تركيا التي سافروا إليها في السنوات الأخيرة بعد الانفتاح بين البلدين ورأوا أن هناك طريقة أخرى للعيش وممارسة الحياة السياسية.

وبداية الحل السياسي أو المدخل لمعالجة أزمة الثقة بين الناس والنظام في سوريا هي اعتراف القيادة هناك بأن السوريين قالوا كلمتهم ودفعوا ولا يزالون يدفعون ثمنها من دمائهم بشجاعة، وبالتالي فإن التغيير أو الإصلاح يجب أن يكون واضحا وسريعا وعلى مقاس طموح الناس الذين وصلوا في شعاراتهم إلى مرحلة إسقاط النظام والثمن الذي دفعوه.

لذلك لا يبدو أن الانتفاضة ستتوقف بعد الخطاب الثالث، فالشارع المحتج تجاوز سقف مطالبه ما هو مطروح، ولديه أزمة ثقة تعمقت مع القمع العنيف الذي أدانه العالم، وحتى الأسد لم يكن واثقا في خطابه من تهدئة الأوضاع بتلميحه إلى أزمة تستمر شهورا أو سنوات.

هذا يعني أنه سيكون هناك خطاب رابع للأسد ما لم تحدث مفاجأة تقلب الأوضاع، والمؤمل أن يكون فيه إقرار بأن السوريين هم أيضا قالوا كلمتهم.

> > >

التعليــقــــات
عبدالله بن قليل الغامدي@الباحة، «فرنسا ميتروبولتان»، 21/06/2011
الخطاب (4/4) بأمرالله ليكون ..أمضيت من عمري.....ويقول الشعب السوري الأبي:شكرالله سعيك...أي حوار وطني
يتكلم عنه المستبد وفي كل بيت سوري إما شهيد أو جريح أو معتقل أو مفقود أو مهجر أومظلوم أومحروم أومهان أومذلول
أومقموع أومكبوت أوفقير أوجائع ..الدمع على خد معظم السوريات ,فقدن الأب والزوج والأخ والإبن وغيرهم من الأقرباء
,ليس في هضبة الجولان وإنما داخل سوريا وعلى يد أبناء سوريا من جيش الطائفة والحزب..لا حول ولا قوة إلا بالله
أضعف بها كيد الأسد ونظامه..لا حول ولا قوة إلا بالله أذل بها من أذل الشعب السوري الأبي..وحسبي الله لمن بغى على
الشعب السوري الكريم..وصلى اللهم على سيدنا محمد صلاة تكون للشعب السوري واقية لهم من بلاء النظام المجرم
وبفضلك محققة للأمل والرجاء.
الجارح2011، «الامارت العربية المتحدة»، 21/06/2011
أستاذ علي ... الرؤساء الذين سقطوا قبله كلهم سقطوا بعد الخطاب الثالث .... ونحن في سوريا أملنا أن يسقط هذا النظام
بعد الخطاب الثالث ايضا ....وبإذن الله تعالى وبمزيد من الصبر .
فاطمة، «قطر»، 21/06/2011
خطاب الاسد كان محبط للشعب السوري والذي كان يتمنى أن يخرج خطاب تصالحي مع شعبه يسحب الجيش من المدن السورية الذي بات في حالة حصار عسكري.
عصام الأحمد-الإمارات العربية المتحدة، «فرنسا ميتروبولتان»، 21/06/2011
صحيح أن النظام السوري بني بمرجعية بعثية,شعارها الأساسي أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة,,لكن حقيقة أن النظام
في سوريا أصبح نظام العائلة وشعاره الأساسي,أسرة علوية واحدة ذات رسالة أمنية بائدة...

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام