الثلاثـاء 18 رجـب 1432 هـ 21 يونيو 2011 العدد 11893 الصفحة الرئيسية







 
حسين شبكشي
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
من طب الأسنان إلى طب العيون

يشبه أحد الأصدقاء الأعزاء وهو طبيب أسنان مرموق، الأحداث الثورية في العالم العربي بحالات مختلفة من علل وخلل الأسنان، فهو يرى أن النظامين في مصر وتونس أشبه بالأسنان «اللبنية» وهي الأسنان الخفيفة والهشة التي ما إن تتخلخل يسهل سقوطها وبالتالي خلعها في زمن سريع وبأقل قدر من الآلام والآثار السلبية، وأما اليمن فهو تسوس في اللثة والأسنان مما سبب التهابات. نعم تتخلخل «السن» ولكن الموضوع بحاجة لعلاج جانبي لضمان نجاح الخلع. وليبيا هي خلع ضرس عقل؛ الألم أكبر والوصف أعنف والضرر أوضح. أما سوريا فالمسألة أكثر تعقيدا فهناك خلل وضرر أصاب العصب نفسه وأثر على الضرس واللثة والفك ونخر في قلب الضرس وأصبح بالتالي يستدعي تخديرا كاملا وعملية جراحية. والتشخيص لا يبدو بعيدا عن الواقع لأنه يعكس كل حالة من حالات الدول التي وقع عليها الاضطراب وعمت فيها الثورات، وجاء هذا الوصف قبل سويعات من خطاب الرئيس السوري بشار الأسد لشعبه، وهي الكلمات التي كان ينتظرها السوريون، وكل محب لسوريا يحزنه ما يراه من إراقة للدماء وترويع للناس بشكل مفزع ومرعب. وما يحدث اليوم في سوريا تحول إلى قضية رأي عام عالمية كما يتضح من الأخبار المنشورة والتصريحات السياسية لكل متابع.

التاريخ السوري العظيم في الخمسينات والستينات ولد تجارب لافتة للعمل الحزبي الوطني الشريف الذي كان يراعي الصالح العام، فكان الحضور المبهر لحزب الشعب بقيادة رشدي بك كيخيا، وكذلك الحزب الوطني بعناصره المميزة الكثيرة وجاء إلى مناصب الحكم في رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ورئاسة مجلس الشعب والوزارات المختلفة شخصيات هائلة وكبيرة مثل ناظم قدسي وشكري القوتلي وأديب الشيشكلي وهاشم الأتاسي وفارس الخوري ومأمون الكزبري وجميل مردم بك وعبد الرحمن العظم وغيرهم من الفطاحل من الساسة. وكذلك كانت الحياة الصحافية في أوجها وكان السجال البديع في التنافس بين صحيفة «الأيام» بقيادة نصوح بابيل وصحيفة «القبس» بقيادة نجيب الريس وكانتا معروفتين بالرصانة والدقة ولكن بالجرأة الوطنية أيضا.

رأس المال السوري كان متألقا ونافذا في مجالات الزراعة والصناعة والتجارة وانتشر بقوة حول العالم وكان رأس المال السوري مضربا للأمثال بشكل لافت، وأغلب قصص النجاح في لبنان كان خلفها شركات سورية ورأس مال سوري كما هو معلوم للجميع. كانت سوريا واحة للتعايش الحضاري بين المسلمين والمسيحيين واليهود والأكراد والأرمن واليزيدية والإسماعيلية والعلوية والدروز والشيعة والسنة بنجاح أكثر من أي دولة أخرى. فلقد كانت سوريا دولة دينية ولكن بتعايش علماني سلمي مثالي وتوازن بديع.

كان للقضاء هيبته ووقاره وكانت نقابة المحامين مضربا للأمثال في وطنية المنتمين إليها وجدارة من يعمل بها وهي فرخت جهابذة ومرجعيات في العديد من المسائل القانونية. حتى التعليم لقي رواجا مبهرا وكانت جامعتا دمشق وحلب مضرب الأمثال في تخصصات الطب والهندسة والتجارة والحقوق مع عدم إغفال الوجود المهم للمدارس الفرنسية والإنجليزية والأميركية والإيطالية التي كانت تقدم علوما مميزة بمعايير ومقاييس استثنائية.

هذا هو الإرث السوري الذي يغيب اليوم عن ذاكرة الرئيس السوري بشار الأسد ومن معه، هذا هو ما يطلبه كل سوري حر وشريف، وهو تحديدا العودة إلى المستقبل، سوريا خير أمامها كان خلفها وهي تطلب العودة إلى ما كانت عليه الأمور من كرامة وعدالة وحرية واستقرار وهذه المطالب ليست بالرجعية كما تصورها الأصوات المنافقة ولكنها حركة تصحيح لأخطاء وقعت. محبو سوريا كثر ويخافون مما يحصل لها وما قد يحصل لو لم يتم «تكريم» المواطن السوري ومنحه الحق في الاختيار مثله مثل جده في يوم من الأيام.

الدكتور بشار درس في الأساس طب العيون وهو يعلم أن المياه البيضاء تعكر الرؤية مهما كان بياضها واليوم هناك «غمامة» تعيق الرؤية السياسية للمستقبل السياسي السوري وتؤخر كثيرا تحقيق الإصلاح المطلوب، وكل الخوف من التأخير لأن التأخر قد يعني العمى الكامل أو التدخل الجراحي.

hussein@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
ابراهيم علي عمر، «السويد»، 21/06/2011
من طب الأسنان الي طب العيون،،هكذا جاء عنوان المقال محللا لوضع سوريا المزري،والمخيف جدا.من طب الأسنان الي
طب العيون،ومن طب العيون الي الرئاسة،ومن الرئاسة الي قمع الشعب.وما الذي يريدان يصل اليه طبيب العيون؟هل يريد
ان تتحسن حالة سوريا المريضة،أم يريد علاجها بالطريقة القذافية والصالحية والمباركية؟وعلي الطبيب ان يقترع دواء
جديدا يناسب حالة سوريا،لأن الاعتماد علي الطريقة الليبية والمصرية واليمنية،سيؤدي الي تدهور وضع الشارع السوري
الحساس.وبالتالي ستتحول سوريا الي الصومال،الكرة في ملعب الطبيب والشارع يئن في مكانه،ولا ينتظر الشفاء من
بلائه،بقدر ما ينتظر القليل من الحكمة، ليستعيد ثقته بالطبيب.وثقة المريض علي الطبيب تخفف حدة الألم،وعدم الثقة
بالطبيب تجعل العلاج مستحيلا،ولو كان الدواء متوفرا.واستعادة الثقة أهم من العلاج،وعندما يفقد المريض ثقته بالطبيب
يتصرف كمجنون طار عقله.أين هو الحل والعلاج؟هل هو بيد الشبيحة؟أم هو بيد الجيش؟أم هو بيد الطبيب؟نعم هو
بيد الطبيب،وكيف ذلك؟الحوار اولا،والانتخابات ثانيا،وصناديق الاقتراع بعدها قادرة علي حسم المعركة،بين الشعب وحزب
البعث.وهل يرضيك هذا؟
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 21/06/2011
الطبيب من أكثر الأشخاص تعاملا مع الإنسان عن قرب، ويجب أن تكون لديه مواصفات معينة ليكون طبيبا ناجحا والتي منها الرحمة والعطف، الأسد وما يفعله نظامه في الشعب السوري لا يدل على أنه مارس الطب من قريب أو بعيد لأنه يري بأم عينه قتل وسحل وسحق شعبه بالطائرات والدبابات والمدافع ولا يتحرك ولا يحس بمرارة هذا القتل الدموي البربري الغير إنساني والغريب أنه يستحل ويتلذذ بذلك تحت دعوة تخليص سوريا من الخونة والعملاء وهي الشماعة التي يمارسها كثيرا من حكام الشعوب العربية التي تعتقد أنها وصية على شعوبها.
عبدالهادي آل شملان، «المملكة العربية السعودية»، 21/06/2011
بشار يدرك الامور أكثر منكم أيها المحللون وليس هناك أغلى من الحياة فلكي يعيش لابد أن يقتل ويقتل لأنه مرفوض بأي
شكل الان حتى ولو صدق في أنه شرع في الاصلاح . . . فأعتقد أنه منتهي لامحالة فلماذا يسلم رأسه مبكرا لثورة الشعب
.
dachrat taboukar الجزائر، «فرنسا ميتروبولتان»، 21/06/2011
يبدو أن العرب لا يجيدون التزحلق الثوري ، و إلا كيف نفسر إختيارهم لأحذية من جلد الموز ؟!.. و الشيئ المؤكد الذي لا
إختيار فيه ، هو تدخل طب جراحة العظام ، و نخشى أن تعم الكسور و الشروخ و التصدعات .. لنغني معا الأغنية الشعبية
الشهيرة.. العين بصيرة .. و اليد قصيرة !
د.فهد الماضي، «فرنسا ميتروبولتان»، 21/06/2011
يقول تعالى { يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء} فكلمة ينزع تدل على ان الحاكم لايترك الحكم بسهوله . ولكن
النزع فيه شىء من استعمال القوه لأستخراج الشىء. مثل نزع الضرس .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام