الخميـس 20 رجـب 1432 هـ 23 يونيو 2011 العدد 11895 الصفحة الرئيسية







 
ديانا مقلد
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
لبنان يمنع فيلما عن.. إيران

ليست مصادفة أن يسحب الأمن العام اللبناني رخصة فيلم «أيام خضراء» للإيرانية هانا مخملباف بُعيد أيام قليلة من تشكيل الحكومة الجديدة. هذه الحكومة وضعت لبنان، بشكل مباشر، في قلب مواجهة إقليمية بصفتها تكرس سيطرة حزب الله ومَن خلفه على مفاصل الدولة بالكامل.

هذا الأمر يجهد حزب الله والقوى المتحالفة معه لنفيه..

الفيلم الإيراني كان مدرجا ضمن فعاليات «مهرجان الأفلام الممنوعة» الذي ينظَّم بموافقة الرقابة اللبنانية، وكان قد سبق أن حصل على إجازة عرض قبل 10 أيام، أي حين كانت حكومة تصريف الأعمال لا تزال قائمة، ثم جرى سحبها بُعيد وصول الحكومة الجديدة. وكان قد سبق أن تمنى الأمن العام اللبناني عدم عرض الفيلم نفسه خلال مهرجان سينمائي في بيروت العام الماضي؛ لأنه تزامن مع زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وبالفعل لم يعرض آنذاك.

فلماذا يثير فيلم يتناول الثورة الإيرانية الخضراء كان سيعرض أمام جمهور محدود هذا القلق كله علما بأن مادة الفيلم التوثيقية موجودة بالكامل على موقع «يوتيوب» وتسجل نسب مشاهدته بعشرات الآلاف، وهي نسب تتجاوز، بأضعاف، أعداد من كان يمكن أن يشاهد الفيلم في المهرجان.

حتما ليس منع الفيلم هو للحيلولة دون مشاهدته؛ لأن أي رقيب مهما تواضعت حدود معارفه فهو يعلم أن عصر السماوات المفتوحة لن يحول دون ذلك، بل على العكس فإن الطلب على المشاهدة سيزيد.

إذن أتى منع الفيلم كرسالة واضحة لا تحمل التباسات..

فهذا المنع هو بمثابة زجر لواحد من عناوين النقاش التي تحملها المرحلة المقبلة التي يدخلها لبنان والمنطقة.. إنها الثورات التي افتتحها الشباب الإيراني عام 2009 قبل أن تُسحق انتفاضتهم تحت وطأة القمع والإعدامات.

أن يتم السماح بعرض فيلم «أيام خضراء» قبيل تشكيل الحكومة الجديدة ثم يمنع عرضه بعد تشكيلها بدت خطوة مكشوفة إلى حد الفضيحة. القول إن الحكومة اللبنانية الحالية ليست حكومة حزب الله هي مقولة سقطت بامتحان صغير لا لبس في وضوحه، فما حال المقبل من المحطات التي على لبنان أن يواجهها؟

الحال نفسه يطال الحراك الشعبي في سوريا.

قبيل تشكيل الحكومة، تمكن حزب الله والقوى المتحالفة مع إيران وسوريا من فرض حال من الخوف حيال أي نقاش إعلامي وثقافي للحراك الحاصل في سوريا، فتمت عرقلة ندوات واعتصامات، كما أن الإعلام اللبناني بدا مرتبكا وعالقا، فظهر الإعلام الممانع بصفته داعما للنظام على نحو فظ، بينما بدا التعاطف مع الحراك السوري والقمع الذي يتعرض له المتظاهرون ضعيفا وخجولا على نحو غير مبرر.

لا تختلف مقاربة حزب الله للقضايا الثقافية والإعلامية عن المقاربة الإيرانية أو السورية، وأن يتمكن الحزب من فرض ذلك على لبنان فهذا أمر بالغ الخطورة.

لا شك أن التحديات التي على لبنان أن يواجهها في المستقبل القريب تثير القلق، وما حكاية منع الفيلم الإيراني سوى بداية.

diana@ asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
حامد أحمد، «الولايات المتحدة الامريكية»، 23/06/2011
هما حالتان: إما أن يُعرض الفلم أو لا يعرض... إن عُرض فسيدق مسماراً واحداً في نعش حزب إيران وإيران نفسها، وهو
المسمار الذي صُمم الفلم ليدقه حقاً وصدقاً في نعش إيران وتابعها أو تابعيها...إما إن لم يُعرض فمسماران ستُدق: مسمار
مصادرة الحرية المتمثل في مصادرة التصريح المخضرم، وهو أقوى وأصلب نوعاً، بالإضافة إلى المسمار الأول حيث أن
الفلم سيجد طريقه إلى جماهير أكثر وبسرعة أكبر على قاعدة كل ممنوع مرغوب...وعليه، فهم يخربون بيوتهم بأيديهم،
وهذا هو الفلم الحقيقي، فلتهنكِ المشاهدة!
عبد الرحمن المرعشلي، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/06/2011
تكلمي قدر ما تشائين من يمنعك ونظمي خطابات ومهرجانات قدر ما تشائين , فكل هذا الحراك غير مؤثر , اذكر آخر لقاء
عقد في سن الفيل حضره 4 سوريين اكراد بالعدد فقط , تكلمي اختي فالكلام يبقى كلام لن يقدم ولن يؤخر , اما قصة الفيلم
يا ليتهم لم يمنعوه صراحة فلن يشكل شخص قناعته عن طريق فيلم ابدا واللبناني بالكاد يتحمل هموم وطنه فكيف بهموم
شعوب اخرى, واهمس في اذنك هل تتذكرين عندما ذهبت لأفغانستان ايام الطالبان !!وقمت بتصوير برنامج من يهتم انتهى
برنامجك وتعشينا بعدها وفي الصباح يوم آخر كليا, (((فتكوين انطباع))) لن يقدم ولن يؤخر عند الشعب اللبناني
شــوقي ابــو عيــاش، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/06/2011
إن مقالك وما كتبته الكاتبة سوسن الأبطح في نفس العدد هذا من صحيفة الشرق الأوسط يعد جرس إنذار لما يحاول البعض
ان ياخذون لبنان وحرية التعبير فيه إليه , لذا اعتبر تعليقي على ما كتبته الكاتبة سوسن الأبطح كاف لأن يشمل التعليقين
معاً . نبارك هذا الدفاع الإنثوي الواعي لدق ناقوس الخطر واستنفار القوى في وجه قوى الظلامية والقمع التي ما فتأت
تشحذ أظفارها لتغرسه في جسم الصحافة الحرة والراي الحر في لبنان إن كان مكتوباً مسموعاً أو مرئياً. شكرا لكم جميعاً

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام