الخميـس 20 رجـب 1432 هـ 23 يونيو 2011 العدد 11895 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
عام لقاء أنديرا

قابلت أنديرا غاندي مرة واحدة في حياتي، وكان ذلك في مطار بيروت، الذي كان محطة الترانزيت بين آسيا وأوروبا. عدت من اللقاء العابر إلى «النهار» بمقابلة قصيرة، تصدرت يومها الصفحة الأولى. وجاءني عرض سريع من الأستاذ غسان تويني: ما رأيك في ترك القسم الخارجي والتفرغ للمقابلات؟ اعتذرت فورا. القسم الخارجي كان مريحا على الرغم من السهر. المقابلات معرضة لسوء الحظ. كان صاحب «النهار»، مثل جميع الكبار، يطلب من الصغار مساعدته في البحث. في المرة التالية طلب مني المساعدة في محاضرة يلقيها في ذكرى غاندي. بعد تلك الأبحاث خرجت متعلقا بتجارب الهند. سواء أكان محررها رجلا شبه عارٍ مخطوف الصوت، أم كانت زعيمتها امرأة مقطبة الجبين، أو عاقدة الحاجبين، كما تغني فيروز، ولكن على جبين نحاسي وليس على الجبين اللجين، أي الأبيض كاللجة في البحر.

منذ ذلك الوقت، أقرأ، في شبه انتظام، كتب السيرة الصادرة عن رجالات الهند (وفي طليعتهم أنديرا) وأتابع الصحف الكبرى في البداية؛ حيث تباع بورقها الفقير ودسمها الفكري، والآن على الإنترنت؛ حيث أصابها وباء الأسترالي مردوخ، رائد التدهور في صحف العالم.

أقرأ مقابلة مع أنديرا عام 1972، العام الذي قابلتها في مطار بيروت وطرحت بضعة أسئلة سطحية تشبه المناسبة والمستقبلين، الذين جلسوا على حافة الكنبة من أجل الصورة. لكن هذه المقابلة تشبه أنديرا وعمقها وتراجيديتها. تقول إن زواجها انهار لأنها كرست الوقت كله لوالدها نهرو، وإن ذلك كان خطأ، ولو تركت رئاسة الوزراء لكرست الوقت كله لعائلتها: «المستقبل لا يخيفني، حتى لو كان مليئا بالصعوبات.. أنا متدربة على تحملها ولا يمكن إبعادها عن حياتنا.. الأفراد سوف يواجهونها دائما، وكذلك الدول، الشيء الوحيد هو أن نتغلب عليها أو أن نتجاوزها أو أن نعتاد على العيش معها. طبعا يجب أن نحارب، ولكن فقط عندما يكون ذلك ممكنا، أما عندما يكون مستحيلا فالأفضل الانحناء أمام التسوية، دون مقاومة ودون تذمر.. ثم أعود ألعب دور الضحية.. لقد تعلمت القبول بأحكام الحياة».

«لا.. العمل لا يتعب الناس.. المتعب هو الضجر.. لكن لا شيء يدوم إلى الأبد.. ولا أحد يستطيع أن يتنبأ بما سيحدث لي، في المستقبل القريب أو البعيد. كيف أصف حياتي الزوجية؟ حسنا. لقد أشيع أنني طلقت زوجي.. هذا غير صحيح.. بقيت زوجته حتى موته.. لكن كم كان صعبا على ذلك الرجل أن يكون نائبا في البرلمان وزوج ابنة نهرو.. سوف يكون ذلك صعبا على أي رجل.. حاولت أن أجمع بين حاجة أبي إليَّ في الأيام الصعبة وواجبي كزوجة.. من المستحيل على أي شخص كان أن يختار رجلا غير نهرو.. نهرو كان الهند.. والحياة الفردية كانت ضئيلة عندي.. السعادة والراحة والسكينة، كان لها مقياس واحد: الهند».

> > >

التعليــقــــات
بلال منى Tunisie، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/06/2011
استاذ سمير ان اردنا الحديث عن انديرا فستجف الاقلام و لن نتطرق لكل جوانب حياتها... انها أول رئيسة وزراء للهند
الحياة السياسية بكل تقلباتها، فكانت على رأس السلطة تحكم واحدة من أكبر دول العالم تارة، وحبيسة جدران السجون
والمعتقلات بعد هزيمة حزبها وانتقام قادة المعارضة منها تارة أخرى. وظلت وفية لمبدأ القضاء على الامتيازات الخاصة
وإعلاء قيمة الانتماء للدولة فوق الانتماء الطائفي إلى أن سقطت صريعة رصاصات غادرة من بعض السيخ المتعصبين
داخل حرسها الشخصي انتقاما لاقتحام الجيش معبدا مقدسا لهم لتلقى المصير نفسه الذي لقيه ألمهاتما غاندي من قبل.
انها المرأة الهندية الحديدية
طه موسى، «مصر»، 23/06/2011
الهند دولة عظيمة. وتاريخها له نكهة خاصة جدا! كذلك هناك عشاق للهند فى كل جنبات العالم! غاندي كغدير الماء
المتدفق , ونهرو نهر شديد العطاء , وأنديرا رمز من الرموز الكبيرة. وتبقى الهند! وما أجمل الهند فى قصة الحضارة لويل
ديورانت. وما أروع الهند كصديق لعبد الناصر ومصر. وتبدو حيوية الهند فى الشوارع العربية وخاصة فى دول الخليج
القوية. ولكم خالص الشكر والتقدير.
طه موسى، «مصر»، 23/06/2011
ملاحظة: بالأمس كتبتم عن العبقريات: وتم المقارنة بين شكسبير والمتنبي! شكسبير عبقرية فذة لا تضاهى , وكذلك
المتنبي! الفارق يكمن فى القوالب والفنون! شكسبير مجموعة مسرحيات شعرية رائعة مع حياة شديدة الغموض! المتنبي
ديوان شعر رائع مع حياة عبارة عن مسـرحيـة مثيرة متعددة الفصول تحكي قصة حياة أحد أبطال التاريخ ومأساة عصر
من العصور! بالجمع يكون التكافؤ والتعادل فى القوالب والفنون!
هشام محمد شطا، «مصر»، 23/06/2011
العمل لا يتعب..المتعب هو الضجر ! أصابت الحقيقه وقت كان العمل متوفر للناس والمتع البسيطه كذالك , وتتابع السيدة
الكبيرة..لكن لا شيئ يدوم للأبد! وأعجب كل العجب لمن يعرفون ذالك ويكررونه على الناس لا على أنفسهم ؟ يمزقون
شعوبهم كل ممزق ويستأسدون عليهم وعليهم فقط ويتمسحون كالقطط على أعتاب الأخريين , السيدة أنديرا غاندى كانت
كبيرة بشعبها ولشعبها امًا الأخرون فهم يتكبرون على شعوبهم وقد لا يرونهم أصلاَ! وكلاَ وصل بشعبه لما نرى ونعرف
.الله أسئل أن يقيض لهذة الأمه رجال كهذة السيدة !
زايد الجرادي سلطنة عمان، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/06/2011
الهند بلد العمالقة من غاندي إلى أنديرا إلى التنمية العملاقة التي سطرها أبناء الهند وقارعوا بها من تقدم من دول العالم ،
ولو كانت أرقام البشرهناك أقل إلى الثلث من أرقامها الحالية لإنسحبت إليها معظم ريادات مجالات الحياة البشرية الأساسية
.وحوارك يا سيدي مع انديرا غاندي قبل 39 سنة كأنه حديث اليوم والحكمة في قصره مع عظم معانيه ووفرتها.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام