الاربعـاء 16 رمضـان 1432 هـ 17 اغسطس 2011 العدد 11950 الصفحة الرئيسية







 
أنيس منصور
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
كلها من حرفين؟!

أنا أتمنى أن أكتب قصة طويلة.. أروي فيها كيف حدث فجأة أن رجلا عجوزا - وأنا مصر على أن يكون المحب عجوزا - أحب فتاة.. ونقطة الخلاف بينهما ليست فارق السن.. فالمرأة عندها من مخاوفها وتجارب جنسها كله ما يجعلها تستطيع أن تقف مع أي رجل.. وفي أي سن على مستوى واحد..

فالفتاة في أي سن.. تستطيع أن تكون شريكة لأي رجل.. في أي شيء أو أي معنى.. ونقطة الصراع بينهما ستكون في شيء صغير جدا تافه.. يبدو تافها.. إنها تريده أن يكون صعبا.. أن ينطق بصعوبة.. ألا ينطق بكلمة الحب أبدا.. ألا يقولها مهما كانت الظروف.. إنما تريد أن تغتصب منه هذه الكلمة، أن ترى حروفها على مر السنين على وجهه.. على لسانه.. إنها لا تريد أن تسمع كلمة الحب.. ولا أن تراها.. ولا أن ترى مقدماتها.. تريد أن تحسها ولا تراها.. أن تتوهمها.. أن تتخيلها.. أن تحلم بها.. ولذلك فهي تنقله إلى الجو الجميل.. فإذا رأت الحروف الأولى للحب هربت منه وهربت به.. ويتعذب هو وتتعذب هي من أجله.. وتعود إليه تتمسح فيه.. وتبكي لأنها لا تسعده ولا تعرف كيف.. ولا تعرف لماذا تحب الحب.. وتكره كلمة الحب.. تحب الحنان وتكره كلمة الحنان.. أما هو فمشكلته أنه يريد أن يسمع منها كلمة الحب.. أن يسمع منها كلمة الحنان.. يريد أن يرى الوجه الذي يحبه وقد تبدلت عليه كل ألوان الحب.. كل حروف الحب.. فينزل شعرها على وجهها «كالألف واللام» وينفتح فمها «كالحاء».. ويطبع هو قبلة تكون كالنقطة تحت الباء..

يريد أن يلصق على وجهها ورقة كتب فيها كلمة الحب ملايين المرات.. يريد أن يصبح كلامها كله مكونا من حرفين.. حاء باء.. كل الحروف الهجائية لا تهمه.. كل الكلمات لا تهمه.. يهمه فقط هذان الحرفان.. وتصبح مشكلته أنه يريد أن يسمع الكلمة التي تكرهها هي!!

وهو يريد أن ينقلها إلى الجو الحلو لكي تقولها.. وهي تنقله إلى نفس الجو لكي يهم بالكلام ولا يقول.. نار.. نار يدخلها برجليه.. نار تهرب منها هي برجليها وبرجليه.. نار تجعل الحب يتلوى والماء يغلي.. والعجوز يتحول إلى طفل.. والطفل يلهو ويلعب كالعيال.. ويبكي كالرجال!

> > >

التعليــقــــات
منذر عبد الرحمن، «النرويج»، 17/08/2011
كلها من حرفين ولكن ما اصعبها؟ وقد يكون السبب فطري، لأنها أجمل صامتة؟ سافر وصار يهاتفها. في نهاية كل مهاتفة تطلب منه أن يقول لها كلاماً حلواً. ينازع ثم يقول: انت روحي .. فدوى اروح لك. من آهاتها المرتدة عن زهوٍ وراحة، يعرف أنه أثلج صدرها، فيشتعل ويشعل سيجارة يبرد بها ويحلق مع سحب دخانها في خيلاء. لم تسمع كلمات غزل حسينية كهذه من قبل. سمراء عزيزة وفاتنة، وفارق العمر يفرض عليه تنازلات عن طبعه. لم يذكر في حياته أن قال لمعشوقة: احبك. أنما يلف ويدور حولها.
ملّتْ من التكرار. كلمات، هو دارج عليها، سهلة، يهرب بها منها. طالبته بتجديد نفسه. لا تغلق السماعة وتنام دون أن تسمع منه كلمة غزل، فصار ينظم لها بيتاً من (الشعر) في نهاية كل هاتف، أو هو يبدو لها هكذا، مع أنها متعلمة ومعلمة. تسأله منبهرة: هذا منك أم ..؟!
: طبعاً مني!
: حبيبي شاعر وما ادري؟!
يتسائل مع نفسه: هل يعقل هذا انا .. بهذا السفه، أم هو ذلك الطفل؟ .. والله هزلت.
هي تقول له حلمها أن تقضي عمرها معه! .. بروحه يجعلها سعيدة ضاحكة اغلب الوقت، لكنه بتهوره، يخلط عليها عمره بعمرها، ويوغر صدرها بالحزن والقلق، فيزداد تعلقها به وهو اكثر.
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 17/08/2011
يبدو أن الاستاذ أنيس يمر بقصة حب هذه الأيام لأنه منذ فترة وهو يتحدث عن علاقة الرجل المتقدم في العمر مع امراة صغيرة في السن أعتقد ان هذا الموضوع عادي ولكن كثرة الكلام فيه جعلته غير عادي وهذه عادة البشر في عصر العولمة الكلام الكثير ولكن بدون طحين كما يقولون في الأمثال

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام