الثلاثـاء 21 ربيـع الاول 1433 هـ 14 فبراير 2012 العدد 12131 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
لم تكن صهيونيته مزحة
لا بدل عن هذا الضائع
رواية الحرب اللبنانية
رؤساء بلا حديقة
تعريف اليقظة
جيوش العرب
فيتو الجليد
صورة العرس
«صدى الملاعب» بالإذن من «إم بي سي»
لبنان يفقد ختام الذهب
إبحث في مقالات الكتاب
 
عندما لا يأتي المساء

كان ثمن الـ«هيرالد تريبيون» هو أغلى ثمن لصحيفة يومية في العالم. و«فورتشون» و«فوربس» من أغلى المجلات الاقتصادية. وكنت تحتاج إلى موازنة للمطبوعات الأخرى: الـ«لوموند». الـ«فيغارو». الـ«تايم». الـ«نيوزويك». جميع هذه الأسماء تحصل عليها الآن مجانا في غرفة الفندق، لكن ماذا تقرأ؟ لا تزال الـ«تريبيون» ساحرة اليوميات؛ فيها مختار المقال ومختار التحقيق، والاقتصاد والرياضة، إذا كنت تهوى المصارعة الحرة.

الصحف المكتوبة تتجه إلى أن تصبح شبه مجانية.. هي تحتاجك لا أنت، كما في الماضي. ولم يعد لها أمل في الاستمرار سوى الحصول على دخل إعلاني تنافس فيه الصحف المجانية.. وهذا محزن. لا أتخيل أن كبار كتاب العالم سوف ينتهون إلى الكتابة في صحف توزع في الفنادق وعند الحلاقين وفي المطارات.

المجان يفقدها الكثير من هيبتها، وربما من مصداقيتها أيضا. عام 2009 أغلقت الـ«إيفننغ ستاندارد» أبوابها، فاشتراها لقاء جنيه واحد عميل «كي جي بي» السابق، ألكسندر ليبيديف، وحولها إلى صحيفة مجانية تعيش من الإعلان، وتوزع فقط في لندن. وقد ازدهرت بالإعلان. ومعها انتهى أيضا عصر صحف المساء، التي كانت تصدر لكي تزود القارئ بآخر الأحداث. لم يعد هناك شيء اسمه «آخر» الأحداث مع التلفزيون والموبايل والـ«آي فون».

انتهى العصر البطيء، الذي كانت فيه نصف صحف بيروت تصدر بعد الظهر، متكلة على وقوع جريمة لم تلحقها صحف الصباح، أو على اعتقال قاتل، أو على مقال افتتاحي في الصفحة الأولى يزلزل الزلازل. صار يأتي المساء والصحف لا تظهر. وصار الصباح يأتي، وتغيب صحف كثيرة أيضا. ولم يعد الباعة ينادون على شيء، فلا شيء في العناوين الكبرى، بل في المحتوى المنافس. والمحتوى لا يُنادى عليه بل يباع بصمت داخل الجريدة.

اختفى باعة الصحف في ساحات بيروت، وبقي بعض العجزة القدماء على مفارق الطرق الرئيسية. وأتوقف عند «عميدهم»، وأمازحه بأن أعطيه ورقة 50 ألف ليرة (30 دولارا)، فيصرخ بلهجته البيروتية: «يا فتاح يا عليم يا كريم كيف ممكن فكك ها الطرحة!». فقد تمضي فترة البيع حتى الظهر ولم تتجمع له «فكة الطرحة الزرقاء»، التي تشكل جزءا مهما من رواتب الدخل المحدود. وكم هو محدود الدخل وكم هم ذووه بلا حدود.

ألغت فرنسا تجارة الباعة على الأروقة، وأعطتهم أكشاكا خاصة تحميهم وتحمي صحفهم من المطر، ووفرت عليهم المناداة بأعلى أصواتهم. وتوفر هذه الطريقة مدخلا كريما لآلاف العائلات. فقط في لندن لا يزال البائع ينادي بلغة مسلية وغير مفهومة على مانشيت النهار. ولا يتضمن ذلك الصحف المحترمة، بل «التابلويد» التي قلدت حجمها جميع الصحف، إلا الـ«ديلي تلغراف». وما زلت منذ اليوم الأول أعتبر الـ«تلغراف» جريدة باهتة في صحافة لندن الباهرة، في حين تتقدم الـ«غارديان» لأن تصبح أهم صحف اللغة الإنجليزية، حتى في أميركا.

> > >

التعليــقــــات
فهد الصكر، «المملكة المتحدة»، 14/02/2012
توقعت يا سيدي الكريم ان تكتب عن موضوع
(عندما لا يأتي المساء) وهذا يذكرني بأحد أغاني
عبد الوهاب وأسمها على ما أتذكر (عندما يأتي
المساء وليالي الفجر تظهر) فيا لها من صدفة غريبة
أؤيدك أن احسن مجلة نقرئها بالسفارة الكويتية في
لندن هي الغارديان
يحيي صابر شريف، «فرنسا ميتروبولتان»، 14/02/2012
سبحان الله هذه هي حال الدنيا لا يبقي شئ علي ما هو عليه وقد درسنا في فترة الثانوي ادب الرسائل حيث كانت الرسائل
عبر البريد وسيلة لاستعراض مهارات الكتابة والآن قلت اهمية البريد بعد انتشار البريد الالكتروني الذي احادثك من خلاله
الان وانتشرت الرسائل (التلغرافية) عبر الهواتف الخلوية فهل مع هذا التطور المذهل في وسائل نقل المعرفة سنري ادباء
بحجم العقاد وطه حسين ؟
مستور سالم، «فرنسا ميتروبولتان»، 14/02/2012
لكل زمان دولة ورجال .. وتقنية ، ومن أجمل ما في هذه التقنية أنها افسحت المجال للقارئ العادي للتعليق الفوري على
مقالات كتّاب بمستوى حضرتك.
محمد متولي قنديل - السعودية، «فرنسا ميتروبولتان»، 14/02/2012
أخبار، أهرام، جمهورية،كنا نسمعها ونحن صغار ينادي بها بائعي الصحف في الزمن الماضي ،وكنا نتهاتف عليها،ليقرأها
الكبار والصغار بلهفة،من كبار وصغار الكتاب في الادب والفكر والسياسة،وضاع هذا العصر ،وأتي بالفضائيات
،والموبيلات،والنت....ولكن لا أحد يقرأ ،ولا يحس بمتعة القراءة كما كانت في الماضي،كلام كثير وصور وأفلام على نظام
ديلفري سرعان ما تنتهي ولا يبقي لها أثر في العقل والوجدان؟ ترى هل التقدم قتل الابداع فينا ؟

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام