الخميـس 30 ربيـع الاول 1433 هـ 23 فبراير 2012 العدد 12140 الصفحة الرئيسية
 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
عزيز ومحيِّر
النظام الاشتراكي الجمهوري العشائري
من هرمز إلى طرطوس
عزل بورسعيد
مع أي ثورة أنت؟
الظرف في العصافير
من أطفأ الضوء في ليبيا؟!
عندما لا يأتي المساء
لم تكن صهيونيته مزحة
لا بدل عن هذا الضائع
إبحث في مقالات الكتاب
 
نفض (لا نقض) الأمم المتحدة

الحربان العالميتان أقنعتا العالم بوجوب قيام مؤسسة دولية تحل المشكلات من خلالها سلميا، فقامت عصبة الأمم التي أصبحت لاحقا منظمة الأمم المتحدة. الخطأ الجوهري في المنظمة أنها أقيمت على أساس نتائج الحرب: منتصر ومغلوب، قوي وضعيف، كبير وصغير. وبينما وضعت المنظمة «حقوق الإنسان» ألغتها عمليا من خلال حق النقض، أو حق الإلغاء، أو حق العرقلة، الذي خصت به الدول الكبرى.

وكان الهدف الحقيقي من هذا الحق هو ضبط الصراع بين القوى العظمى وليس ضمان حقوق الدول الضعيفة. وقد تغير العالم عشرين مرة ولم يتغير نظام الفيتو. فالهند التي كانت مستعمرة أصبحت إحدى أهم القوى العالمية اقتصادا وعسكرا وتعدادا. وألمانيا التي كانت مقسمة ومنكسرة أصبحت اليوم أم أوروبا. والاتحاد السوفياتي الذي ربح الحرب العالمية على لائحة «الحلفاء» أنزل العلم الأحمر وأصبح روسيا الاتحادية. وأوروبا المفككة أصبحت دولة واحدة لا شرقها ولا غربها. لم يعد شيء في العالم كما كان غداة تأسيس الأمم المتحدة وهيئاتها ومجالسها. العالم الإسلامي ليس ممثلا، بدولة مثل إندونيسيا، أو بمجموعة مثل الدول العربية. أفريقيا لا وجود لها في مجلس الأمن. بمعنى الفيتو طبعا. ولا أميركا اللاتينية برمتها.

نظام الفيتو هو إلغاء سافر لإرادة الشعوب. استخدمته أميركا في وجه العالم أجمع من أجل إسرائيل لتكريس اعتداءاتها. هزم الفيتو الروسي الأخير في مجلس الأمن الأكثرية الساحقة في المجلس. لذلك القضية ليست من يكون له حق الفيتو في تشكيلة العالم الجديد، بل بأي حق يجوز استخدام الفيتو بعد اليوم. لأن هذا النظام لن يسمح للمجلس بالعمل في أي ظرف من الظروف، وسوف يجعل منه جمعية عامة أخرى. أي مجرد منبر عالمي ولكن من دون صلاحيات تنفيذية.

القرن الحادي والعشرون في حاجة إلى أمم متحدة جديدة غير تلك التي ولدت في أعقاب حرب عالمية تغيرت جميع آثارها وتداعياتها ومعطياتها. غابت الشيوعية وسقط الفكر الستاليني وتلاشت فكرة الأقطاب بعد فيتنام وكمبوديا وأفغانستان، وسقطت الأنظمة الاقتصادية المتضاربة، وصارت الكرة الأرضية بلورة شفافة يمكن رؤية كل شبر فيها، من الأرض والجو.

«لقد خذلتنا الأمم المتحدة».. قال الملك عبد الله بن عبد العزيز، مختصرا حالة متفاقمة من الإخفاق الدولي. وليس ذلك منذ الفيتو الروسي، بل منذ أن تحولت إلى مجرد منتدى، لا أهمية فيه لاتجاهات وقرارات الأكثرية الدولية في العالم. إن الأمم المتحدة تعيد تجديد مبناها، وربما تجدد في الوقت نفسه مفهومها «العالم الجديد» الذي قام منذ 6 عقود ولم يعد له أي علاقة تقريبا بالعالم الذي كان قائما منتصف الأربعينات. عالم يقوم على الحرية لا على الفيتو، للكبار أو للصغار. العالم لم يولد للأقوياء وحدهم.

> > >

التعليــقــــات
عبدالقادر المالح، «ليبيا»، 23/02/2012
التنوع في كتابتك هو سر إعجابنا وإدماننا على متابعة عمودك اليومي وقراءته أما فيما يخص الأمم المتحدة فهى أيضا
وليدة القوة أين كانت أقتصادية أو عسكرية أو علمية وهذه عوامل تملي احترام الغير للأمة التي تمتلكها مثل ما تم احترام
الصين والهند ولمانيا وهى دول كانت لا شئ عند تكوين عصبة الأمم وهذا ما لم ينتبه إليه العرب فعلى أي نوع من القوة
ممكن أن يحترمنا الغير؟
تراحيب عبدالله الرويس، «الولايات المتحدة الامريكية»، 23/02/2012
نعم العالم لم يولد للأقوياء وحدهم، وهذا مايجعل السفهاء أحيانا يصدمون حينما يرون من هو أضعف منهم وقد أخذ حقه
المشروع ، ربما أحيانا يغضبون لأنهم توهموا في أنفسهم أهلا لكل شيء وأي شي سواءا كان لهم في الأصل أم لم يكن.
فاطمة الزهراء موسى، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/02/2012
هل تعتقد أنه يجب إصلاح مجلس الأمن قبل إصلاح مجلس حقوق الإنسان؟ أم ترى أنه لا جدوى من وجود مجلس لحقوق
الإنسان ومجلس للأمن، بل ما تحتاجه المنظمة هو هيئة واحدة للأمن وحقوق الإنسان بما فيها حقوق المرأة؟
فؤاد محمد، «مصر»، 23/02/2012
استاذ سمير عطا الله من العجيب اننى قرات ان كلمة فيتو لاوجود لها اصلا فى ميثاق الامم المتحدة ومن المعروف ان
من له حق الفيتو اى حق الاعتراض على القرارات التى يصدرها مجلس الامن هم الدول الخمس دائمى العضوية فى
المجلس وهم روسيا والولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا والصين وينص ميثاق الامم المتحدة على انه لايمكن ان
يصدر قرار من مجلس الامن الا بعد ان يكون هناك تسعة اصوات من بين الاعضاء الخمسة عشر فى المجلس بينهم
الخمسة اعضاء دائمى العضوية المشار اليهم واستخدام كل من الولايات المتحدة وروسيا لحق الفيتو بكثرة اضعف من
مصداقية تقرير هذا النظام وانه اصبح يستخدم بكثرة لحماية اسرائيل من الانتقادات الدولية التى توجه اليها بسبب ما ترتكبه
من جرائم وانتهاكات فى حق الشعب الفلسطينى مما يؤكد اساءة استعمال هذا الحق وانه اصبح معوقا لتنفيذ قرارات مجلس
الامن فى حل المشاكل الدولية الامر الذى يتطلب الغاء هذا النظام والاخذ فى تنفيذ القرارات التى يصدرها المجلس بنظام
الاغلبية المطلقة او بالغلبية النسبية ثلثى الاعضاء مثلا حتى يمكن تفعيل القرارات دون اعتراض.
برهان عمرو، «المملكة العربية السعودية»، 23/02/2012
والأكثر من ذلك هو إتفاق الجنتلمان الروسي الصيني على مسايرة كل منهما لمصالح الآخر بغض النظر عن أي قيمة
حقوقية أو أخلاقية أو دستورية.
Ahmad Barbar، «المانيا»، 23/02/2012
هذه هي الحياة لا مثاليات فيها، الأمم المتحدة غابة يتصارع فيها الكبار فقط، وتترك الصغار تتلوى تحت أنياب الفيتو ليس
هناك من يدع إلى إلغاء الفيتو بل يدعون إلى زيادة الأعضاء المتمتعين به، أي زيادة أنياب الكبار لتفترس من لا ناب له.
Abdulatif Jaamour، «المملكة العربية السعودية»، 23/02/2012
تذكرت قول الشاعر أرجو التصحيح لأنني نسيت القرآءة في غمرة العمل، والعدل في الأرض يبكي الجن لو سمعوا
ويستضحك الأموات لو نطقو وقاتل الجسم مقتول بفعلته وقاتل الروح لا تدري به البشر. وشاعر آخر: حرام على الأيام إن
تأتينا بمفلح الا شقي الدهر عنا يسألُ. علينا نقرأ التاريخ ونعتبر.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال