الخميـس 30 ربيـع الاول 1433 هـ 23 فبراير 2012 العدد 12140 الصفحة الرئيسية
 
يحيى الجمل
مقالات سابقة للكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
حزين على مصر
معالم الفجر الجديد
لنجعل الوطن فوق المذاهب
المنامة عاصمة الثقافة العربية
الديمقراطية وثقافة الحوار
ضرورة أن يكون الدستور توافقيا
إبحث في مقالات الكتاب
 
نعم.. هناك أمل في النهوض العربي

تقديري أن الأمة العربية - وإن أصابها الوهن - أمة حضارية بمعني أنها ليست قطيعا من الناس بغير هوية تميزها عن غيرها. عكس ذلك هو الصحيح. هذه أمة حملت في وقت من الأوقات رسالة هداية للعالم كله. كذلك فإن بعض مفكري هذه الأمة كانوا بمثابة رسل للتنوير وللفكر العلمي الذي أضاء ظلمات أوروبا التي كانت تعيش في دياجير الظلام والتخلف قبل عصر النهضة الذي كانت بداياته هي ذلك النور الذي عبر من الأندلس إلى أوروبا فهزها هزا وأيقظها من ثبات عميق. فكر ابن رشد - والذي يسمونه في جامعات أوروبا Aviroce كان إحدى المحطات الرئيسية والأساسية في فكر النهضة الأوروبية. وليس ابن رشد وحده وإنما ابن الهيثم في الرياضيات وابن سينا في الطب وغيرهم مما يقطع بأن أمة العرب ليست أمة خاملة وإنما هي أمة تحمل «جينات» الحضارة، وأنها - وإن تعثرت في مسيرتها أحيانا، كما حدث بعد نهاية العصر العباسي الثاني وبداية حكم الممالك ثم الإمبراطورية العثمانية - إلا أنها تستعصي على الموت والفناء وتظل قابلة دائما إلى أن تنهض من كبوتها.

ولكن النهوض من الكبوة والأمل في مشروع حضاري عربي لا يمكن أن يتحقق تلقائيا. إنه مشروع يحتاج إلى رؤية وإلى جهد. الرؤية هي عمل النخبة المفكرة، والجهد هو عمل كل القوى الحية الفاعلة في هذه الأمة. هذان هما جناحا الأمل في النهوض العربي. الرؤية والعمل.

فما الرؤية المقترحة للنهوض العربي.

لا أدعي أنني أقدم جديدا غير مسبوق عندما أتكلم عن هذه الرؤية فقد سبقني كثير من المفكرين والرواد وإذا أردنا ألا نعود بعيدا إلى الوراء فإنني أستطيع أن أتوقف عند محطتين أساسيتين لهذه الرؤية النهضوية.

أما المحطة الأولى فقد كانت تلك الدراسات المستقبلية التي قادها الصديق العزيز المرحوم الدكتور إسماعيل صبري عبد الله التي صدرت في عدة مجلدات كانت بمثابة وصف وتشريح للواقع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي للأقطار العربية، ومحاولة لرسم رؤية للخروج من هذه الأوضاع التي كانت ما إن تنهض في فترة إلا وتنتكس من جديد حتى وصلنا إلى الركود النهضوي والفكري الذي ساد الأقطار العربية كلها في فترة الأربعين سنة الأخيرة. وقد حاولت تلك الدراسات الجادة أن ترسم رؤية نهضوية لهذه الأمة.

هذه هي المحطة الفكرية الأولى.

أما المحطة الفكرية الثانية - ولم تكن منفصلة ولا مبتوتة الصلة بالمحطة الأولى وإنما كانتا محطتين متكاملتين ومتصلتين فهي الرؤية التي حاول مركز دراسات الوحدة العربية - الذي تحدثت عنه في مقال الخميس الماضي - أن يبلورها وأن يبرزها وأن يحاول أيضا أن يخطو بهذا المشروع النهضوي من مرحلة الرؤية والفكر إلى مرحلة الانطلاق على أرض الواقع.

وقد يحسن بي أن أتحدث عن أهم أسس هذه الرؤية النهضوية قبل أن ننتقل إلى الحديث عن القوى الحية والفاعلة المدعوة لتحقيق هذه الرؤية.

أول عناصر هذه الرؤية النهضوية هو كسر سلاسل الاستبداد والفساد التي تكبل أغلب أجزاء الوطن العربي قبل أن تنطلق رياح الربيع العربي وتحطم هذه السلاسل في بعض أقطار العروبة. وسيكون الحديث عن الربيع العربي عندما ننتقل إلى الحديث عن القوى الحية والفاعلة في هذه الأمة.

أول أساس في هذه الرؤية النهضوية يتمثل في زعزعة الطغيان والاستبداد السياسي الذي يمارسه بعض الحكام في بعض الأقطار العربية وكأنهم يتعاملون مع عبيد وليس مع مواطنين لهم حقوق.

دولة المواطنة التي لا تفرق بين المواطنين على أساس انتماء ديني أو مذهبي أو عرقي وإنما تحتضن مواطنيها جميعا ويكون لهم في مواجهتها سائر الحقوق وعليهم جميعا نفس الواجبات. الدولة التي لا تعرف التمييز بين مواطنيها بل التي تعتبر التمييز بين المواطنين جريمة من الجرائم التي يعاقب عليها القانون. وجود هذه الدولة هو الخطوة الأولى في انطلاق أمل النهضة العربية.

ويركز مركز دراسات الوحدة العربية في رؤيته النهضوية العربية على قضية الوحدة العربية وعلى أن هذه الأمة العربية الواحدة - بحكم اللغة والتاريخ والمصير - لن تحقق نهضتها الكاملة إلا في ظل دولة واحدة. ولكن المركز مع ذلك لم يقف عند المفهوم الطوباوي للوحدة العربية وإنما افترض أن هذه الوحدة ستمر بمراحل متدرجة إلى أن تصل إلى غايتها.

وربط المركز بين فكرة دولة الوحدة وفكرة التنمية الشاملة على مستوى أقطار العروبة كلها بحسبان أن كل قطر عربي وحده غير قادر على إحداث تنمية حقيقية وأن العالم اليوم هو عالم الوحدات الاقتصادية الكبيرة وأن الوحدات القطرية الصغيرة غير قادرة على التنمية ولا على المنافسة وسط عالم العمالقة الذي نعيش فيه. كذلك فإن التوجه نحو العولمة وهو توجه قوي ومؤثر يفرض بدوره على الوحدات الصغيرة أن تندمج في وحدات أكبر تستطيع أن تحقق التنمية وأن تقف في وجه العولمة والمنافسة الشرسة في الحياة الاقتصادية.

ويرتبط بدولة المواطنة ويكمل معناها ومضمونها مبدأ سيادة القانون في مواجهة الحاكمين والمحكومين جميعا. إن مبدأ أن كل المواطنين أمام القانون سواء هو جزء أصيل من كيان دولة المواطنة. ويتفرع عن هذا المبدأ - مبدأ سيادة القانون - ضرورة استقلال القضاء لأنه بغير قضاء مستقل فلا معنى لسيادة القانون وبغير أن يسود القانون وأن يعتبر فوق الحاكمين والمحكومين فلا معنى لاستقلال القضاء.

ولا تكتمل الرؤية النهضوية العربية إلا إذا كانت الثقافة والبحث العلمي والتعليم محورا أساسيا جوهريا من هذه الرؤية. بغير بحث علمي واستنارة ثقافية عقلية فلا حديث عن رؤية نهضوية. التقدم يقوم على قدمين الأولى هي سيادة القانون بكل ما يفيد ذلك المبدأ من أبعاد والثانية هي الاستنارة العقلية والبحث العلمي.

وأتصور أنني بذلك أكون قد أحطت بأهم أسس الرؤية النهضوية العربية وفي المقال القادم - بإذن الله - أعرض للقوى الفاعلة والحية لإحداث هذه النهضة خاصة بعد أن هبت رياح الربيع العربي في بعض أقطار العروبة.

وللحديث بقية.

> > >

التعليــقــــات
فؤاد محمد، «مصر»، 23/02/2012
أستاذنا الفاضل الفقيه الدستورى الدكتور يحيى الجمل إسمح لى أن أردد معكم عنوان مقالكم اليوم نعم ، هناك أمل فى
النهوض العربى فالعرب هم مهد الحضارات فى العالم كله وهذا ليس غريبا لأن الله سبحانه وتعالى انزل أول ما أنزل على
سيد الخلق رسولنا العربى الأمى محمد صلوات الله وسلامه عليه آية القراءة التى هى مفتاح العلم والتنوير ( اقرأ ) بعث
جبريل عليه السلام ليقول له اقرأ يا محمد فقال: ما أنا بقارىء ورددها عليه ثلاث مرات وكانت الاجابة واحدة وفى المرة
الرابعة قال له: اقرأ باسم ربك الذى خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الاكرم الذى علم بالقلم علم الانسان مالم يعلم
صدق الله العظيم. فالأمة العربية هى مهد كل العلوم وعن علماء العرب وفلاسفتهم أستمد الغرب علومه وثقافته وكون
حضارته ، ثم توالت الانظمة السلطوية الفاسدة على معظم بلاد العرب فافسدت كل شىء بما فى ذلك التعليم الذى هو اساس
كل الحضارات واحبطت النوابغ من المتعلمين ووقفت فى طريق تقدمهم العلمى مما اضطرهم الى الهجرة من بلادهم الى
بلاد الغرب وأمريكا التى فتحت لهم صدورها وشجعتهم فنبغوا وصاروا أعلاما يشار لهم بالبنان وبعد ثورات الربيع العربى
أصبح الامل كبير فى النهوض.
فؤاد محمد، «مصر»، 23/02/2012
استاذنا الفاضل الدكتور يحيى الجمل نعم بعد قيام ثورات الربيع العربى اصبح الامل كبير فى النهوض بالتعليم الذى هو
اساس كل الحضارات وقد وضع لنا شعراؤنا القدامى روشتات النهوض وكأنهم كانوا يتوقعون أنه سيأتى علينا يوم تضيع
فيه حضارتنا العربية وتندثر بفضل الحكام المستبدين الذين يريدون أن تعيش شعوبهم فى جهل وأن يصير عصرهم عصر
الظلام فنسج لنا امير الشعراء احمد شوقى قصيدة سلوا قلبى نختار منها البيت الذى يهمنا هنا وهو: ( وما نيل المطالب
بالتمنى .. ولكن تؤخذ الدنيا غلابا ) اى انه يجب علينا فى ظروفنا الحالية الا نجلس ونضع ايدينا على خدودنا ونبكى على
اللبن المسكوب وانما علينا لكى نستعيد امجادنا وحضارتنا ان نقاوم كل المصاعب والشدائد وان نتخطى كل الحواجز
والمتاريس التى تعترض طريقنا ونتغلب عليها لان الطريق ليس معبدا وليس سهلا وانما هو وعر ملىء بالاشواك والالغام
التى زرعتها الانظمة الفاسدة كما ان الشاعر العربى ابو القاسم الشابى وضع لنا روشتة اخرى قال فيها : ( اذا الشعب يوما
اراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر ..ولابد لليل ان ينجلى ولابد للقيد ان ينكسر ) وهذه الروشتة فيها اكسير الحياة الذى
يدفعنا للوصول.
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 23/02/2012
هناك فرص كبيرة لكي تنهض أمتنا العربية بشرط الأتي :
رجوع العسكر الي ثكانتهم والإهتمام بحماية الحدود لبلادهم وترك السلطات المدنية للعمل ، التخلص من فكرة تعيين أهل
الثقة فقط في كل مناصب الدول ، تعيين أهل العلم والخبرة في مسؤليات الدولة المختلفة لكي تبدأ في العمل علي النهوض
مثلما فعلت اليابان وكوريا ، التخلص من الفكر البوليسي القديم الذي يعمل خادما فقط لكرسي الرئيس الحاكم وما دون ذلك
له نصيب قليل مما أدي الي انتشار ظاهرة البلطجة والشبيحة والأذناب والأتباع للانظمة السياسية الفاسدة ، تولي رئيسا
للدولة 4 سنوات فقط علي الأكثر من خلال إنتخابات نزيهة من الشعب لكي يحدث تجديد ودفع للأفضل ، تعيين نائب
للرئيس له مهام وظيفية محددة لكي لا يكون إلها مثلما حدث في مصر وليبيا وتونس واليمن وسوريا ، تغير المسؤلين في
أماكن الدولة الحساسة ايضا كل 4 سنوات وكفي ظاهرة ديناصورات الوظائف الذين يمكثون 25 -30 عاما أحيانا مما
سبب جمود وشلل تام في أواصر التغير والتحسين المستمر، العمل من خلال مايسمي TEAM WORK لأنه السبيل
الوحيد لزرع الإنتماء للشعوب العربية التي فقدت الثقة في مسؤليها طوال ستون عاما الماضية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال