الاربعـاء 17 جمـادى الثانى 1433 هـ 9 مايو 2012 العدد 12216 الصفحة الرئيسية







 
عبد المنعم سعيد
مقالات سابقة للكاتب    
الثورة والإصلاح في الميزان
هل انتهى الربيع العربي؟
السير فى طرقات مظلمة!
الانتخابات الرئاسية في مصر
لماذا يفشل الليبراليون دائما؟
ثمن الثورات!
إسرائيل وأميركا وإيران
عام على ربيع العرب
مستقبل سوريا؟!
«الفرعون» و«الفرعونية»
إبحث في مقالات الكتاب
 
لمصر وللسعودية؟!

سألتني المذيعة المتمرسة والقديرة في قناة «العربية» عما إذا كان ما حدث بين السعودية ومصر هو «زوبعة في فنجان»، ومن ثم فإننا سوف نصل إلى النهاية السعيدة التي ترد دائما في الأفلام العربية عندما ينتصر الخير على الشر، ويتزوج الحبيب الحبيبة، ويبدأ الجميع في البناء بعد فترة من دراما الهدم، ويصل الإنسان إلى بر الأمان بعد فترة من المعاناة التي يسود فيها ظن الخوف الدائم. جاء السؤال بعد فاصل من المتحدثين المتفائلين الذين تحدثوا بإسهاب عن العلاقات الوثيقة بين البلدين، والمصالح المشتركة، والمواقف التي وقف فيها الشقيق إلى جانب الشقيق في أزمات مختلفة؛ وهكذا، وما دام ذلك كذلك فلا بد أن الأمر كله «زوبعة في فنجان».

كان ذلك قبل زيارة الوفد المصري الكبير بقيادة الدكتور سعد الكتاتني، رئيس مجلس الشعب المصري، إلى المملكة العربية السعودية، حيث ظهر أن الأزمة - أو الحب - بين مصر والسعودية وحدت بين المصريين بأكثر مما وحدهم أي موقف آخر. فالحقيقة هي أن سفر الوفد إلى الرياض جاء في وقت لم تكن فيه الأحوال سعيدة بالمرة في مصر، حيث كان حصار وزارة الدفاع جاريا، والانقسام بين الوزارة والبرلمان ساريا، والشرخ بين حركة الإخوان المسلمين والمجلس العسكري عميقا، وحول كل ذلك كان الضجيج غالبا حول الانتخابات الرئاسية وحول كل ما يفرق الساحة المصرية. ومع ذلك ذهب الوفد وكان فيه الجميع، مشكلا أول جبهة وطنية مصرية منذ نشوب الثورة، لكي يجري رأب صدع في علاقة استراتيجية.

رغم كل ذلك فقد جاءت إجابتي على توصيف «الزوبعة في فنجان» القادم من المذيعة بالسلب، وأن المسألة يجب أن تؤخذ بالجدية التي تستحقها. لم تكن لدي مشكلة إطلاقا في وصف العلاقات الوثيقة بين البلدين، ولا التحالف الاستراتيجي منذ بداية السبعينات وحتى الآن، حتى ولو لم يوصف بهذا الوصف، وربما كان لدي إضافات عليها، حيث يذكر دائما أنه يوجد في المملكة 1.2 مليون مصري، بينما هناك أيضا نصف مليون سعودي لهم إقامة من نوع أو آخر في مصر. ومع البشر توجد التجارة والاستثمارات، أما عن التاريخ والجغرافيا فحدث ولا حرج، وهناك من تفاصيل الهجرات والنسب ما امتلأت به المجلدات. ولكن ما كان يؤرقني هو إذا كان ذلك صحيحا، وهو صحيح مائة في المائة، فلماذا حدثت الأزمة التي وصلت بالأمر إلى سحب السفير وإغلاق البعثة الدبلوماسية السعودية في القاهرة؟

الأمر هنا من الخطورة بحيث لا ينتهي بعودة السفير الهمام الصديق أحمد القطان، ولا بمجرد وصفه بأنه كان «زوبعة في فنجان» حين يدرك الجميع أنها ليست لها أهمية تذكر، ومن بعدها سوف تعود الأيام الطيبة إلى سيرتها الأولى. مثل ذلك لا يحل التناقض بين الواقع والواقعة، وكيف في علاقة بمثل هذا الوثوق تشتعل النار من مستصغر الشرر؟ وأخطر من ذلك، فلماذا تتكرر من وقت لآخر كلما جرت حادثة في أحد فنادق القاهرة من شقيق سعودي، أو تجري حادثة من نوع أو آخر لشقيق مصري يعمل في السعودية؟ ولماذا رغم كل ما تحدثنا عنه، نجد كتائب كاملة من الإعلاميين تشمر الساعد فورا لكي تكون كل الشرور قادمة من السعودية، وكل أنواع «المن» ذاهبة إلى المصريين الذين يظهرون كما لو كانوا فاقدي الإدراك للنعمة التي يحصلون عليها؟

عند كل حادثة «فردية» - وكل الحوادث فردية - تتحول إلى صلب العلاقات المصرية - السعودية وتدفع في اتجاه تدميرها رغم كل ما فيها من أبعاد تاريخية واستراتيجية. والأخطر أن مثل ذلك إذا كان جائزا في السابق - وهو ليس جائزا في أي وقت - على سبيل الافتراض، فإنه ليس جائزا الآن بشكل خاص، لأن المنطقة لم تكن في حاجة إلى متانة العلاقات المصرية – السعودية، والخليجية بشكل عام، مثل ما هي الآن. ما جرى من زلزال في العالم العربي منذ العام الماضي ما زالت توابعه تجلجل في المنطقة وتعيد ترتيب أوضاعها، وتحرك جماعات وشرائح اجتماعية، وتعيد تركيب توازنات القوى كما لم يحدث في أي وقت مضى منذ الخمسينات من القرن الماضي.

تفاصيل ذلك قمنا بشرحها في مقالات سابقة، وسوف نواصل متابعته في أيام لاحقة، ولكن المرحلة كلها لا تزال في البداية، والتوابع ترتفع إلى مرتبة الزلازل، ولا يمكن الحفاظ على توازن واستقرار المنطقة أو الأخذ بيدها إلى بر الأمان إلا ببقاء رمانة الميزان سليمة وذات عافية. وبصراحة فإن هناك مشكلة أو مشكلات مزمنة في العلاقات المصرية - السعودية لا يجري التعامل معها بالحصافة اللازمة.

وبصراحة أكثر فإن العلاقات المصرية - السعودية من الأهمية بحيث يجب ألا تترك للدبلوماسيين وحدهم. فالحقيقة هي أن للبلدين نظما قانونية وسياسية مختلفة يجب أن تكون معروفة بتفاصيلها لكلا الطرفين ولا يعاد اكتشافها في كل مرة تجري واقعة من الوقائع وكأنها ليست «واقعة» جرت فيها مخالفة من نوع أو آخر، وإنما هي حالة تربص يريد بها طرف إيقاع طرف آخر. هذه مسألة مهمة، ليس لعددها، فما جرى من وقائع عندما نتحدث عن قرابة مليونين من البشر، غير الحجاج وطالبي العمرة، تمثل نسبة تافهة بكل المقاييس، ولكن أصداءها تتعدى كل ما هو مقدر في العلاقات بين الدول.

هناك أيضا ضرورة للجنة دائمة للتفاهم الاستراتيجي بين الطرفين، مهمتها الأساسية تعميق الرؤى والتحركات المشتركة في مرحلة تحول تاريخية، ولكن يضاف إلى ذلك معالجة الأزمات «الفردية» التي تنشأ من وقت لآخر، ولا بأس من بحث التنبؤ بمثل هذه الأزمات عندما يتعرض بلد لحالة نتيجة ظروفه الداخلية، مثل مصر الآن، تجعله أكثر حساسية للوقائع أكثر مما هو معتاد. هذه اللجنة عليها أن تعرف أن واحدا من قوانين العلاقات الدولية هو أنه كلما تعمقت وتوثقت العلاقات بين طرفين لا بد وأن يخلق ذلك أعداء وتحالفات مضادة تتحرك سرا أو علنا لتدمير الثقة في العلاقة بين الطرفين. وهنا فإن الإعلام هو أمضى الأسلحة وأكثرها سهولة التي تستخدم في مثل هذه الحالة، حيث يسهل تضخيم الوقائع بينما لا يعرف أحد عن المشاريع الكبرى في السعودية التي أسهم المصريون في بنائها، ولا يعرف أحد حجم الاستثمارات العظمى التي قام بها سعوديون في مصر، بل ولا يعرف أحد حجم وعدد الأسر المشتركة بين البلدين، ولا التاريخ البشري والإنساني الذي اختلطت فيه الأسر والعائلات والقبائل. وما لا يقل أهمية عن ذلك يوجد المستقبل الذي لا يوجد فيه جسر للربط بين البلدين فقط، وإنما ترجمة علاقات اجتماعية واقتصادية واستراتيجية إلى قدرة على التعامل مع زوابع الفنجان إذا كان لها مثل هذا القدر من الضخامة.

> > >

التعليــقــــات
yousef dajani، «المانيا»، 09/05/2012
الحقيقة أن إغلاق المملكة العربية السعودية لسفارتها وقنصلياتها وسحب سفيرها من جمهورية مصر العربية
فيها حكمة ورسالة الي المجلس العسكري الحاكم والأمن الوطني والقضاء المصري بأن التهاون بأمن البعثات
ألأجنبية وسفاراتها وموظفيها ومكاتبها وعدم حمايتهم من البلطجية والغوغاء والعملاء لهو تهاون في حماية
مؤسسات الدولة بل تهاون في حماية الأمن الوطني بل والشارع المصري بل البيت المصري .. فأما الأمن
لجميع من هم على أرض مصر من شمالها وغربها وجنوبها وشرقها وأما الأنفلات الأمني الذي سيؤثر على
البعثات الأجنبية والعلاقات المصرية الخارجية ولن يكون هناك استثمارات ولا سياحة ولا تعاون ولا أحترام
( الأمن أولا ثم العلاقات والتعاون ) أن كانت وزارة الدفاع في خطر من البلطجية فكيف يكون أحوال البعثات
الأجنبية ؟ أن مصر على مر التاريخ لم تصل الي هذا الفلتان الأمني الذي يجب أن يجد حلا عاجلا وبدون
أعطاء المهل للبلطجية للمزيد من التسيب على وتر الحرية وحق التظاهر وكل يوم تظاهر أليس لهم عمل
اليس لهم أهل أليس عندهم مدارس ومصانع وجامعات ؟ هل هم عاطلين عن العمل ؟
فؤاد محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/05/2012
د. عبد المنعم سعيد، العلاقة بين مصر والسعودية ليست حديثة وليست وليدة اليوم وإنما هي علاقة تاريخية أزلية وهي
علاقة قوية ومتينة لا تهزها الرياح والأعاصير التي تهب من وقت لآخر على عالمنا العربي، لكن كلها مشاكل وليدة
المعاملات الجارية والاحتكاك بين الطرفين تنتهي بتصيفية الخلاف والصلح بين الأخين إلا أن بوابة مصر اليوم مفتوحة
على مصراعيها بما يسمح لكل من هب ودب أن يدخل ويندس بين أهلها سواء كان صالح أم طالح، ويستثمر وقوع أي
واقعة عادية لينفخ فيها ويؤججها وكما قلت إن معظم اللهب من مستصغر الشرر فما بالكم إذا كان من يقوم بهذا الدور
الخبيث وسائل الإعلام وخاصة البرامج الحوارية؟
فؤاد محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/05/2012
استاذ د. عبد المنعم سعيد فهذه البرامج الحوارية التى تبثها القنوات الفضائية الخاصة بالذات جاءت نكبة على
مصر اذ انها تخلق نوعا من الحرب الداخلية عن طريق اشعال نار الفتنة بين افراد الشعب المصرى وبعضهم
وبين الشعب المصرى وغيره من الشعوب والمثل الحى الذى دعاكم الى الحديث اليوم عن العلاقة بين مصر
والسعودية خير دليل على ذلك فالواقعة التى حدثت من الشاب المصرى الذى ضبط مؤخرا عند دخوله
الاراضى السعودية يحمل كمية كبيرة من الاقراص المخدرة التى تدخله فى دائرة الاتجار والممنوع دخولها
الى المملكة فاتبعت السلطات السعودية معه الاجراءات العادية التى تتبع مع اى قادم الى السعودية على هذا
النحو بان تحفظت عليه وعلى جسم الجريمة تمهيدا لاحالته الى السلطات المختصة لاتخاذ مايلزم معه الى هنا
والامور تسير طبيعية جدا ليس فيها اى تجاوز ولو حدث هذا الموقف من مواطن سعودى قادم الى مصر
لاتبعت مصر معه نفس الاجراءات الاحترازية اذن مالذى اشعل الموقف وادى الى وقوع اعتداء من البعض
على السفارة السعودية ؟ انها وسائل الاعلام التى اختلقت قصصا عديدة تعزف كلها على وتر واحد وهو
كرامة الانسان المصرى بهدف الوقيعة بين البلدين
حسان عبد العزيز التميمي، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/05/2012
حيث أنّ مجتمعنا العربي مجتمع قبلي، فإنّ الامور الفردية تؤثر به سلبا، وكما يقول المثل العامي: أنا وأخوي
على إبن عمي، وانا وابن عمي على الغريب، ومازال الكثير من الناس يسيرون وراء هذا الموروث السيء،
لذا فإن ندوات توعويّة من خلال وسائل الإعلام المختلفة تشارك فيها شرائح متعددة من المجتمع العربي بجو
من الألفة والمحبة وبشكل موضوعي، ويتم تحديد مدتها الزمنية من قبل النخب التي تدير الحوار إلى أن تحقق
الحد المعقول من غرس المفاهيم المتحضرة في أذهان المتعصبين ذوي الأفكار المتطرفة والهدّامة، وبالتالي،
فإنّها ستؤدي حتما إلى شيء من التفكير المنظم والممنهج بعيدا عن الشوفينية والإقليمية.
حاتم أبو الحسن ( السعوديه )، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/05/2012
الازمه أقل من أن توصف بأنها زوبعه في فنجان فالعلاقه بين الشعبين أقوي من الروابط الدبلوماسيه بين
جميع الدول فانا أشعر أن عادات الشعبين تكاد تتشابه حتي في نوعيات الاكل والاهم أن الرابط الديني
الوسطي الذي ينتشر بالبلدين يمثل أقوي الدعائم لهذه العلاقه الابديه بالاضافه الي شغف المصرين وحبهم
للاماكن المقدسه يفوق الوصف ولدي أصدقاء سعودين دائما السفر الي البلاد الاوربيه للسياحه ولكنهم في
طريق العوده دائما زياره مصر يضاف الي ذلك الحكمه الدائمه لدي أولي الامر وتفهمهم لحجم وأهميه العلاقه
الاستراتجيه وربنا يكفينا شر الفتن بين شعوب المسلمين أن شاء الله
فاطمة الزهراء موسى، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/05/2012
أثناء وجودي في أحد الأيام داخل أحد مباني الجامعة حيث كنت أدرس في بريطانيا، فوجئت برواق سعودي
يقدم المشرفون عليه القهوة العربية في فناجين صغيرة لمن أراد من الطلبة وتمرا وكتابا حول حقوق الإنسان.
شربت القهوة وأكلت التمر الطيب وأخذت نسخة من الكتاب لأقرأه وشكرت المشرف على الرواق. بصراحة،
أعتبر أن إقامة مثل ذلك الرواق نموذج للحصافة اللازمة التي تبقي رمانة الميزان سليمة وذات عافية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام