الاربعـاء 30 ذو القعـدة 1433 هـ 17 اكتوبر 2012 العدد 12377 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
انتصار مرسي
سمات زالت
عن غابة في إسبانيا وغروبها
مصر قرنفلة والفينيقيون جدة على عسير
مخاوف الخليج
الجابري وطرابيشي و«خالصهما»
أرض المخيمات
مرسي والقروض
إلى الزميل الناشئ
أسماء الأمكنة والرجال
إبحث في مقالات الكتاب
 
رواجع اللغة

يحرمني السفر من حمل الدفاتر. وبدل أن يكون الدفتر جزءا أساسيا من عملي، أكتشف في نهاية العام أنني أهملت عليه أكثر مما دونت فيه. وفي هذه الدفاتر المتقطعة أسجل عادة ما أحب أن أحفظ. وغالبا ما يكون ذلك من بحر المفردات وسحرها.. أو فلنقل المعاني، لأن الألفاظ وحدها لا قيمة لها. واللغة تعظم بالابتداع لا بالنقل. والنقل المرصوف سرقة موصوفة.

من هم الذين أدون عنهم المفردات الذهبية؟ قلائل. ولا قاعدة عامة. والتقطع، اللعنة على التقطع. ولهذا هم قلة في دفتري وليس في الحقيقة. فما زال للغة من يملأها حسا وفكرا ورفعة، بدل أن يجوفها ويحولها إلى هامش على القاموس.

من الذين دونت لهم الكثير في دفاتر الحفظ، الدكتور إميل المعلوف، أستاذ الآداب العربية في الجامعة اللبنانية - الأميركية. وقد اشتهر المعالفة في لبنان بعلاقة عميقة خاصة مع اللغة، نثرا وشعرا. وإذا كان أمين المعلوف قد هاجر إلى الفرنسية فإنما بعد رحلة انتهالية في ينابيع اللغة وأوديتها. ولم نقل ذراها لأن الأودية مسقط المطر وخضرة رواجعه.

وعنوان إميل المعلوف الجديد «رواجع البروق». وقبل أن أبدأ في قراءته وضعت دفتري إلى جانبي. لأن هذا العاشق اللغة يقرأ كفرض لا ككتاب. أي كدرس لمريدي التعلم. وإليك بعض ما فيه، ولو في تناثر واقتضاب.

«إن الكلام المنظوم بطريقة فنية لا يوضح معنى، بقدر ما يضيف إلى المعنى معنى آخر». «فنحن نسمع في الكلمات أكثر مما نرى في الأشياء». «عندما ينظم شاعران في موضوع واحد فالموضوع ليس واحدا». «ألسنا نرى في أعمال كثير من الكتاب والشعراء أمثال سينك والمتنبي وشكسبير ما هو أعمق تمثيلا وتفسيرا لما يحدث في الحياة؟!». «والشعور هو إدراك من غير إثبات وكأنه إدراك متزلزل». «والشاعر هو فنان يهدف إلى جعلنا نحس بما لا يستطيع أن يقنعنا به. والناثر هو مفكر يهدف إلى جعلنا نفعل ما لا يستطيع الإحساس أن يقنعنا به».

عن المتنبي: «ولما خلت الديار من ساكنيها ظلت أحيلة غانياتها متطبعة في قلب الشاعر وكأنها لم تفارق. غير أن من كان منهن أفتك بمهجته فهي البخيلة بالوصل والهروب من الاستجابة لداعي الغرام. ومن عادة هذي الغيد أنها كانت ترمي عشاقها بسهام لحظهن القاتل وهن غافلات عنهم غير مقبلات عليهم:

نصيبك في حياتك من حبيب

نصيبك في منامك من خيال».

«وملاقاة المنزل الفارغ من أهله يظل، بالنسبة إلينا، حيا بأشيائه التي أسقط عليها ساكنوه ما يتعلق بهم من الصفات والأفعال». «وفي أوان التذكر تتوحد الأزمنة الثلاثة، فيصبح الماضي حاضرا وكذلك المستقبل. إلا أن حلولهما في الآن هو حلول فكري محض لا يلبث أن يتزايل».

> > >

التعليــقــــات
هيثم الشيشاني، «فرنسا ميتروبولتان»، 17/10/2012
جميل و آسر! أمين معلوف مرهف و عميق.. ومتبحّر في اللغة وما ورائياتها
حمد الشيخ، «فرنسا ميتروبولتان»، 17/10/2012
الاستاذ الموقر /سمير ارى وجل قراءك الافاضل ان جميع مقالاتك على اختلاف فحواها هى مقالات ذات لغة راقية دسمة
المعان واى كانت مقالاتك فهى ادب سامى وهى دروس لمريدى التعلم والاستمتاع والنهل من ينبوع البلاغة والفصاحة
وتطويع اللغة لتشبع نهم القارىء وجل مقالاتك ترى لها صدى ورجع مما يحدونى الى قراءة مقالاتك المرة تلو المرة وبنهم
لآقف على كل جملة لانها تحمل فى ثناياها ما يشبع تذوقى للغة والاطلاع على المعارف بصورة محببة وانا اراك تناطح
السحاب بفيض معارفك ونحى دفترك جانبا فأنت حاضرا.. دمتم بخير
حسان التميمي، «المملكة العربية السعودية»، 17/10/2012
يقول الكاتب بانّ الشاعرهو فنان يجعلنا نحس بما لا يستطيع أن يقنعنا به لكننا نرى أن الشاعرقد قال ما
نتقتنع به في هذه الابيات :
يا شامُ، إنَّ جراحي لا ضفافَ لها
فمسّحي عن جبيني الحزنَ والتعبا
***
يا شـامُ، أيـنَ هما عـينا معاويةٍ
وأيـنَ من زحموا بالمنكـبِ الشُّهبا
***
فلا خيـولُ بني حمـدانَ راقصـةٌ
زُهــواً... ولا المتنبّي مالئٌ حَـلبا
***
وقبـرُ خالدَ في حـمصٍ نلامسـهُ
فـيرجفُ القبـرُ من زوّارهِ غـضبا
***
يا شـامُ، أيـنَ هما عـينا معاويةٍ
وأيـنَ من زحموا بالمنكـبِ الشُّهبا
***
فلا خيـولُ بني حمـدانَ راقصـةٌ
زُهــواً.. ولا المتنبّي مالئٌ حَـلبا
***
وقبـرُ خالدَ في حـمصٍ نلامسـهُ
فـيرجفُ القبـرُ من زوّارهِ غـضبا
يا شـامُ، أيـنَ هما عـينا معاويةٍ
وأيـنَ من زحموا بالمنكـبِ الشُّهبا
***
فلا خيـولُ بني حمـدانَ راقصـةٌ
زُهــواً.. ولا المتنبّي مالئٌ حَـلبا
***
وقبـرُ خالدَ في حـمصٍ نلامسـه
فـيرجفُ القبـرُ من زوّارهِ غـضبا
***
حبلُ الفجيعةِ ملتفٌّ عـلى عنقي
من ذا يعاتبُ مشنوقاً إذا اضطربا؟
***
دمشـقُ، يا كنزَ أحلامي ومروحتي
أشكو العروبةَ أم أشكو لكِ العربا؟
ابراهيم علي، «السويد»، 17/10/2012
متي ما أقرأ لك أستاذي عطا الله؛أقف عند كل كلمة؛وجملة وسطر؛ثم أقف؛وأعيد قراءة ما قرأت من جديد.كل
ذلك لبلاغة أسلوبك؛وروعة لغتك. كلنا نبحث عن الجمال والمتعة والتأمل والفكر؛ وكل هذا موجود عند قلمك
يا استاذ عطا الله.يسافر الناس بحثا عن الجمال في الأرض؛جمال المدن؛في شوارعها ومناظر آثارها؛وغاباتها
وأنهارها ووديانها.وكذلك قلمك يرسم لنا جمال اللغة وسحرها وعظمتها.والقارئي الذي يبحث عن المتعة
يسحب معه القلم والدفتر؛كما يفعل تلاميذ المدرسة؛ومن يقرأ لك يتردد في عتبات فكرك ولغتك وعلمك.سيادتكم
مدينة قائمة لحالها فيها كل ما يجذب بصر القارئي الذي يبحث عن معلومة جديدة؛سواء كان ذلك في الأدب او
في اللغة نحوا وصرفا وبلاغة.أنت رائع يا استاذ.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام