الاربعـاء 30 ذو القعـدة 1433 هـ 17 اكتوبر 2012 العدد 12377 الصفحة الرئيسية
 
عبد المنعم سعيد
مقالات سابقة للكاتب    
معركة تغيير الحظوظ!
الربيع «السلفي» في الشرق الأوسط
أوباما المحظوظ!
ثلاثة وجوه للحقيقة!
الخروج من الأزمة السورية
عدم الانحياز في طهران
اللجنة الرباعية الجديدة؟!
سقوط دولة الضباط في مصر
المؤامرة والحقيقة في رفح
في حضرة أولمبياد لندن!
إبحث في مقالات الكتاب
 
ثوار وثورات كثيرة!

أصبحت المنطقة العربية شبيهة بحالة أوروبا في القرن التاسع عشر، حينما أنتجت الأفكار الليبرالية والاشتراكية والفوضوية والشيوعية جماعات متمردة على النظم القائمة من ملكيات وعروش كانت لها شرعيتها التاريخية وعلاقاتها القلقة مع الكنيسة، لكنها ربما لحسن الحظ كانت لها علاقة مستقرة مع العلم والجديد من الفنون والآداب. كان هناك أدب كثيف حول حالة الدولة المطلوبة، وربما كانت أفكار فولتير عن الحرية، وروسو عن العقد الاجتماعي، ولوك عن الدولة المدنية، ومونتسكيو عن القانون والفصل بين السلطات، حتى جاء هيغل ممجدا للدولة، وماركس داعيا لإقامتها من جديد؛ كل ذلك وغيره كان يجري استيعابه وهضمه من قبل أجيال جديدة ذهب بعضها إلى الثورة والتمرد بأشكال مختلفة، بينما ذهب البعض الآخر إلى الإصلاح واستغلال نتائج الثورة الصناعية في تغيير المجتمعات.

المنطقة العربية عرفت ثورات من أجل الاستقلال، وعرف بعضها أن الاستقلال مجرد مقدمة لإقامة الدولة على أسس جديدة، ولكن التراث الفكري الذي قام عليه كل ذلك كان هو نفس التراث الأوروبي للدولة القومية، بما فيه الخروج من الإمبراطورية، ووضع انتماء الحكم والكنيسة في عالمين مختلفين، ووضع «المواطنة» أساسا لعلاقات الحكم والمجتمع. ولكن كل ذلك لم يستمر طويلا، وبعد أن خرج الجميع من العباءة العثمانية، ومن بعدها الاحتلال الغربي، فإن سيطرة الدولة والحكم وأحيانا فرد واحد باتت هي القاعدة التي تحداها تعقد المجتمعات، وامتداد البيروقراطية، والظهور الكثيف للعولمة.

الثورات العربية التي جاءت تحت اسم «الربيع العربي» جاءت كلها بلا تراث فكري معروف، بينما نجد أن التراث الأوروبي كان معروفا بين ثوار الاستقلال، بل إن هؤلاء أنفسهم قاموا بالتأليف والشرح في نفس الاتجاه، ونجح بعضهم في التوفيق بين الفكر المستورد والواقع المحلي المشبع بالثقافة الإسلامية في وضع القوانين؛ كل ذلك كان حادثا، ولكن الثابت بين ثوار العرب الجدد أن معرفتهم محدودة بهذا التراث. ربما كانت المعرفة أكبر بالجوانب الحركية للمثل العليا المتعلقة بحقوق الإنسان، مع بعض العناوين التي جرى التماس معها في فكر الثورات التي جرت في أوروبا الشرقية، ولكن كل ذلك لم يكن كافيا لوضع شكل ومقام للدولة العربية الجديدة.

وكانت المفاجأة أنه بعد الربيع جرت المناقشات والحوارات في الشوارع والميادين وشاشات التلفزيون كما كانت تجري داخل النخبة العربية السابقة. فظل الأستاذ فهمي هويدي على حاله بقدر ما حدث للأستاذ أحمد عبد المعطي حجازي، وكأنه لا ثورة جرت، ولا حكم تغير، ولا مجتمع انتفض، فما عاد إلى ما كان عليه، ولا ذهب إلى مكان يصبو إليه. باختصار لم يكن هناك تيار فكري عارم كانت له مقدماته قبل الثورات، ثم جرى تبنيه بعدها، ولم يكن هناك لا لينين ولا ماو ولا الخميني ولا ليش فاونسا. لم تعد الثورة جيشا يتحرك له الأعلام وبيارق تحت قيادة فكرية وسياسية من نوع أو آخر، وإنما صارت نوعا من السوق الثورية التي تعرض فيها قوى كثيرة بضاعتها التي يختلط فيها الحاضر مع الماضي، وبعضا من المستقبل من باب تزيين الصورة وتلميعها. وليس صدفة أن تاريخ الثورات هو الاتجاه نحو قصور الحكم للإطاحة بالقادة ووضع الزعماء الجدد مكانهم، ولكن في حالتنا فإن مكان الثورة كان في الميادين الفسيحة التي توجد فيها منصات تمثل كل منها جماعة كما يليق بالسوق الثورية المحترمة.

ولذلك ليس صدفة إطلاقا أنه لم يخرج من ميدان التحرير أفكار كافية لوضع دستور البلاد، بل إنه كان المساحة الكافية لتنافس أفكار وبضائع تقليدية تناسب وضع الميدان باعتباره سوقا ثورية. وربما لم يكن هناك مصادفة أن توجد حركة 6 أبريل جنبا إلى جنب مع حركات الاشتراكيين الثوريين، وعلى بعد خطوة منهما توجد كل أشكال السلفيات الثورية الجهادية الجديدة والقديمة، والمعبرة عن أفراد، مثل السيد حازم صلاح أبو إسماعيل أو جماعات تقليدية وحديثة، وبعضها له تاريخ «دعوي»، والآخر له ماض مسلح مصبوغ بالدماء. وبين كل ذلك، وحول كل ذلك، توجد جماعة الإخوان المسلمين التي يحتار عالم الاجتماع السياسي في اعتبارها من قوى المحافظة أو الثورة، أو أنها من قوى الماضي أو الحاضر، حتى ولو كان لها مشروع للنهضة في المستقبل.

الصورة المعقدة في مصر لها صورها المختلفة في عواصم أخرى، وكذلك الأزمات والمآزق التي يعيشها الجميع في مواجهة الحالة الأمنية الصعبة، أو الأوضاع الاقتصادية المهينة، أو الحيرة الدائمة في صنع الدساتير، أو التخبط في التعامل مع «العدالة» حيث يريد البعض حكم القانون، بينما يريد البعض الآخر إقامة المحاكم الاستثنائية التي تليق بثورات فوارة بالغضب ليس فقط على الماضي، وإنما أيضا على حاضر لا يعرف أحد كيف يخرج منه إلى جهة معلومة. آخر القصص في الحالة المصرية كان الحكم بالبراءة للمتهمين في واقعة الجمل، ولكنها لم تكن القصة الوحيدة، فقد سبقها قصص أخرى كثرت فيها البراءة على الإدانة، لأن القانون يحكم بالوقائع والبراهين والأسانيد والدلائل.

هل يتخلى الثوار عن القانون، أم يقيمون قوانين جديدة، ولكن إقامة القانون الجديد تستدعي وجود السلطة التشريعية المعطلة الحضور، لأنه لم يوجد توافق بعد على شكل ومضمون الدستور. وظل الدستور غائبا، ليس فقط لأن الثوار كثر، ولهم وجهات نظر متباينة، ولكن لأنه لا توجد فكرة أو نظرية شائعة أو متأصلة تشكل إلهاما أو رؤية. ومن العجب أن باب الاجتهاد ظل غائبا عن الساحة، فلا أحد قرأ ماهية النظام القديم، ولا ما جرى منذ نشوب الثورات حتى الآن، ولا حدث نوع من النقد الذاتي البناء الذي يعني نتائج جديدة. فعلى سبيل المثال، هناك نقد في مصر لخروج الثوار من ميدان التحرير بعد سقوط مبارك، وهناك نقد لوجود حكومة الفريق أحمد شفيق، بل إن هناك نقدا لوجود «حكومة الثورة» بقيادة عصام شرف، ومن بعده حكومة الجنزوري، بل وحتى للحكومة الحالية بقيادة الدكتور هشام قنديل لأن الثوار اكتشفوا أن الجميع غير قادرين على إيجاد طريق آخر غير ما كان معروفا في عهد الحكم السابق على الثورة.

والنقد بهذه الطريقة مشروع، ولكن الغائب عنه هو أنه لا يتضمن وجه الاختلاف المطلوب، ليس في تفاصيل تشكيل لجنة الدستور، أو الإفراج عن معتقلين من نوع أو آخر، وإنما الاختلاف في الرؤية والاتجاه ونوعية البشر والمهارات المطلوبة. والعجيب أن من كانت لديهم الشجاعة للنقد تجاهلوا أو تناسوا في مصر أن البلد كله من أوله إلى آخره قد أصبح محكوما بجماعة الإخوان المسلمين الفائزين في الانتخابات الرئاسية، وبالأكثرية في مجلس الشعب المنحل، ومجلس الشورى الباقي!

> > >

التعليــقــــات
د. ماهر حبيب، «كندا»، 17/10/2012
الأستاذ/ عبد المنعم سعيد، لقد فقدنا البوصلة ولم نعد نعرف إلى أين نحن سائرين فلقد تعددت الأجندات وإلتقت بالصدفة أو
بالمؤامرة في ميدان التحرير وكل يغني على ليلاه، فقد خرج المطحونين ليعبروا عن صرخاتهم والرغبة في تحسين أمور
المعيشة التي تدهورت ولم يكونوا يعلمون أنهم مجرد وقودا لفصيل آخر خرج وقد أعد العدة للانقضاض على الحكم منفردا
وبدلا من أن تتحسن أمور المعيشة صار الحلم للعودة لما قبل الثورة على الأوضاع أمنية شبه مستحيلة، لقد حدث ما حدث
وتبين أن الحكم السابق الذي كان يرعب الجميع مجرد نمرا من ورق إحترق في أول مواجهة حقيقية وأن المحرك للثورة لم
يكن يدري ما هو فاعله وأن الفصيل الذي يجهز نفسه للحكم يفتقد للمقومات الحقيقية للحاكم وغلبت الهواية على الإحتراف
وما يزيد الأمور سوءا أن الحاكم الهاوي الجديد يستعين بكل مساوئ الحكم السابق للسيطرة الأبدية على الحكم، على ما
أعتقد لن نرى تحسن للأمور بل مزيدا من الصدام والرجوع إلى الخلف. فسفينة ما يسمى بالثورة قد إصطدمت بقمة جبل
الثلج ولو لم يسعفنا الوقت فمصير السفينة سيكون بكل أسف مثل السفينة تيتانك
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 17/10/2012
كثيرون في مصر الأن غير معترفين بوجود الأخوان في سدة الحكم سواء من خلال أنتخاب الرئيس مرسي
او من خلال حكومته وهذا هو مايسبب اللبلبة والتشتت والزيغ وهؤلاء يمثلون بقايا النظام السابق وأغلبية
الجهازالشرطي وايضا الفنانون وكثيرا من رجال الأعمال وهم يسخرون كل قوتهم لمناهضة الرئيس
ومناهضة خطواته للتقدم بمصر الي الأمام فساعة تجدهم يتباكون علي وضع المرأة ووضع الطفل ووضع
الحريات وكلها تخمينات وحورات علي الهواء وللأن لم نجد نية في الوصول الي نقاط أتفاق من أجل مصر
التي تأن بسبب تصرفات وتشرذم جميع أطيافها في شتئ الأتجاهات ونتمني ان تخفف حدة هذه الطريقة لأننا
لن ننهض بمصر طالما قنوات الحوارمقطوعة وطالما نتربص ببعضنا البعض وينتظر بعضنا البعض في
المحاكم التي حبالها لأتنتهي وسوف نظل ندور في هذا الفلك الغبي الي أن تنهار مصر سياسيا واقتصاديا
وأجتماعيا وعلي الرئيس مرسي وحكومته ان يسعوا سريعا الي ايجاد مشروع مشترك لجميع المصريين
يعملوا من أجله مثلما فعل ناصر في مشروع السد والسادات كاد يفعل في مشروع منخفض القطارة ولكن
القدر لم يمهله أتمني ان تصل هذه الرسالة للرئيس مرسي لكي يتجه الشعب الي العمار وليس الكلام
فؤاد محمد - اسكندرية - مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 17/10/2012
استاذ د. عبد المنعم سعيد تساءلت سيادتك فى مقالك هذا << هل يتخلى الثوار عن القانون ام يقيمون قوانين
جديدة ولكن اقامة القانون الجديد تستدعى وجود السلطة التشريعية المعطلة الحضور ..... الخ >> ولكن اين
هم الثوار الذين تتحدث عنهم استاذى الفاضل ؟ هذا ان كنت تقصد بالثوار هم ذلك الشباب الذى اشعل فتيل
الثورة فى 25 يناير , هؤلاء الشباب لم يعد لهم وجود والموجود الآن على الساحة هم اولئك الذين انقضوا
على الثورة وخطفوها من اصحابها واعتبروا انفسهم هم الثوار هؤلاء تخلوا عن كل القوانين ولا يريدون
اقامة قوانين جديدة وانما يريدونها فوضى يفعلون ما يشاءون دون سلطان عليهم بدليل انهم الى الآن وبعد
انتخاب رئيس للدولة فانهم لايزالون ينزلون الى الميدان كلما لم يعجبهم وضع من الاوضاع ام لم ياتى على
هواهم قرار من القرارات ومن العجيب ان رئيس الدولة ذاته يشجعهم على ذلك بقوله فى كل مناسبة ان الثورة
لاتزال قائمة !! ولا ادرى كيف لاتزال الثورة قائمة فى وجود رئيس للدولة ؟ هذه الثورة تكون ضد من ؟
اتكون ضده هو ؟ ان الامور فى مصر لن تهدأ ومصر لاتزال تسير فى ظل النظام السابق وعلى ضوء
دستوره وقوانينه ولم يتغير فيها الا الرئيس
فؤاد محمد - اسكندرية - مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 17/10/2012
استاذ د. عبد المنعم سعيد فالى الآن لايزال دستور وقوانين النظام السابق هى المعمول بها ورغم انتخاب
رئيس جديد للبلاد ورغم مضى حوالى اربعة اشهر على تسلمه قيادة الدولة الا انه الى الآن لا يزال فى حكم
القائد الذى يقود البلاد بدون ترخيص او بتصريح قيادة مؤقت اقول هذا لانه الى الآن للاسف الشديد لم يتم
الاتفاق على الجمعية التاسيسية التى ستتولى وضع الدستور الجديد للبلاد بل سبق ان حكمت المحكمة الادارية
ببطلان الجمعية الاولى واتوقع ان تحكم المحكمة للمرة الثانية ببطلان الجمعية وهذا عار على دولة عريقة
كمصر بها فطاحل فقهاء واساتذة القانون الدستورى الذين اعدوا معظم دساتير الدول العربية فما هى العقبة
التى تقف فى طريق اعداد دستور جديد لمصر اللهم الا اذا كانت هناك اغراض واهواء تريد ان تحيد
بالدستور عن طريقه السليم ليحقق لهم تلك الاغراض والاهواء ان مهمة وضع دستور لمصر لا تستغرق فى
رايى اكثر من اسبوع او اثنين اذا عهد بهذه المهمة الى عشرة من فقهائنا الدستوريين لوضع دستور يتضمن
نصوصا عامة مجردة يحقق العدالة والمساواة بين المواطنين دون تمييز ولنبعد اية عناصر اخرى ويمكن
لكافة العناصر ان تبدى رايها فى الاستفتاء
د. عبدالقوي الصلح -عدن، «فرنسا ميتروبولتان»، 17/10/2012
الثورات تأتي تطبيقا لفكرة ناقدة للواقع ونظرية محددة لما يجب أن يكون عليه المستقبل ، بمعنى فكر نقيض
لما هو سائد ، فالثورات لاتولد بدون بدون رؤى تقدمية لبناء الدولة المنشودة التي تحقق أهداف الثورة في
الحرية والعدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية وهي الأهداف الي لايمكن تحقيقها بدون الإتفاق على بناء
دولة مدنية ديمقراطية ، الشعارات التقدمية وحدها لاتنتج دولة القانون المدنية ، ولكن الفكر والوعي بهذا الفكر
هو مايدفع الى معترك البناء الحقيقي للدولة المنية ، الثورات العربية نجمت عن واقع مرير أجبرت الناس على
التصدي لهذا ، الفقر والظلم وإنعدام الأمل بالتغيير هو الذي دفع الشعوب الى الشارع للمطالبة بالتغيير ولكن
هذا الشارع المندفع لم يجد المؤسسات السياسية التي تمتلك مشروعات تقدمية للتغير والتي تقوده صوب
المستقبل لتحقيق مشروعات التغيير البنائه،الأمر الذي دفع بالقوى التقليدية الدينية الى سد الفجوة وإستغلال
الشعب الثائر الراغب في التغيير ،كانت الثورات الشعبية العربية التي حدثت على النحو الذي أستعرضه
الاستاذ عبدالمنعم فرصة تنتظرها القوى الدينية لجني الثمار لأنها كانت الأكثر تنظيما بين جميع القوى.
فؤاد محمد - اسكندرية - مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 17/10/2012
استاذ د.عبد المنعم سعيد ان مصر رائدة الدول العربية كلها تسير بالبركة بعد مضى عامين على الثورة فلا
يوجد بها دستور وهو الاساس الذى يبنى عليه كل شىء فى الدولة من الناحية السياسية ولا يوجد مجلس شعب
بعد حل المجلس الذى بنى على نصوص غير دستورية وما بنى على باطل فهو باطل واعطى رئيس الدولة
لنفسه سلطة التشريع بعد ان اقصى المجلس العسكرى والمشير طنطاوى الذى كان قد احتفظ لنفسه بسلطة
التشريع بعد حل المجلس الباطل وهكذا اصبحت السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية فى يد رئيس الدولة ولم
يتبقى الا السلطة التشريعية التى تحاول جماعة الاخوان الانقضاض عليها لتكون فى يدهم كل سلطات الدولة
وذلك على الرغم من انه لم يتم وضع دستور للبلاد حتى الآن وهذا يؤكد ان مصر تسير بالبركة بصورة
عشوائية فلا دستور ولا مجلس شعب ورئيس يمارس سلطات على اى اساس اذا كان الدستور الذى يحدد
سلطاته واختصاصاته لم يصدر بعد ؟! وهب ان الدستور نص على ان نظام الحكم فى مصر نظام ملكى فماذا
يكون وضع رئيس الجمهورية وماذا تكون صفته هل سيعين او يختار ملكا ام سيفصل وياتى الشعب بملك
للبلاد كيف تسير دولة كبرى كمصر بهذه الطريقة ولم يكتمل بنيانها السياسى بعد
ابراهيم علي، «السويد»، 17/10/2012
لو كان الكاتب الفلسطيني المرحوم عوني بشير حيا يرزق لأبدع بوصف (الثورة)كما عهدناه. وفي عام 1996؛كتب مقالة
في مجلة المجلة تحت عنوانعلي طريق الثورة قائلا:إن أسوأ ما يمكن ان يحدث لأمة من الأمم هو هذا الذي يسمونه
الثورة فالثورات عبر التاريخ ما هي الا شر متجسد؛ينحرف بالشعوب عن مسارها الطبيعي؛ويقذف بالبلاد في أتون من
التخلف والفوضي والانحطاط؛والثوريون كالعادة اناس يائسون وفتوات تتقدم الصفوف؛لتقود عامة الناس للتخريب والهدم؛
والقذف بالأمة نحو المجهول؛لأن الثورات تحب ان تبدأ من الصفر)لو كان الكاتب حيا لجلد الثورة وثوارها بقلمه الساخر
المبدع؛ويقول الكاتب في نفس المقال وفي فقرة أخري:تقوم الثورات في العادة؛كما يزعم أصحابها؛ضد الفساد والتقصير
والأهمال ونهب الثروات وما الي ذلك من تهم وممارسات ولا شك أنها صحيحة؛لكن ما الذي تفعله الثورة بعد نجاحها
تجرد المثار عليهم من أموالهم وثرواتهم؛وقد تكون رحيمة فتسجنهم؛لكن الثورات عادة لا تعرف الرحمة فتقتل وتذبح
وتغتال.ثم تصادر الأموال والقصور؛وتبدأ في بناء الشعارات الجوفاء لتطعم بها الأفواه الجائعةرحمك الله يا عوني بشير؛
وكأنك تتحدث عن الثورة الليبية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال