الاربعـاء 21 ذو الحجـة 1433 هـ 7 نوفمبر 2012 العدد 12398 الصفحة الرئيسية
 
مشعل السديري
مقالات سابقة للكاتب    
قفزة خلاقة.. ونطحة كارثية
سامحه أو لا سامحه الله
النظافة أولا ثم الجمال
العلاج (بالآيكيدو)
انسلخ الليل من النهار
هل في الكأس فضل أناله؟!
عيد على جناح حمامة
خواطر عن الحج
لا يهزم الرجال غير النساء
آه يا ضرسي
إبحث في مقالات الكتاب
 
كيف سقطت (الدولة السعودية الأولى)؟!

إذا أردنا أن نتحدث ونلقي الضوء على (الدولة السعودية الأولى) وحروبها وامتداداتها من عمان حتى صحراء العراق والشام، ومن الخليج العربي حتى البحر الأحمر، في أيام (الإمام سعود بن عبد العزيز الأول)، فلا بد لنا أن نقف على ذلك الاتفاق أو الحلف غير المقدس بين الدولة العثمانية وبريطانيا للقضاء على تلك الدولة والسيطرة على الجزيرة العربية، وكان (مخلب القط) في ذلك محمد علي باشا حاكم مصر، خصوصا أن قوات سعود دخلت (كربلاء)، وكادت تدخل دمشق، لولا أن واليها (يوسف باشا كنج) تعهد بأن يسير على نفس المنهج العقائدي الذي طلبه منه سعود، وفعلا أغلقت المتاجر والأسواق في أوقات الصلاة، ومُنع البغاء وشرب المسكرات، وغادرت لأول مرة قافلة الحج من دون طبل ولا زمر ولا رقص ولا أعلام.

وبما أن قواته سيطرت على غرب ساحل الخليج العربي بكامله تقريبا، فقد أذاق (القواسم) السفن والمراكب البريطانية الأمرين، ووصل الأمر ذروته إلى حد الاستيلاء على الباخرة الضخمة (منيرفا)، وهذا في ظني هو الخطأ الكبير الذي ارتكبه الإمام سعود، لأنه استفز بريطانيا، فبدلا من أن يحيدها جعلها خصما، لهذا دفعت بسفنها الحربية (كارولاين)، (تشيفون)، (لانيريد) التي تحتوي وحدها على 36 مدفعا، ودكت الحصون وأغرقت المراكب.

وعندها بدأت بريطانيا فعلا في إمداد محمد علي بالذهب والمعدات، وكذلك فعلت الأستانة، وأشار لذلك المؤرخ المصري (الجبرتي) الذي قال: «إن قوافل الإمدادات لم تكن تنقطع من مصر إلى ينبع».

ويخطئ كثير من الكتاب عندما يشيرون لجيش إبراهيم باشا زاعمين أنه الجيش المصري، فهذا ليس بصحيح على الإطلاق، لأن أهل مصر لم يكونوا راضين عن خوض تلك الحرب، فأغلب من التحقوا به هم من المرتزقة الفرنسيين والإيطاليين والألبان والأتراك والشركس وبعض المغاربة والأفارقة والمصريين، لهذا لم يكن المؤرخ السعودي (ابن بشر) مخطئا عندما كان لا يدعوهم بغير: «جيش (الروم)».

كانوا مدججين بالأسلحة حتى أسنانهم، بالمدافع والقنابر والبنادق وبراميل البارود، وبالمقابل لم يكن مع السعوديين غير إيمانهم وشجاعتهم وسيوفهم ورماحهم وبعض بنادق الفتيل أو ما غنموه بعد ذلك من أعدائهم.

وقاد حملة إبراهيم باشا مستشاره العسكري الفرنسي (فيسيير) الذي سبق له أن حارب مع (نابليون) وكان من ألمع قادته.

ولم يكن ينقص جيوش الأعداء شيء من الأطعمة والأدوية والخمور، حتى الأطباء والصيادلة كانوا من إيطاليا.

وقد أشاد (فيسيير) بشجاعة (عبد الله بن سعود)، وقال: «لو أنه سار على (استراتيجية وتكتيك) والده وظل دائما يحاربنا في الصحراء والأرض المكشوفة، ولم يتحصن بالدرعية، لكان صعبا علينا بأي حال من الأحوال هزيمته»، وبعدها تم أسره وإعدامه في إسطنبول.

وفي تلك الحرب صمدت الدرعية قرابة سبعة أشهر والمدافع تدكها ليل نهار، وأهلها محتسبون مرابطون محاربون، في الوقت الذي سقطت فيه بعد ذلك (عكا) المحصنة بقلاع وأسوار الحجارة، أمام جيش إبراهيم باشا خلال أيام معدودة.

وبعد أن استسلمت الدرعية ووصل الخبر لمحمد علي استمرت الاحتفالات سبعة أيام بلياليها، ومثلها حصل في تركيا، وبعث وزير الخارجية البريطاني اللورد (ابردين) يدعو إبراهيم باشا لزيارة إنجلترا تقديرا له.

كما أن ملكة بريطانيا (فيكتوريا) بعثت بصورتها المرصعة بالماس بعد هذه المناسبة السعيدة هدية لمحمد علي، الذي عندما تسلمها من القنصل البريطاني حملها بصندوقها المخملي ووضعها فوق رأسه قائلا: «إن قيمتها أعظم من كنوز الدنيا، ويكفي أن بريطانيا دعمتنا معنويا وماليا، وفوق ذلك بأسطولها البحري».

هكذا سقطت الدولة السعودية الأولى.

m.asudairy@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
عادل الشمري، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/11/2012
لا تعليق .
محمد عبد العزيز اللحيدان، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/11/2012
تحية طيبة/ عندما إفتتحت مقالك لهذا اليوم الأغر كنت استمع وبالصدفة المحضة لكلمات الشاعر الكبير عمر
الخيام وقصيدته الرائعة التي تغنت بها كوكب الشرق السيدة المناضلة أم كلثوم حيث يقول رحمه الله : سمعت
صوتا هاتفا في السحر نادى من الغيب غفات البشر هبا له كأس المنا قبل أن تملأ كأس العمري كف القدر لا
تشغل البال بماضي الزمان ولا بأتي العيش قبل الأوان وأغنم من الحاضر لذاته فليس في طبع اليالي الأمان
غد بظهر الغيب واليوم لي وكم يغيب الظن بالمقبلي ولست بالغافلي حتى ارى جمال دنياي ولا أشتهي أهدي
هذه الكلمات المعبرة لك خاصة ولجميع القراء الكرام واحثهم على سماع تلك الكلمات المثيرة الجميلة المؤثرة
بصوت كوكب الشرق السيدة المناضلة أم كلثوم في أغنيتها الرائعة ربعيات الخيام من أجل حرية الإنسان في
كل مكان وأبعث معها دموعا عربية عزيزة تناثرت على خديي منذ زمن بعيد متأثرة بوفات ذلك الأمل
العربي الأصيل الذي إستودع الدنيا ذكراه الجميلة في مثل تلك الأنغام والكلمات والألحان التي تغنت بها
كوكب الشرق الأنسة أم كلثوم وما تعداها من أمال عريضة لا حصر لها فإنا لله وإنا إليه رجعون .
محمد عبد العزيز اللحيدان، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/11/2012
تحية طيبة/منذ آمد بعيد لم تكف هذه الأرض عن الدوران بل لم تكف عن إستقبال الشمس من مشرقها وغيابها
من مغربها الأغر ،لا زالت تستدير في مجموعتها الشمسية الوهاجهة ممتلئة بكل حيوية دون أن تتأثر بما في
باطنها من متغيرات فجة تخص مخلوقات عاجزة عن تحديد مصيرها الأبدي، لا شك أنها تتوجع بما في
باطنها من مخلوقات تشكل خطرا مزمنا على أحشائها دون أن تؤثر علي بقائها الأبدية، لكنها تتسبب في
تعسر استرسالها لتتقدم على كواكب في مدارهاالكوني، إنها تتألم، لكنها تصارع من أجل البقاء والتقدم على
بقية الكواكب، فهل نساعدها على تطلعتها نحو التقدم والنماء. أم نخذلها بطبعنا المتأصل في جذورنا المنحدرة
من وحل أصم .
khalid abdulmalik، «الكويت»، 07/11/2012
شكرا جزيلا على هذا المقال على الرغم من قصره لبيان الأحداث التاريخية في هذه الحقبة المهمة من تاريخ
الجزيرة، إلا أنه جاء بالومضات المهمة لتبين أهم الأحداث. وأن الدول الكبرى تتغير مواقفها بما يتوافق مع
مصالحها وليس بما يتوافق مع مصالح الشعوب أو الدول الصغيرة. وهو ما نراه يتكرر على مر السنين.
فؤاد محمد - اسكندرية - مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/11/2012
اخى استاذ مشعل السديرى صباح الخيرات صباح الفل والياسمين
لا------------------------------------- تعليق
أخيكم، «المملكة العربية السعودية»، 07/11/2012
شكرا على المقال الرائع .
بندر الفائز، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/11/2012
قوم هم ُ زينة الدنيا وبهجتها وهم لها عمد ممدودة الطنب،،نحمد الله سبحانه وتعالى على استمرار هذه الدوله
المباركة ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم )(من يحفظ الله يحفظه)زالت امبراطوريات الشر والظلام
وعهود الاستبداد فهل ترى لهم من باقيه وننعم والحمد لله برغد العيش وآمن مستتب حمى الله جبهتنا الداخليه
من مثيري الفتن وخفافيش الظلام ولم تسقط الدوله السعودية الاولى يا اخ مشعل بل تكالبت عليها قوى
استعماريه امبراطوريه عثمانيه وبريطانيه وربك سبحانه يقدر الامور للعبره والموعظة ونهضنا من جديد
بقوة الله وقدرته الى ان تقوم الساعة (كنتم خير أمة أخرجت للناس ) هذا ينطبق علينا بشرعنا ومساجدنا
وتآخينا وتراحمنا وقياداتنا الأئمة الصالحين الذين ينحني لهم احترامآ زعماء العالم الحقيقيين تقديرآ واحترامآ .
متابع للصحف، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/11/2012
الدرس الذي نتعلمه هو أن الايمان والشجاعة والتوكل وكل القيم النبيلة لا تكفي للنصر في الحروب, بل لا بد
من الإعداد الجيد والتخطيط الدقيق والتفكير في ردة فعل الخصم ومحاولة وضع قائمة بنقاط القوة والضعف
واللعب على هذه الأساس. لا تكفي طل شجاعة الدنيا في رجل بيده سيف أمام مدفع, لكن كما تفضلتم كان من
الممكن ان يتوهوا بهم في الصحراء ويتسببوا في صداع دائم لهم.
تركي سليمان، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/11/2012
الدولة السعوديه دولة عريقه تأسست في عام 1745م قبل امريكا بينما امريكا تأسست في عام 1789م
ومصر محمد على باشا تاسست عام 1805م هذه بلدنا , ليس كما يعتقده بعض العرب انهم اكثر منا عراقة
واغزر تاريخا
Ali Tamimi، «المملكة العربية السعودية»، 07/11/2012
ولكن في الاخير سقطت في اول مواجهة حربية حقيقية مع جيش منظم وهنا مربط الفرس ان الكرامات
والمعجزات انتهت مع موت الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام آخر الانبياء والرسل وكل من اتى بعده فهو
كبقية البشر.
فاطمة الزّهراء موسى، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/11/2012
بمناسبة حديثك عن الارتزاق والمرتزقة، أعتقد أن من يعتمد عليهم لا يستحق وصف القائد، مثلما لا أعتقد أن غوغل يمكن
اعتباره مصدرا للتأريخ. فالقيادة والتأريخ يتطلبان الجرأة في النقد وليس المتاجرة في المصالح.
طامي بن محمدآل طامي بن شعيب المتحمي، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/11/2012
مقال جميل وأعتقد أن الكثير مننا يجهل تاريخ الدوله السعوديه الأولى وخاصة تاريخ رموزها وقاداتها والذين كافحوا
وصبروا حتى بنوا اللبنه الأولى بالكيان الذي نعيشه الأن
منال، «الاردن»، 07/11/2012
اخي حصار عكا لم يستمر اياما معدوده لقد حوصرت عكا سته اشهر ولك التقدير

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال