الاحـد 02 صفـر 1434 هـ 16 ديسمبر 2012 العدد 12437 الصفحة الرئيسية







 
أكرم البني
مقالات سابقة للكاتب
عن الأقليات في سوريا!
الإسلاميون السوريون والتجربة المصرية!
المعارضة السورية وانتقادات الخارج!
أميركا بين ساندي وسوريا!
هدنة العيد وادعاء القوة!
هل من حرب سورية تركية؟!
الحظ العاثر للثورة السورية!
السوريون والأمم المتحدة!
سوريا وتركيا والأكراد!
«براءة المسلمين» وثورة السوريين!
إبحث في مقالات الكتاب
 
الثورة السورية واليساري التائه!

فاجأته الثورة مثلما فاجأت الجميع، شعر اليساري المناهض للاستعمار والمناضل العنيد ضد الاستغلال، بأنه غريب عن جموع المتظاهرين التي تهتف للحرية والكرامة، كان يشغله التساؤل عن غياب الشعارات المعادية للإمبريالية والصهيونية، أساسي الداء والبلاء، وأثار استغرابه طابع الحشود التي تجعل من المساجد مراكز انطلاقها، والاختلاط الطبقي العجيب في احتجاجات تضم فئات اجتماعية تتعارض مصالحها الاقتصادية، تاه في البحث عن إجابات، ألا يوجد ترابط بين هذا وذاك؟! ألم تكن طبقة المستغلين والأغنياء ربيبة الاستعمار؟! وألم تعلمه المدرسة اليسارية، الماركسية أو القومية، أن السلطة والوطن شيء واحد، وأن كل من تظاهر ضدها أو اعترض عليها، هو خائن لبلده ويخدم، شاء أم أبى، المخططات الاستعمارية؟!

هلل لثورتي تونس ومصر، حيث الأنظمة حليفة لأميركا، متوهما أن الشعوب ثارت هناك ضد الإمبريالية وأعوانها في المنطقة، حلم بسماع هتافات كفاحية انتظر كثيرا سماعها، لكن الجماهير التي طالما انحاز لها ودافع عنها، خذلته ورفعت شعارات الحرية والكرامة الإنسانية كقيمتين أهم، والأنكى حين صدمته الثورة السورية واجترحت حضورها من رحم منظومة تحكمها الشعارات القومية ومواجهة المخططات الإمبريالية والصهيونية وتحرير الأرض المحتلة.

ذلك اليساري تاه في البحث عن موقع قدم، فلا يمكنه أن يدافع عن الفساد والتمييز وسياسة الإفقار، فهي نقيض العدالة الاجتماعية التي ينادي بها، ولا يمكنه أن يتردد في دعم سلطة عنوانها الشعارات الوطنية والقومية، وهي شعارات حياته، حتى لو اعترته الشكوك بأن ما تدعيه هذه السلطة عن المقاومة والممانعة والأخطار الخارجية هو مجرد وسيلة لتعزيز حكمها وامتيازاتها، ولإشغال مجتمعاتها عن الأسباب الحقيقية للقهر والفقر والتخلف.

يستهجن بشدة أن لا تكون قضية الفقر والعوز والبحث عن فرص العمل هي ما حرك الشارع، وأن ما يطالب السوريون به ليس لقمة العيش، بل رفع القهر والإذلال وحقهم في الكرامة الإنسانية، وتساءل بحرقة، هل تريدون إعادة وجوه الظلم والاستغلال وعهود الإقطاع والبرجوازية، والتفريط في ما حققته الطبقة العاملة وفقراء الفلاحين من مكاسب؟!

يحرجه الوقوف مع ثورة يعتقد أنها لا تشبه ما رسمته مخيلته، عن طبقة عاملة وفلاحين فقراء يتمردون على الظلم والاستغلال والاستعمار، ويلوم الظروف البائسة التي تجبره على الاختيار بين الانحياز إلى الناس ودعم مطالبهم المشروعة في الحرية والكرامة، وبين الوقوف مع أهل الحكم والعمل على تبرير ارتكاباتهم ونشر ذرائعهم عن المؤامرة والعصابات المسلحة والجماعات السلفية!

يستطيع أن يقنع نفسه بفكرة المؤامرة، ومحاكاة الدعاية الرسمية بأن ما يجري هو أفعال لمتآمرين ومندسين يرتبطون بأجندة خارجية، فأمامه اصطفاف «استعماري» واسع مناهض للسلطة، يضم أهم البلدان الإمبريالية والرجعية المدرجة في قائمة أعدائه، لكن عن أي مؤامرة يمكنه أن يتحدث حين تشارك غالبية الناس فيها وحين يرى العنف السلطوي وأسلحة «الصمود والتصدي» تقصف أماكن السكن وتدمر المدن والأرياف، دون أي مسؤولية أخلاقية، وكأن مناهضيها هم كائنات دونية لا تنتمي إلى صنف البشر أو الأرواح الآدمية؟

لكن ما يريح هذا اليساري التائه، هو أن تكثر الثورة، التي طالما بشر بها، من أخطائها كي لا تفضح انهزاميته وتنصله من واجبه الإنساني بالوقوف ضد فتك وتنكيل لا يعرفان حدودا، فليس من سبب غير ذلك يمكنه أن يبرر سلبيته وانهزاميته، لا استحضار مفهوم الفوضى الخلاقة المدان لأميركيته، في إشارة إلى الإرباكات والتوترات التي تعاني منها الثورات العربية كي يطعن بمشروعيتها وبأنها جالبة للاضطرابات والفوضى والتذرر، ولا الاتكاء على النزعات الأنانية والانفعالية لقوى المعارضة، والسخرية من خلافاتها وأمراضها ومشكلاتها، ولا طرح سؤال خبيث وإن بروح الحريص على الثورة ومسارها، عن المستقبل الذي تعد به مع ازدياد دور القوى الإسلامية بتنويعاتها، وتنامي خطورة المشروع السلفي الذي يحمله بعضها على الديمقراطية وبنية الدولة والمجتمع.

لقد أخضعت الثورة السورية حملة الفكر اليساري للامتحان، مختبرة مدى وضوح خيارهم الديمقراطي وعمق التزامهم بمصالح الناس وحقوقها، وأعادت فرزهم بطريقة حادة، بين من لا يزال عاجزا إلى الآن عن إحداث قطيعة معرفية مع الماضي والتحرر من دور التعبئة الآيديولوجية، وتأسره العقلية والطرائق القديمة عن أولوية مقاومة أجندة القوى الخارجية ومخططاتها والحفاظ على ما هو قائم كمكتسب وطني وقومي، وكأن هزائمنا المتعددة وحالنا التي تثير الشفقة لم تقل كلمتها بحق هذه العقلية! وبين من بدأ يقتنع بأن ما يسمى «الشرعية الثورية» هي وراء تسويغ العنف والقمع العاري وحالة التردي والانحطاط التي وصلنا إليها، وأن الشعارات الآيديولوجية، عن مركزية القضية الفلسطينية وأولوية مواجهة الصهيونية وتحرير الأرض، ومحاربة المؤامرات والأخطار التي تحيكها الدوائر الاستعمارية، ليست أكثر من حصان رابح امتطته الأنظمة القومية جدا والوطنية جدا من أجل تعزيز أسباب سلطانها وفسادها وامتيازاتها، على حساب مصالح الناس ورغما عنهم.

وعموما، لا ضير في أن تكون المسألة الوطنية وتحديات الخارج منطلقا لفكر سياسي ما ومستقرة، لكن المشكلة حين توضع إشارة مساواة بين الوطن والسلطة، ويجري اعتبار أي نقد لاستبداد هذه السلطة وفسادها مساسا بمقومات البنية الوطنية وقدرة المجتمع على المواجهة، بما يسوغ للسلطة هدر حقوق الناس البسيطة والتنكيل بكل من يعترض على سياساتها أو يناهضها.

الثورة السورية تقول بأنه ليس يساريا من يتنكر لحقوق الناس وحرياتها، من يخون الموقف الصائب من الاستبداد بوصفه المسؤول الرئيس عما نعيشه الآن، من لا يستند إلى ما يجري كي يؤسس ليسار جديد ينطلق من حرصه على حقوق الناس وليس على الآيديولوجيا، ويشدد من دون كلل أو تهاون على أن الأعلى والأنبل في دنيانا هو الكائن الإنساني الحر، وليست الشعارات البراقة والأفكار مهما تبلغ من رقي ونبل.

> > >

التعليــقــــات
غياث، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/12/2012
هناك كذبة كبيرة اسمها اليسار العربي !لا يوجد يسار عربي بل مجموعة أقلويين احتموا باليسار لتمرير مشروعهم
الطائفي الذي أراد محو الاغلبية .ايضا لايمكن ان نجحف ونقول ان كل اليسار أقلويين بل هم يمثلون 90% من المنتمين
لليسار و10 % من الاغلبية المغيبين .
عبد الله ترجمان - كولن، «المانيا»، 16/12/2012
ما أجمل هذا المقال كما لو أنه يتحدث عن تجربتي. فأنا انتمي الى حزب شيوعي سوري قامت الثورة المباركة وبدأت
أتلعوج وأتنطط في موقفي منها. وسبحان الله مررت بكل المحطات التي يذكرها الكاتب. كنت ألوم المتظاهرين لماذا لا
يهتفزن ضد أمريكا عدوة الشعوب، كنت أتألم وهم ينددون بروسيا موطن الثورة البلشفية ودافعت عن السلطة رغم فسادها
واستبدادها لأنها معادية للصهيونية وبررت قمع الذين يريدون التفريط بالسيادة الوطنية والارادة المستقلة. ياسبحان الله.
كثيراً ما اعتبرت في نقاشاتي أن السلطة والوطن شيء واحد واعتبرت المعارضة أعوان أمريك وغيره وغيره. لكني ما
أن خسرت بعضا من أهلي وهدمت السلطة الوطنية نفسها بيتي وبيوت أقربائي وجيراني وهم الوطنيون أكثر من السلطة
وأنا أعرفهم ودمي دمهم. هم لم يحملوا في حياتهم سلاح ولم يعتدوا على أحد. عندها صرت كالضائع أو التائه كما
عنوان المقال قبل أن أجد طريقي مع الثورة ومع شعبي وأهلي. مع الانسان الأعلى والأنبل في دنيانا كما يختم الأستاذ
البني. شكراً له فقد أثلج والله صدري وشكرا للشرق الأوسط.
جورج فجله، «السويد»، 16/12/2012
صلب المشكله في سوريه هي قضيه - الدستور- لان هذا الدستور وضع مصيرالبلد بيد الاسد - الاب - واضع الدستور-
وبهذا الدستور لايمكن لمواطن ان يتدخل في قرارات الرئيس واستمر الابن على نفس المنهج والبلد من سئ الى اسوا
والمواطن لم يعد يتحمل المزيد فاانفجرت الطبقات الفقيره رغم الجدار العسكري ولم يكن في نية الرئاسه لاتحرير ولا الذي
منه - فقط اعلام- للتضليل لان الذي في بنيته المقاومه لا يضع قوات دوليه منذ 1973الى الان -وبالنسبه ان هذا يساري
وهذا مابعرف شو - هذا كله كلام فاضي - لانك اما ان تخاف الله وتعمل للبلد واما انك منافق - واتذكر هنا عندما سالوا
الاسد الاب عن البترول لماذا لايدخل الخزينه فقال - انه بيد امينه - وهكذا وجدنا ال الاسد صاروا فوق الريح
salma hadad، «فرنسا ميتروبولتان»، 16/12/2012
وأزيد من جهتي ألم يتنصل بعض المثقفين ومنهم أهم الشعراء من الثورة ورفضوها لأنها تنطلق من المساجد. وألم يطرحوا
السؤال الخبيث / عن المستقبل الذي تعد به بعد إزدياد دور القوى الاسلامية بتنوعياتها وتنامي خطورة المشروع السلفي
الذي يحمله بعضها/ ياحيف ياحيف أغنية سميح شقير قد تنفع هذا اليساري الذي يريد أن يرى القشور ويغفل الجوهر. أين
هو مما تنقله الفضائيات يومياً من صور يندى لها جبين الانسانية. ألم تتعظوا يامن بررتم مجازر ستالين بعنوان الانتصار
للشيوعية زأين صار ستالينكم. ونبرروا اليوم ارهاب السلطة في سورية بعنوان المقاومة والممانعة وسترون في غد قريب
أين ستكون.
االسوري الحر، «الولايات المتحدة الامريكية»، 16/12/2012
بعد كلام الثورة ليس هناك كلام : ( قالت الثورة كلمتها بانه ليس يسارياً من يتنكر لحقوق الناس وحرياتها من يخون
الموقف الصائب من الاستبداد بصفته المسؤول الرئيس عما نعيشه الآن ).
خالد السوري، «الولايات المتحدة الامريكية»، 16/12/2012
لقد سئمنا من هؤلاء اليساريين الذين يواجهوننا في كل يوم ليس بأعداد الضحايا والمشوهين وليس بالدمار والخراب الذي
تصنع السلطة القاتلة بل بتجازات وأخطاء من هنا أو هناك تقوم بها أطراف تتدعي أنها المعارضة وذلك مثلما ذكر الأستاذ
البني من أجل أن تبرر إنهزاميتها ومن أجل الطعن بالثورة هم يعادون الثورة والحقوق التي تطالب بها خوفاً على
مصالحهم من التغيير أو جهلاً سببه العمى الايديولوجي الذي لن يرحم صاحبه.
ريما البستاني، «فرنسا ميتروبولتان»، 16/12/2012
ما أجده بعد سقوط الاتحاد السوفياتي لم يعد هناك لمصطلح اليسار أي معنى. اليسار كان يدور حول السلطة الشيوعية في
روسيا ويعتبرها دينه وديدنه وكل اهتمامه معاداة امركا. هذا اليسار ولى وأكل عليه الدهر وشرب. أما من تبقى من اليسار
في بلدنا الحبيب فهؤلاء فلول الماضي ومصيرها مثل مصير سيدهم الشيوعي. لن ينفعهم التشهير بالثورة ودعم القتل
والتدمير. فالثورة منتصرة منتصرة وسوف ترمي الى مزبلة التاريخ كل تلك الأفكار البالية. وشكرا.
omar، «الامارت العربية المتحدة»، 16/12/2012
لالم يكن يوماتائها وإنما كان خائفا نائما مضللاعن حقيقة مايجري ليتبين فيما بعد فداحة ما جرى.حين وقف الطغاة
واختصروا كل شيء بأنفسهم الفاسدة وبأعمالهم الملفقة وقمعهم المشين وظلمهم المعلن وكذبهم المفضوح وعائلتهم المتخلفة
التي كانت خاتمة المطاف.حين يظهر أن خلاصة ما أعطته العائلة المغتصبة هم حافظ الرئيس ورفعت القاتل وجميل
المهرب ومحمد اللص وأولادهم من أسوأ ما خلق، يدرك المواطن معنى بيوت الشعر التي قالها عنهم نديم محمد رحمه
الله:فهب في عصبةٍ رُحبٍ مواضغُهم//من الذئاب الجياع..الحوﱠس العُقُر.جاؤوا شتات قطيع من حظائرهم//خمص البطون
من الإعياء في خور.أيناءِسابلةٍأنباذ طائفةٍ//لمائمٍ وأبابيلٍ من الزمر.خوارجِ الطبعِ والأحلامِ قافلةٍ//من الثعابين والغربان
والحمُر.فلمهم قارحٌ من حول معلفةٍ //حتى إذا سمنواجنوامن البطر.لهدم بنيانناجاؤوابثورتهم//لسلخ جولان..سلخ الجلد
والشعر.ترى ألم يجدواالمئات من الناس يقفون على الدورلملء شواغرمناصبهم.شاهدت مقابلة لخدام بعد خروجه من
عصبتهم والله لم يستطع أن يتحدث بشيءمفيدعنهم.كان جميع المتعاونين معهم يُستخدمون كمماسح لديهم وهم راضون.
الحاجة الآن ماسةلإعادةالثقة واللحمة بين أفراد الشعب كافة.
د. محمــد عــلاّري، «المانيا»، 16/12/2012
السيد أكرم البني يقول عنه اليسار التائه ، ولكني أقول بانه اليسار الضائع . فمنذ أن لملم الأتحاد السوفياتي ومعه بقية
البلدان الأشتراكية- بمجلسيهم الكوميكون او التعاضد وحلف وارسو عندما لملموا اوراقهم ورحلوا، رحل معهم اليسار
العربي برمته كونهم تعوّدوا على أن يرفعوا مظلاتهم في بلادهم انسجاما والتزاماً مع موسكو ومناخها السياسي او الماطر
دون التقديراو التفكير او ألتفات الى الفوارق الكبيرة والكثيرة في الظروف والأحوال والأوضاع او حتى في فوارق المناخ .
فاليسار العربي مفكك ومهلهل وهذا يعود في الأساس لسوء برامجهم السياسية وتشعباتهم المنهجية من جهة ولشغفهم
وحبهم في القيادة او الزعامة المستديمة من الجهة الأخرى ولا داعي لضرب الأمثلة او ذكر الأسماء اوالمواقع والأماكن
والبلدان حيث أنها كثيرة وأكثرمن الهم على القلب في بلاد العرب .
كاميران، «المانيا»، 16/12/2012
تسلم ايديك يا حكيم والله ما قلته هو الحقيقة المرة. أنت أكثر من يحق له انتقاد اليسار وكلنا يتذكر كيف كانت مواقف هذا
اليسار من الحرية وحقوق الانسان وهم أصحاب / ديكتاتورية البروليتاريا / . آه وآه.. أين نحن اليوم من عبارتك الجميلة /
أن الأعلى والأنبل في دنيانا هو الكائن الحر وليست الشعارات البراقو والأفكار مهما تبلغ من رقي ونبل /.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام