الاثنيـن 03 صفـر 1434 هـ 17 ديسمبر 2012 العدد 12438 الصفحة الرئيسية







 
نجيب رزاق
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
التحدي الذي يواجه الشباب المسلمين

ثمة تغيير عميق يأخذ مجراه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. الوقت مبكر جدا بحيث يصعب علينا أن نقف على أسبابه المحددة، لكنني أعتقد أن هناك خيطا مشتركا، ألا وهو أن الشباب في المجتمعات الإسلامية يواجهون نقصا في الفرص.

كان الشباب هم محرك الصحوة العربية، التي تم تنظيمها عبر الوسائل التكنولوجية وأشعلها التعطش لتغيير سياسي. وسعيا لمجتمعات أكثر انفتاحا وأنظمة أكثر استجابة لتطلعات أفراد الشعب، أعرب الشباب العرب عن تلهفهم إلى إرساء الديمقراطية. لكنهم في الوقت عينه عبروا عن شعور عميق بالافتقاد - ليس فقط لحريتهم الشخصية أو السياسية، بل للفرص.

كان الاضطراب نتيجة لسوء توزيع الموارد، لا الموارد الطبيعية أو رأس المال، بل الموارد البشرية. إن عدم التمثيل الكافي للشباب في البرلمان هيأ فرصا يمكن أن تزداد فيها التوترات - توترات أشعلها الافتقار إلى إصلاح سياسي. ومدفوعين بعدم تمتعهم بالحرية على المستويين السياسي والاقتصادي، وجد الشباب منفذا في المظاهرات الاحتجاجية.

ليست هذه الضغوط قاصرة على الدول العربية فحسب؛ فهي ملموسة عبر أنحاء العالم. لا يرى كثير من الشباب المسلمين أي فرص متاحة لهم، كما يفتقدون للشعور بأنهم يسيطرون على مجريات أمور حياتهم أو أن لهم حصة في مستقبل أمتهم.

وهذه المشاعر التشاؤمية تفضي إلى انفصال. نحن نخاطر بفقدان جيل من الشباب المسلمين بسبب اللامبالاة والتطرف.

كقائد لدولة غالبية سكانها من المسلمين، أرى أن الدول الإسلامية ينبغي أن تصل لفهم أفضل بشأن ما يطمح إليه شبابها. وهذا يقتضي فهم تحديين كبيرين يؤثران في حياتهم.

التحدي الأول ديموغرافي: يواجه العالم الإسلامي «زيادة هائلة في عدد الشباب». في عام 2010، كان الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما يشكلون نسبة تقدر بنحو 60 % من تعداد السكان في الدول التي يعتبر غالبية سكانها من المسلمين. ويعني سكان أصغر عمرا قوة عاملة أكبر. ثمة حاجة إلى استثمارات ضخمة ورأس مال أكبر لاستغلال هذه الإمكانات الإضافية. بإمكان تغيير ديموغرافي ضخم أن يشوه السياسة المالية على مدى عقود، مثلما تكتشف الدول التي شهدت طفرة في معدل المواليد في الفترة من 1946 إلى 1964 ما بعد الحرب العالمية الثانية. من الناحية الاجتماعية، قد يكون التأثير قصير الأجل أكبر. أدخلت الطفرة الهائلة في عدد الشباب طاقة كامنة في اقتصاد ومجتمع الأمة. وإذا تركت من دون استغلال، فمن الممكن أن تصبح قوة مخلة بالتوازن.

في عام 2010، بلغت نسبة البطالة بين الشباب في الشرق الأوسط 25 %؛ وفي شمال أفريقيا، بلغت 24 %. إن تلك المستويات ذات تأثير سيئ. حينما يفتقر الشباب للفرصة، تعتريهم حالة من التململ. إن عدم الاستقلال يسلب منهم كرامتهم، فمن دون أن تكون لهم حصة اقتصادية في المجتمع، يمكن أن يفقدوا شعورهم بالانتماء. وقد يترجم هذا في صورة عداء للدولة.

في الفترة من عام 1970 إلى 2000، بلغت نسبة السكان دون سن الثلاثين 60 % في ثمان من بين عشر دول تواجه حربا أهلية جديدة.

أما التحدي الكبير الثاني، فهو تحد تكنولوجي. قبل واحد وعشرين عاما، لم تكن هناك مواقع إلكترونية؛ اليوم، هناك أكثر من نصف مليار موقع. وفي فترة حياة الفرد، أتاحت شبكة الإنترنت فرصا لم يكن من الممكن تخيلها من قبل.

إن عصر المعلومات له جيله، وهم الرقميون بالنشأة - الذين شبوا على استخدام شبكة الإنترنت. وهم يتوقعون توفر حرية في تبادل المعلومات وأن تكون الديمقراطية متجاوبة مع الشعب وأن يتاح التواصل عالميا. إنهم يرغبون في لعب دور فاعل في الاقتصاد الرقمي.

ونتيجة تمكينهم بفضل الوسائل التكنولوجية، بإمكان الشباب أن يفصحوا عن إحباطاتهم لجمهور العالم. ولهذا دلالة عميقة: ظهور وعي سياسي دولي جديد.

تشكل هاتان القوتان - الديموغرافيا والتكنولوجيا - مطامح الشباب. في عصر حرية الإرادة، يتوقون إلى حرية الفرص. ويطمحون إلى تعليم على مستوى عالمي. كذلك، يطالبون بنظام موضع مساءلة. ويتمثل التحدي الذي يواجهنا في إتاحة تلك الحريات دون أن يأتي ذلك على حساب تقاليدنا. لكن هذا لن يتوفر فقط إلا إذا أظهرنا روح القيادة والتزمنا بالإصلاح.

إن حرية التمتع بالفرص التعليمية تتحسن، غير أن كثيرا من الشباب ما زالوا يجدون مؤهلاتهم لا تتماشى مع الفرص المتاحة، ومن ثم، علينا التركيز على التدريب المهني والفني. علينا أيضا أن نستمر في إفساح المجال لاقتصادنا: 23 % من شعوب العالم مسلمون، لكن أعضاء منظمة التعاون الإسلامي البالغ عددهم 57 عضوا يشكلون نسبة 8.3 % من حجم التجارة العالمية.

يتحتم استكمال الإصلاحات الهيكلية بحيث تصبح قطاعاتنا الخاصة أكثر ديناميكية. وعلينا إصلاح الخدمات العامة ومواجهة المؤسسات التي تكبت الفرص، مع بقائنا منتبهين للفساد.

علاوة على ذلك، فإن علينا أيضا أن نستجيب للتغير التكنولوجي. ينبغي أن تتمثل نقطة انطلاقنا في إقرار المبدأ الرئيسي الذي يحكم شبكة الإنترنت - وهو استقلاليتها. وينبغي أن تظل على هذا النحو. وهذا لا يعني سلوكا لا يخضع لمراقبة، وإنما يشير للاستقلالية. علينا أن نزود شبابنا بالمهارات للتفكير بشكل نقدي في مواردنا وفهم أن حرية تبادل المعلومات لا تعني بالضرورة دقتها. غير أن مساحة الإنترنت يجب أن تظل مساحة يتم التشجيع على تبادل الآراء بحرية فيها، بأفضل أساليب الخطاب. أرى أننا يجب أن ننظر لشبابنا كمورد عظيم الفائدة لا كعائق. إنهم مورد غير مستغل يمكن أن يضع الأسس لتحقيق نجاح عظيم. من الممكن أن يحقق الإصلاح الاقتصادي والسياسي للشباب ما يطمحون إليه: مستقبل تميزه الفرص لا الاتكالية. لقد حان الوقت لإدراك الثروة الخفية للدول الإسلامية.

* رئيس وزراء ماليزيا

* خدمة «نيويورك تايمز»

> > >

التعليــقــــات
عبد الله محمد - المملكة العربية السعودية، «فرنسا ميتروبولتان»، 17/12/2012
الشباب هم النواة الرئيسية لنهوض المجتماعات ولكن هذه القوة الكامنة إذا ما استغلت بمنهجية صحيحة سوف تأتي على
الأخضر واليابس، وللأسف ليس لدينا كمسلمين نظرة استراتيجية لتسخير هذا المورد الذي لا ينضب سوى في تجاهله وكبح
جماح التحديات التي ستواجهنا، وأنا أتكلم كشاب مسلم وأتسائل كيف يمكن الموائمة بين التطور الثقافي والحرية الفكرية مع
المحافظة على الثوابت الدينية في ظل وجود هجمة شرسه على كل ما هو ديني أو قيمي وبالتالي فإن تاريخنا وثقافتنا من
الممكن أن تشوه في عقول الناشئة وتأتي أجيال مستنسخة فكريا وتكون بداية للتدهور الأخلاقي والقيمي بحجة الرقي
والحرية. وهذا ما نعيش افرازاته في الوقت الحاضر فما بالك في المستقبل وما يخبئ اذن ما نعيشه في هذه الحقبة من
تذبذبات فكرية متصارعة ومتناحرة كله ينعكس على هذا المورد (الشباب) مما يخلق جو من الياس والاحباط يؤدي الى
التطرف في جميع مناحي الحياة اعطو الشباب فرص حقيقية بحرية وبفكر سليم معتدل وسيكون الغد بمشيئة الله اكثر
اشراقا.
فاطمة الزّهراء موسى، «فرنسا ميتروبولتان»، 17/12/2012
كان لافتا أن لائحة نشرت على موقع إخباري إلكتروني أخيرا لأفضل بلدان يمكن للمرء أن ينتقل إليها ليعيش فيها ويعمل
بعيدا عن النزاعات أنها لم تضم ولا بلدا من البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي! لذلك لا أعتقد بحرية تبادل
المعلومات دون الالتزام بمعيار الدقة بذريعة الحفاظ على استقلالية الإنترنت، فالاستقلالية في النشر لا ينبغي أن تتعارض
مع الدقة، خصوصا وكما ذكر السيّد رئيس وزراء ماليزيا نجيب رزاق أن الدول الأعضاء في المنظمة تواجة ظاهرة فقدان
الشعور بالانتماء بين مواطنيها وبالأخص الشباب.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام