الاربعـاء 02 ربيـع الثانـى 1434 هـ 13 فبراير 2013 العدد 12496 الصفحة الرئيسية
 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
معلم الوصولية.. لم يصل
الجنوب يهاجر أيضا إلى الشمال
رماد بوعزيزي ودماء الاغتيال
ملاحظة إلى الوزير أبو الغيط
سر الأدب الروسي
أسلحة إيران
لماذا يقول أهل جدة «دا حين»
النار تغرد في مصر
موقعة السحل
الآلات النقرية
إبحث في مقالات الكتاب
 
أمر بالانتحار

قال الفيلسوف الروماني لوسيوس سينيكا إن تخليد شهرة سلفه اليوناني أرسطو هو أنه أرغم على الانتحار بالسم. ورغم كونه أهم عقول الإمبراطورية فقد عمل مستشارا لدى الأكثر جنونا وضراوة بين أباطرتها، نيرون الفاسق أو نيرون الحارق أو فقط نيرون، الذي صار اسمه أسوأ من أي صيت. وعندما أبلغ نيرون أن سينيكا شريك في مؤامرة لاغتياله، قرر قتله. كيف؟ أمر بأن ينتحر مثل أرسطو.

سألت أستاذا جامعيا في بيروت، أعتقد أنه من كبار المثقفين وليس الأكاديميين، عن أفضل الكتَّاب عنده وقلت له أعرف أن الجواب صعب على رجل في مثل غناه وتعدد ثقافاته، فلا ضرورة لجواب فوري. خذ وقتك. قال إنه منذ تخرجه في الفلسفة من كمبريدج وهو يحمل الجواب على هذا السؤال تحت إبطه، وما تغير رأيه منذ أربعين عاما: لوسيوس سينيكا. أو «سينيكا» فقط كما عرف، تماما مثل سقراط.

كان نيرون في البداية تلميذ المعلم المقبل من قرطبة إلى روما. لكن ماذا تعلم منه؟ لا شيء. رفض أن يتعلم إلا من نفسه ومن طباعه.. ويوم أحرق مدينته وهو يعزف عزفا رديئا على الكمان، لم يتذكر شيئا من أجمل ما كتب أستاذه تحت هذه العناوين الثلاثة: الغضب، الرحمة، الانتقام.

كلما حدثت خضة في العالم العربي - أو لم تحدث - اندفع الجميع يتساءلون، أين هم المثقفون؟ أين هو دورهم؟ ولكن من يسمع للمفكرين في اشتعال الغضب؟ توقعت بعد القذافي أن يصغي العالم العربي إلى أصوات عدد من الكتاب الرائعين الذين أفرج موته عنهم. غير أننا لم نستطع رؤية أحد منهم من خلف 250 ألف مسلح قبضوا على الدولة والحياة. وفي تونس لم نسمع أحدا سوى المنصف المرزوقي الذي للأسف صار رئيسا للدولة، فقرر كثيرون خنق صوته وإخفاء صورة العدالة والإنصاف التي يمثلها أو يدعو إليها.

وفي مصر ترك علاء الأسواني صناعة الرواية المؤثرة والمغيِّرة في المجتمعات، لكي ينصرف مثلنا إلى كتابة المقالات، منتقيا أن يكون هو مفكر الثورة، غير مدرك أن الغضب أسكت جميع الأصوات ولم يعد في الميادين سوى الحرائق وصوت حمادة صبري مولولا وهو يسحل.

الاستثناء، ربما، المثقف السوري الذي خرج إلى الحياة والإبداع من قفص جمعية الكتاب أو الأدباء أو شيء من هذا. وهي جمعية طردت أدونيس ولم تقبل نزار قباني ولم يكن فيها محمد الماغوط أو زكريا تامر.

> > >

التعليــقــــات
ابراهيم علي، «السويد»، 13/02/2013
المثقف معذور يا استاذ عطا الله؛لأنه وقع في قفص الحكام؛ومن وقع في قفص الحكام يقع في حب المال حتما؛وبعده يفقد
السمع والبصر؛ولا يري غير محاسن الدولة الذي تبذل جهدا جبارا لتلميع صورة الحاكم الذي يشبه نيرون واستالين.
وشكرا لأستاذنا عطا الله؛وشكرا لصحيفتنا الغراء وقرائها الكرام.
Abdullah Al Rizqi، «المملكة العربية السعودية»، 13/02/2013
You are the best writer ever
عدنان العلي، «المانيا»، 13/02/2013
سيدي لا غرابة فالطواغيت قد حرفت البوصلة لغرض في نفس يعقوب ان مقالتك هذه قد اعادت بي الذاكرة
الى ما يقارب الستين سنة الى الوراء الى المرحلة الاعدادية حيث كنا ننتظر درس اللغة العربية بفارغ الصبر
وكانت اسعد اللحظات يوم يصحبنا برفقته الى المكتبة العامة في ضيعتنا رغم تواضعها كان يطلعنا على
مقدمة ابن خلدون وعلى الفية ابن مالك وكنا نتبارى الشعر في المعلقات ونقرا لطه حسين والحكيم وتشارل
ديكنز وروسو وبعد اغترابي بعشرين عام تقريبا عدت ورايت العجب لقد انخرط الشباب في المدارس في
تنظيمات كل شغلها وشاغلها تاليه القائد المقدام والتسبيح بمناقبه سيدي انا على ثقة اليوم لو شاءت الظروف
واجتمع المتنبى وابو العلاء وابو تمام وزهير في ساحة ضيعتنا لن يعيرهم احدا اي اهتمام لقد جدبت ولله
الساتر من الاعظم
خليل ابراهيم البدري، «الولايات المتحدة الامريكية»، 13/02/2013
اعتقد بأن الفيلسوف اليوناني المقصود و الذي عوقب بالموت بتجرع السم هو ( سقراط ) و ليس ( أرسطو )
و الذي كان احد تلامذته و حمل لقب ( المعلم الاول ) .. مع الاشارة الى اعجابي الكبير بكتاباتكم الرائعة و
الرشيقة .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال