الاربعـاء 02 ربيـع الثانـى 1434 هـ 13 فبراير 2013 العدد 12496 الصفحة الرئيسية







 
عثمان ميرغني
مقالات سابقة للكاتب    
سم السلطة
انقسام إسلاميي السودان.. حقيقي أم مناورات؟
..وما الجديد في نشاط «القاعدة» بشمال أفريقيا؟
«القاعدة» تطل مجددا في السودان
اعترافات حماس.. رسالة للإسلاميين
سنة إيران في البيت الأبيض
مصر.. معارك أخرى في الطريق
«الإخوان» والدستور.. معركة خاسرة
مناورات «الإخوان» وأحاديث الانقلاب
الإخوان والدستور والطغيان
إبحث في مقالات الكتاب
 
محاكمة الربيع العربي من مصر إلى سوريا

بعد عامين على الربيع العربي، لا تزال الأسئلة أكثر من الأجوبة، ولا يزال القلق هو سيد الموقف. كل مشاعر الفرح والتفاؤل والأجواء الاحتفالية في الميادين تلاشت، ليحل محلها إحساس عارم بالخوف من مستقبل غامض ومجهول، وهو خوف تعززه دوامة العنف والاضطرابات الممتدة من تونس إلى اليمن، ومن ليبيا إلى مصر. أما سوريا فهي قصة أخرى أشد إيلاما وفظاعة بعد أن تجاوز عدد القتلى ستين ألفا، وتشرد الملايين في الداخل وعبر الحدود، بينما بدت شوارع الكثير من المدن السورية كأنها من مخلفات الحرب العالمية الثانية بحجم الدمار الذي لحق بها.

في تونس تستمر المظاهرات والاشتباكات ويسقط السياسي المعارض شكري بلعيد برصاص مجهول رمى إلى ترهيب المعارضين وإثارة المزيد من الاضطرابات ضمن محاولات اغتيال أولى ثورات الربيع العربي، بينما يستمر الجدل السياسي ويتمدد التطرف الديني الجديد. الحال ليس بأسعد في اليمن ولا أحسن في ليبيا لا سيما في ظل الخلاف السياسي، وانتشار السلاح، والمخاوف من «القاعدة».

هذه هي الصورة بلا رتوش، وبكل ما فيها من كآبة، وهي صورة بررت للكثيرين محاكمة الربيع العربي، ولآخرين بإصدار حكم نهائي عليه بالفشل، بينما ذهب البعض إلى حد التحسر على الأنظمة السابقة واعتبار ما حدث غلطة كبرى يدفع الناس ثمنها وإن بدرجات متفاوتة.

أن يحاكم الناس الربيع العربي، أمر لا مفر منه، ولا غبار عليه، لأهمية الحدث بكل أبعاده وتداعياته، ولانعكاساته الآنية والمستقبلية، وللدروس التي يمكن استخلاصها لمن أراد أن يستفيد ويعتبر. لكن الجزم بأنه كان خطأ تاريخيا هو المشكلة، لأن هذا يعني القول ولو تلميحا أنه كان على الناس القبول بأنظمة مستبدة بغض النظر عن درجة فسادها وتسلطها وفشلها في قيادة بلدانها نحو الإصلاح الحقيقي والتنمية المستدامة، وعجزها عن تقديم الحلول لمشاكل مقيمة مثل البطالة والسكن والعلاج والتعليم. فلو كانت هذه الأنظمة عالجت مشاكل الناس وراعت العدالة الاجتماعية وحاربت الفساد وضمنت للناس حقوقهم وحرياتهم، وطبقت منهج الإصلاح المتدرج نحو الشورى والديمقراطية، لما ثار الناس ضدها وأطاحوا بها، لكنها فشلت في كل ذلك، فمهدت الأجواء لانفجار الغضب وتفجر الثورات التلقائية. أكثر من ذلك يمكن للمرء أن يجادل بأن تلك الأنظمة مسؤولة إلى حد كبير عما نراه اليوم من عنف واضطرابات لأنها حاربت أي نمو طبيعي لطبقة سياسية ونخب مستقلة تستطيع أن تواجه اليوم تحديات المراحل الانتقالية، وخلفت الكثير من مراكز القوى وبؤر النفوذ التي تعمل الآن لحماية مصالحها وإفشال الربيع العربي. أنظمة كان هذا حصادها لا يمكن التحسر على رحيلها، بغض النظر عن محاكمتنا لأخطاء تراكمت بعد الربيع العربي بسبب فشل النخب وإحباطات الشارع والتوقعات غير المنطقية لتغييرات سريعة تحدث بمجرد أن غادرت الناس الميادين.

نحن في الواقع أمام معضلة حقيقية، فالثورات التي ما زلنا نتابع فصولها وتداعياتها لم تكشف فقط حجم تركة فشل وفساد الأنظمة التي أطيح بها، بل أسقطت القناع عن عجز النخب العربية التي تتحدث كثيرا عن الحرية والديمقراطية وتطلعات الشعوب، لكنها عندما وضعت أمام الاختبار أظهرت التباسا في المفاهيم، وفشلا في التكيف مع العمل في أجواء الحرية الجديدة، وعجزا واضحا عن قيادة الجماهير وتوجيه الشارع نحو كيفية الخروج من المأزق السياسي. وكانت النتيجة أن عمت مشاعر الإحباط بين الناس، لا سيما مع انتشار العنف ومظاهر الفوضى، حتى بدأ الكثيرون يتخوفون من أن يسير الربيع العربي نحو إعادة إنتاج أنظمة استبدادية ولكن دينية هذه المرة على غرار ما حدث في إيران بعد الثورة، أو أن تدفع الأمور نحو انقلابات عسكرية غير مضمونة العواقب ولا معروفة التوجهات، إذا كان لنا أن نتعلم من تجربة إسلاميي السودان وانقلابهم على الديمقراطية. فـ«الإخوان» الذين خرجوا من السجون إلى كراسي الحكم وركبوا ثورة الشباب في دول الربيع العربي، كشفوا عن نهم للسلطة ونزعة للتشبث بها بغض النظر عن الثمن أو الضحايا الذين يتساقطون في المواجهات المستمرة.

تجربة مصر ستكون هي الأهم ليس فقط لمكانة البلد وحجم تأثيره، ولكن أيضا لأن «الإخوان» فيه هم المنبع الذي انطلقت منه غالبية حركات الإسلام السياسي الحديثة في المنطقة بكل تفرعاتها بما في ذلك تلك الحركات التي جنحت نحو السلاح والعنف. فمنذ الثورة وحتى اليوم لم نر من «الإخوان» سوى المناورات والحيل والنكوص عن الوعود للانفراد بالحكم وفرض رؤاهم على الآخرين. صحيح أنهم يرددون أنهم يريدون التهدئة ويدعون إلى الحوار، لكن ممارساتهم وتصريحات قياداتهم وما يصدر عن بعض حلفائهم لا يدع مجالا لتهدئة بقدر ما يفجر المزيد من الأزمات. فهم ربما كانوا ينطلقون في حساباتهم من أن المعارضة رغم توحدها تبدو ضعيفة وغير قادرة على قيادة الشارع، وبالتالي يحاولون شراء الوقت لكي يكملوا مرحلة التمكين.

مصر لن تعود إلى مسار التهدئة إلا إذا توافق الجميع على أن التوصل إلى حوار ذي معنى ينقذ البلد، أهم الآن من التفكير في أي انتخابات ستدفع الأمور نحو المزيد من التأزم. ولكي يتحقق ذلك فإن «الإخوان» يجب أن يعدلوا عن نهجهم الذي يثير مخاوف الكثيرين ويقبلوا إعادة النظر في الدستور بحيث يكون وثيقة وطنية لا حزبية، وفي مقابل ذلك يلتزم الكل بنتائج الانتخابات الرئاسية التي شارك فيها غالبية رموز المعارضة وبالتالي لا يمكنهم المجادلة بعدم شرعيتها.

في الجانب الآخر ما يحدث في سوريا وما ستنتهي إليه الأمور سيكون أيضا لحظة مهمة في حكم الناس على الربيع العربي، فكثيرون ينظرون إلى حجم العنف والدمار وعدد الضحايا ويتساءلون ليس فقط عن إمكانية الحوار مع النظام وجدواه، بل عن مستقبل البلد في ظل فشل المعارضة في الاتفاق والتوحد وهي في المعارضة، فكيف سيكون الحال إذا وصلت إلى الحكم في مرحلة تتطلب وعيا وحكمة لم تظهرهما النخب بعد في دول الربيع العربي.

> > >

التعليــقــــات
د. ماهر حبيب، «كندا»، 13/02/2013
إن خديعة الربيع العربي أدت إلى منظومة متجاورة من الفشل، ففضلا على أنها مؤامرة لتحطيم دول المنطقة فقد تبارى
الحاكم والمعارضة والشعوب في تحقيق مزيد من الفشل، فالحاكم تحول مثل مدرب كرة قدم عجوز قادر على شحن لاعبيه
المحترفين في مسابقة دولية وقد وجد نفسه مضطرا لأن يلعب هو ومعاونيه بدلا من اللاعبين الشباب فكيف يكسب
المباريات وهو عاجز عن الجري لأمتار قليلة خوفا من إصابته بنوبة قلبية، ثم كانت المعارضة والتي تجيد التنظير
والتحدث في الفضائيات وليس لها رؤية أو خبرة ولكنهم يدفعون الناس للثورة وهم عاجزون عن تقديم الحلول المناسبة،
وجاءت الشعوب لتكمل منظومة الفشل بعد أن تم إقناعها بأن الحكام الجدد قد وجدوا مصباح علاء الدين الذي كان بحوزة
النظام القديم فسيخرجون المارد الذي يحقق أمالهم دون عمل أو تعب فأخذوا ينتظرون المارد الذي لم ولن يخرج، فالحقيقة
أنه بدون إيجاد مشروع اقتصادي حقيقي وليس على طريقة مشروع النهضة التخيلي والخداعي لن تصح الأمور فمن لا
يعمل لا يستحق أن يأكل أيضا، وتلك هي المعضلة في ظل حاكم يبحث عن السيطرة ومعارضة نظرية وشعب ينتظر
أموالا منهوبة لن تعود لأنها مستحيل عودتها أو أنها غير موجودة.
مصرية، «مصر»، 13/02/2013
د. ماهر حبيب، تعليقك رائع، ويصف ما نعيشه بالفعل.
فؤاد محمد - اسكندرية - مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 13/02/2013
استاذ عثمان ميرغنى من المضحكات المبكيات ان الرئيس محمد مرسى يسعده جدا ويحرص على ان ينادى بالرئيس
المنتخب ليوحى الى العالم اجمع انه انما اتى الى هذا الكرسى بالارادة الحرة للشعب واختياره له لكى يكون رئيسا لمصر
فى اول انتخابات نزيهة منذ الغاء النظام الملكى الا ان الحقيقة المرة التى يعلمها والتى يجب ان يعترف بها هو واهله
وعشيرته ان الظروف السيئة التى مرت بها مصر هى التى خدمته وادت الى وصوله للكرسى بسهولة ودون معاناة اول
هذه الظروف هى تفتت المعارضة عند الترشيح للرئاسة مما ادى الى تفتت الاصوات وضياعها هباءا وانحصار الاعادة
بين مرسى مرشح الاخوان وشفيق مرشح النظام السابق فكان الاختيار صعب ومر فى نفس الوقت ليس امام الناخب الا ان
يرتمى فى احضان مرشح الاخوان واما ان يرتمى فى احضان مرشح النظام السابق وكل منهما اسوا من الآخر الا انه فى
مثل هذه الظروف اضطر الناخب المحاصر ان يختار احسن الوحشين كما يقولون فوقع الاختيار على مرسى باعتبار ان
الاخوان المسلمين سيراعون العدالة وسيحققون اهداف الثورة عيش - حرية - عدالة اجتماعية ولكن للاسف الشديد ما ان
جلس مرسى على الكرسى الا ونسى كل شىء وتمسك فقط بانه المنتخب
فؤاد محمد - اسكندرية - مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 13/02/2013
فالشعب المصرى اذا غضب على الحاكم فقد الحاكم كل شىء والتجارب اثبتت ذلك لان ثروة الحاكم هى الشعب هى هذه
القوى البشرية الهائلة التى اذا ثارت اصبحت كالطوفان تكتسح كل ما ومن فى طريقها وبدون الشعب لايساوى الحاكم شيئا
على الاطلاق واذا كان مرسى يحتمى ويضحك على العالم بان الشعب هو الذى اتى به الى الكرسى فانه من السهل جدا
على هذا الشعب ان ينزعه من الكرسى لان هذا الكرسى هو مملوك للشعب وليس لاحد غيره واذا كان مرسى قد خدع
الشعب مرة فانه لن يستطيع ان يخدعه مرة اخرى اذ تقول الحكمة << لايلدغ المؤمن من جحر مرتين >> وسوف يشعر
مرسى بقوة هذا الشعب يوم يسقطه بالصندوق فيهوى من الكرسى على الارض جزاء ما ارتكب فى حق هذا الشعب الطيب
وسيعلم وقتئذ ان اهله وعشيرته لا يملكون له شيئا ولا يستطيعون ان يمنعوا عنه غضب الشعب وعنئذ سيؤمن بان الغلبة
للشعب وليست لاهله وعشيرته فاهله وعشيرته الذين يستقوى بهم ما هم الا فصيل ضئيل من الشعب وهو الجانى على نفسه
وما جنى عليه الشعب اذ كان فى امكانه ان يحافظ على ثقة الشعب فيه ويدعمها والا يخدع الشعب او يعده ويخلف وعده
فخلف الوعد من خصال المنافق والعياذ بالله وحمى الله مصر من كل سوء
dachrat taboukar الجزائر، «فرنسا ميتروبولتان»، 13/02/2013
لو كان الربيع شخص معنوي ناطق لرفع دعوى قضائية لمحاكمة من لوثوه و دنسوه و انتحلوا إسمه و
مرموطوه في الوحل .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام