الاثنيـن 16 رجـب 1434 هـ 27 مايو 2013 العدد 12599 الصفحة الرئيسية







 
مأمون فندي
مقالات سابقة للكاتب    
اختطاف جنود أم دولة مخطوفة؟
لماذا لم تحدث الثورة في المناطق الفقيرة؟
عدوى تفتيت الدولة العربية
هل تخطت الأزمة السورية نقطة التدخل؟
على ماذا نتعارك: النهضة أم عصر النهضة؟
«الإخوان» ضد الأزهر: معركة الإسلام الأخيرة في مصر
تداول الاستبداد
متى يتورط الجيش في مصر؟
البابا والرئيس
بيتكلم «إخواني مكسر»!
إبحث في مقالات الكتاب
 
معركة القصير هي سيدي بوزيد

معركة القصير الدائرة في سوريا بين مقاتلي حزب الله من ناحية والمعارضة السورية من ناحية أخرى، هي ذاتها احتراق جسد البوعزيزي في سيدي بوزيد في تونس، الذي كان الشرارة التي أطلقت الثورات العربية في تونس وليبيا ومصر واليمن وسوريا.

القصير هي سيدي بوزيد؛ بمعنى أنها تطلق شرارة جديدة لصراع جديد في المنطقة العربية في إطار التوجه الاستراتيجي الجديد الذي رسمه حسن نصر الله في خطابه أول من أمس. ولا أتردد للحظة في القول بأنه منذ كلمة عمر سليمان القصيرة التي أعلن فيها تنحي مبارك عن الحكم، فإن كلمة حسن نصر الله أهم كلمة لها تبعات استراتيجية حقيقية سمعتها خلال العامين الماضيين. وعندما أقول أهم كلمة لا يعني أنني أتفق مع مضمونها، ولكن يعني أن تبعاتها خطيرة جدا وجديرة بالتأمل والدراسة، إذ رسمت كلمة نصر الله، رغم ما فيها من نفي للطائفية، طبيعة الصراع المقبل في المنطقة، وهو صراع سني - شيعي ولا شك، أول احتكاكاته القتالية على الأرض هو معركة القصير، معركة وعد فيها نصر الله أنصاره بالنصر. النصر على السنة ولا ريب.

الأمر واضح إذن، ومن يقل كلاما مواربا في هذا الأمر فكمن يريد أن يغطي عين الشمس بغربال.

الحقيقة الناصعة التي لا مراء فيها اليوم هي أننا أمام الموجة الثانية من الربيع العربي معكوسا في القصير، حيث تتغير طبيعة المواجهة من مواجهة بين معارضة وأنظمة إلى صراع بين الشيعة والسنة لرسم ملامح الشكل الاستراتيجي للمنطقة العربية لسنوات مقبلة. المنطقة العربية اليوم ستكون سجينة صراع آيديولوجي عقائدي بين سيطرة الشيعة ومعها كفيلها الإقليمي إيران، مقابل محور سني يتشكل بين تركيا ودول الخليج الفاعلة، خصوصا بعد غياب مصر عن المشهد الإقليمي كظهير للسنة ذي ثقل سكاني لا يستهان به.

مهم أن يعي أي قارئ معنى الشفرة في خطاب نصر الله، عندما يتحدث عن سوريا كظهير للمقاومة حتى يعرف أن هذا الصراع ليس صراع أفكار أو صراع رفاهية ناعما، ولكنه صراع حقيقي له جانب عملياتي عسكري خطير إذا ما أدركنا المغزى.

كشفت الحرب الدائرة في سوريا بين الجيش السوري والمعارضة عن أن هذا الجيش يعاني من ثغرات حقيقية، فهو ليس الجيش الذي كنا نتصوره نحن من ناحية القدرات القتالية، كما أنه ليس الجيش الذي كانت تعتمد عليه إيران وحزب الله كسند. لذا يكون جزء من تدخل حزب الله وإيران في سوريا، إضافة إلى مناصرة النظام السوري، هو في حقيقته عملية سد الثغرات في الجيش السوري وإعادة هيكلته وترتيبه. وأهم من ذلك كله ما سينتج عن تلك المشاركة الحقيقة على الأرض بين الجيش السوري وقوات حزب الله وقوات الحرس الثوري الإيراني. النتيجة لمن يفهم هي ما يسمى في الأحلاف العسكرية الحقيقية بفكرة الـinteroperability أي كما في عالم الكومبيوتر الذي يتواءم فيه جهاز كومبيوتر مع آخر compatible كذلك تكون الجيوش في الأحلاف العسكرية فيما بينها وبين بعضها مستوى عال من التنسيق، بداية من القيادة إلى العمليات إلى العقيدة، يجعل مهام الحرب سهلة.

وصول هذا النوع من التنسيق بين الثلاثة جيوش: الإيراني والسوري وجيش حزب الله، يخلق الجيش الشيعي المنضبط حسب قواعد مشتركة والداعم للصراع الآيديولوجي الإقليمي (طبعا هناك من سيأخذ هذه الأفكار ويعيد صياغتها بشكل أكثر سلاسة لتصبح فكرته كالعادة، ولكن ليس هذا هو المهم)، المهم هو ماذا يعني حديث نصر الله بالنسبة للشكل الاستراتيجي الجديد في المنطقة وطبيعة ما هو مطروح من أفكار، مثل مؤتمر «جنيف2» أو رحيل الأسد.

يعني أول ما يعني خطاب نصر الله، في أي مفاوضات حول مصير النظام السوري، حجز المقعد الشيعي على طاولة المفاوضات ممثلا بإيران. هذا على مستوى التمثيل، أما أجندة الحوار فيكون فيها الشيعة طرفا، كراع إقليمي للنظام، مضافا إليهم الكفيل الدولي ممثلا بروسيا وسيرغي لافروف.

بكل أسف ليس للسوريين، نظاما أو معارضة، كلمة في موضوع «جنيف2» بعد كلام حسن نصر الله.

النظام السوري ومعارضته سيكونان ليسا فاعلين فيما سيحدث في «جنيف2». المفاوضات ستكون بين الكفيلين الدوليين للنظام والمعارضة: بين روسيا وأميركا. كما أنها ستكون مفاوضات غير مباشرة بين الكفيل الإقليمي للنظام متمثلا بإيران، والكفيل الإقليمي للمعارضة متمثلا في تركيا ومعها بعض دول الخليج الفاعلة. ولا غرابة أن مقر المعارضة في إسطنبول، وكذلك دعمها مقابل الدعم الإيراني للنظام والوقوف العلني معه صراحة، كما جاء في كلمة حسن نصر الله التي لا مواربة فيها.

سيناريوهات «جنيف2» في ظل كلمة نصر الله هي ثلاثة لا غير. الأول هو التوصل لرسم خارطة طريق للمرحلة الانتقالية في سوريا. أما السيناريو الثاني فهو أن يكون «جنيف2» مثل لقاء وزير الخارجية الأميركي جيمس بيكر مع طارق عزيز قبل حرب تحرير الكويت، يعلن فيها الطرف الأميركي ومعه التحالف الأوروبي والعربي: لقد فشلت الدبلوماسية وحان موعد التغيير بالقوة، ولكن ليس هناك في الغرب من رأي عام يؤيد تغيير النظام بالقوة في سوريا، وهذا يقودنا إلى السيناريو الثالث وهو أن الغرب يريد أن يقول مثلما كان يقول في القضية الفلسطينية: انظروا نحن نفعل شيئا، نحن نتحرك ولا يرضينا كل هذه البشاعة التي نراها، وهو موقف أخلاقي وليس موقفا سياسيا.

أغلب الظن أن «جنيف2» سيفشل أو سيتوصل إلى أنصاف حلول، ومعه تستمر حرب السنة والشيعة في معركتها التكتيكية والرمزية الأولى في سوريا لتحديد من سينتصر على الأرض، ومن الذي سيملي شروطه في المفاوضات المقبلة.

وكما ذكرت في البداية.. معركة القصير في سوريا التي يتدخل فيها حزب الله بشكل معلن لترجيح كفة النظام هي عكس سيدي بوزيد، فبعد القصير ندخل مرحلة أخرى من الصراع ليس على من يهيمن على مقدرات الدولة كما في دول الربيع، ولكن من سيسيطر على مقدرات الإقليم. وكما في السيارات التي كان يأتي بها الصعايدة من الخليج التي بها ميكروفون يقول: «احترس السيارة ترجع إلى الخلف». اليوم يمكننا القول: احترس الربيع العربي راجع بظهره، أو الربيع العربي يعود إلى الخلف في صورة صراع بدائي نشأ قبل ألف عام.

أن تفرض حركة مثل حزب الله توجها استراتيجيا لمنطقة بأكملها، وأن ينقل حسن نصر الله طبيعة الصراع إلى مستوى آخر، ومعه يطرح تصورا استراتيجيا جديدا للمنطقة، هذا يعني أول ما يعني تراجع دور الدول لصالح الحركات في منطقتنا، وأن العلاقات الدولية في الإقليم ستنتقل من علاقات بين دول إلى علاقات بين طوائف وتجمعات بشرية تسبح في فضاء غير فضاء الدول. وهنا أنصح قرائي بالعودة إلى مقال كتبته منذ شهور في هذه الصحيفة بعنوان «المسار الفاطمي للربيع العربي». الإجابة هناك.

> > >

التعليــقــــات
محمد صالح الكناني، «المملكة المتحدة»، 27/05/2013
كلام الأخ الكاتب فيه الواقعية ومعرفة حقيقية لمنطقتنا لكن أين العراق من كل هذا المخاض والألاف تتحشد وتتدرب أهل
الشيعه لديهم الأستعداد لرفد سوريا بألاف المقاتلين المدربين التدريب الجيد وأهل السنه أغلب أبنائهم الأن في سوريا في
العراق الكل مستعد للموت في سوريا والكل على أهبة الأستعداد من يدخل للعراق يجد سوريا حاضره في كل قريه وفي كل
مدينه أنها الحرب سوف تطحن الجميع والوضع السوري أصبح أما الحياة أو الموت
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «فرنسا ميتروبولتان»، 27/05/2013
منذ أن اندلعت ثورة الشعب السوري ضد السلطة الغاشمة المتمثلة في الأسد وعصابته والأقعنة تتساقط يوميا
ومع سقوط هذه الأقعنة ظهرت حقيقية الفارسيون وحزب الشيطان والعلويين الذين يكون علينا منذ خمسون
عاما مضت بأنهم الحصن الممانع للمقاومة الصهيوينة بالرغم من هناك الجولان المحتل من قبل الصهيوينة
40 عاما مضت ولكنهم لم يحركون ساكنا ولم يطلقوا طلقة مسدس على هذه الهضبة وكلما فكر هؤلاء في
شيء قامت الصهيونية بضربهم على أدمغتهم حتى لا يفكروا في شيء والطلة البغيضة لرئيس حزب الله الأيام
الماضية دائما ما يأتي ورائها خراب كما تعودنا من قبل على ذلك وواضح بالطبع جر لبنان إلى هذه الحرب
سوف يجلب الخراب والدمار للبنان أيضا لذلك يسعى هذا الحزب الشيطاني إلى إعادة رسم سوريا ولبنان مرة
أخرى لكي تكون خالصة للضبع الفارسي مثلما فعلوا من قبل في العراق. ويبدو ايضا انهم متحالفون مع
الضبع الأكبر دولة صهيون والأمريكان مثلما اتفقوا علي تسليم العراق الي الفارسيون وأنني أتسال سؤلا
محيرني أين زعماء حماس في غزة مما يحدث في سوريا ومن تصريحات الشيطان الأكبر لحزبه الذي اعلنها
صراحة بأن حربهم الجارية بين السنة والشيعة أين انتم ياسادة ؟
سعود العبدالله، «فرنسا»، 27/05/2013
هذا خبر جميل و السبب بكل اختصار هو ان البقاء سيكون للاصلح و الاقوي
ماجد الخالدي، «المملكة العربية السعودية»، 27/05/2013
بسم الله الرحمن الرحيم إن إسرائيل الكبرى ماثلة واقعا منذ زمن ليس بالقصير إنها هناك منذ ما قبل انطلاق الثورة الباطنية
الشيعية في إيران وما العصابة الأسدية إلا أحد تجليات إسرائيل الكبرى منذ تأسيس قوات الشرق في سورية في بداية القرن
على أيدي الإحتلال الفرنسي ومن ثم برعاية اللجنة العسكرية النصيرية في حمص 1963م، ولكن تم عن عمد إشغال الفرد
العربي عن ملاحظة ذلك والحديث يطول ولكن وباختصار شديد يوضح كل القصة فإن حسن حزب إيران في بلاد الشام،
ما هو إلا خميني العرب بكل ما ستعنيه نتائج هذه الكلمة والنعت من أحداث على الأمة والعياذ بالله ولكن من ومتى يا
ترى سيلم الشعث ويوحد الشمل ذلك القائد المنشود من خلال العزم والإرادة القوية التي تدرك العلاقة اليوم بين الأمة وبين
العدو هي مجرد علاقة صفرية فلا وجود للأول في وجود الآخر، وتكون عازمة على الإنتصار في سورية على الساعين
لتفتيت الأمة بواسطة المخلب الباطتي الإيراني المدعوم تاريخيا من خلال المرجعية الصهيونية والغربية الإمبريالية!؟.. الله
المستعان.
د. ماهر حبيب، «مصر»، 27/05/2013
الأستاذ /مأمون فندى لقد وصلنا إلى المحطة النهائية لمؤامرة الربيع العربى والتى خطط لها لإنشاء هلال سنى ليتصارع
مع الهلال الشيعى ثم جر المنطقة كلها لحرب مماثلة لحرب العراق وإيران وهكذا نحطم بلادنا التى ستتحول إلى حطب
تأكله النار ثم تخمد النيران وتتحول إلى رماد يجرفه الريح كيفما شاء.فلم يكن من المنطقى أن تدعم أمريكا الإخوان ممثلى
الدولة الدينية وتحول العداء إلى عشق وغرام بين الأعداء الألداء ولكن العقل يقول أن المؤامرة اكتملت وتم استغلال سذاجة
الكثير من السياسيين وهواة الثورة كوقود للوصول إلى الهدف دون عناء ووسط تبريرات مقنعة ظاهريا بأننا فى ثورة بينما
الحقيقة أننا أمام كارثة حقيقية بتحويل المنطقة لعصور ما قبل الحضارة بل وفناء المنطقة نتيجة لصراعات غبية لم ولن
نجن منها غير الحنظل والمر.لقد كانت المؤامرة تسرى مثل النار فى الهشيم ولكن الأسد أوقف المؤامرة والتى كانت
تنقصها سوريا لتنضم إلى تونس وليبيا ومصر وغزة لتكوين هلال الإخوان الذى ينتظر الفرصة لإشعال المنطقة بحرب
طائفية بين السنة والشيعة وقودها أوطان نسى حكامها أوطانهم ويتذكرون أنهم اصبحوا حكاما بأسم الدين.
فاطمة، «قطر»، 27/05/2013
معركة القصير هي معركة وجود النظام السوري وإيران وحزب الله والجيش الحر معركة كسر العظم لا جنيف سينتصر
للشعب السوري بل ما يحدث من معارك طاحنة بين السنة والشيعة على أرض سورية أمر مستمر حتى يكون هناك
إنتصار أما للجيش الحر وإما للنظام وإيران وحزب الله والضحية الشعب السوري هو الذي يدفع الثمن
فريد بن فاضل، «تونس»، 27/05/2013
مع احترامي الكبير انني اخالفك الراي فاغلب الجيوش في العالم لا تصمد كثيرا امام ما يسمى بحرب العصابات التي لا تنفع
معها لا الدبابات ولا المدافع واعطيك امثلة عديدة الم ينسحب الجيش الامريكي من الصومال بعد الخسائر الكبيرة وسحل
جنوده في شوارع مقاديشيوا؟ الم ينسحب الجيش الاسرائيلي من جنوب لبنان بعد كثرة الاصابات فيه؟ الم ينسحب الجيش
السوفياتي بعد ضربات المجاهدين الافغان؟ امثلة لثلاثة جيوش هم اكبر الجيوش في العالم .
Ali Tamim، «المملكة العربية السعودية»، 27/05/2013
حزب الله هالة إعلامية فقط ولم يجابه على الارض أي معارك حقيقية بل كان في السابق الطيران الاسرائيلي
يقصف المناطق الشيعية بع اختبائهم في الملاجيء. الان الوضع يختلف هناك معركة عقائدية وما فعله شبيحة
حزب الله والاسد في الاطفال والنساء لا يغتفر ولا ينسى وقد جاء الوقت لتصفية الحسابات مع محاربين حقا لا
يخشون استعراضات حزب الله وستثبت الايام القليلة القادمة ذلك بإذن الله وبنصر من عنده.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام