السبـت 04 رمضـان 1434 هـ 13 يوليو 2013 العدد 12646 الصفحة الرئيسية







 
سوسن الأبطح
مقالات سابقة للكاتب    
ما بعد «الانقلاب الديمقراطي» للعسكر
مقاومة بنكهة لبنانية
من ينقذ دولة «الدومينو»؟
السلطان أردوغان
الآن بدأت المعركة في طرابلس
الانتخاب ممنوع في لبنان
طرابلس أخطر من القصير
لبنان.. انتخابات وغنائم
قنبلة اللجوء السوري
الصين وسياسة الغدر المهذب
إبحث في مقالات الكتاب
 
الداهية باراك أوباما

ليس التخبط بالتأكيد، هو الذي جعل الولايات المتحدة الأميركية، تغير بين ليلة وضحاها، موقفها «المبدئي» من التحولات التي تعيشها مصر. فلا شيء يترك للصدفة في بلاد العم سام.

في الليل كان تدخل الجيش المصري للإطاحة بالرئيس محمد مرسي موضع «شك» و«قلق» شديدين ودراسة متمعنة لمعرفة إن كان «انقلابا» أم لا. وفي اليوم التالي، قررت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، جنيفر ساكي: «إن حكم مرسي لم يكن ديمقراطيا» لأن الديمقراطية في رأيها «ليست فقط مجرد الفوز بالتصويت في صناديق الاقتراع». وهذا بالفعل غريب على دولة طالما حدثتنا عن قدسية صناديق الاقتراع. ويزداد المرء تعجبا حين يقترن هذا التصريح بقرار أميركي يقضي بإمداد الجيش المصري، الذي كان مغضوبا عليه، قبل ساعات فقط، بطائرات «إف 16».

هذا ليس تخبطا، كما يحلو للبعض أن يراه، بل هو خبث وتخطيط شيطاني. فقد دعمت الولايات المتحدة الإسلام السياسي على أنواعه في كل بلد عربي، لتتخلى عنه حين تجد الوقت مناسبا. وهذا بالطبع سيؤدي إلى صدامات في مصر، وبعدها تونس على ما يبدو، وقبلهما لبنان وسوريا، فيما العراق على شفير حرب أهلية، وليبيا لا تزال ترتع في مستنقعها، وغزة جزء لا يتجزأ من الخطة. النزاعات هنا محمودة ومطلوبة، ولا ضير فيها لا على أميركا الواقعة خلف المحيطات، ولا حليفتها إسرائيل التي أمنت حدودها لمائة سنة مقبلة، بفضل هذه المواقف الأميركية الشديدة المكر والمتدثرة باللامبالاة، والتي أتاحت، بخطط من تحت الطاولة، لكل العصبيات، والأحقاد، أن تخرج من قمقمها وتتسلح وتتقاتل. فثورات الشعوب العفوية شيء، واستغلال توق الناس إلى الحرية، وتقوية طرف ودعمه وأحيانا تسليحه على حساب طرف آخر، هو إخلال خطير بالتوازنات الداخلية لأي شعب.

تقول أميركا إنها لم تسلح المعارضين السوريين، وهذا نسبيا صحيح، لكن أميركا تركت – وعلى الأرجح وافقت على - تدفق السلاح على «جبهة النصرة»، من حدود حليفتها تركيا ومعه المقاتلون المتطرفون لمدة أكثر من سنة ونصف، لتقنعنا أنها اكتشفت: «متأخرة طبعا»، أن إمداد المعارضة السورية بالسلاح يشكل خطرا، بسبب وجود متشددين وإرهابيين، علما بأن الصحف الأميركية - فما بالك بـ«السي آي إيه» - نشرت تقارير منذ أكثر من سنة، حول تنامي أعداد المتطرفين وتصاعد سطوتهم، على المعارضة ككل. ويأتي رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة مارتن ديمبسي منذ أيام، أي بعد أكثر من سنتين على بدء الثورة، وكأنه صحا صحوة أهل الكهف، ليخبرنا ببراءة أن «الولايات المتحدة تواجه معضلة في سوريا قد يستغرق حلها 10 سنوات». وفي تشخيص عبقري يقول ديمبسي «إن هذا النزاع تم اختطافه، من قبل متطرفين في كلا الطرفين، وهما تنظيم القاعدة من جهة وحزب الله اللبناني وتنظيمات أخرى من جهة ثانية». ولكن ماذا لو كان غاية ما سعت إليه الولايات المتحدة الأميركية هو جر الطرفين المتطرفين، السني والشيعي، إلى الساحة السورية، وتركهما يتقاتلان حتى ينهكا ويستنفدا. لتصيب أميركا ومعها إسرائيل أكثر من عصفور بحجر واحد. فالدولة السورية انهارت تماما أو تكاد، والجيش السوري يكتب سطوره الأخيرة، كما جرى إنهاء الجيش العراقي على يد الأميركيين ذات اليوم. ومع المعارك التي اضطر حزب الله لدخولها، بدل انتظار وصول «جبهة النصرة» إلى مواقعه في البقاع، فقد الحزب بحسب التقارير مئات العناصر، هذا عدا الضغط اللبناني الشعبي الداخلي، والحرج السياسي، ووصول التفجيرات إلى داخل الضاحية الجنوبية، معقل حزب الله الآمن في بيروت.

حققت إسرائيل من قتال المتطرفين سنة وشيعة في سوريا، ما لم تنجزه منذ عام 1967. في حروبها على العرب. ولم تكن إسرائيل لتحلم بأن ترى الدولة السورية، بما تعنيه للعرب جميعا، مدمرة، وحزب الله مستضعفا على هذا النحو، بحروبها الكلاسيكية. ولم تتمكن أميركا في حربيها المكلفتين على أفغانستان والعراق من أن تجعل «القاعدة» التي كانت تجتهد وتغامر لتفوز بضرب منشآت أوروبية وأميركية، لا تبغي، اليوم، غير العرب والمسلمين، كهدف أول وأخير لها.

وإضافة إلى الحروب الشيعية - السنية المشتعلة في سوريا والعراق ولبنان التي أمنت الحدود الإسرائيلية من جهتين أساسيتين، ثمة حروب سنية - سنية يحضّر حطبها، ويتوجب التنبه من عِظم خطرها، في حال استفحلت بالفعل في كل من مصر وتونس وربما السودان وغزة، وأماكن أخرى.

غضت أميركا الطْرف، أم خططت وشاركت، تحت عنوان «التردد» و«التخبط» المصطنعين، فإن ما أنجزته الحليفتان أميركا وإسرائيل، في السنوات الثلاث الأخيرة، أشبه بما لا يراه الغرب إلا في الأحلام. أما بالنسبة للعرب فما خسروه، جماعيا، يجعلهم في كابوس تصعب الاستفاقة منه. لذلك ينطبق المثل العربي القائل «يا ما تحت السواهي دواهي» على الرئيس الأميركي ذي السحنة الهادئة والمسالمة باراك أوباما. فما فعله هذا الرئيس الذي احتفى به العالم العربي يوم انتخابه، على اعتباره رمزا للتثاقف والحوار، لم يتمكن جورج بوش بكل عنترياته الحربية واستعراضاته السوبرمانية، وتضحياته بالأموال والأرواح، من أن ينجز عشره.

> > >

التعليــقــــات
طوني بربور، «عمان»، 13/07/2013
شكراً على هذه النظرة الخاطفة والتي تكشف بإيجاز مقاصد وخطط االخصم التي كثر الحديث
عنها طوال 60 سنة الماضية. لكن من الضروري الإشارة في رأيي إلى الطرف الآخر من هذه المعادلة، أي
جانبنا نحن الخاسرون دائماً بسبب ترسخ مفهوم رفض الآخر. لن نتمكن من التقدم إلا بعد قبول الآخر
كونه عربياً مثلنا، فهذا هو الشيء الوحيد المؤكد، وليس مسلماً أو مسيحياً أو غيرها. الخلافات بيننا
قائمة على أسس دينية لا يمكن لأحد التأكد منها إلا بعد الوفاة.
مازن الشيخ - ألمانيا، «بلغاريا»، 13/07/2013
ليس هناك في المخططات الاستراتيجية الأمريكية خطط لبوش وأخرى لأوباما بل أن الرئيس كائن من يكون ليس إلا
واجهة لدولة ونظام يعتمد على جهاز مخابراته العملاق في تحديد وتنفيذ مصالحه الاستراتيجية, وأنا واثق بأن سيناويو
اليوم كان قد كتب منذ عقود ثم جرت عمليات تنقيحه قبل البدء بتنفيذه, وكان ذلك من خلال عهود رؤساء أمريكان,
متعددين ومختلفين, كالبسيط الطيب الديموقراطي كارتر, وخبثاء مثل الجمهوري نيكسون, ومتهورين كالجمهوريين ريغن
ونائبه بوش الذي خلفه, ومن ثم ابنه جورج ووكر الذي خلف الديمقراطي العاشق كلينتون, كل اداراتهم تناوبت تنفيذ
مخططات المخابرات المركزية, وهم ليسوا إلا منفذين, لذلك فلا يجب إلقاء اللوم على أحد غير العرب والمسلمين انفسهم,
فهم يدفعون ثمن تخلفهم, وعدم استعدادهم لترك العقل يفكر بمعزل عن القيود التي لازالوا يتوارثونها بل يتفاخرون بها،
الغرب يحاربنا بكل وضوح, وللاسف فإنه لا يكلف نفسه إلا دفعنا إلى أتون المحرقة, ويقدم الوقود مجانا كلما خبئت النار!
العرب في حاجة الى صحوة,في حاجة الى عقلاء وحكماء,يتولون قيادة هذه الامة,والافاننا لن نلبث ان نتحول الى شراذم,
لا حجم لها ولا موقع على ارض الحضارات, تماما كما هو حال الهنود الحمر اليوم!

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام