الخميـس 07 شـوال 1434 هـ 15 اغسطس 2013 العدد 12679 الصفحة الرئيسية







 
صالح القلاب
مقالات سابقة للكاتب    
قبل 49 عاما كـاد الغنوشـي يصبح شيوعيـا!
المساومات على رأس الأسد سبب تأجيل الحسم في سوريا
نجاح كيري الوحيد أنه نقل مسرح «الفشل» إلى واشنطن
استهداف المسيحيين.. كذبة لفقها نظام الأسد وتلقفها «الطائفيون»
لهذا غضب أردوغان والغنوشي وفزعت غزة واستنفرت الأحزاب «الإخوانية»
غروب شمس «الإخوان» قبل استكمال انبلاج فجرهم!
لا انقلاب على بشار الأسد قبل القناعة بسقوطه «لا محالة»
«جنيف 2» لن يعقد والحسم العسكري قادم رغم تردد أوباما
بحجة «الإسلام الراديكالي» بوتين يشارك في هذه الحرب الطائفية
الأسد لن يفعلها و«أبشر بطول سلامة يا مربع»!!
إبحث في مقالات الكتاب
 
اقتراب دور غزة بعد انهيار الأنظمة «الإخوانية»

المفترض أن يصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، اليوم (الخميس)، 15 أغسطس (آب)، مراسيم إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية في غزة والضفة الغربية، لكن ما بات مؤكدا أن حركة حماس مستمرة في رفض إجراء هذه الانتخابات، ومستمرة بالتمسك بانقلابها العسكري ضد السلطة الوطنية وضد منظمة التحرير وحركة فتح الذي نفذته في 15 يونيو (حزيران) عام 2007، والذي بقيت تحاول ومنذ ذلك الحين نقله إلى الضفة الغربية، لكنها فشلت فشلا ذريعا، والأسباب هنا كثيرة ومتعددة.

والمعروف أن هذا الانقلاب الدموي، الذي تجاوز ببشاعته أسوأ الانقلابات العسكرية العربية، كان مشروعا مشتركا بين التنظيم العالمي للإخوان المسلمين وإيران الخمينية وسوريا، وكان هدف هذه الأطراف الثلاثة انتزاع القرار الفلسطيني من يد محمود عباس (أبو مازن)، ومن يد حركة فتح ومنظمة التحرير، ووضع مصير عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل في يد «فسطاط الممانعة والمقاومة»، الذي ساد اعتقاد لدى أطرافه، ومن بينهم حركة حماس، أنه سيكون الآمر الناهي في الشرق الأوسط كله.

بعد هذا الانقلاب، الذي نفذته حماس ضد الشرعية الفلسطينية التي رسختها انتخابات أجريت تحت ضغط الولايات المتحدة، وشهدت الأمم المتحدة ودول كثيرة بأنها كانت نزيهة وديمقراطية وبعيدة عن أي تلاعب، أصبحت غزة أول دولة «إخوانية» تابعة للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، وشكل قيام هذه الدولة أول اختراق إيراني فعلي وحقيقي للوضع الفلسطيني، كما شكل انتصارا للنظام السوري، الذي كان أكثر ما يرعبه، ولا يزال، أن يلتحق الفلسطينيون بعملية السلام، وأن يبقى هو منفردا تحت رحمة المعادلة الشرق أوسطية الجديدة التي ستترتب حتما على مثل هذه العملية، إن جرى إنجازها بالفعل.

لقد كان بروز حماس في الساحة الفلسطينية في نهايات عام 1987، بعد نحو 22 عاما من انطلاق ثورة الشعب الفلسطيني المعاصرة، التي أطلقتها حركة فتح في الفاتح من عام 1965، بعملية «عيلبون» الشهيرة، مشروعا «إخوانيا» شاركت فيه إيران الخمينية، والأهداف هنا لا علاقة لها بفلسطين ولا بتحرير فلسطين، وإنما بالصراع على المعادلة الشرق أوسطية، وعلى من هو صاحب القرار في هذه المنطقة الاستراتيجية الحساسة، وهكذا، فإن اسم هذه الحركة، أي «حركة المقاومة الإسلامية»، الذي خلا من أي ذكر لفلسطين، يدل على الغرض الذي شكلت من أجله، ويؤكد أنها بالفعل مشروع سياسي للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين الذي يعد أن مهمته عالمية وأممية، وأنه لا علاقة له بالقضايا «الوطنية»، إلا ما يتعلق منها بهذا المشروع الآنف الذكر.

ولعل ما يؤكد هذا، من دون أي عناء ومن دون أي جهد، أنه ثبت أن الهدف الرئيس لهذه الحركة، التي جاءت متأخرة جدا إلى ساحة الثورة الفلسطينية، كان تدمير منظمة التحرير، والدليل على هذا أن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (أبو عمار) بقي يطارد خالد مشعل وإخوانه منذ ثمانينات القرن الماضي وحتى لحظة وفاته في عام 2004، لإلحاق حركتهم بمسيرة الشعب الفلسطيني، وليكون قرارها فلسطينيا، وليس قرار التنظيم العالمي للإخوان المسلمين ولا قرار إيران، ولا قرار النظام السوري أيضا الذي حاول بدوره القضاء على هذه المنظمة، خاصة بعد إخراجها من بيروت وإخراج قواتها وقيادتها من لبنان، بعد الغزو الإسرائيلي الشهير للأراضي اللبنانية في يونيو (حزيران) عام 1982.

لقد رفض قادة حماس كل الإغراءات التي عرضها (أبو عمار) عليهم لانضواء حركتهم في إطار منظمة التحرير التي انتزعت، كما هو معروف، اعترافا عربيا في قمة الرباط في عام 1974 بأنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، التي أصبحت لاحقا ممثلة في الأمم المتحدة، ولقد ثبت أن مثل هذا القرار ليس في يد حركة المقاومة الإسلامية، بل في يد التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، وفي يد المرشد العام لهذا التنظيم، ولاحقا بعد بدايات ثمانينات القرن الماضي في يد إيران، وأيضا في يد النظام السوري، وكل هذا باسم كذبة المقاومة والممانعة التي غدا حتى مجرد ذكرها مثيرا للضحك والاستهزاء.

كان على خالد مشعل و«إخوانه»، لو أنهم بالأساس قد شكلوا «حماس» كحركة فلسطينية قرارها في يدها ولا هَم لها إلا الهَم الفلسطيني، أن يأخذوا العبر من تجربة ثورة الشعب الفلسطيني، حيث بقيت حركة فتح تنأى بنفسها، بقدر الإمكان، عن الصراعات العربية والإقليمية، وحيث كانت هناك التجارب الفاشلة لتنظيمات الأنظمة العربية كمنظمة «الصاعقة» السورية و«جبهة التحرير العربية» العراقية و«الجبهة الشعبية - القيادة العامة» السورية أيضا، لكن هؤلاء (أي مشعل و«إخوانه») لم يفعلوا هذا، بل عدّوا أن الدولة التي أقاموها في غزة بعد انقلابهم الدموي على السلطة الوطنية في عام 2007 هي أول دولة «إخوانية»، وحقيقة أنها كانت ولا تزال دولة «إخوانية»، وبالتالي فإن كل ما أصاب الأنظمة «الإخوانية»؛ إن في مصر وإن في تونس، سوف يصيبها هي أيضا لا محالة.

عندما تسقط كل هذه القلاع التي بناها الإخوان المسلمون، خاصة في مصر، فإنه من غير الممكن أن تصمد قلعتهم في غزة، حتى وإن عادت حركة حماس عودة الابن الضال، إلى حضن إيران، وحتى وإن ضاعفت وتيرة القمع الذي بقيت تمارسه على الشعب الفلسطيني في «القطاع» المحاصر؛ فهي أولا قد خسرت هذا الشعب نتيجة تصرفاتها وممارساتها الاستحواذية والقمعية، وهي ثانيا بانخراطها في معركة الدفاع عن «شرعية» محمد مرسي وبعلاقاتها المشبوهة بالتنظيمات الإرهابية في شبه جزيرة سيناء، قد خسرت مصر، التي بحكم عامل الجغرافيا والجوار وبحكم عوامل أخرى كثيرة، من غير الممكن من دون دعمها ومساندتها أن تستمر دولة ولا شبه دولة، لا إسلامية ولا علمانية، في هذه البقعة المحاصرة التي لا منفذ لها إلا عبر الأراضي والمياه المصرية.

ثم إنه من سابع المستحيلات أن تستطيع دولة حركة حماس الصمود، حتى وإن هي ذهبت هرولة إلى طهران وألقت بنفسها بين يدي علي خامنئي وسلمت قرارها لقائد «فيلق القدس» الإيراني الجنرال قاسم سليماني، ما دامت تجربة الإسلام السياسي قد انتهت إلى كل هذا الانهيار، وما دام هناك صحوة عربية مبكرة مضادة لـ«الإخوان المسلمين»، وما دام هؤلاء قد أثبتوا أنهم لا يصلحون للحكم، وأنهم يتقنون الهدم ولا يتقنون البناء، وأيضا ما داموا أثبتوا خلال فترة حكمهم القصيرة؛ إن في مصر وإن في تونس وإن في غزة، أنهم تنظيم شمولي واحتكاري، وأكثر استبدادية من حزب البعث الذي حكم في العراق، والذي لا يزال يحكم في بعض سوريا، وأنهم يتبعون وليا فقيها له السمع والطاعة وتقبيل اليدين، هو المرشد الأعلى الذي لا قرار إلا قراره.

ولهذا، فإن دولة حركة حماس، التي هي أول تجربة للإسلام السياسي في الحكم، تبدو الآن كمن ينتظر الإعدام بالقرب من منصة حبل المشنقة؛ فهي ارتكبت الخطأ القاتل عندما انحازت، وعلنا، وعلى رؤوس الأشهاد، إلى «الإخوان» المصريين في حربهم المسعورة ضد الشعب المصري، وعندما، كما يقال، قدمت لهؤلاء الدعم «اللوجيستي» الذي يحتاجونه، وعندما حولت قطاع غزة إلى ملاذ للإخوانيين المطلوبين للعدالة المصرية، وعندما، وكما يقال أيضا، بادرت إلى احتضان بعض المجموعات الإرهابية في سيناء ومدها بكل ما تحتاجه لمواجهة هجمات مغاوير الجيش المصري.

لا يمكن أن تستطيع دولة حماس، التي هي أول أنظمة الإسلام السياسي، الاستمرار بهذا الصمود المتأرجح، فالمعلومات تتحدث عن أن غزة تعيش حالة غليان شعبي غير مسبوقة، والمعلومات تتحدث أيضا عن أن ما جرى في مصر وفي تونس سوف يجري قريبا في الدولة الغزية، فالأوضاع هناك لم تعد تطاق، وهي بالتأكيد ستزداد تدهورا سيصل حتما إلى الانفجار إذا حسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) الأمور، واتخذ قرار إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في الضفة و«القطاع» في أقرب فرصة ممكنة، وخلال الشهور المتبقية من هذا العام (2013).

> > >

التعليــقــــات
أكرم الكاتب، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/08/2013
حماس اليوم بين مطرقة الغزاويين وسندان المصريين، التنظيم العالمي للإخوان المسلمين مثل بناء هندسي متكامل قائم على
عدة أعمدة إذا تداع إحداها تداعت باقي الأعمدة واحدة تلو الأخرى وانهار البناء في النهاية، وهذا الأمر يتأكد في حالة
حماس وعلاقتها بالعمود الأكبر والأقرب لها في البناء مصر الذي أسقطه الشعب المصري، لقد فقدت حماس الحبل السري
الذي يصلها بالحياة وهي ساقطة لا محالة وما تبقى من أنفاق في سبيله إلى الإغلاق قريبا، ولن يقف الغزاويون مع حماس
في صراعها مع المصريين بل سيرحبون بمعول العقاب المصري القادم لتكسير عظامها ردا على ما ارتكبته من جرائم في
حق الأمن المصري منذ 25 يناير 2011 وعلى قتل الجنود المصريين في سيناء الذي لم يتوقف إلى الآن، وبالمثل فمطرقة
الثأر الغزاوية سترتفع غدا لتهوي على رأس حماس التي طالما نكلت بأبناء غزة وحاربت بدمائهم لتهدي إيران نصرا إلهيا
مزيفا.
yousef dajani، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/08/2013
نقول أن شاء ألله تنزاح عن حياة الفلسطنيون في القطاع وكل فلسطين سموم أخوان حماس والجهاد ومن يتبعهم فأنهم
يحكمون القطاع بالملشيات ألأخوانية المسلحة ويدمرون حياة الفلسطنيون بأسم المقاومة والثوابت الفلسطينية وصواريخهم
الفشنك .. كم مرة دعوا القوات ألأسرائلية لتدمير القطاع ؟ وكأنهم يعملون معهم .. نحن نضربكم بصاروخين وأنتم تدمرون
القطاع على رؤوس ألأطفال .. أن الفلسطنيون يطلبون التدخل المصري والدولي لحمايتنا من أخوان الشيطان وألي ألأبد ,
أن ضررهم أكبر من نفعهم .
فتحاوي دحلاني، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/08/2013
كل الاحترام والتقدير للاستاذ صالح القلاب واتفق تماما مع ما يطرح وللعلم حماس ومن خلفها التنظيم العالمي للاخوان
المتاسلمين عبارة عن نبته شيطانية زرعها الاحتلال البريطاني وسقاها ورعاها الاحتلال الاسرائيلي فليس سرا ان عدو
شاس عفوا حماس الاوحد والاستراتيجي هي منظمة التحرير ومن خلفها حركة الشعب الفلسطيني فتح وما قامت به شاس
من انقلاب دموي على الشرعية وما تخلل ذلك من اعدامات ميدانية وسحل للجثث فى الشوارع والتمثيل بها لخير دليل على
ذلك.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام