الجمعـة 12 ذو الحجـة 1434 هـ 18 اكتوبر 2013 العدد 12743 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشــد
مقالات سابقة للكاتب    
سوريا: هذا أقل ما ينبغي فعله
خطف زيدان جعله بطلا!
نساء «الشورى» ونساء السيارات
«الإخوان» يخسرون كل شيء!
تخيلوا محاربة «القاعدة» بلا أميركا!
تهديدات الأسد لأردوغان
فتوى سياسية ضد القنبلة النووية
خلافات المعارضة قبل جنيف
هل يتنازل البشير؟
المكالمة التي هزت الشرق الأوسط!
إبحث في مقالات الكتاب
 
مصر والخلاف مع الولايات المتحدة

لم يخطر ببال أحد أن تتوتر الآن علاقة مصر مع من كانوا يسمونها «ماما أمريكا»، بل كان يظن العكس، أن علاقة واشنطن ستنحدر بصعود الإخوان المسلمين إلى الحكم، وليس إخراجهم منه.

العلاقة مضطربة، يؤكدها وزير الخارجية المصري، نبيل فهمي، فهل هي زوبعة في فنجان؟ القيادة المصرية الجديدة تستحضر اليوم تاريخ العداء ورموزه مع الولايات المتحدة، إبان الحرب الباردة، بتلميع صورة عبد الناصر، والأميركيون لم يكتفوا بنقد السلطات المصرية، بل قطعوا جزءا من المعونة التي قرئت كرسالة سياسية أكبر من قيمتها بالدولارات.

الخلاف قد يدوم عاما، حتى تنتهي الانتخابات التشريعية، فالرئاسية المصرية، وقد تتسع وتطول إذا انجرف كل طرف نحو التصعيد ضد الآخر. خطأ الأميركيين كبير لأنهم يهونون من اعتزاز المصريين بشخصيتهم ووطنيتهم. ومن الواضح أن القيادة المصرية تنتقد واشنطن بلغة الكرامة المجروحة أكثر من السياسة. الحكومة الأميركية التي تغازل إيران وتفاوض طالبان، تشن حروبا على أصدقائها هنا، البحرين والسعودية ومصر. تعامل مصر، أكبر الدول العربية وهي أكبر من إيران، كبلد صغير.

المنطقة تحاسب السياسة الأميركية على أفعالها لا على محاضراتها. يرون واشنطن تطلب من العرب شراء تذاكر لحضور مباريات انتخابية، والانخراط في نظام ديمقراطي، ثم تهرب من تحمل نتائج سياستها.

مثلا، في العراق، قامت الولايات المتحدة بأكبر عملية زراعة للديمقراطية في المنطقة. أنفقت ملايين الدولارات من أجل أن يصوت ملايين العراقيين بأصابعهم المخضبة بالحبر البنفسجي في كرنفال بهي، ثم انتهت العملية السياسية بولادة نظام ديكتاتوري يشبه نظام صدام حسين! نوري المالكي، رئيس الوزراء، الذي يحكم منذ عام 2006، تحول إلى ديكتاتور يدير الدولة كلها من مكتبه. يدير الأجهزة الأمنية، والسجون، والجيش، والمخابرات، والمالية، ولم يعد للبرلمان قيمة، وأقصى شركاء الحكومة الائتلافية، وهو من يقرر عقود النفط، والسلاح، ومشاريع الدولة، ويوقع الإعدامات، ويوجه التهم إلى خصومه السياسيين الذين بات كثير منهم إما مقتولين وإما هاربين من الملاحقة الأمنية.

لو أن الحكومة الأميركية أظهرت من الشجاعة في العراق، ما تفعله ضد مصر اليوم، ربما من حقها أن تقول إن مواقفها تنسجم مع سياستها، لكنها تفعل العكس. ففي مصر، لم تعاقب حكومة الإخوان عندما قامت بمنع المحاكم من الانعقاد بالقوة، وعندما حاولت تعطيل القضاء، وعندما لاحقت وسائل الإعلام، وقررت الهيمنة على النظام لا الحكومة وحسب. على واشنطن، إن كانت حقا مهتمة، أن تبرهن على موقفها. لا يعقل أن تسكت عما يحدث من انتهاكات بشعة للنظام الديمقراطي الذي بنته في العراق ثم تلاحق مصر بعد عامها الأول، وتبدأ فورا بمعاقبتها.

طبعا، هذا لا يعفي الجانب المصري من أن يلام على حساسيته المفرطة حيال ما يصدر من واشنطن. فالنظام الأميركي لا يشبه العربي، حيث يوجد له رأس واحد، بل في واشنطن الدولة متعددة الأصوات والقرارات، فما يصدر في الكونغرس لا يعبر عن البيت الأبيض، إلى جانب مؤسسات الدولة الأخرى والمجتمع المدني.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
أكرم الكاتب، «فرنسا ميتروبولتان»، 18/10/2013
لو لم تكن إسلرائيل في الصورة لما كانت هناك حساسية للنظام المصري تجاه ما تفعله واشنطن، فأمريكا تلوح بالدرجة
الأولى باستخدام يدها الطولى في المنطقة وهي إسرائيل، حتى قال نتنياهو بالأمس القريب أن إسرائيل أخطأت لعدم
استخدامها ضربة استباقية قبل 6 أكتوبر لإفشال الهجوم المصري قبل وقوعه، يقول ذلك تزامنا مع التصعيد الأمريكي ضد
مصر بينما مصر منشغلة بحرب ضروس على أرض سيناء ضد الإرهاب الذي يتبنى الموقف الأمريكي بحذافيره! كل ذلك
يطرح التساؤل التالي، ما الذي جمع هؤلاء في خندق واحد ضد مصر دولة وشعبا؟ وأول هؤلاء بالطبع الإخوان المسلمون،
ما الذي كان يدبر في الخفاء بين الإخوان والأمريكان؟ وكيف يتبنى الأمريكان والإرهاب موقفا واحدا ضد دولة لها ثقلها
في المنطقة؟ الأحداث من قبل ومن بعد يناير2011 تقول أن الإخوان قد أبرموا صفقة مع الأمريكان تفتح بموجبها سيناء
أمام الفلسطينيين ليستوطنوا فيها، وذلك تحت غطاء الدولة الإسلامية الواحدة وعاصمتها القدس مما يمهد لقيام الدولة
اليهودية، ولكن ثورة 30 يونيو جعلت تلك الصفقة هباء منثورا، والأمريكان يحاولون استعادتها بكل السبل ولا يكون ذلك
إلا بإعادة الإخوان للحكم كما يتوهمون.
عبد الرزاق علي، «فرنسا ميتروبولتان»، 18/10/2013
تحية طيبة للاستاذ عبدالرحمن الراشد المحترم تشخيص دقيق للمعضلة الأميركية والتخبط الذي تشهده السياسة الأميركية
ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب بل في كل انحاء العالم منذ مجئ أوباما حتى اليوم. واذا ما نلاحظ بان ذلك التخبط
بدأ يظهر الى العلن أكثر، فأعتقد يعود السبب الى تسلم جون كيري وزارة الخارجية وهو يمثل مدرسة السياسيين
الاستعراضيين الذين يقولون كل شيئ ولا يعملون أي شيئ، والحقيقة ان وجود السيدة هيلاري كلينتون كان يغطي عيوب
ونواقص السياسة الاميركية وتخبط وتخاذل رئيسها أوباما.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام