الاثنيـن 21 محـرم 1435 هـ 25 نوفمبر 2013 العدد 12781 الصفحة الرئيسية







 
طارق الحميد
مقالات سابقة للكاتب    
طرد السفير التركي من القاهرة
واشنطن: «الإخوان» سرقوا الثورة المصرية!
كيف يقرأ أوباما تصريحات خامنئي؟
«غزوة السفارة الإيرانية» في بيروت!
مصر «ب»
الأسد عن قرب!
سوريا.. جنيف والحل العسكري
سوريا.. الأكراد فرصة أم درس؟
لقد أصبحتم مثارا للسخرية!
إيران.. بين فرنسا وأميركا «المرهفة»!
إبحث في مقالات الكتاب
 
إيران والغرب.. «قرض» لا «دبلوماسية»!

هرول الرئيس أوباما لوصف الاتفاق الأميركي - الغربي النووي مع إيران بأنه انتصار للدبلوماسية التي «فتحت مسارا جديدا نحو عالم أكثر أمانا»، والحقيقة أن أدق وصف للاتفاق هو أنه اتفاق مناقشة ديون متعثرة، أكثر من كونه دبلوماسيا، أو سياسيا.

نحن الآن أمام اتفاق يمكن كل الأطراف من إعلان الانتصار، وهذا ما حدث في طهران وواشنطن، بينما العنوان العريض للاتفاق هو أن تمنح كل الأطراف مهلة ستة أشهر لإثبات حسن النيات، مع تعطيل إيران لبرامج التخصيب إلى أقل من 20 في المائة، التي تمكنها من صنع السلاح النووي، وبموجب ذلك تحصل إيران على مبالغ محددة من مليارات الدولارات من أموالها المجمدة. وجرى وضع سقف منخفض لتلك الأموال ليتمكن الرئيس أوباما من التوقيع عليها من دون الرجوع للكونغرس، والحصول على موافقته على الاتفاق مع إيران، حيث من المتوقع أن يعطل الكونغرس ذلك الاتفاق! وبالتالي فنحن فعليا أمام اتفاق مناقشة ديون متعثرة أكثر من كونه اتفاقا سياسيا جادا يمنع إيران من الوصول للسلاح النووي، ويضمن الحد من انتشاره، ويضمن أمن المنطقة!

ومن جرب شراء سيارة بأقساط، أو منزل، سيعي تماما طبيعة تفاصيل هذه المفاوضات، والاتفاق الذي جرى التوصل إليه.. ففي هذا الاتفاق نحن أمام عميل سيئ السمعة، ويملك رصيدا في البنك، لكن لا تنطبق عليه شروط الإقراض، وبالتالي قام البنك بإقراضه المبلغ المطلوب من أمواله المحتجزة للتأكد من انضباطه في الأشهر الستة المقبلة، هكذا هي القصة بكل بساطة.

وبالتأكيد أن المستفيد من ذلك اثنان، إيران وأوباما. بالنسبة لإيران، فليس بسر أن الرئيس روحاني أمام اقتصاد داخلي منهك، ويحتاج الآن لالتقاط الأنفاس، بأي ثمن، وهذا الاتفاق يمنحه نافذة مهمة لالتقاط الأنفاس. وبالنسبة للرئيس أوباما، فإن الاتفاق يمنحه فرصة التهرب من مواجهة إيران، وتحويلها إلى أزمة للرئيس الذي يأتي بعده، ويكفي هنا تأمل أسلوب إدارة أوباما، فعندما أراد التهرب من ضرب الأسد لجأ للكونغرس لأنه ضامن معارضته، لكن عندما أراد أوباما الآن تمرير اتفاق إيران السيئ فإنه سعى إلى تكتيكات قانونية برفع العقوبات بشكل محدود ليتمكن من الإمضاء عليها من دون اللجوء للكونغرس!

ولذا، فنحن فعليا أمام اتفاق سيئ هو أقرب لمناقشة ديون متعثرة، وليس اتفاقا سياسيا ينزع فتيل أزمة لا تعني حربا ودمارا فحسب، بل إنها تعني أيضا أن سباق التسلح النووي بالمنطقة قد فتح على مصراعيه الآن، فإذا كانت إيران تدعي أن برنامجها النووي سلمي، فمن سيمنع باقي الدول الآن من الحصول على مشروع مماثل قد يتحول في أي لحظة إلى مشروع نووي متكامل، على غرار ما حدث بين الهند وباكستان؟!

وعليه، فما دمنا أمام اتفاق «حسن نيات»، فالأكيد أن الأزمة قد انتقلت إلى مستوى أكبر وأخطر، ولم تحل على الإطلاق كما يحاول الرئيس أوباما القول الآن.

tariq@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
سامي بن محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 25/11/2013
رحم الله الملك فيصل .....
محمد عمر، «كندا»، 25/11/2013
سلمت يا اخي العزيز ..هذا هو التحليل الدقيق والصريح والحقيقي ..ونحن لاحظناه .في وجوه المتفاوضون فوجوههم تخفي
شئ مريب والكاميرات اوضحت ان النفوس غير مطمئنة فقط ابتسامات بئيسة وغير صادقة ..وصدق الله القائل ..وترى
الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة ..وعما قريب ستسمعون الهيصة لان الايرانيين لاعهد لهم ..ونحن لانفتري عليهم
والله ولكن التجارب علمتنا ..ولله الامر من قبل ومن بعد
إبراهيم الحربي، «الولايات المتحدة الامريكية»، 25/11/2013
لا أدري كيف سيفتخر أوباما على حصولة جائزة نوبل للسلام! لم يقدم شيء يفيد به نفسه أو بلده أو العالم!, إنه دائما يهرب
إلى الأمام، هكذا فعل هو وجنوده بعد أشهر من أفغانستان كما فعل في العراق ويترك الساحة مرة أخرى للإيرانيين, أكبر
رأس في أمريكا يهزها برميل نفط، وإتفاق أوباما مع معممي إيران لن يرى النور, فالاتفاق المذكور عقد مؤقت سوف
تزول أسبابه سريعا, ونحن بإذن الله لنا خياراتنا وسوف نصدم بها أوباما, ونكرر القول لمن يعنية الأمر أن إيران لن تكون
شرطي للعرب أو غيرهم، وأين ما وصل الاتفاق معها فلن تكون بالنسبة لنا غير إيران التي نعرفها.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام