السبـت 02 ربيـع الاول 1435 هـ 4 يناير 2014 العدد 12821 الصفحة الرئيسية
 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
ابحثوا عن الفرق
.. وكويتيو المؤسسة أيضا
أستغفر الله
لبنانيو المؤسسة الفلسطينية
صورة الأم قبل العثور على الرماد
النوم في مقبرة جماعية
«يوميات القتل العادي»
«أقوى رجل»
أصدقاء سوريا وصداقات أميركا
أين اختفوا؟
إبحث في مقالات الكتاب
 
ابن صالح.. زوج ليس تماما

أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات كنت أذهب إلى الغداء مع غسان تويني في مطعم قرب سكن السفير اللبناني لدى الأمم المتحدة. دائما، تقريبا، كنا نرى في ركن من المطعم غير المزدحم، الممثل الكوميدي وودي ألان مع والدته، النحيلة مثله. وكنا نعجب به ابنا وفيا، رغم شهرته وماله.

بعد نحو عقد سافرت إلى نيويورك وكانت صحفها تمتلئ كل يوم بدعوى الطلاق التي أقامتها زوجته، ميا فارو، مطالبة بحضانة أبنائهما الثلاثة. إنه رجل يفتقر تماما إلى «شروط الأبوة» للأسباب التالية: لا يعرف اسم واحد من رفاق أبنائه، لم يأخذ الأولاد مرة واحدة إلى الحلاق أو ساعدهم على الاستحمام، لا يعرف إلى أي طبيب أسنان يذهبون، ولم يحضر مرة «اجتماع الأهل» في المدرسة.

إذن، من ظننته يوما ابنا صالحا هو أب سيئ. لم أكتشف ذلك فقط، بل اكتشفت أن ثلاثة من الشكاوى تنطبق عليّ، فيما عدا طبيب الأسنان، لأنه طبيبنا أيضا. لكن الشروط المطلوبة في الأب الأميركي ليست إلزامية في الأب العربي: مساعدة الأطفال على الاستحمام وحضور اجتماعات الأهل في المدرسة وغيرها. ومع هذا فأنا أعتبر نفسي أبا محبا. وأبا عاطفيا أيضا. وفيما يتعلق بأمي كنت ابنا عاطفيا أيضا، لكن أي رجل شرقي يعتبر إظهار العاطفة ضعفا يجب أن يخفى عن الأبناء.

أين هو الحل الوسط؟ أو بالأحرى هل هناك في التربية حل وسط؟ انضمت ابنتي إلى شقيقها وإليّ، في هذه الهواية التي لا تتحول إلى مهنة. تخرجت في الجامعة في اختصاص فني، ثم اكتشفت أن رغبتها الحقيقية ليست الرسم والنحت على طريقة الأم وإنما الكتابة.

ذات يوم قالت ضاحكة: احزر ما الموضوع الذي اقترحته علينا الجامعة اليوم: أن نصف مشاعرنا حيال الأشياء عندما ننتقل من مكان إلى آخر. وضحكت. لقد نقل هذا الأب بعائلته أمكنة وبلدانا كثيرة. شعرت بالخجل وبالندم أيضا.. لكن ابنتي طرحت الفكرة على أنها موضوع أدبي لا قضية عائلية. اختارت أن تعبر عن حالة حياتية بطريق النكتة لا بطريق الشكوى. ومع ذلك شعرت بتأنيب ضمير. من يكون غجري الطبع عليه أن يتعلم كيف يستقر عندما يصبح أبا. الحمد لله أن زوجتي أم شرقية، تصبر وتتحمل، وأن ابنتي ما كانت لتذكر الأمر لولا الحديث عن المسابقة الأدبية.

> > >

التعليــقــــات
عبد الكريم البليخ، «الولايات المتحدة الامريكية»، 04/01/2014
يكفي الأب أن يكون قريباً إلى ابنه ويتابع وعن كثب أنشطته المدرسية ويوجّه اعوجاجه ويستمع إلى مشاكله
وهمومه والوقوف عليها، بالطبع هذا بالنسبة للأخوة العرب المقيمين على أرض الولايات المتحدة، وأن يكون
نصيبهم من الحياة غير ذلك، لكن في المقابل نجد أن حالات الطلاق المعني بها أولاً وآخراً الزوج، راعي
الأسرة غير الملتزم حيال أسرته، والسبب في ذلك ساعات العمل الطويلة التي يقضونها في العمل، وتستهلك
كل وقتهم على مدار الأسبوع غير مبالياً بأسرته، على الرغم من شكوى الزوجات العربيات للمشايخ، خطباء
المساجد هناك، على أن يلتفت الزوج إلى عائلته ويهتم بها ولو ليوم واحد على الأقل في الأسبوع، يسايرها
ويعرف همومها وتفضفض همومه، يخرج معها إلى المطعم، يقف على تلبية مطالب أسرته، يشعرون بالأنس
معه، حتى تشعر الأسرة ومعها الأبناء بأنَّ والدهم حريص على مشاعرهم.
واستمروا في غيّهم وتعنّتهم، واهتمامهم في عملهم المتواصل، ناهيك عن غياب الأبناء، ما خلق شرخاً واسعاً
في الأسرة، وهذا ما يعني شتاتها، واضطرار الكثير من الزوجات العربيات إلى الاستعجال في طلب الطلاق
باللجوء إلى المحاكم، ورفع دعاوى قضائية على أزواجهن الذين لم يبالوا بهن بل تركوهن عرضةً للعلاقة
الهامشية، والالتفات للهم الأكبر، ملاحقة الدولار، وهذا ما يسعون إليه!

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال