الاحـد 11 رجـب 1435 هـ 11 مايو 2014 العدد 12948 الصفحة الرئيسية
 
طارق الحميد
مقالات سابقة للكاتب    
نعم.. الحل في سوريا عسكري!
وما زال استهداف السعودية مستمرا!
أي إيران نصدق؟
الحقيقة المعروفة في سوريا
إيران والهيمنة الشيعية
من يمول استثمارات «القاعدة» والأسد؟
فتح وحماس.. صلح المنهكين!
كل شيء في سوريا «هزلي»!
الخلاف الخليجي مطمئن!
هل «القاعدة» في سوريا؟
إبحث في مقالات الكتاب
 
إنصافا للثورة السورية..

نعم هناك كراهية حقيقية للتطرف والإرهاب في المنطقة، لكن هناك أيضا صورة ظالمة ومشوهة رسمت عمدا للثورة السورية وبفعل فاعل، ومنذ اندلاع الثورة التي تستحق حقا وصف ثورة من بين كل ما حدث بمنطقتنا!

فقد ظلمت الثورة السورية مبكرا من قبل بعض المثقفين العرب الذين طغى لديهم الحس الطائفي على البعد الثقافي، وتجلى ذلك في لبنان، وخصوصا بين المسيحيين والشيعة، وإن كان بعضهم قد عدل بعد ذلك نظرا لحجم الجرائم التي ارتكبها بشار الأسد، لكن العالمين ببواطن الأمور يعون جيدا حجم التحرك المسيحي - الشيعي اللبناني في واشنطن أوائل الثورة للقول بأن ما يحدث بسوريا حرب أهلية، وحتى قبل داعش وغيرها! وكان يفترض على من يخشى التطرف السني في المنطقة أن يرفض التطرف الشيعي كذلك، خصوصا أن الميليشيات الشيعية المتطرفة في العراق اليوم تفوق كل تنظيم إرهابي سني بالمنطقة، وبينما تتم مطاردة متطرفي السنة في كل مكان نجد أن متطرفي الشيعة بالعراق، ولبنان، يسرحون ويمرحون، ويحظون برعاية عراقية و«دلال» إيراني، ويكفي فقط تأمل جرائم حزب الله والميليشيات الشيعية العراقية في سوريا!

كما ظلمت الثورة السورية أيضا من قبل الإخوان المسلمين، ولعدة مرات؛ الأولى منها كانت في مصر فترة حكم الإخوان، حيث كان من مصلحة الإخوان الفرز بين ما هو إخواني، وما هو «وهابي»، وليس سلفيا، لأن الإخوان سلفيون أصلا، ولا يوجد أساس لتسمية «الوهابية» لكن إخوان مصر كانوا يستفيدون من ذلك للقول للغرب، والمصريين، وخصوصا جماعات الشباب التي لا تتمتع بأي عمق سياسي، بأن الإخوان أكثر انفتاحا من السلفيين المحسوبين على «الوهابية»، أي السعودية، وذلك لابتزاز حزب النور من ناحية، ومغازلة الغرب. كما لعب إخوان مصر على ورقة عدم التدخل الأجنبي بسوريا، ويوم لم يكن مطلوبا أصلا، ثم انقلبوا أواخر حكم مرسي داعين للجهاد، وذلك للعب على ورقة القوميين المصريين، ومن أجل عدم إغضاب إيران حينها لأنهم كانوا يستخدمونها كورقة ابتزاز مالي للسعودية!

ولم تقف خطيئة الإخوان عند هذا الحد، والحديث هنا عن الجماعة الأم، حيث قرر الإخوان اختطاف الثورة السورية، وعلى غرار ما فعلوا بمصر وتونس وليبيا، واختاروا لذلك قطر كحليف مالي، وتركيا كحليف سياسي، مما أفزع كثرا، وجاءت كل تلك الأخطاء الحمقاء متزامنة مع انطلاق التحرك الإيراني للترويج لخطورة قصة «التكفيريين» و«المتطرفين» في سوريا. وحدث كل ذلك مع اندفاع سياسي جاهل من قبل بعض دعاة الإخوان في السعودية والخليج للتحريض على الجهاد بسوريا، ووسط تقاعس دولي عن دعم الجيش الحر. وعليه فإن الثورة السورية ثورة صادقة تكالب عليها أسوأ ذئاب المنطقة من إيران والإخوان، والمفروض إنصافها بالدعم وكشف تجار الموت والدمار، وليس طعن السوريين من الخلف، فالأسد ومن يدعمونه هم الوجه الآخر لـ«القاعدة»، بل وأسوأ.

tariq@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
رشدي رشيد، «هولندا»، 11/05/2014
الحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان هي دموية النظام السوري وقتله للمدنيين دون التفرقة، الإحصائيات تقول
أن أكثرية القتلى هم من الأطفال والشيوخ والنساء الذين قتلوا جراء القصف بالبراميل والكيماوي والتجويع،
أمام هذه الحقيقة الإجرامية يجب تقييم المواقف، سواء من قبل الإخوان أو المجتمع الدولي، إن الثورة السورية
ومنذ البداية وكونها ثورة صادقة غير مسيسة رفعت شعار الحرية واعتمدت على الله ولأنها قامت في وقت
كان أعداء الأمة العربية والإسلامية يخططون لتقسيم الدول العربية بين إيران والإخوان وتمزيق نسيجها الاجتماعي على أساس الطائفية، وغيرها من التسميات التي تعمق الهوة بين طوائف المجتمع الواحد خدمة
لهؤلاء الأعداء، لهذه الأسباب قرروا إفشال هذه الثورة منذ أول يوم من اندلاعها لأنها كانت تهدد مصالح
إيران العميل، ثورة عفوية تكالبت عليها أقوى الأجهزة الاستخباراتية وتكالبت عليها أشرس المنظمات
الإرهابية من داعش والقاعدة وحزب الله وميليشيات الحقد من العراق لغرض إفشال هذه الثورة التي قدمت
الغالي والنفيس للتحرر من براثن اعتى نظام إجرامي عرفه التاريخ.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال