الاحـد 18 رجـب 1435 هـ 18 مايو 2014 العدد 12955 الصفحة الرئيسية
 
طارق الحميد
مقالات سابقة للكاتب    
الجربا في البيت الأبيض
هل تفاوض السعودية إيران؟
هل الظواهري في إيران؟
من يمثل القرضاوي؟
ولماذا الثورة السورية غير؟
إنصافا للثورة السورية..
نعم.. الحل في سوريا عسكري!
وما زال استهداف السعودية مستمرا!
أي إيران نصدق؟
الحقيقة المعروفة في سوريا
إبحث في مقالات الكتاب
 
الإمارات العربية المتحدة

كتبت هنا، وقبل فترة ليست بالبعيدة، أن الخلاف الخليجي - الخليجي مطمئن لأن المعالجة باتت شفافة، وصريحة، وأن خليجنا تجاوز مرحلة «حب الخشوم» لمواجهة خلافاته بشكل حقيقي، لكن الواضح الآن أن الأمور قد خرجت عن نصابها، وخصوصا عندما قامت قناة «الجزيرة» القطرية بتقديم فيلم وثائقي يمس الكيان الإماراتي بشكل صارخ.

ما أقدمت عليه «الجزيرة» بحق الإمارات العربية المتحدة عمل غير مسبوق خليجيا، ولا يمكن تقبله، أو تفهمه، ولا حتى تجاوزه، فمحطة «الجزيرة» ليست «تويتر»، ولا مغردا يمكن القول إن ما يكتبه يحسب عليه شخصيا. والخلاف الخليجي، وتحديدا السعودي - الإماراتي البحريني - مع قطر، حقيقي، وهو ليس خلافا ثلاثيا وحسب، بل إن كل مواقف الدولتين الخليجيتين الأخريين، عمان والكويت، تعتبر مؤيدة للدول الخليجية الثلاث، حيث إن حيادهما ليس بالحياد السلبي، وبالطبع فمن باب أولى أن يكون موقفهما، أي عمان والكويت، الآن مقاربا لمواقف الدول الخليجية الثلاث أكثر بعد خطيئة وتجاوز «الجزيرة» غير المسبوق بحق الإمارات العربية المتحدة.

والقضية هنا ليست قضية حب وكره، أو مواقف سياسية، بل هي قصة وجود، وحفاظ على كيان، فمن غير المقبول المساس بكيان دولة قطر، والكويت، وعمان، ولا البحرين، ولا المملكة العربية السعودية، ولا الإمارات العربية المتحدة بكل تأكيد، فإذا تم التساهل بالمساس بكياناتنا الخليجية، ولو تلفزيونيا، وبالشكل الذي قامت به «الجزيرة» القطرية بحق الإمارات، فلماذا نحرص إذن على مجلس التعاون؟ ولماذا نتحدث عن الاتحاد؟ بل كيف نصدق قطر عندما تتحدث عن أهمية الاتحاد الخليجي؟ ولماذا نؤمن أصلا بدولنا إذا كان من السهولة المساس أو التشكيك في وحدتها؟ وما الذي تبقى لنا، أو لأبنائنا، إذا كان من السهل التطاول على الكيان؟ وكيف نصدق أن من يتساهل بحق الكيان الإماراتي الآن لن يتساهل غدا بحق الكيان السعودي، أو البحريني، خصوصا أن البحرين أوشكت أن تذهب بمهب الريح نتيجة مخطط خارجي طائفي؟

ولذا فإن التطاول على الإمارات من «الجزيرة» القطرية يجب ألا يمر مرور الكرام، ولا يمكن تبريره، فالمساس بالكيانات الخليجية أمر غير مقبول، ولا يمكن أن يغتفر، ومهما قيل ويقال، فهذه أوطان يعرف العقلاء، وليس المتهورون، أو المغامرون، أنها بنيت بعروق الأجداد، وبعد شتات، وأنها، أي الدول الخليجية، هي دول خير لا دول شر، ولم يمس بها، أو يعرض بوحدة كيانها، إلا ثلاثة وهم إيران، وصدام حسين، وتنظيم القاعدة، فكيف يقبل اليوم أن تعرض دولة خليجية بكيان دولة خليجية أخرى؟ ومهما بلغت الخلافات، وخصوصا أن علينا أن نتذكر أن الخلاف أمر وارد، لكن يجب أن يبقى خلاف فرسان، وأن لا فجورة في الخصام.

وعليه فإن المساس بالكيان، أي كيان، يجب أن يكون خطا أحمر، لا يبرر ولا يغتفر، فدولنا لا يمكن أن تكون لعبة لمفلوت عن عقاله في «تويتر»، فكيف بقناة تلفزيونية تبث برعاية دولة خليجية وتمويلها؟

tariq@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
رشدي رشيد، «هولندا»، 18/05/2014
يوم بعد يوم ينكشف الدور الحقيقي المنوط بقناة الجزيرة والتي تلعبها القناة بدقة ضمن ما هو مخطط للشرق الأوسط
الجديد، لسنين كانت القناة كالإلهام لشبابنا العربي الذي كان تواقا إلى منبر حر يحس من خلالها بأن له صوتاً يُسمع، الجميع
انجرف وراء هذا الحلم وتطور القناة نهجها وأصبح يداعب نبض الشارع العربي، وبعد أن اطمئنت القناة الى سيطرتها
على العقول التي قامت بتسخير هذا الإنجاز لصالح فئات متعددة، بالتأكيد مصالح الشعوب التواقة للحرية لم تكن في
حساباتها، تبيّن لاحقاً بأن الهدف من كل ذلك هو شق الصف العربي وبالأخص الخليجي ومحاولة تقسيم الدول العربية بين
الإخوان وإيران، حيث يكون لقطر الكلمة العليا بسبب دعمها الغير محدود للإخوان الذين انخدعوا بحقيقة كذبة المقاومة
والممانعة الإيرانية، نتمنى من الله عز وجل أن يبعد المسلمين عن شر التفرقة والتناحر وأن تلتفت الشعوب لما فيه الخير للأمتين العربية والإسلامية، حيث أن الفتنة أشد من القتل.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال