الخميـس 22 رجـب 1435 هـ 22 مايو 2014 العدد 12959 الصفحة الرئيسية
 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
معركة الحكم في بغداد
«كورونا» بين الخوف والإحراج
مصالحة صحف ومساكن!
رغبة السعودية في التفاوض وإيران
غضب الإخوان من تدين السيسي
الأنباريون.. قطاع طرق أم وطنيون؟
محاكمة نجم التحريض
الخيارات الصعبة (2 - 2)
الخيارات الصعبة (1 - 2)
محاولات الجربا تغيير البيت الأبيض!
إبحث في مقالات الكتاب
 
الروس وحمايتهم للأسد من المحاكمة!

سارعت الدعاية السورية لتطمين القلقين من انشغال الروس بأوكرانيا والقرم عن دعم نظام بشار الأسد. استشهدت ببيان اللقاء الصيني - الروسي المؤيد للنظام في دمشق، وبتعهد موسكو باستخدام الفيتو ضد إحالة ملف جرائم الحرب للمحكمة الدولية، وبالطبع أشارت إلى تأييدها مهزلة إعادة انتخاب الأسد. وقالت: اطمئنوا فروسيا واثقة أن الأسد سيستعيد سلطته على كامل البلاد خلال ثلاث سنوات.

تستطيع روسيا استخدام حق الفيتو إلى ما لا نهاية في مجلس الأمن، لكن هذا لن يكفي نظام الأسد للبقاء، ولن تفيده البيانات السياسية. وما تفعله الآن من منعها لفتح ملف جرائم الحرب في محكمة لاهاي، جريمة روسية جديدة. من جانب آخر، لقد استنفدت روسيا كل ما يمكن أن تمنحه للنظام من إمكانيات عسكرية، ومعلومات استخبارية، وإدارة غير مباشرة للمعارك على الأرض، ومع هذا لا يزال معظم التراب السوري خارج سلطته. حتى حمص التي حاصرها، وجوع أهلها، ودمرها، وأجبر المقاتلين على الخروج منها، لم يفلح في وقف الاقتتال في محيطها. كما عادت القوى المسلحة تهاجم العاصمة دمشق من جديد.

الروس يعرفون جيدا أن نظام الأسد استهلك الدعم الخرافي من إيران وروسيا وفشل في الحرب. القوات والميليشيات الأجنبية تقاتل في معظم المعارك نيابة عن الجيش الحكومي، ومع هذا لم تستطع قلب المعادلة. وبالتالي سيسقط الأسد سواء على يد غالبية الشعب السوري الثائر ضده، أو - في حال استمرار الولايات المتحدة رفضها تأييد السوريين - سيسقط النظام بسبب تكاثر الجماعات المتطرفة الراغبة في توسيع مناطق سيطرتها، والأرجح أنها ستذهب باتجاه دمشق لاحقا.

إذن، في كل الحالات لن ينجو النظام سواء دعمته موسكو وإيران أم تخليتا عنه. أما إيران، فإنها أكثر وضوحا اليوم في استعدادها للقبول بحل سياسي في دمشق، لو كان ذلك ثمنه عزل الأسد، إلا أن المطالب الإيرانية لا تزال غير معقولة بعد، ونحن ندرك أن هناك دائما نقطة في المنتصف يمكن الاتفاق عليها في الوقت المناسب.

تبقى روسيا المتورطة في أزمة أوكرانيا على حدودها ليست في وضع يسمح لها بأن تعبث في منطقة بعيدة مثل الشرق الأوسط؛ فهي في أعظم محنة لها منذ سقوط الاتحاد السوفياتي، تحاول جاهدة السيطرة على الوضع هناك خشية أن تنتقل العدوى إلى بقية جمهورياتها السابقة. روسيا بفقدانها أوكرانيا عمليا خسرت أهم بلد حليف لها في العالم. وكل ذلك نتيجة لنفس العقلية التي تتعامل بها مع سوريا أيضا؛ فقد أصرت موسكو على تتويج رجل مكروه حاكما رغم رفض الناس له، وإعادته قسرا للسلطة، لكن في النهاية طرد في ثورة شعبية، تحولت إلى نقمة ضد موسكو نفسها، دفعت الأوكرانيين لطلب الانضمام إلى حلف الناتو.

وصار الروس في بداية حرب اقتصادية ومواجهات دبلوماسية وغيرها مع الولايات المتحدة وليس مع الجيش السوري الحر الصغير. وموسكو مع الوقت والضغط المتزايد هي من سيحتاج إلى تأييد خارجي، فما الذي سيعطيها السوريون والإيرانيون؟ عمليا، هم عالة عليها، وعبء سياسي؛ فإيران لا تستطيع الاستمرار تحت الحصار العنيف، ونظام الأسد مفلس، ولا يملك حتى ثمن دفع أكياس الدقيق التي يستوردها. كل ما يمكننا قوله أن سياسة موسكو حمقاء، حقا.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
عبد الرحمن المرعشلي، «لبنان»، 22/05/2014
الجميع يعلم أن السوريين طلبوا لائحة طويلة للأسلحة من روسيا لم يوافق الروس إلا على بعض الذخيرة
وطائرة تدريب اسمها YAK-130 ممكن أن تستخدم كدعم أرضي، روسيا تسير باتفاق ضمني مع أمريكا
على التسليح، طبعاً هدف الطرفين هو أمن إسرائيل ولكن لو خرق أحدهم الاتفاق سوف يخرقه الثاني تلقائياً،
ولن نرى فقط طائرات التدريب بل سنرى المروحيات الهجومية ذات القتال الليلي ومنصات التوجيه الليزري
للصواريخ الموجهه وهذا المطلوب حقيقة للجيش السوري، الأمريكان يلاعبون الحر صحيح ولكن الروس
ايضاً يلاعبون الأسد، وغير صحيح أن روسيا استنفذت دعمها العسكري، فروسيا لم تبدأ أصلاً لعدة أسباب
منها ما يتعلق بالخوف على اسلحتها من الوقوع في يد المعارضين ويصبحوا عبئاً على الجيش السوري نفسه،
أما قصة أوكرانيا فالغرب يقدم لهم الأمل للخروج من الفقر والفساد رغم أنه سراب ولكن هناك سراب أمل فلم
تترقى أوروبا الشرقية أبداً ومازالوا يدخلون إلى أوروبا الغربية للعمل بأعمال وضيعة، وفعلاً كما تفضلت
الروس خدعوا بأوكرانيا، ولكنهم قادرون على تدمير هذا البلد وفكفكته بسهولة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال