السبـت 01 شعبـان 1435 هـ 31 مايو 2014 العدد 12968 الصفحة الرئيسية
 
طارق الحميد
مقالات سابقة للكاتب    
سوريا ومكافحة الإرهاب
حسن نصر الله والمشروع الأميركي!
جماعات الشتيمة المنظمة
سوريا ومجلس «الغبن» الدولي!
السعودية والإمارات.. وصلت الرسالة!
سوريا.. وأفضل ما عمله الإبراهيمي!
نصر الله.. أسامة بن لادن الشيعي
الإمارات العربية المتحدة
الجربا في البيت الأبيض
هل تفاوض السعودية إيران؟
إبحث في مقالات الكتاب
 
مصر.. الأرقام والأوهام

لو توقف مرشح الرئاسة المصري حمدين صباحي عند عبارة: «أتت اللحظة التي أقول فيها لشعبنا العظيم إنني أحترم اختياره، وأقر بخسارتي في هذه الانتخابات»، لدخل تاريخ بلاده السياسي من أوسع أبوابه، وأحرج الرئيس المقبل، ومن يأتي بعده.

إلا أن صباحي، الذي خاض بكل شجاعة الانتخابات الرئاسية أمام المشير عبد الفتاح السيسي، صاحب الشعبية الجارفة والواضحة، أفسد إقراره غير المسبوق في منطقتنا بالخسارة في الانتخابات، حين قال إنه لا يستطيع أن يعطي «أي مصداقية أو تصديق للأرقام عن نسبة المشاركة»، مضيفا أن الأرقام المعلنة «إهانة لذكاء المصريين». ونقول إن السيد صباحي أفسد اعترافه بالخسارة، لأنه ناقض نفسه حين قال إن السلطات لم تكن محايدة، وإن العاملين في حملته تعرضوا لانتهاكات، إلا أنه أقر قائلا، وهذا اللافت: «لا نعتقد أن هذه الانتهاكات أثرت تأثيرا جسيما على النتيجة»! مما يناقض حديثه عن «إهانة ذكاء المصريين»، ويظهر ما يمكن وصفه بإشكالية الأرقام والأوهام في مصر، التي وقع فيه كثر بقصد أو دون قصد.

الحقائق تقول إن الخاسر في الانتخابات الأخيرة ليس صباحي وحده، بل كل من فوّت فرصة الثلاثة أعوام الماضية في مصر متحدثا بشكل عاطفي فقط، ودون تأسيس حزب سياسي حقيقي، أو إظهار قيادات، وهو ما ينطبق على معظم دول ما عرف بالربيع العربي. في مصر، مثلا، لم يقدم الإخوان المسلمون على مراجعة، وتصحيح لمواقفهم، ولم يستطع الشباب، أو غيرهم، تنظيم أنفسهم، أو إخراج قيادة موحدة، وبالتالي، ووسط كل هذه الفوضى والانفلات والتردي الاقتصادي، فمن الطبيعي أن تخرج النتائج بهذا الشكل الكاسح، لأن القيادة الوحيدة المنظمة والواضحة بمصر الآن هي قيادة المشير عبد الفتاح السيسي، وعليه، فمن الطبيعي أن تصطف الشرائح المصرية العريضة خلفه، وطبيعي أن تكون النتائج بهذا الشكل، خصوصا أن مراقبي الاتحاد الأوروبي وغيرهم شهدوا بنزاهة الانتخابات، التي جاءت وسط مزاج عام مصري يؤثر الآن عودة الأمن والاستقرار.

وبالطبع فإن فخ الأرقام والأوهام هذا لم يكن سببه صباحي، بل قد يكون أحد ضحاياه؛ فأبرز أسباب هذا الفخ هو جل الإعلام المصري، وبعض من الإعلام العربي، وذلك حين وقعوا فريسة سهلة للمؤامرة الإخوانية التي روجت قصة انخفاض الإقبال بالانتخابات الرئاسية، حيث ردد الإعلام ذلك دون تثبت، ولم يكلف الإعلام نفسه عناء مقارنة عدد اللجان الانتخابية المصرية الأخيرة بالانتخابات الماضية، مثلا! كما لم يقدم الإعلام مقارنات بين أرقام كل الانتخابات المصرية منذ تنحي مبارك وحتى الآن، وإنما كانت التغطية الإعلامية انطباعية، وعاطفية!

وعليه، فإن ما حدث بمصر طبيعي، وسببه هو عدم تنظيم المعارضة لصفوفها طوال ثلاثة أعوام، وعدم ظهور قيادات حقيقية، فهل يتعلم الشباب، وغيرهم، هذا الدرس، خصوصا أن أمامهم استحقاقات انتخابية مقبلة تتطلب كثيرا من الواقعية، والعقلانية، والعمل الشاق؟! هذا ما يجب مناقشته الآن، وليس الأوهام.

tariq@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
أكرم الكاتب، «الولايات المتحدة الامريكية»، 31/05/2014
شباب الإخوان يمارسون عملهم التضليلي بمهنية واحتراف بالغين لم ترق إليهما أعتى أجهزة الإعلام العربية،
فهم يتعلمون فن التصوير باستخدام الكاميرات المعقدة ومن فوق أسطح منازلهم صوبوا كاميراتهم على
واجهات اللجان الانتخابية وقت الظهيرة عندما تخف الأرجل، لتتولى كتائبهم الاكترونية نشر تلك الصور على
صفحات الفيس بوك للترويج لمقاطعة الانتخابات، وآخرون أرسلوا بها إلى قناة الجزيرة لتزعم أن نسبة
المشاركة لم تتجاوز9 % بينما تعرض صناديق الاقتراع مليئة بالكروت الانتخابية، عمى بصر على بصيرة،
أما عن عزوف الشباب عن المشاركة في تلك الانتخابات بل عن الحياة السياسية كلها سببته أيضا تلك الخلايا
الاكترونية المضللة بتكثيف رسائلها المحبّطة التي لا يتوانون عن إرسالها للشباب، بل تلك الخلايا المدربة
بالإضافة إلى قناة الجزيرة كانتا وراء مأساة الخريف العربي، وبدأتا عملهما منذ بدء بث قناة الجزيرة
واختراع الفيس بوك، كيف يتسنى للغرب القيام بذلك وحده وهو لا يجيد العربية وأبعد عن فهم نفسية شبابنا،
لكنه صانع قناة الجزيرة والمايسترو الذي قاد فرقة الخراب الإخوانية في عزف سيمفونية الخريف العربي،
متى نتعلم من الإخوان؟
فؤاد محمد - مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 31/05/2014
استاذ طارق الحميد اعتقد ان نتائج الانتخابات المصرية الرئاسية الاولية تشير الى ان الفرق بين الاصوات التى حصل عليها المشير عبد الفتاح السيسى والاصوات التى حصل عليها حمدين صباحى، فالخلاف ليس على مئات الاصوات وانما
الخلاف يدور حول مايزيد على العشرين مليون صوت ويزيد وهذا الفرق فى حد ذاته لا يدع مجالا للشك ويقطع اى لسان
يشكك فى عملية الانتخابات من اى وجه من الوجوه وكان اكرم للمرشح حمدين صباحى ان يقف عند عبارة اعترافه
بالخسارة دون ان يعترض على العملية الانتخابية خاصة ان لا احد من المواطنين يشكك فى وطنية حمدين او يسىء اليه
بل كان هناك ارتياح نفسى لدى الناخبين جميعا على اعتبار ان المنافس للمشير هو رجل وطنى فى كل الاحوال والظروف
وبالتالى يستوى عندهم المشير وحمدين وان كانوا يفضلون المشير لهذه المرحلة الدقيقة بالذات اما لو ارتضى غالبية الشعب
حمدين فاهلا وسهلا به مواطنا شريفا على خلاف ماحدث فى الانتخابات السابقة فكان الناخب امام خيارين كلاهما مر.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال