الاربعـاء 05 شعبـان 1435 هـ 4 يونيو 2014 العدد 12972 الصفحة الرئيسية
 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
السيسي بعد رئيسين
نريد تطوير التعليم لا تجميله
هل تغير أوباما؟
لن يسلِّم فيروساته الأخيرة
اغتيال أبو زيد
رئيس سوريا ورئيسة إيران.. مستقبلا
إنقاذ ليبيا إنقاذ للعالم
الرياض وأبوظبي والتكتل ضد الفوضى
الروس وحمايتهم للأسد من المحاكمة!
معركة الحكم في بغداد
إبحث في مقالات الكتاب
 
سياسة السيسي تجاه سوريا

خصص الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي معظم حملته الانتخابية للحديث عن القضايا الداخلية، وهموم المواطن المصري، وقال القليل عن العالم خارج حدود بلاده، عن استقرار ليبيا والدفاع عن الخليج.

وقد تباشرت بعض المواقع المحسوبة على النظام السوري بأن الرئيس المصري الجديد يقف مع «سوريا»، من منطلق معاداته للجماعات الإسلامية المتطرفة، ومحاربته لجماعة الإخوان المسلمين!

فهل نعرف كيف يفكر الرئيس المنتخب حيال القضايا الإقليمية؟ لا، ليس بعد. شخصيا، زرت الرئيس السيسي مرة واحدة في مكتبه، وذلك قبل ثلاث سنوات، عندما كان رئيسا للمخابرات الحربية، وعضوا في المجلس العسكري الذي تلا سقوط مبارك. كان ذلك بعيد الثورة بفترة قصيرة. لم ألمس فيه شخصية حادة، ولا تتملكه أفكار عدوانية. بدا واقعيا وهادئا، وإن كان قلقا على مستقبل مصر، خوفا عليها من الفوضى.

لا ندري بعد مع من يقف على مسرح السياسة الدولية، لكن نتوقع أن تخرج مصر من عزلتها وتبدأ خلال الأسابيع المقبلة في التعاطي مع الملفات الخارجية المتعددة، بعد غياب طويل منذ إقصاء محمد مرسي العام الماضي.

وحتى نعرف سياسته حيال القضية الأصعب والأكثر سخونة إقليميا، سوريا، لا بد أن نسأل قبل ذلك عن موقف الرئيس المنتخب من إيران، أين يقف؟ لأسباب مصرية مباشرة نتوقع أن يكون السيسي أكثر عداء لإيران من الرئيس المعزول حسني مبارك، الذي أمضى معظم رئاسته على قطيعة مع نظام الملالي في طهران. فالإخوان المسلمون كانوا على ارتباط عضوي طويل مع النظام الإيراني، وقد فتح لهم مرسي بوابات القاهرة لأول مرة منذ سقوط الشاه في عام 1979. ومن حرص النظام الإيراني كان قد أرسل فريقا أمنيا وإداريا لإعانة مرسي في إدارة الدولة، الذي سار على نصيحتهم وحاول تقليدهم بالاستيلاء على القضاء والأمن والإعلام، إنما كان الوقت متأخرا.

إذا كان السيسي فعلا يرى النظام الإيراني خصما، يصبح من المؤكد أنه إلى جانب الثورة السورية، وتحديدا الائتلاف والجيش الحر، أي في صف السعودية والإمارات والأردن وبقية الدول العربية المعتدلة. فسوريا هي الذراع الطويلة لإيران في المنطقة، وكانت الداعم لحماس والجهاد الإسلامي المواليتين لطهران، وكذلك «حزب الله».

لكن قبل عام ردد أحد المحسوبين على معسكر السيسي قوله، نحن مع الأسد لأن هناك مؤامرة خارجية للقضاء على الجيوش العربية، فقد أبيد جيش صدام، والآن تتم محاصرة جيش الأسد، وأن الجيش المصري لن يقبل بهذه المؤامرة! وأنا أستبعد تبسيط النزاعات الإقليمية، فالجيوش أداة ضمن منظومة الدول. الجيش السوري في عهدي الأب حافظ ثم الابن بشار لم يكن سوى قوة رئاسية خاصة. فقد خسر كل معاركه مع إسرائيل، بما فيها حرب أكتوبر (تشرين الأول) 73 ومواجهاته مع الإسرائيليين في لبنان! كان قوة احتلال بعد أن أدخل لبنان كقوة فصل، وصار قوة قمع ضد غالبية الشعب السوري لأكثر من أربعين عاما. ولا يمكن أن يقارن بالجيش المصري، المؤسسة التي حفظت مصر، وفرضت معادلة التوازن، ويعتبره كل المصريين جيشهم. أما بالنسبة للعلاقة مع الإخوان، فإن نظام الأسد، وكذلك حليفه «حزب الله» اللبناني، كانا على وفاق مع جماعة إخوان مصر، وكانا يدعمانهم ضد نظام مبارك، وقبل ذلك ضد السادات.

في تصوري أن الرئيس السيسي سيعزز كفة أقرب الحلفاء إليه، مثل السعودية، وسينصر الثورة السورية ويقلب المعادلة على إيران. ليس لأنه فقط ضد إيران، وضد الإخوان، بل أيضا من المهم إعادة رسم المنطقة كتحالفات تعيد ترتيب المنطقة، وتؤمن استقرارها. وبذلك سيقطع الطريق على صناع الفوضى في المنطقة الذين كانوا سببا في تخريب الثورة المصرية منذ أول أسابيعها، وأعني بهم الذين تسللوا إلى مصر من «حزب الله» وحماس والجهاديين، وفتحوا السجون وأطلقوا المحكومين من مساجين الإرهاب. لذا، فإن كل الطرق ستؤدي إلى دمشق.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
أكرم الكاتب، «فرنسا ميتروبولتان»، 04/06/2014
لقد سئل السيسي عن علاقته مع إيران مستقبلا فأجاب بأنها ستكون من خلال دول الخليج، وأيضا قال أن
الملك عبد الله هو كبير العرب وحكيمهم، والكبير والحكيم يقتدى بهديه في عظائم الأمور، وهل هناك أعظم
مما يحدث في سوريا من مجازر السهم الأكبر فيها لإيران وحزب الله الداعمين ماديا ومعنويا للأسد، السيسي
يفكر قبل أن يتكلم، فإذا قال فهو يعني ما يقول، وإن شاء الله لا نرى منه إلا خيرا، ولا يقع في تلك الترهة التي
لا خير من ورائها، وهي أن علينا أن نتعامل مع إيران كإحدى دول الجوار العربي، وأي جار هذا الذي لا
ينفك يدبر لجاره المكائد ويقتحم عليه داره ويبدد أمنه ويقتل نساءه وأطفاله؟ إنه غاصب وقاتل يجب دفعه
وردعه، لا يجب أن نقيم وزنا لتلك المسميات التي لا نعلم من ابتدعها ولا هدفه من ورائها، بل يجب رفضها
وتقويمها، فلا يكون جارا إلا من رعى حق جاره، وإلا فإسرائيل أقرب للعرب من إيران وأقل منها إيذاء لهم.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال