الاربعـاء 12 شعبـان 1435 هـ 11 يونيو 2014 العدد 12979 الصفحة الرئيسية
 
طارق الحميد
مقالات سابقة للكاتب    
السيسي والقيادة الموازية!
نصر الله ومهزلة إعادة انتخاب الأسد
السعودية ومصر.. خطاب الملك للرئيس
ما الذي فعله أوباما مع طالبان؟
«داعش» تشيد بالأسد ورجاله!
بعد السيسي يأتي الفرز!
الأميركي الذي وصل إلى سوريا قبل أوباما!
مصر.. الأرقام والأوهام
سوريا ومكافحة الإرهاب
حسن نصر الله والمشروع الأميركي!
إبحث في مقالات الكتاب
 
مهزلة سقوط الموصل

لا يمكن وصف انسحاب القوات العراقية من الموصل، وسقوطها ومحافظة نينوى، في شمال العراق، بيد مقاتلي إرهابيي «داعش» إلا بالمهزلة، التي تتحمل مسؤوليتها كاملة الحكومة العراقية، وتحديدا رئيس الوزراء نوري المالكي.

ويتحمل السيد المالكي نتيجة ما يحدث الآن لعدة أسباب سياسية وأمنية، ففي سبيل ضمان إعادة فوزه بفترة ولاية ثالثة، ومن أجل ترسيخ نفوذه، ونفوذ الأجندة التي يحملها ضد شرائح عراقية مختلفة سنية وشيعية وحتى كردية، عمد المالكي مطولا لاستغلال شعار الحرب على الإرهاب في العراق من أجل قمع خصومه، حيث لم تكن الانتخابات العراقية الأخيرة معتمدة على الإقناع والأصوات، بل الترهيب والرصاص، علما بأن أزمة العراق الحقيقية، وباعتراف العراقيين أنفسهم، ليست الإرهاب بقدر ما أنها أزمة سياسية سببها الإقصاء، والرغبة في التفرد بالسلطة.

انسحاب القوات العراقية في الموصل، وبحجة انهيار المعنويات، يعد مسرحية هزلية يراد منها منح المالكي قوة لم تمنحه إياها الانتخابات الأخيرة التي لم يستطع المالكي تشكيل حكومته على أثر نتائجه الضعيفة فيها، ولذا فإن المفروض اليوم، ولمصلحة العراق، أن ينسحب المالكي من المشهد السياسي بسبب فشل حكومته في إدارة الحكم العراقي، وأكبر فشل هو انسحاب القوات العراقية من الموصل، ورغم كل عمليات التسليح التي تمت للجيش العراقي أخيرا، وليس من الغرب وحده، بل وحتى من حلفاء المالكي مثل إيران، وهذا ما يثبت لنا أيضا، وللمرة الألف، أن «داعش» ما هي إلا أداة ترهيب تمتد من سوريا إلى العراق لخدمة أهداف نظامي العراق وسوريا.

نقول يجب أن يتحمل المالكي مسؤولية ما يحدث لأنه يريد الآن استغلال أحداث الموصل لإعادة تلميع صورته داخليا وخارجيا، فالآن تذكر المالكي دور الجامعة العربية، والآن تذكر الدول العربية، والمجتمع الدولي، حيث يطالبهم بضرورة التحرك لإنقاذ العراق، مما يعني أن المالكي لا يستغل ما تفعله «داعش» داخليا وحسب، بل وعربيا، ودوليا، ليمنح نفسه شرعية جديدة لم تعطه إياها صناديق الاقتراع، وكما يفعل نظام الأسد تماما، وتحت ذريعة «داعش» التي لا يمكن أن تستمر هكذا دون مساعدة من أجهزة، مثل انسحاب القوات العراقية من الموصل، هذا عدا عن الخلافات السياسية التي تساعد على نشر التطرف بأنواعه بالعراق، خصوصا أن الميليشيات الشيعية العراقية تقاتل السوريين في سوريا دفاعا عن الأسد!

نقول كل ما سبق ولسبب بسيط جدا وهو أنه لا يمكن أن تنهار القوات العراقية في الموصل بهذا الشكل، ولا يمكن أن يستشري الإرهاب بالعراق الغني هكذا، ورغم كل الدعم الدولي لحكومة المالكي، بينما يصمد اليمن شحيح الموارد أمام «القاعدة» والحوثيين. ومن الضروري هنا أن نتذكر جيدا أن «داعش»، مثلا، لا تقاتل في سوريا إلا الجيش الحر، حيث لا تستهدف نظام الأسد الذي بدوره لا يستهدفها، ولذا فإنه لا يمكن وصف ما يحدث في العراق اليوم إلا بالمهزلة الحقيقية المحزنة!

tariq@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
إبراهيم الحربي، «فرنسا ميتروبولتان»، 11/06/2014
انسحاب الجيش العراقي جاء بتوجيهات مباشرة من رئيس الوزراء الذي فقد الأمل لترشحة لولاية ثالثة ولم
يبقى لدية عذرا للبقاء إلا من خلال الحرب على الإرهاب، وما يؤكد ما أقول هو طلب المالكي من مجلس
النواب إعلان حالة الطوارئ، وهذا ما يخوله حسب الدستور للتمديد في الحكم لستة شهور، وهي فرصة أيضا
لتصفية حساباتة مع رجال العشائر الذين دحروا تنظيم القاعدة في السابق، خلال ساعات سنشهد تدمير هائل
لمناطق أهل السنة بحجة مطاردة داعش ومحاربة الإرهاب! وهذا السيناريو إن حدث وهو متوقع سوف يخدم
إيران في مفاوضاتها النووية مع الغرب، وهي ورقة تعتقد إيران أنها تملكها للضغط على الغرب خصوصا أن
العالم كلة متيقن أن داعش صناعة إيرانية يتم إدارتها من طهران، وهي تتحرك بتوجيهات من قائد فيلق القدس
قاسم سليماني! الغريب في الأمر أن داعش تسيطر على منطقة تل أعفر على الحدود العراقية السورية وكذلك
تسيطر على منطقة اليعروبية على الحدود السورية العراقية، ولهذا احتمالات وسيناريوهات كيثرة سوف تكشف عنها الأيام القادمة، لكن لا يمكن فصل ما جرى في العراق خلال الايام القليلة الماضية خارج إطار
المفاوضات الإيرانية الأمريكية الغربية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال