الاثنيـن 17 شعبـان 1435 هـ 16 يونيو 2014 العدد 12984 الصفحة الرئيسية
 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
المنتفضون.. «داعش» أم بعثيون أم العشائر؟
العراق.. مرحبا بكم في جهنم
العراق على طريق سوريا
هل تستولي «داعش» على بغداد أيضا؟
هل يمكن أن تنهض مصر؟
هل يكره الإيرانيون العرب والإسلام؟
سياسة السيسي تجاه سوريا
السيسي بعد رئيسين
نريد تطوير التعليم لا تجميله
هل تغير أوباما؟
إبحث في مقالات الكتاب
 
هل تغزو إيران العراق؟

العالم فوجئ بالأحداث الأخيرة، لأنه كان يظن أن القوات العراقية، التي تم تدريبها على أحدث الأسلحة وعلى أعلى المستويات، لا يمكن منازعتها على تأمين سلامة النظام. لكن عندما ذابت قوات المالكي كالملح، في مدينة الموصل في ظرف ساعات، لم يصدق كثيرون ضعف قيادتها، حتى تأكد ذلك بعد توالي سقوط المدن والقواعد العسكرية والمصالح الحكومية سريعا.

برهنت الأحداث، مرة أخرى، أن العلة في قيادة نوري المالكي. فهو رئيس وزراء جاهل ومتسلط، يجمع كل الصلاحيات في يده. رجل لا يفهم في الإدارة، وفي الوقت نفسه يحرم وزراءه من صلاحياتهم. ومن حماقاته اليوم أنه يهاجم خصومه ويستفزهم للتحرك جماعيا ضده، بما قد يؤدي إلى حرب أوسع وانهيار النظام برمته. هنا يبرز دور إيران كحامٍ للنظام. فهل هي حامية فعلا، أم أنها طامعة في ثاني أغنى دولة بالنفط في العالم؟ وعلينا ألا نصدق الطروحات الطائفية: أن إيران ستساند حكومة المالكي بحكم الرابطة الشيعية. فهي على خلاف حاد ومستمر لسنوات مع أذربيجان الشيعية، في وقت علاقتها فيه جيدة مع تركيا السنية.

لطالما كانت العلاقة بين العراق وإيران، بطبيعتها، تنافسية لقرون طويلة، بغض النظر عمن كان يحكم البلدين. ولفترة وجيزة اتفقا في الخمسينات، ضمن حلف بغداد الذي جمع العراق بإيران، مع باكستان وتركيا وبريطانيا لمواجهة المد الشيوعي. ثم اختلفا وأخضع الشاه العراق في نزاع على شط العرب، وانحدرت العلاقة أكثر مع تسلم الخميني للسلطة، وأكثر مع حماقة صدام حسين بمحاولته تغيير ميزان القوى. وحتى في عهد المالكي، الحالي، رغم علاقته المميزة بطهران، استولى النظام الإيراني على مراكز حدودية، ونهب الكثير من نفطه في الجنوب في الفترة الأولى. ولا تزال المدفعية الإيرانية تسمع في جبال كردستان العراق تقصفها بدعوى استهداف المعارضة الكردية الإيرانية.

في الظرف المستجد، من المؤكد أن تتدخل إيران لدعم النظام العراقي، لكن ما حجم التدخل وما نواياه الحقيقية؟ من المستبعد أن نرى دبابات إيرانية في شوارع بغداد، إلا في حالات الانهيار الكامل. أيضا، العراق، بخلاف سوريا، دولة حيوية للعالم الصناعي كمنتج للبترول، لن يكون سهلا تغيير معادلاتها إقليميا دون أن يجلب ذلك قوى كبرى للصراع.

الأكيد أن إيران هرعت لمساندة المالكي، منذ اليوم التالي لسقوط الموصل، تشارك في القيادة والقتال بميليشياتها. وهذا يوسع دائرة الأسئلة والتكهنات: هل تملك إيران القدرة الهائلة على الاستمرار؟.. وهل ستتحمل النزيف الدموي والمالي لمغامراتها في سوريا والعراق معا؟! نحن نعتقد أن هذا مرهون بالصراع العراقي - العراقي أولا، حجما وزمنا. وثانيا، يعتمد على نوايا القيادة الإيرانية، إن كانت ترى في الفوضى عبر الحدود فرصة للسيطرة، خاصة أن قيادة الحرس الثوري لها شهية كبيرة للتوسع. وهذا، في نظري، سيثير العراقيين على اختلاف طوائفهم، وسيعيد الصراع بين الجارتين إلى مساراته التاريخية القديمة.

علينا أن نتذكر أن مستقبل العراق بقي معلقا منذ اثنين وعشرين عاما، بعد هزيمة العراق في الكويت، وتهشيم قوته الهائلة. ثم عاد معلقا بخروج القوات الأميركية منه، ورهنها الحكم لجماعة واحدة في ظرف سياسي مضطرب، كان سيجلب الفوضى حتما، كما نرى اليوم، ولا يزال الوضع مختل التوازن وغير قابل للاستمرار، لكننا لا نعرف في أي اتجاه ستمضي الأحداث. نحن الآن نشهد فصلا مؤقتا آخر. فإن دخلت إيران، دعما أو احتلالا، سيكون هناك خلل كبير في الأمن الإقليمي وسيثير الصراع متعدد الأقطاب، الخليجي العربي، والإسرائيلي، والتركي.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
ماجد الخالدي، «المملكة العربية السعودية»، 16/06/2014
بسم الله الرحمن الرحيم، داعش هي قيادة البعث المختفي وهنا أتمنى من الله أن تقع إيران في الفخ وتنزلق إلى
مستنقع العراق فهناك قطعا هلاكها، فلن تستطيع أبدا أن تقاتل على جبهتين في سورية وفي العراق، وهي وإن
تورطت في سورية إلا أن الهدف الأهم في كل تاريخها هو العراق الذي تراه دائما المجال الحيوي لها،
فسورية لم تكن إلا نظام حليف يسهل لها مآربها في لبنان التي هي شماعتها فيما تدعيه من مقاومة كاذبة
للصهيونية، لذا تبقى العراق هي الجائزة الكبرى لأطماع إيران، فليتنا نستدرجها إلى هناك بطريقة محكمة،
فيبدو أن المنطقة بلغت قريبا من نقطة المرحلة الحرجة لبلوغ إيران مرحلة القلق الحقيقي الذي يبدو أن بعض
شواهده هو عمليات داعش التي كانت حليفا لإيران في سورية حتى أيام مضت، واليوم داعش في العراق وهذا
ما لن تسكت عنه إيران وهو عين ما أتمناه ويتمناه كل سوري وكل من يراقب بدقة، ولعلي أسأل هنا من هي
القيادة السرية وراء داعش؟ أيمكن أن تكون هي فلول البعث العراقي طالب الثأر! إيران لا تهمها سورية،
فالبعث العراقي وإيران هدفهما المشترك هو العراق، وداعش خرجت من سورية إلى العراق بعد أن طعنت
الشعب السوري تسديدا لدين قديم للأسد.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال