الاربعـاء 19 شعبـان 1435 هـ 18 يونيو 2014 العدد 12986 الصفحة الرئيسية
 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
هل تغزو إيران العراق؟
المنتفضون.. «داعش» أم بعثيون أم العشائر؟
العراق.. مرحبا بكم في جهنم
العراق على طريق سوريا
هل تستولي «داعش» على بغداد أيضا؟
هل يمكن أن تنهض مصر؟
هل يكره الإيرانيون العرب والإسلام؟
سياسة السيسي تجاه سوريا
السيسي بعد رئيسين
نريد تطوير التعليم لا تجميله
إبحث في مقالات الكتاب
 
الأميركيون بين خيارين في العراق

ليست الإدارة الأميركية هي الوحيدة المحتارة والمترددة في كيفية التعامل مع أزمة العراق الخطيرة الجديدة في المنطقة. فالجميع في حيرة، ينتظرون ما ستفرزه المواجهات التي تلبس أشكالا مختلفة، فيها من خصائص الربيع العربي بانقضاضها على النظام السياسي الفاشل، وفيها الاصطفاف الطائفي السني الشيعي، وتسلل الإرهاب من الحرب في سوريا. في هذه الأزمة، حيث إن الوقت من دم، مطلوب تحقيق المتناقضين الاثنين، التأني والاستعجال، الفهم العميق والتحرك السريع!

لذا، نأمل ألا ترتكب إدارة الرئيس باراك أوباما نفس الخطأ في سوريا، بالتعامل بلا مبالاة، وترك الأحداث تكبر لتقرر بنفسها مصير المنطقة، فتسمح للفوضى بأن تهدد المنطقة والعالم. وعسى ألا تسير في خطى إدارة جورج بوش السابقة باستعجال الحل الأمني العسكري وتقديمه على المصالحة بين مكونات العراق بعد الغزو.

بإمكان الحكومة الأميركية مساندة حكومة نوري المالكي عسكريا ضد خليط العشائر والبعثيين والثائرين والإرهابيين، لكنها لن تحقق انتصارا ساحقا، بل ستعمق الجراح وتعقد القضية، خاصة في شأن مواجهة «داعش» و«القاعدة». فالوحيدون القادرون على مواجهة الإرهابيين هم السنة، لأنهم يوجدون في مناطقهم، ويتحدثون لغتهم، وهذا ما يجعل الحل السياسي يمثل الفرصة الوحيدة للسيطرة على الوضع، والاتفاق على ملاحقة «داعش» و«القاعدة».

لقد كان على الأرض، للولايات المتحدة، في العراق مائة وثلاثون ألف جندي، مع هذا لم تتمكن من السيطرة نتيجة لفشلها في استنباط حل سياسي. وها هي القصة تتكرر من جديد، الغاضبون من تهميشهم، مع الجماعات المتطرفة، انقضوا على حكومة طائفية يريد المالكي استمرارها بعد الانتخابات بشكل صريح، وبسبب هذه المعادلة المختلة يمكن أن تستمر الفوضى والحرب، ربما لعقد أو عقدين، بلا منتصر أو مهزوم، التي لن ينجح أي طرف داخلي أو خارجي في لجمها.

لا حل إلا الحل السياسي الشامل، والفرصة متاحة جدا اليوم، ومن دونها سيصبح العراق حالة سورية مكررة، والأرجح سيكون الاقتتال أكثر عنفا. وقد يذكرنا البعض بأن الحل السياسي قد فشل في سوريا، فكيف ينجح في العراق؟ السبب أننا في بداية الأزمة، وبخلاف سوريا، يوجد في العراق نظام حكم ديمقراطي عادل، لكن يوجد حاكم ديكتاتور ظالم. وبالتالي توجد مرجعية سياسية معتبرة تحتاج إلى حكم جديد يقدم المصالحة واسعة، وينهي الاعتقالات والملاحقات.

ومشكلة معظم المنتفضين هي ضد المالكي وحكومته، تحديدا، وليست ضد بقية القوى السياسية، مما يسهل التفاوض وتقريب وجهات النظر. أما المالكي فمتحمس فقط لفرض الحل الأمني، لأن هدفه الأخير من تجييش العواطف الطائفية، وحثه إيران والولايات المتحدة على دعمه عسكريا، ونقل اللوم على السعودية، هو البقاء في الحكم. وهو شخصيا، يلام على أزمة اليوم، بسبب فشله السياسي حيث لم يسع على مدى سنوات حكمه، ولا مرة واحدة، لتحقيق المصالحة بين السنة والشيعة وبقية مكونات البلاد. بل نكل بخصومه، واستمر يلاحق قادتهم وممثليهم! فقد اختطف النظام السياسي، واستولى على كل صلاحيات الدولة في السنوات الأربع الماضية، لتكون نتيجتها فضيحة الهزيمة العسكرية التي يتهرب منها، ويلقيها على أكتاف القادة العسكريين، متناسيا أنه ليس فقط القائد الأعلى للقوات المسلحة، بل نصب نفسه وزير الدفاع ومسؤول الأمن والاستخبارات أيضا!

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
أكرم الكاتب، «فرنسا ميتروبولتان»، 18/06/2014
من الممكن القول بأن الولايات المتحدة- و الغرب من ورائها- تسعى للوصول بمنطقتنا إلى تلك الحالة من الفوضى
المدمرة،و لأجل هذا ساندت المالكي المشهود له بالطائفية في الدورات السابقة ليتبوأ الحكم في العراق، ووقفت موقف المتفرج من الكارثة الإنسانية في سوريا حيث يهاجم نظام ظالم مدجج بجميع الأسلحة باستثناء السلاح النووي الذي لا يمتلكه شعبه الأعزل الذي ثار من أجل حريته و كرامته، وتحظر تسليحه تحت مبررات واهية تخفي بها مقاصدها الحقيقية،وبالمثل موقفها المريب من الثورة التصحيحية في مصر والمخالف لموقفها من الثورة ضد مبارك رغم تفوق الأخيرة التي لم تقف عند حد مشاركة الشباب بل شارك فيها الكهول والشيوخ وأصحاب الرأي والمشورة، هل تسعى الولايات المتحدة إلى تجميع الإرهابيين في منطقتنا بعيدا عنها لتأمنهم؟ هل تسعى لتدمير المنطقة العربية ضمانا لأمن إسرائيل؟ هل تسعى لتقسيم سوريا و العراق لتصل النيل بالفرات لاحقا تحت لواء دولة إسرائيل لتحقق شعارها (أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل)، ويصبح علمها بخطيه الأزرقين (الفرات و النيل) بينهما نجمة داوود (إسرائيل) علما على حقيقة؟ النوايا الغامضة تفضحها النتائج على الأرض.
أكرم صلاح الدين، «هولندا»، 18/06/2014
ليقول لنا الأمريكيون من الذين عانوا الأمرين من حكم صدام؟ وليقولوا لنا ما الفرق بين صدام والمالكي؟ الأول كان يحارب السنة والشيعة والأكراد من منطلق الوطنية والخيانة والعمالة، أما الثاني فيحارب شعبه من منطلق الطائفية وتهمة
الإرهاب المصطنع ويدعم في نفس الوقت النظام السوري الذي فاق نظام صدام جرماً ووحشية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال