الاحـد 23 شعبـان 1435 هـ 22 يونيو 2014 العدد 12990 الصفحة الرئيسية
 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
المالكي واتهامه السعودية
الأميركيون بين خيارين في العراق
هل تغزو إيران العراق؟
المنتفضون.. «داعش» أم بعثيون أم العشائر؟
العراق.. مرحبا بكم في جهنم
العراق على طريق سوريا
هل تستولي «داعش» على بغداد أيضا؟
هل يمكن أن تنهض مصر؟
هل يكره الإيرانيون العرب والإسلام؟
سياسة السيسي تجاه سوريا
إبحث في مقالات الكتاب
 
الفوضى في دولتي العراق والشام

عندما بدأت الثورة السورية كانت تقديرات الكثيرين أنها لن يحول عليها الحول؛ إما أن يقمعها النظام مبكرا فيخمدها، أو تنتشر وتقضي على النظام. بدايتها كانت بسيطة، اعتقال بضعة أطفال في مدينة درعا، كتبوا على جدران الحي ضد النظام في 26 فبراير (شباط). وسريعا ما اتسع حريقها لتشتعل مظاهرات الاحتجاج وتنتقل إلى دمشق، وحمص، وحماه، وكل شبر في سوريا. عمليا نجح الرئيس بشار الأسد في أن يرتهن البلاد، وورط الجميع في حرب نيابة عنه. وكذلك الأزمة في العراق، بدأت في الرمادي، وسريعا ما وصلت إلى الموصل، ولا تزال في بدايتها. أطرافها معدودة ومطالبها محدودة: سنة محتجون من عشائر وعسكريين سابقين، يستغل ثورتهم تنظيم «داعش» الإرهابي. فإن طالت الاحتجاجات والمواجهات لأشهر أخرى، فإنها مع الوقت ستتعقد وتكبر، وسيشارك فيها طباخون أجانب كثر، ويصبح من الصعب التنبؤ في أي اتجاه ومتى ستحسم. لهذا، إن لم يستطع اللاعبون الأساسيون اليوم محاصرتها فسيجدون أنفسهم غدا رقما صغيرا على الطاولة. رئيس وزراء العراق نوري المالكي راغب في إطالة الأزمة، لأنها تطيل عمره في الحكم. إنه يقلد تماما حاكم سوريا.

تنظيم «داعش» لم يخطئ قراءة المستقبل عندما سمى نفسه بـ«دولة العراق والشام». فقد انصهر البلدان في أزمة شبه واحدة، وأجزاء من حدودهما انهارت تحت هجمات التنظيم المتطرف، وقوات الحدود الحكومية فرت من مراكزها، وأصبحت سوريا والعراق لأول مرة منذ مائة عام أرضا توحدها الفوضى. «عصائب الحق»، وغيرها من الميليشيات العراقية الشيعية المتطرفة، تعود من سوريا إلى العراق، تريد حماية مناطقها، تاركة نظام بشار الأسد لمصيره.. ومثلها دخل مقاتلو «داعش»، متطرفو السنة، العراق قادمين من سوريا، عابرين المراكز الحدودية المفتوحة، لدعم رفاقهم في غرب العراق.

الفوضى تتسع في بلدي العراق والشام، وتجبر الدول الكبرى والإقليمية على التدخل، في وقت يخيم فيه العجز على القوى العراقية، التي نستبعد أن تفعل البرلمان الجديد في موعده لعقد جلسته، فيختار الرئيس ونائبيه، ثم يعقد جلسته الثانية فيختار رئيس الحكومة. الأمر بات مستبعدا لأن المالكي جعل الوضع صعبا على حلفائه أيضا، يهدد الجميع بأنه المنتصر انتخابيا والمطلوب شعبيا، لقمع الانتفاضة.

ودون حسم الحكومة الجديدة التي حث على تشكيلها المرجع الشيعي الأعلى آية الله السيستاني، يصبح الوضع قابلا للتحول إلى حالة حرب أهلية طويلة الزمن. فالأزمة تنشب في وقت تنتهي فيه حكومة نوري المالكي، والحكومة اليوم هي مشكلة شيعية بالدرجة الأولى. هم من يستطيعون تطويق الأزمة، بعدم تركها في يد المالكي، الذي يخطط منذ زمن للبقاء في الحكم أربع سنوات أخرى، وإن استمر فهو لن يقضي على المحتجين السنة، بل الأرجح سيقضي على منافسيه الشيعة، ويحكم البلاد بصورة عسكرية. وسيقود طول أمد النزاع إلى صراعات شيعية شيعية، وسنية سنية، كما نرى الاقتتال متعدد الجبهات في سوريا بين الجيش الحر وجبهة النصرة و«داعش»، ونظام الأسد وحلفائه.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
أكرم صلاح الدين، «هولندا»، 22/06/2014
تحليل سليم لما يخطط له المالكي وأسياده في إيران عندما يهتز عرش النظام ويقترب من السقوط أول ما يفعله هو خلط
الأوراق وهذا تماماً ما يفعله شريكه بشار في سوريا، الأعداد لهكذا مرحلة والتي عادة تسمى الخطة باء بحاجة الى عامل مساعد بحيث يتم الارتكاز عليه لتبرير جرائمهم، ووجدوا في داعش حجر الأساس لذلك، استطاع بشار من قتل ربع مليون
سوري بحجة محاربة داعش العميلة للملالي في إيران أصلاً، وهذا ما سيتكرر في العراق اذا لم تسارع المعارضة العراقية الى محاربة هؤلاء الدخلاء على ثورتهم وأخذ موقف واضح من هؤلاء المرتزقة للنظامين العراقي والسوري، سيتحجج
المالكي بان ثروات العراق سيتحكم بها القاعدة لتجييش الجيوش لصالحها وها هي طلائع الجيش الطائفي على الطريق
لتحرق الاخضر واليابس بحجة محاربة داعش، طالما هذه هي الحقيقة فالمطلوب ضرب هؤلاء بيد من حديد وتهيئة الدول
الصديقة للشعبين السوري والعراقي إعلامهم لفضح هذه المؤامرة الدنيئة ضد شعوب المنطقة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال