السبـت 06 رجـب 1428 هـ 21 يوليو 2007 العدد 10462 الصفحة الرئيسية
 
عطاء الله مهاجراني
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
منح رشدي لقب «فارس».. خدم «القاعدة» وليس الأدب

في 30 مايو عام 1919 كتب الشاعر والفنان الهندي الشهير رابيندراناث طاغور رسالة تاريخية رقيقة الى لورد تشلمسفورد ـ نائب الملك البريطاني في الهند ـ يتنازل فيها عن لقب فارس (سير) احتجاجا على واقعة القتل الجماعي في جاليانوالاباغ باغ. وقال طاغور في رسالته المميزة:

«جسامة الاجراءات التي اتخذتها الحكومة في البنجاب للسيطرة على بعض الاضطرابات المحلية كشفت بطريقة فظة لعقولنا عجز وضعنا كمواطنين بريطانيين في الهند. ان حدة العقوبات غير المتناسبة، على الشعب سيئ الحظ والوسائل التي نفذت بها، جعلتنا على قناعة، بان ما حدث ليس له مثيل في تاريخ الحكومات المتحضرة، فيما عدا بعض الاستثناءات المحدودة، الاخيرة والقصية. وإذا ما وضعنا في الاعتبار ان مثل هذه المعاملة فرضت على سكان بلا اعتبار للحياة البشرية، فلا بد من الجزم انه ليس لها أي مبرر سياسي ولا تبرير اخلاقي.. وهذه هي الاسباب التي دفعتني ان اطلب من سعادتك، بمزيد من الاحترام والأسف، اعفائي من لقب فارس».

وعندما افكر في رفض طاغور للقب وقبول سلمان رشدي الذي تلقى لقب فارس لخدماته للادب، قال سلمان رشدي انه يشعر بالبهجة والتواضع لحصوله على مثل هذا الشرف العظيم وممتن لقبول اعماله بهذه الطريقة. وتطرح العديد من الاسئلة نفسها، عن ماهية الادب وماهية العلاقة بين الادب والسياسة؟ فعلى سبيل المثال تلقى العميل الروسي المزدوج اولغ غورديفسكي لقب سير هو الاخر! ما هي العلاقة بين الاثنين، رشدي وغورديفسكي؟

في الآونة الأخيرة، قال توني بلير في خطاب القاه في لقاء مع معهد رويترز لدراسة الصحافة، ان وسائل الاعلام عبارة عن وحش ضار؟ فلننظر الى جانبي عملة بلير، اذا ما انتقدت وسائل الاعلام توني بلير بسبب الحرب ضد العراق، والتسبب في كارثة للشعب العراقي فهي وحش ضار، ولكن عندما يتعلق الامر بسلمان رشدي الذي تناول محمد رسول الاسلام وزوجته عائشة ام المؤمنين وسلمان الفارسي، وغيره من الصحابة، بل حتى ابراهيم، ابو اليهودية والمسيحية والإسلام، فهل يخدم ذلك الادب؟

وقرأت نقطة مثيرة للاهتمام في صحيفة The Sun. يقول كاتب المقال ان الساسة الذين يشكون من الصحافة اشبه بالبحارة الذين يتذمرون من الطقس. قال وزير الخارجية العراقية هوشيار زيباري ان منح رشدي لقب «فارس» كان بمثابة هدية للمتطرفين حول العالم، وقال ايضا ان التوقيت لم يكن صحيحا، يعني ذلك ان توني بلير قد ارتكب خطأ قبل ذهابه.

فقد كان هناك خلاف داخل حكومته بين وزيرة الخارجية السابقة مارغريت بيكيت ووزير الداخلية السابق جون ريد. ففيما قال ريد ان بريطانيا سترفض الاعتذار، أعربت بيكيت عن اسفها إزاء أي استياء اثاره منح سلمان رشدي لقب «فارس».

من ناحية اخرى، قال توني بلير للأب روس: «اللاهوت اكثر اثارة للاهتمام من السياسة». ترى، كيف يمكننا الربط بين المسيح ووصف بلير السلبي لوسائل الإعلام ومنح رشدي لقب «فارس»؟

يقاتل الجنود البريطانيون في العراق وأفغانستان ضد المتطرفين والإرهابيين، وبلير صب الزيت على النار. رد المفكرون الاسلاميون الباكستانيون بتشريفهم لزعيم «القاعدة» اسامة بن لادن، إذ ان أعضاء «مجلس العلماء» منحوا اسامة بن لادن لقب «سيف الله» كرد مباشر على قرار الحكومة البريطانية منح رشدي لقب «فارس».

وفي هذا السياق قال وزير الشؤون الدينية الباكستاني اعجاز الحق (ابن ضياء الحق) أمام البرلمان في اسلام أباد: «الغرب يتهم الاسلام بالتطرف والإرهاب. اذا فجر شخص قنبلة في جسده سيكون على صواب»، هذه هي النتائج التي انجزها بلير في ايامه الاخيرة.

التصريح ومنح اسامة بن لادن هذا اللقب يعني ان الكثير من الشباب سيقبلون بتنظيم «القاعدة» بوصفه مدافعا عن النبي محمد. فبلير قد منح هذه الفرصة لتنظيم «القاعدة» لقتل الجنود البريطانيين. منح رشدي لقب «فارس» لم يخدم الأدب، وإنما خدم «القاعدة».

> > >

التعليــقــــات
سلطان العتيبي، «الكويت»، 21/07/2007
لقب فارس لم يعط عام 1989 عندما اصدر الامام الخميني فتواه الشهيرة باهدار دم الكاتب الهندي رشدي بل هو التزام غربي نحو حرياتهم الفكرية. والدول الانغلوسكسونيه ليست جمعيات خيرية حتى نتوقع منها الانتصار لقيمنا وثوابتنا ولا نعتقد ان همهم الوحيد تدبير المؤامرات لنا (وان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم) المهم ان نكرم نحن من يسعى من المفكرين الى رفع الغشاوة عن بصائرنا وتنوير الشعوب بالثقافة العربية والاسلامية ونترك الغرب وقيمه ولا نقتفي آثاره وثقافته والله المستعان.
الخطاط محمد فاضل، «المملكة المغربية»، 21/07/2007
يجب ان نذكر بان القاعدة نفسها صناعة غربية بامتياز، واذا كان ديكول قد قال: ان الفرنسية صنعت للفرنسيين ما عجز الفرنسيون عن صنعه بانفسهم فان القاعدة صنعت للغرب الكثير والكثير. فمن غير المستبعد اذن ان تكون مكافأة ابلير لسمان رشدي المتبلد نوعا من الاثارة لاعضاء القاعدة لتعاود نشاطها, وهذا ما وقع بالفعل. لكن اعتقد ان القاعدة مستخدمة وهي لا تدري انها مستخدمة لمحاربة الاسلام والمسلمين.
محمود علي، «المملكة العربية السعودية»، 21/07/2007
جند بلير نفسه لأذية المسلمين وجسدياً وهو متقرب إلى الله بذلك( الله سيحاسبني على ما أفعل ) حسب أحد تصريحاته عندما سأل عن خطئه في مشاركة امريكا في احتلال العراق، وعندما رأى انه شارف الرحيل أراد ان يختم فترة رئاسته بتقرب إضافي إلى ( ربه ) بقرار لا يبرر إلا بقصد الإساءة المحضة لمشاعر المسلمين وهو منح رشدي لقباً الآن وبعد ما يقارب العشرين عاماً على ( إنجازه ) الأدبي، يُتهم المسلمون دائماً بأنهم متعصبون وأن الغرب متسامح والحقيقة المشاهدة هي العكس فالغرب متعصب كاره يظهر التسامح، ويجد بيننا من يروج لتسامحه المكذوب، أصبح كل ما حولنا متهم حتى مناهجنا البريئة فهي عندهم تروج للتطرف والإرهاب أما تكريمهم لمن لم يقدم أي إنجاز أدبي سوى الإساءة لنا فهو مظهر من مظاهر حرية الفكر.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال