الخميـس 24 محـرم 1430 هـ 22 يناير 2009 العدد 11013 الصفحة الرئيسية
 
زاهي حواس
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
بنو إسرائيل لا يقرأون التاريخ

يبدو أن فكرة قتل الأطفال والشيوخ والنساء، وانتهاك الحرمات، تجرى فى دماء يهود فلسطين، ويبدو أنها أصبحت جزءا من العقيدة المزيفة لهؤلاء القوم الذين ابتلينا بهم في وطننا.

وعندما نتحدث عن العقيدة اليهودية، لا نقصد بذلك الديانة التي لم يتركوها في حالها هي أيضا، بل زيفوها ووضعوا فيها كل سمومهم الموجهة ضد الإنسانية كلها. حتى المبادئ البراقة التي نسمعها من أكبر دول العالم، مثل أمريكا ودول أوروبا، للرقى بالحريات الشخصية ونبذ مبادئ التفرقة والعنصرية والتعصب الديني والعرقي. نجد أن الدولة الوحيدة في هذا العالم التي تضرب عرض الحائط بكل هذه المبادئ هي إسرائيل، ويمارسون التفرقة العنصرية والمذهبية بأبشع صورها. ونحن ماذا نفعل؟ نغضب ونَسُب ثم نتشابك مع بعضنا بعضا. ويتهم الأخ أخاه، والكل يلقى بالمسئولية على الآخر، وأصبحت فلسطين عارنا! وأخشى أن نقتل نحن فلسطين، لنتخلص من هذا العار!!

والشيء الوحيد الذي تعلمه الإسرائيليون من التاريخ هو سلوك الطغاة وأساليب التعذيب حتى أصبحوا فنانين في هذا المجال. ففعلوا بالفلسطينيين ما فعله من قبل فرعون موسى وسرجون باليهود، الذي قتل أكثر من نصفهم، وسبى إلى بابل النصف الآخر؛ ليستعبدهم هناك، لتآمرهم وخروجهم عن طاعته.

والتاريخ يعلمنا دروسا كثيرة؛ أولها أن ما من أمة استطاعت أن تمحوا أمة أخرى وتحل محلها. سواء كان الصراع بينهم صراعا دينيا، عرقيا أو ديموغرافيا، كالصراع على الأرض مثلا. وعلى الرغم من أن المهاجرين البيض إلى القارة الأمريكية كانوا الأكثر عددا والأكثر تقدما في السلاح والفكر، فإنهم لم يستطيعوا القضاء نهائيا على الهنود الحمر (السكان الأصليون للأرض) رغم بدائيتهم وتفرقهم في قبائل مختلفة تتحدث لغات شتى. ورغم الصراع المرير الذي استمر لسنوات طويلة بين المهاجرين البيض والهنود الحمر، ورغم قيام دولة الولايات المتحدة الأمريكية، ما زالت هناك بعض القبائل الهندية البدائية التي تمارس عاداتها ولغاتها. الأمر نفسه ينطبق على القارة الأسترالية وما حدث من جرائم ضد السكان الأصليين هناك، وكذلك ما فعله الاستعمار الأوروبي في بلاد أفريقيا الفقيرة.

وإذا عدنا إلى التاريخ القديم نجد دروسا هامة يجب أن نعيها ونفكر فيها بعمق.

منها، هل استطاع فرعون وجنوده القضاء على بني إسرائيل في مصر؟ وهل انتهت سلالتهم بعد أن تم سبى ما تبقى منهم بأرض فلسطين إلى بابل؟ ليت اليهود يتعلمون من التاريخ! وليتنا نحن نعي الدرس الآخر! وهو أن ما من أمة هلكت إلا بفعل عملها، فعوامل انهيار الأمم دائما ما تأتى من داخلها، وقد تساعد عوامل خارجية على الإسراع بفناء هذه الأمم، التي بدأت بذور انهيارها من داخلها. فلننبذ الفرقة بيننا، وننحي خلافاتنا، ونواجه عدونا، ولنتذكر جميعا أننا لم نكن لنسترد شبرا واحدا من أرض سيناء من براثن هؤلاء، لولا وقوفنا جميعا يدا واحدة ضدهم، واستعدادنا لهم.

إن الكلمات والصياح في الميكروفونات لن تعيد الأطفال، ولن تزرع الزيتون في أرض يحتلها الشيطان. ليتنا نقرأ التاريخ...

www.guardians.net/hawass

> > >

التعليــقــــات
أشرف عمر، «المملكة العربية السعودية»، 22/01/2009
هناك أقواماً إستوطنوا بلاداً وتعايشوا مع سكانها الأصليين وأحدثوا في بلادهم الطفرات المتنوعة العلمية والإجتماعية والإقتصادية وغيرها من ثورات التقدم والصفات الحسنه المحببه للطبيعه الإنسانيه ذلك أنهم أقوام بطبيعتهم محبون للحياه والإعمار ومحبون للبشر ومستعدون دائماً لملأ العالم الإنساني بالحب والحياه وتحقيق السعاده لهم ولغيرهم، كما أن هناك من الأجناس الخسيسه في طبيعتهم الدمويه والعرقيه والإباده لأنهم بطبيعتهم محبون فقط لأنفسهم وكارهون للبشر الآخرون من الأجناس الأخرى فهم مصرون على تخريب وتدمير هذا العالم وجعلهم أقفاراً مٌدمره مٌخربه ويجتهدون دائماً أن تكون الدٌنيا وبالآً عليهم وظلاماً على غيرهم ، ومصرون أن يبقوا دائماً هم الأشهر والأسوأ في التخريب والدمويه والإباده.!
أحمد عبد الباري، «المملكة العربية السعودية»، 22/01/2009
للأمانة، لو كان الإسرائيليون يحاكمون التاريخ ويحتكمون إليه لأصبح ما لاقوه على أيدى القبط (الفراعنة) في مصر سببا قويا ومباشرا لعدم إقامة سلام دائم مع مصر اليوم!!
اشور يوسف حنا، «كندا»، 22/01/2009
الاستاذ والاخ القدير زاهي
بارك الله فيك على هذا المقال!!! ناديت ولكن لا حياه لمن تنادي علينا اولا وكما ذكرت ننبذ الفرقه بيننا ، وننحي خلافاتنا، لنواجه عدونا ولكن اين نحن من كل ذلك ؟؟ فها هم الاشوريين احفاد الملك سرجون ونبوخذ نصر وآشور اليوم يواجهون الموت واغتصاب اراضيهم وطردهم من بيوتهم ، وكذلك الحال بالنسبه لشعب دارفور قتل وطرد واحتلال.. فيا ليتنا نقرأ التأريخ.
د. ناصر سالم، «اسبانيا»، 22/01/2009
تحية لك يا دكتور زاهي على هذه الكلمات الجريئة، ولا فض فوك! يا ليت كل المثقفين العرب يحذون حذوك في اظهار تاريخ اليهود الأسود أمام العالم، فما تعرضوا له في شتى بقاع الأرض كان ردة فعل من شعوب كثيرة على أعمالهم في بقاع شتى حيث حاولوا دائمًا السيطرة بكل أشكالها ومن منطلق ميكيافيللي، فكانت النتيجة التنكيل بهم.
لا توجد دولة في العالم تقوم على أساس عقائدي سوى إسرائيل. إنها فكرة الغيتو التي ابتدعوها لأنفسهم منذ عقود طويلة في إيطاليا من منطلق أنهم شعب الله المختار، وهذه العقلية المتمترسة هي التي حملتهم بأيديهم إلى الطرد من مصر الفرعونية ثم السبي على يد نبوخذ نصر وصولاً إلى محرقة هتلر.
لقد أساءوا أيما إساءة إلى الشعوب العربية الإسلامية، جنوب حوض المتوسط، بنصب محرقة الشعب الفلسطيني منذ نهاية القرن التاسع عشر، وهي الشعوب التي احسنت استقبالهم بعد طردهم من الأندلس على يد فرناندو وإيسابيل عام 1492 م.
الخوف يا دكتور حواس أن يتهموك بمعاداة السامية. استعد وكان الله في عونك.
عبود الكرخي، «التشيك»، 22/01/2009
الملك الذي سبى اليهود الى بابل هو نبو خذ نصر وليس سرجون.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال