الثلاثـاء 06 رجـب 1430 هـ 30 يونيو 2009 العدد 11172 الصفحة الرئيسية
 
طارق الحميد
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
إيران والعالم.. حرب كلام وصور

تملك إيران في منطقتنا محطات تلفزيونية، وصحفا، وكتابا ومحللين، ورؤساء تحرير، ومواقع انترنت، كلهم مسخرون لخدمتها، وترويج أجندتها، حيث يقومون بتحسين صورة إيران، على الرغم من كل ما تفعله بالمنطقة.

يتصدر هؤلاء المؤتمرات، والندوات، ويحاضرون عن الاعلام والحرية، والمواطنة، ويتهمون مخالفيهم بالعمالة، فهم موجودون في العالم العربي للاسف، أو في بعض الدول الغربية، وليس في طهران، أو احدى المدن الايرانية.

يحدث كل ذلك ليس اليوم، بل منذ سنين، لكن في السنوات الاخيرة أصبحت المسألة على عينك يا تاجر، حتى أن بعض وكالات الأنباء المحسوبة على ايران تقوم بتلميع اتباعها في الاعلام العربي، بل وتسبغ عليهم الالقاب.

لكن عندما انقسمت ايران على نفسها بعد الانتخابات الاخيرة، واندلعت المواجهات بين المتظاهرين والنظام في الشوارع، حيث رأينا عنف الدولة ضد المواطنين العزل، وبعد ذلك طرد الإعلام الدولي من ايران، تغيرت الأمور تماما.

حيث رأينا مشهدا إيرانيا سبق أن رأيناه يوم انقلاب حزب الله في بيروت، واستهدافه للمؤسسات الإعلامية المخالفة له، كما قام الحزب بترويع الكتاب، والمحللين، والصحافيين الذين انتقدوا فعلته.

واليوم نرى ايران بقضها وقضيضها، كما يقال، تهب ضد الإعلام الخارجي، بحجة عدم التدخل في شؤون ايران الداخلية، ويا سبحان الله ولماذا كان لإيران الحق في التدخل بقضايانا، ودولنا؟

ويكفي هنا تأمل معركة إيران، وأتباعها، ضد محطة (بي. بي. سي) الفارسية، التي تسير على غرار المحطة الام الناطقة باللغة الانجليزية، لا المحطة العربية، وهذه قصة ثانية سيكون لها وقتها.

فإيران التي لم تتعود احترام سيادة الدول الاخرى، بل تتفنن في التدخل بالخليج العربي، ولبنان، وفي العراق الذي يفعل فيه الايرانيون ما يحلوا لهم، دون رقيب أو حسيب، والأمر نفسه في اليمن وغيره من دول المنطقة، تتجرع اليوم من نفس الكأس، ولكن إعلاميا.

فماذا لو كان السفراء الأجانب، ايا كانت جنسياتهم، يتنقلون في طهران من منزل كروبي إلى منزل موسوي، ويتفقدون الجرحى من ضحايا الباسيج، ويصدرون البيانات من هناك كما يفعل السفير الايراني في لبنان، أو العراق، فكيف سيكون حال ايران اليوم؟

الأمر الآخر الذي اتضح لنا من هذه الأزمة هو ان النظام الايراني لم يكن يقدر حقيقة السخط بين مواطنيه، ولم يستوعب ان الجيل الجديد من الايرانيين اكثر فهما للتكنولوجيا، وأكثر اتصالا بالعالم، ولذلك بدا النظام في ربكة شديدة وهو يصارع شعبا اعزل.

فرغم عزل ايران عن العالم في الايام الماضية، وطرد الاعلاميين، الا ان الصور ما زالت تخرج من هناك لتثبت ان المعارضة اكبر وأجرأ مما نعتقد، وان القضية ليست تدخلات خارجية، بقدر ما انها مشكلة داخلية ايرانية بامتياز.

ومن يعلم فبعد ما رأيناه في طهران من قمع وتصد لكل اشكال الاعلام، فقد يأتي اليوم الذي نشهد فيه الانترنت يأتي مجانا من خارج الحدود مثل القنوات الفضائية، حيث لا اشتراكات، ولا سيطرة، خصوصا ان العالم قد تنبه إلى ان الانترنت بات السلاح الانجع امام الديكتاتوريات.

tariq@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
بابكر عباس، «كندا»، 30/06/2009
ليت الانترنت يصبح مجانا حتى تتعلم شعوبنا العربية المقهورة معنى الديمقراطية وحقوق الانسان وحرية التعبير وان الشعوب لا تورّث وان الحاكم هو خادم للشعب يحصل على دخله ومخصصاته من الضريبة التي يدفعها المواطنون وان له فترة محددة يخدم فيها ويراقبه الشعب وان فشل يقوم بتغييره باّخر افضل منه.
عادل علي، «كندا»، 30/06/2009
التاريخ يعيد نفسه، هؤلاء الكتاب يذكرونني بالاعلاميين الذين كانوا يطبلون للطاغية صدام. أما الزبد فيذهب جفاء.
احمد صلاح على - مصرى - أمريكا، «الولايات المتحدة الامريكية»، 30/06/2009
إيران ما هى إلا نمر من ورق... كذبت ثم كذبت ثم كذبت حتى صدقت نفسها وصدقها بعض العرب المغيبين وادعى تصديقها بعض الكتاب والمحللين العرب اللاهثين وراء أموال البترودولار الطاهرة حتى رأينا أحدهم يتغزل فى إبتسامة نجاد السحرية وسترته المتواضعة التي لا يتعدى ثمنها أربعة دولارات. فهل رأيت نفاقا أكثر من هذا؟
عبدالله المناع، «فرنسا ميتروبولتان»، 30/06/2009
ايران تحشر انفها وعملاءها وأذنابها في الدول المحيطة مرة بغطاء الديمقراطية وان الانظمة العربية دكتاتورية أو باسم الدين فالفقيه يحمل في عباءته صكوك الغفران لدخول الجنة او مفاتيح جهنم ونظروا الى التلاعب بعقول البسطاء بتحرير القدس والقضاء على اسرائيل فحين كانت قوات الاحتلال تدك غزة لم يطلق حزب الله رصاصة طائشة، وفي ليلة ظلماء بزعمهم تدخل العالم بشؤون ايران.
محمد اسعد، «كندا»، 30/06/2009
يا سبحان الله...احمدي نجادي الذي كان بالامس القريب يحرض الشعب المصري لينتفض ضد حكومته بدعوى انه يشارك في حصار غزة اختبأ كالفأر المذعور ايام تأجج نيران الانتفاضة الشعبية والان بعد قمع الانتفاضة بسفك دماء الابرياء خرج نجادي ليشتم الدول الغربية ويتهمها بالتدخل في الشؤون الداخلية لايران ويصف اوباما بسوء الادب.. وماذا تسمي دعوتك يا احمدي نجاد للشعوب العربية للانتفاضة ضد ما اسميتها بالانظمة العربية الصهيونية المتخاذلة في يناير الماضي؟!
فهد العتيبي/كويتي، «مصر»، 30/06/2009
المشكله التي وقع فيها الخليجيون في بداية ثورة الخميني وعدم تدخلهم بما يعود بالنفع لدولهم في تركيبة الثورة هاهو يتكرر مرة اخرى فوجود شخص حاقد في سدة السلطه في طهران كنجاد لن ينفع الخليجيين والعرب وكان من المفترض ان تعمل المخابرات الخليجيه والمصريه مايضمن لدول المنطقه استقرارها من الغرور الفارسي المقيت كانشاء محطات تلفزيونيه في ايران والمطالبه بحقوق الاهواز العرب السنه في ايران ومناقشة وضعهم وامور كثيرة لايتسع المجال لذكرها
جيولوجي/ محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 30/06/2009
أستاذ طارق ما يحدث ما تمرد الشباب والشيوخ والنساء على نتائج الانتخابات في ايران يدل على أن التغير قادم عاجلا أم آجلا لجميع دولنا العربية مهما طال عصر التزوير والتوريث
ahamed ali، «المملكة العربية السعودية»، 30/06/2009
أمر غريب ومضحك مطالبة ايران لدول العالم بعدم التدخل في شؤونها وهي الدولة التي لها في كل عرس قرص، لم تسلم اي دولة عربية أو اسلامية من التدخلات الفارسية واليوم يطالبون العالم بعدم التدخل رغم ان ايران لم تعط لأحد فرصة ان يتدخل وحاكمت وقتلت على الشبهة، لكن وكما يقال الانسان يرى بعين طبعه.
ابو احمد، «روسيا»، 30/06/2009
ايران تملك قدرات كبيرة لكن ادارتها ضعيفة ولا تتقوى الا بضعف العرب وتشرذمهم ... فهاهي بعد جهد جهيد تطلق العالم افشل قناة وتؤسس قنوات الفرات وافاق والوطن والغدير في العراق والمنار والقدس في بيروت والاقصى في غزة ولكن بلا جدوى فلا زال المشاهدون العرب وحتى موالوهم واتباعهم يأخذون الاخبار من العربية والجزيرة وال بي بي سي... ما تمر به ايران يشابه ما مر به عراق صدام ... اسلحة وعسكر واستعراض قوة ثم انهيار مفاجئ لكن المختلف بين الاثنين هو ان صدام وحده يملك القرار فعجل بانهياره بينما في ايران فوضى في القرار تؤخر انهيارهم ولو بعد حين.
احمد حسين، «روسيا»، 30/06/2009
ايران تملك قدرات كبيرة لكن ادارتها ضعيفة ولا تتقوى الا بضعف العرب وتشرذمهم ...
ما تمر به ايران يشابه ما مر به عراق صدام ... اسلحة وعسكر واستعراض قوة ثم انهيار مفاجئ
حسب الرسول الطيب الشيخ، «السودان»، 30/06/2009
أود أولا أن أشيد بحزب الله اللبناني الذي تقبل نتائج الإنتخابات بروح رياضية ؛ وما بدر من الإخوة في إيران يعبر عن عدم نضج سياسي ؛ وهو أمر معيب في حقهم ولا يصح أن يشجعهم عليه أحد ؛ إخوتي فلنجعل صراعنا عبر الصناديق لا المقاليع .
حسن يوسف، «فرنسا ميتروبولتان»، 30/06/2009
تمرد الشعب الإيراني وانقلابه من أكبر الأدلة على دخول ايران على عهد جديد وتبقى الاحتمالات واردة بتفكك إيران في حالة إستمرار غضب الشارع أو إعادة هيكلة الحكم والدستور.
Hashim Karam، «ليبيا»، 30/06/2009
لو تغير هذا النظام بشباب وأفراد يروج لهم العرب - بايعاز من أمريكا التى تحاول أن تنأى بجسدها بعيدا بدلا عن النظام الحالي- فان النظام البديل سوف لن يتخلى عن تطوير بلاده في شتى المجالات ويظل العرب يجترون ما تستهلكه أميركا والدول الغربية الى قيام الساعة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال