الجمعـة 27 رمضـان 1430 هـ 18 سبتمبر 2009 العدد 11252 الصفحة الرئيسية
 
ريتشارد غولدستون
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
العدالة في غزة

قبلتُ بتردد تفويض الأمم المتحدة لي بالتحقيق في مزاعم انتهاك قوانين الحرب وقوانين حقوق الإنسان الدولية خلال الحرب الإسرائيلية على غزة التي استمرت ثلاثة أسابيع خلال فصل الشتاء الماضي، لأن هذه القضية بها الكثير ومثقلة بالأعباء السياسية. وقد قبلتُ ذلك لأن التفويض خلال البعثة كان يهدف إلى النظر في ما قامت به جميع الأطراف: إسرائيل وحركة حماس، التي تحكم قطاع غزة، والفصائل الفلسطينية الأخرى. ووافقتُ لأن زملائي مفوضون حرفيون ملتزمون بالتحقيق الموضوعي المعتمد على الحقائق.

وفوق ذلك كله، قبلتُ لأنني أومن بشدة بحكم القانون وقوانين الحروب ومبدأ لزوم توفير أقصى حماية ممكنة من الضرر للمدنيين خلال النزاعات المسلحة.

وقد انتهكت جميع الأطراف خلال حرب غزة هذا المبدأ المهم، فمات الكثير من المدنيين دون ضرورة وأصيبت أعداد أكبر بجروح خطيرة. وقُتل ثلاثة داخل إسرائيل وجرح المئات بسبب صواريخ غزة التي أطلقتها حماس وغيرها من الفصائل. وماتت فتاتان فلسطينيتان بعد أن أخطأت هذه الصواريخ طريقها.

ومات في غزة مئات المدنيين بسبب الهجمات غير المناسبة على أهداف عسكرية مشروعة، وبسبب هجمات نُفذت على المستشفيات وغيرها من المباني المدنية. ومات هؤلاء باستخدام أسلحة دقيقة مثل الصواريخ التي تطلقها طائرات جوية تعمل دون طيار وباستخدام المدفعية الثقيلة. ومرة أخرى، لقد عجزت قوات الدفاع الإسرائيلية عن التمييز بالصورة المناسبة بين المقاتلين والمدنيين وفق ما تفرضه قوانين الحرب.

إسرائيل على حق في أن تحديد المقاتلين يعد أمرا صعبا في منطقة مزدحمة بالسكان بدرجة كبيرة وفي القول بأن مقاتلي حماس كانوا يمتزجون في بعض الأوقات مع المدنيين. ولكن، لا يخلي هذا إسرائيل من الالتزام باتباع كافة الإجراءات الممكنة من أجل تقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين.

وقد وجد فريق تقصي الحقائق التابع لنا أن إسرائيل كان يمكنها في الكثير من الحالات بذل المزيد من أجل تجنب المدنيين دون أن تضحي بأهدافها العسكرية المشروعة الواضحة. وكان يجب ألا تهاجم إسرائيل المباني المدنية وألا تقوم بأشياء ربما أعطت لها ميزة عسكرية ولكن على حساب أرواح كثيرة للغاية بين صفوف المدنيين. ويجب أن تحقق على إسرائيل في هذه الحالات، وحماس ملزمة بأن تقوم بالمثل، فعليهم أن يدرسوا ما حدث وأن يعاقبوا أي جندي أو قائد يتبين أنه انتهك القانون.

وللأسف، فإن إسرائيل وحماس لديهما تاريخ مظلم في التحقيق مع الجنود التابعين لهما. ولا أعلم أن هناك حالة واحدة تمت فيها معاقبة مقاتل في حماس لأنه أطلق عن قصد صاروخا تجاه منطقة مدنية داخل إسرائيل، بل على النقيض من ذلك يثني قادة حماس بصورة متكررة على هذه الأشياء. وعلى الرغم من أن إسرائيل بدأت التحقيق في انتهاكات زُعم قيام قواتها بها خلال حرب غزة، فلا يحتمل أن يكون هذا التحقيق جادا وموضوعيا.

وفي حال غياب تحقيق محلي يمكن الاعتماد عليه، يكون على المجتمع الدولي أن يلعب دوره، حيث إنه إذا تعذر تحقيق العدالة للضحايا المدنيين عبر الهيئات المحلية فيجب على الحكومات الأجنبية أن تتصرف. وهناك العديد من الآليات التي يمكن من خلالها السعي لتحقيق العدالة الدولية، ومن بين هذه الآليات المحكمة الجنائية الدولية وحق النظر في دعاوى قضائية دولية من قبل دول أخرى ضد من ينتهكون معاهدات جنيف. ويعتمد ذلك على فكرة أن المقاتلين المتعسفين وقادتهم يمكن جلبهم للعدالة حتى لو كانت حكوماتهم وسلطاتهم الحاكمة غير مستعدة للقيام بذلك.

والسعي لتحقيق العدالة في هذه القضية شيء ضروري لأنه لا يجب أن تكون هناك دولة أو تنظيم مسلح فوق القانون. وتواجه الحكومات الغربية تحديدا تحديا لأنها سعت للمحاسبة في أماكن مثل دارفور ولذا يجب عليها القيام بالمثل مع إسرائيل، وهو حليف ديمقراطي.

والعجز عن تحقيق العدالة على ضوء الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبت خلال الحرب سيكون له أثر مزعج على العدالة الدولية وسيعكس نفقا غير مقبولا. ويجب محاسبة من قاموا بالانتهاكات الخطيرة من أجل مئات المدنيين الذين قضوا دون حاجة ومن أجل تطبيق العدالة الدولية بالتساوي.

*كبير المدّعين في محاكم جرائم الحرب الخاصة برواندا ويوغوسلافيا السابقة ورئيس بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة في الحرب الإسرائيلية على غزة

*خدمة «نيويورك تايمز»

> > >

التعليــقــــات
خالد العباسي، «فرنسا ميتروبولتان»، 18/09/2009
القول بأن مقاتلي حماس كانوا يمتزجون بالمدنيين هو قول غير صحيح ويخالف الواقع. لأن كافة مقاتلي حماس كانوا مستنفرين على جبهة القتال لصد الغزو الإسرائيلي المحتمل ولم يتواجد في مدن القطاع إلا أفراد الأمن الداخلي لحفظ الأمن العام ، بدليل أن القوات الإسرائيلية ذات التسليح الثقيل والمتفوق لم تتمكن من الدخول إلى القطاع بسبب ضراوة المقاومة على الحدود، وظلت جميع القوات الإسرائيلية على حدود القطاع وحدود مدنه دون أن تتمكن من اختراق أي مدينة غزاوية إلى أن انتهت الحرب. ويعلم السيد ريتشارد علم اليقين أن الضربات الجوية والبحرية والبرية على مدن القطاع كانت تستهدف إضعاف معنويات المدنيين وخلق واقع صعب عليهم يجعلهم ينتفضون ضد حماس ويسقطونها. لذلك سعت القوات الإسرائيلية بقوة إلى ضرب منازل المدنيين ومستشفياتهم وطرق مواصلاتهم ومحطات الكهرباء وحتى سيارات الإسعاف، بل إنهم تعمدوا ضرب مستودع الأغذية التابع للأمم المتحدة لكي يصل شعب غزة إلى حافة الهاوية فلا يجد حلاً ولا مخرجاً له من هذا الجحيم إلا بالقضاء على حماس. وهذا الأسلوب هو في حقيقة الأمر استنساخ للأسلوب الذي اتبعته الولايات المتحدة في غزوها للعراق.
محمد عبدالله، «فرنسا ميتروبولتان»، 18/09/2009
للاسف موظفي الامم المتحدة عندما يكلفون بالتحقيق فيما تقوم به اسرائيل الاولوية الاولى لهم هي الحفاظ على مناصبهم لذلك تاتي تقاريرهم مجافية للحقيقة مستفزة ، وقد نجح الاسرائيليون قبل سنوات بجعل بطرس غالي عبرة عندما انتقد رئيس وزراء اسرائيل الذي ارتكب مذبحة قانا في جنوب لبنان لذلك تقارير هؤلاء تعبق منها رائحة النفاق.
سمر أحمد، «مصر»، 18/09/2009
لا يمكن المقارنة بين الاضرار الصغيرة التي حدثت في المستوطنات الاسرائيلية المتاخمة لقطاع غزة مع الاضرار التي حدثت في غزة، لا يوجد اي عدالة في القضية الفلسطينية منذ بدايتها ولغاية الان. والذي يعيش بلا عدالة هو في بحث دائم عنها حتى ولو سلك في سبيل تحقيقها أكثر الطرق دموية فالمبرر الاخلاقي لديه.
Abderrahim Sabir، «الولايات المتحدة الامريكية»، 18/09/2009
القانون الإنساني الدولي واضح وصريح، استهداف وقتل المدنيين عمدا يعتبر جريمة حرب، وبالتالي لا أظننا نخدم مصالحنا كمواطنين عرب وكمهتمين بالعدالة في غزة وبإحقاق الحق إن قلنا نعم لجرائم حماس والمدني الإسرائيلي يستأهل أن يقتل، ولا لقتل المدني الفلسطيني. نحن ندين المجتمع الدولي على ميوله للكيل بمكيالين، علينا أن نتجنب هذا لأنه سيفقدنا مصداقياتنا. تقرير القاضي غولدستون اتسم بالموضوعية والمهنية، وعلينا أن نشكره على هذا الإنجاز، وأن نساند توصيات التقرير التي تطالب بمحسابة مجرمي الحرب من الجيش الإسرائيلي وحماس. للحرب قواعد ويجب احترامها، وحق المقاومة حق مشروع نسانده، لكن ما لانساند هو قتل المدنيين، بغض النظر عن أوطانهم، أو ديانتهم، أو انتمائهم السياسي، أو لون بشرتهم.
عمس الغامدي، «المملكة العربية السعودية»، 18/09/2009
للاسف يساوي المقال بين حماس واسرائيل وكأن حماس دوله مثل اسرائيل ونسي ان حماس وقطاع غزه محاصر منذ سنوات ويكاد يختنق ويموت الناس جوعا ولايسمح بادخال الطعام فما بالك بالاسلحه في حين ان الاسلحه تصل لاسرائيل من كل مكان ثم انظر الى عدد الضحايا من الجانبين فاي منطق هذا الذي يذكره المقال عندما يضع اللوم على الجانبين وكأنهما متساويان ثم ألم يكن من المناسب ان يرد اي نص يشير الى الاحتلال والذي هو لب المشكله وألم يعطي القانون الدولي اي شعب يقع تحت الاحتلال حق المقاومه.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال