الاربعـاء 08 ذو القعـدة 1430 هـ 28 اكتوبر 2009 العدد 11292 الصفحة الرئيسية
 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
«في عاصمة السلاطين»

كتب لنا الشيخ جميل الحجيلان خلال شهر من مدينتين: بطرسبرغ، مدينة القياصرة، واسطنبول، مدينة السلاطين. والمشكلة في مقالات هذا الدبلوماسي، الذي بدأ حياته كاتبا، ثم مترجما للقصص الفرنسية، بليرة ذهبية عن كل قصة، المشكلة أن مقالاته قصيرة، خاطفة، مهما طالت.

خلال 45 عاما حاولت أن أتعلم من جميل الحجيلان دروسا كثيرة. ولشدة تواضعه يبدو لك أن التعلم منه بسيط وسهل، ثم يتبيّن لك أن تقليده صعب، وأنه لكي تتمكن من اتباعه لا بد من مكوناته ومن بعض سيرته ومن بعض خصائله ومن بعض طباعه. ولا مجال.

ما أبدع كيف خلط بين التجربة الشخصية وبين تأمله في تاريخ المدينتين العظيمتين. حاول أن تعثر عليه في تلك التأملات. حاول أن تعثر على الوزير السابق أو الدبلوماسي الذي بدأ في باكستان وكان أول سفير بعد استقلال الكويت ثم سفيرا في بون ثم عقدين في باريس، يتمنى خلالهما فرنسوا ميتيران على السعودية ألا تغير سفيرها. لا تحاول.

هذا أستاذ أيضا في آداب الكتابة وأخلاق الرواة وأمير من أمراء التواضع. فعبثا تحاول. إنه يترك الادعاء للأدعياء والأدوار للمسرحيين والأقنعة المضحكة للمضحكين. عبثا تحاول أن تغري جميل الحجيلان بالتنازل عن ذلك النبل المطبوع، فإنه قد نشأ يافعا في ظلال الملوك، وتنوّر بأخلاقهم، ومعهم أدرك أن النخيل إنما يطلب العلاء ليكثر في العطاء.

ولي ادعاء عابر في كتابات هذا الرمز الجميل من رموز الدبلوماسية العربية الراقية. فطالما ألححت بأنه لا يجوز ألا يدوّن للناس بعضا من التجربة الثرية في السياسة والدبلوماسية والعمل العربي. وكان يتردد خشية أن يخطئ، أو حتى أن يلحن، في حق الأمانة وما تلف به. وكنت أصر بأن في التجربة من الغنى ما يتجاوز أمانة المهمة. ولعل أوضح مثال على ذلك هو ما ينشره منذ فترة في «الشرق الأوسط»، حيث يبدو بوضوح تميز صاحب التجربة الشخصية على معشر الكتاب الذين لا تتعدى تجاربهم المتابعة المهيئة، كأمثالنا. وما زلت أتعلم من جميل الحجيلان. وقناعتي أن كثيرين يفعلون. دروسه سهلة وتقليده ممتنع.

> > >

التعليــقــــات
محمد سعيد العراقي، «الاردن»، 28/10/2009
الأستاذ سمير المحترم، أسعد الله يومك وما يليه، تواضعك أمام ما يكتبه الآخرون يزيدك سموا ورفعة فهذه هي صفات الكبار (أخلاقا وليس عمرا). الحقيقة التي أعرفها كما يعرفها قراؤك الآخرين (وأغبطك على كثرتهم) أنك في الكتاب الصحفيين كما جميل الحجيلان في الدبلوماسيين. شكرا لك ما تكتبه من رقي أضاف الكثير في بناء صحافة تحترم نفسها في خضم إسفاف يعاني منه إعلامنا العربي.
عواطف علي (الكويت )، «الكويت»، 28/10/2009
استاذ سمير المحترم ،، انت انسان راقي في كل شيء، راقي في اخلاقك، في كتاباتك، في تواضعك، في احترامك للقراء، لك تحياتي، ودمتم بخير وعافية.
احمد عبدالله، «المانيا»، 28/10/2009
انعم واكرم بكما, هذا الجيل استاذ سمير جيل لا يعوض. اسأل الله لكما طول العمر وموفور الصحة والسعادة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال