الاربعـاء 18 جمـادى الثانى 1431 هـ 2 يونيو 2010 العدد 11509 الصفحة الرئيسية
 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
لن تموت الصحف

هل سيصبح مصير الصحف الورقية مثل مصير الحمير والبغال والخيول في زمن ظهور السيارة؟ هل فعلا حان موعد تفكيك المؤسسات الصحافية والانتقال إلى الوسيلة الجديدة، المواقع الإلكترونية؟

رغم احتفاء الزميلات من المواقع الإلكترونية بأنباء وفيات الصحف المنتشرة في أنحاء العالم، كما لو أن وباء قد أصابها، فإنها قراءة خاطئة في نظري، وستثبت الأيام أن الصحف الورقية باقية لكن بلا ورق. وهنا يقع خلط، وربما تدليس متعمد، بإضافة كلمة الورقية إلى الصحف. فالصحيفة شكلا ورقية لكنها في واقع الأمر محتوى، أي الأخبار والآراء، أي المنتج المكتوب سواء كان على ورق أو جدران، كما كان يفعل الصينيون في الماضي، حيث تعلق ورقة على لوح في الحي ليصطف الناس في طابور لقراءتها بسبب نقص الورق وكثافة السكان، أو مثل الصحيفة اليوم من خلال الصفحات الإلكترونية.

الصحف التي تموت هي تلك التي لا تستطيع تأهيل نفسها في أسواقها، وليس لأنها صحف، وليس فقط لأن السوق باتت إلكترونية. الحقيقة أن الصحف والقراء معا في مرحلة انتقالية مثيرة لأكثر من سبب. فقد كانت مشكلة الصحف في الماضي القريب أنها رهينة ماكينة الطباعة في مكان محدد، ورهينة توفر الورق وسعره الذي يمثل تكلفة عالية، ورهينة شركات التوزيع التي كانت تقتطع نحو نصف ثمن الجريدة. فلا يبقى للتحرير الذي هو فعليا الفاعل إلا فتات المصروف. وكانت الصحف تصل فقط إلى أبعد دكان يمكن لسيارة التوزيع الوصول إليه، ويمكن أن تكون الصحيفة طموحة فتنقل جوا إلى آخر العالم لكن يقرؤها محبوها بعد أيام عندما تصبح خبزة باردة.

اليوم، كل هذا تغير لصالح الصحيفة الهجين، الورقية الإلكترونية، وليس ضدها كما يروج أصحاب المواقع الإلكترونية الذين يبشرون بوفاة الجرائد وينادون كل يوم باسم كل صحيفة تدفن في مكان ما من العالم. حاليا معظم الصحف الواقفة على قدميها، التي تملك مواقع إلكترونية إلى جانب مطابعها، تملك أيضا من القراء أكثر من أي يوم مضى، ومرد ذلك إلى نجاح تجربة الصحيفة الإلكترونية، التي باتت تصل ساخنة في أي وقت يريدها قارئها. ونحن اليوم في عالم متعدد الصحف، بعضها هجين، أي ورقية وإلكترونية، وبعضها من المواليد الجديدة الإلكترونية التي تواجه تحديات صعبة مثل الورقية. وهذا لا يغني عن الاعتراف بأن هناك مشكلة خطيرة وهي نقص المداخيل، وتعاني من هذه العلة جميع الصحف، إلكترونية أو هجينة، والمشكلة أكبر للإلكترونية لأنها لا تزال بلا مداخيل تساعدها على بناء مؤسسات حقيقية كما فعلت الورقية. ولا ندري كم ستستغرق السوق حتى تصل إلى القدرة على الوقوف على قدميها اقتصاديا. هذه هي المشكلة الحقيقية التي تتطلب صبرا ورؤية مستقبلية والسعي إلى تنظيم السوق لصالح الجميع لا التقاتل على الكعكة الصغيرة المتاحة.

أظن أن المؤسسات الكبيرة قادرة على البقاء إذا امتلكت الرؤية والبرنامج لمشروع جديد في سوق تتعاظم لصالحها إذا صبرت وثابرت. ومع احترامي للمرجفين من أهالي المواقع، فإن الاعتقاد بوفاة الصحف الهجينة فيه تمنيات أكثر من كونها قراءة علمية.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
زين العابدين، «روسيا»، 02/06/2010
السلطة الرابعة باقية الى الابد . ما دام لكل بلد شعب ورئيس للجمهورية او ملك ورئيس مجلس نيابى او مجلس اعيان .
ورئيس مجلس وزراء او مجلس شيوخ . واحزاب وتيارات ونقابات وهيئات . ستبقى الصحيفة وسيبقى قراء الصحف .
التطور بالاعلان والكليب الدعائى . لايعنى انه ولى زمان الاعلان المكتوب .لانه جامد وغير متحرك . ومن قال بانه
لايوجد ازمة اعلانات . الازمة موجودة على كافة الاصعدة مرئية ومكتوبة . سببها الازمة المالية العالمية التى طالت حتى
الدول والانظمة والرؤساء . الشح المالى اصاب كل شىء وليس الصحف والاعلان فقط . ان الاعلام المرئى امتص ارشيفه
من شرايين الصحف المكتوبة . والمذيع والمذيعة تتلمذوا على يد كتأب وصحافين الصحف . ( الصحيفة حية لاتموت لانها
كتبت بالحبر الاحمر )
الدكتور زكريا جمجوم، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/06/2010
هذا الموضوع معقد وشائك ونحن لن نختلف على التسميات فالصحافة هي صحافة في اي حلة كانت. نحن نختلف عن
جدوى بقاء الصحافة التقليدية لأنها مكلفة لأصحابها والمعلن بدأ يستغني عنها ويلجأ للصحافة المكتوبة على شاشة
الكومبيوتر لأن الجيل الجديد بين 16 و40سنة تقريبا اعتاد قراءة الاخبار من الكومبيوتر. ابني مثلا متزوج ولديه ولدان
وعمره 305 سنة لكنه لا يشتري صحيفة من ورق منذ عشرة أعوام. أما أنا فعمري 52 سنة وكنت أشتري الشرق
الاوسط يوميا في لندن وباريس واي بلد عربي ازوره، لكني تركت هذه العادة منذ 7 سنوات، لأن اللاب توب عوضني، فما
رأي المتمسكين بالصحيفة المصنوعة من ورق ؟ لنركب القطار قبل ان يفوتنا القطار.
yousef aldajani، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/06/2010
وانا مع الراشد الكريم واقول لن تموت الصحف لان الصحيفة لها مذاقها الخاص في قراءتها وكانك حين تمسك بها بانها
ملك يديك لن تتركها الا وان تعود اليها تقرءها في الصباح والمساء وحين النوم تقرءها وانت تمشي وانت تاكل وانت تنام
وانت في المكتب وانت في الترام وانت في القهوة واينما ذهبت صديقة مخلصة وربما يقرءها اكثر من شخص المهم ان تشد
القارئ اليها وما تقدمه له من معلومات ولها مذاق غير قرائتها عبر الانترنت او الفضائيات اذا لن تموت الصحف طالما
هناك ورق وحبر وتوزيع ومعلومات جديدة دائما طازجة ومن نسى قديمة فليس له جديد
ابو شهاب، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/06/2010
العلة ليست بمزاحمة المواقع الالكترونيه ولكن سرعة تمحضل بعض الصحف وان كانت ممولة بقدرة ملاكها ياتى ليعجل
اجلها بسبب رادئة محتواها وهوى بعض محرريها وكتابها وهشاشة افكارهم وضحالة ثقافتهم فعندما يكتبون امام الازمات
لاقدرة لهم على التكيف الامن مصادرهم- قص- لزق- ولوكان ذلك من مصادر مشبوهه ولكن من انتصب بجرة قلم يهبط
ايضا بجرة قلم وبعدها سيفقد بريقه حتى من اكثر الملمعين له ولوكانت مصادر اسرائيلية لانهم ينتهى التودد عندهم بانتهاء
منصبه الذى من اجله اعطوه وسام السلام الزائف او لقبوه بالمعتدل او الشجاع او المتطور او المتمدن او المتفتح او
الليبرالى اوسموه الكاتب المعجزه كل الاقنعة تسقط ولا يتاهل لاى كتابه بصحفهم-الاسرائيليون- وعندهم ولا حتى مصفف
او موزع صحفهم واسال جيش جنوب لبنان ماذا اصابهم عندماانتهت مهمتهم--تعليق ليس للنشر
شامل الأعظمي ( العراق )، «لوكسمبورج»، 02/06/2010
معك حق أستاذنا فالمنتج الأبداعي باقي ما بقي للأنسان عقل وأحساس لكن واسطة نقل هذا الأبداع او الانتاج العقلي
الانساني ستتغير تماما كاسطوانة الموسيقى التي تطورت حتى أصبحت خرطوش صغير بسعة حفظ خيالية( فلاش) تربط
بالحاسوب او جهاز الرسيفر او تشكل بها السماعة مباشرة لكن ما بداخلها من موسيقى قد تكون لمؤلف من القرن التاسع
عشر !!!أن وسائط النقل أن كانت مادية أو وسائط نقل المنتج الفكري في تطور متسارع ولا ضير من أن تتحول الصحف
الورقية الى صحف ألكترونيه وربما نتوقع أن الصحف ستكون هاتفية فخدمة الاخبار عن طريق المحمول قد تتطور لتكون
الاخبار فيها والتحليلات بحجم صحيفة وهو شيء ليس بالمستحيل وهكذا سينهظ الانسان من نومه يوما ما وهو قريب
ليشتري جريدة الشرق الأوسط ويطالعها ويحتفظ بالمواضيع التي تهمه ويعلق على مقالاتها كلها عن طريق هاتفة وهو ما
زال جالس بسريره... أذا لمَ لا تقدم الجريدة خدمة الاخبار السريعه الان عن طريق الهاتف لتكون الأولى في عالم الصحافة
بعد قنوات التلفازية ولكي تتطور مع الزمن لحين الوصول لما توقعناه من زمن الجريدة على المحمول ..
حسان عبد العزيز التميمي، «المملكة العربية السعودية»، 02/06/2010
عندما نفتح الموقع الخاص بالصحيفة الالكترونية عبر الشبكة العنكبوتية ، فاننا نتمكن من طباعتها على الورق، وما
الاحصاءات التي تنشرها صحيفة الشرق الاوسط حول الموضوعات الاكثر طباعة فالاقل الا خير دليل على انتصار ما هو
ورقي.اضف الى ذلك سهولة حمل الصحيفة والتنقل بها حيث شئنا في حين ان الانترنت سواء في الجهاز الثابت او
المحمول يصعب فتحه في كل وقت ومكان ناهيك عن عدم توفره للجميع ، لذا ستبقى الصحيفة الورقية اكثر سلاسة ، وفائدة
ومتعة . شكرا
يحيي صابر شريف - مصري -، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/06/2010
لاشك ان ظهور الصحف الالكترونية كانت لها التأثير السلبي في الكمية التي توزع من الصحف الورقية ولكن الصحيفة
الورقية ستبقي المرجع السهل في التصفح ومع هذا ورغم انه كان مؤلوفا في مصر الموظف البسيط وهو يحمل جريدته
المفضلة تحت ابطه ويبدأ يومه بقراءة الصحيفة احيانا بدءا من صفحة الوفيات وكثيرا بدءا من الصفحة الأخيرة لأن
الصفحة الأولي في وقت من الاوقات لم تكن جاذبة لانها كانت عبارة عن بيانات لدرجة كان منتشرا لدينا حينما يكون
السؤال ( ايه الاخبار ) فيكون الرد ( الأخبار زي الاهرام ) وأرقام توزيع الصحف تأثرت كثيرا بسبب عدم تناسب سعر
الصحيفة بدخل العامة واذكر انني كنت اشتري صحيفتين بقرشين في الوقت الذي كان صافي مرتبي سبعة عشرة جنيها اما
الآن صعب ان يقتني الموظف البسيط حتي صحيفة واحدة ولهذا ليس غريبا ان تتراجع ارقام التوزيع في الصحف الكبري
مثل الاهرام والاخبار الي مستوي توزيع جريدة النادي الاهلي الرياضية .
ابتسام العطيات/الدستور الاردنية/الاردن، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/06/2010
بالتأكيد للصحافة الورقية طعم ولون آخررغم الزحام الذي ملأ العالم الالكتروني..تأكد يا استاذ عبد الرحمن ان من ادمن
قراءة الورق لن يتحول عن الصحف الورقية حتى لو كانت لها نسخة الكترونية..نحن نعمل في صحف لها نسختها الورقية
والالكترونية ونجد ان الطعم يختلف حين نرى الحبر على ايدينا وبدأنا بالعطاس لرائحته...رغم تحسسنا منه..ستبقى
الصحف الورقية موجودة..لان الصحف التي اغلقت كان اغلاقها لاسباب مالية بحته..

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال