الخميـس 03 رمضـان 1432 هـ 4 اغسطس 2011 العدد 11937 الصفحة الرئيسية







 
توماس فريدمان
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
قانون حماه الجديد

يا له من اختلاف صنعته 3 عقود. في أبريل (نيسان) 1982، تم تعييني مراسلا لـ«نيويورك تايمز» ببيروت. وقبل وصولي هناك، وصلت أخبار إلى لبنان عن اندلاع انتفاضة في فبراير (شباط) في مدينة حماه السورية المشهورة بنواعيرها على نهر العاصي. وسرت شائعات مفادها أن حافظ الأسد، قد قمع ثورة السنة الإسلامية في حماه بقصف الأحياء التي تمركزت فيها الانتفاضة، وبعدها نسف المباني بالديناميت، ثم تسويتها بالأرض. كان أمرا يصعب تصديقه، كما يصعب التحقق من مدى صحته. فلم يكن أحد يمتلك هاتفا جوالا وقتها، كما لم يكن مصرحا لوسائل الإعلام الأجنبية بدخول حماه.

وفي مايو (أيار) من ذلك العام، حصلت على تأشيرة دخول إلى سوريا، مع إعادة فتح حماه. وقد قيل إن النظام السوري كان «يشجع» السوريين على أن يجوبوا بسياراتهم أنحاء المدينة، وأن يشاهدوا الأحياء التي لحق بها الدمار ويتأملوا حالة الصمت المخيمة. لذلك، استقللت سيارة أجرة في دمشق وذهبت إلى هناك. كان المشهد، ولا يزال، أحد أفظع المشاهد التي رأيتها في حياتي: فقد بدت أحياء بأكملها، في حجم أربعة ملاعب كرة قدم، وكأن إعصارا عاتيا قد دمرها تماما على مدار أسبوع، ولكن لم يكن هذا من عمل الطبيعة.

كان هذا نتاج عمل وحشي غير مسبوق، سلسلة من الصراعات الدامية بين الأقلية العلوية التي ينتمي إليها نظام الأسد والأغلبية من المسلمين السنة الذين واتتهم الجرأة لتحدي نظام الأسد. وإذا تجولت في بعض المناطق التي تمت تسويتها بالأرض، لوجدت كتابا ممزقا أو قطعة ملابس صغيرة. كانت ساحة قتال. ووفقا لمنظمة العفو الدولية، دفن نحو 20.000 شخص هناك. تأملت حالة الصمت المخيمة وأطلقت عليها اسم «قانون حماه».

كان قانون حماه هو قانون القيادة السائدة في العالم العربي. اعتادوا أن يقولوا: «احكم عن طريق التخويف، ازرع الخوف في نفوس الناس بجعلهم يدركون أنك لا تتبع أية قواعد على الإطلاق في اللعب. وبهذا، لن يفكروا مطلقا في التمرد عليك والانقلاب ضدك».

نجحت هذه السياسة لفترة طويلة في سوريا والعراق وتونس وغيرها من الدول العربية الأخرى، إلى أن ثبت فشلها. واليوم، يعيد رئيس سوريا، بشار الأسد، أساليب القتل الجماعي التي انتهجها والده من قبل، سعيا لقمع الانتفاضة السورية الجديدة، المتمركزة أيضا في حماه. لكن، في هذه المرة، يرد الشعب السوري بـ«قانون حماه» الخاص به، والتي تبدو لافتة للنظر إلى حد كبير. ولسان حالهم يقول: «نحن نعلم أننا في كل مرة نخرج فيها للتظاهر، ستصوب علينا النيران بلا رحمة. لكننا لم نعد خائفين، ولن نكون ضعفاء بعد الآن. فالآن، سيخاف قادتنا منا. ذلك هو قانون حماه الذي ننتهجه». هذا هو الصراع الدائر اليوم في أنحاء العالم العربي، قانون حماه الجديد مقابل قانون حماه القديم.

إنه أمر جيد بالنسبة للناس. من الصعب المبالغة في تقدير إلى أي مدى أودت مثل هذه الأنظمة العربية الوحشية بحياة جيل بأكمله من العرب، بدخولها في حروب حمقاء مع إسرائيل ومع بعضها البعض، ومن خلال آيديولوجياتها المخادعة التي تخفي تشبثها المقيت بالسلطة ومنهجياتها الوحشية. لم يكن هناك أي أسلوب جيد متاح يمكن اتباعه مع مثل هؤلاء القادة. وعلى الرغم من ذلك، فإن السؤال المهم الذي يطرح نفسه الآن هو: هل من الممكن تحقيق تقدم من دون هذه الأنظمة؟ أي، بمجرد أن تتم الإطاحة بمثل هذه الأنظمة، هل من الممكن أن تتحد المجتمعات العربية المختلفة معا كمواطنين وتصوغ عقودا اجتماعية تتعلق بكيفية تعايشهم معا من دون وجود حكام ديكتاتوريين أصحاب قبضة حديدية؟ هل يمكنهم صياغة مجموعة إيجابية من قوانين حماه لا تعتمد على تخويف أي طرف الطرف الآخر، بل على الاحترام المتبادل وحماية حقوق الأقليات وحقوق المرأة ودعم قيام حكومة توافقية؟

ليس الأمر هينا. فهؤلاء الحكام المستبدون لم يبنوا أي مجتمعات مدنية أو مؤسسات، ولم يكفلوا لشعوبهم تجربة الديمقراطية. يثبت العراق أنه من الممكن من الناحية النظرية التحول من استبداد قواعد حماه إلى سياسات متفق عليها بالإجماع، لكن هذا الحلم تطلب تكاليف قدرها 1 تريليون دولار ووقوع آلاف الإصابات وبذل جهود وساطة جبارة من قبل الولايات المتحدة، إلى جانب تحلي العراقيين بإرادة سياسية شجاعة تمكنهم من التعايش معا، وحتى الآن، لا تزال النتيجة النهائية غير مؤكدة. إن العراقيين يعرفون مدى الأهمية التي شكلناها في مثل هذا التحول، ولهذا لا يرغب كثيرون منهم في أن نغادر.

والآن، سيحاول كل من اليمن وليبيا وسوريا ومصر وتونس القيام بعمليات انتقالية مماثلة - دفعة واحدة - ولكن من دون حكم محايد. إنه أمر غير مسبوق في المنطقة، ويمكننا بالفعل أن نتبين مدى الصعوبة التي سيكون عليها. ما زلت أعتقد أن الدافع الديمقراطي الذي يحدو كل هذه الشعوب العربية للإطاحة بحكامهم المستبدين بطولي وإيجابي جدا. وسيتمكنون من الإطاحة بهم جميعا في نهاية المطاف. ولكن الفجر الجديد سيحتاج وقتا كي يظهر.

أعتقد أن وزير خارجية الأردن السابق مروان المعشر قد تبنى موقفا مناسبا. حدثني قائلا: «لا يمكن لأحد أن يتوقع أن تكون تلك عملية خطية أو أن تتم بين عشية وضحاها». وأضاف: «لا توجد أطراف سياسية حقيقية أو مؤسسات مجتمع مدني مستعدة لتولي مقاليد الحكم في مثل هذه الدولة. ولا أحب تسمية «الربيع العربي»، بل أفضل أن أشير لما يحدث باسم «الصحوة العربية» ومن المنتظر أن تستمر هذه الصحوة على مدار الفترة ما بين 10 إلى 15 سنة المقبلة قبل أن تنتهي. تلك الشعوب تعيش تجربة الديمقراطية لأول مرة. وبالتأكيد ستقع في أخطاء على المستويين السياسي والاقتصادي. لكني ما زلت متفائلا على المدى البعيد، لأن الناس لم يعودوا يشعرون بأنهم قليلو الحيلة.

* خدمة «نيويورك تايمز»

> > >

التعليــقــــات
سامر شاطري، «فرنسا ميتروبولتان»، 04/08/2011
هذا كلام تاريخي وثائقي صحيح و السؤال المطروح الأن : هل يستطيع و يتجراء النظام على ابادة 400000 حموي ثائر غاضب
دعونا نرى..
محمد هطيل، «فرنسا ميتروبولتان»، 04/08/2011
في خضم هذه الظلمة القاتمة في تاريخنا العربي ضوى لنا مصباح الديموقراطية بضوء متقطع وانبث الأمل في النفوس المثقلة بالحيرة واليأس ، وحول هذا المصباح الدرّي تحوم خفافيش الظلام التي تكره النور والشروق ، ما يحدث في سوريا هو دراما حزينة يحاول بشار وأتباعه أن يجعل الحرية ضحية مرة أخرى . يحاولون أن يطفئو مصباح الحرية ، سيدي توم في كتابنا المقدس يقول الله (أنه من قتل نفسا بغير حق أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) اين ينبغي أن نكون واربعة اشهر والنظام السوري يوزع الموت على أبناء شعبه والصمت هو الحدث الابرز وانتظار ثمار المصالح على حساب المستضعفين هو ديدن الكل حيث الابرياء هم وقود نار الظلم والاستبداد ، إن الله استخلف الانسان في الارض ليعمرها ويشكر الله ، ان الله أقسم بما يخطه كل قلم حيث قال جل وعلى) ن والقلم وما يسطرون ( فهل نعتبر !!!!
yousef aldajani، «المانيا»، 04/08/2011
ان الربيع العربي سيبداء بنهاية الديكتوريات الشخصية العربية التي تعد على الاصابع من رئاسة الجمهورية الي من يحيطون بها .. تونس ومصر في الطريق الي الاستقرار السياسي والامني والاقتصادي بالانتخابات القادمة على الابواب وكذلك تونس والهدؤ مطلوب توفيره من القيادة والشعب لآنه ضروري لاستمرار الحياة والتطوير الوطني ولا يحتاج كما يقول الكاتب الي 10 او 15 سنة فان الشعوب العربية ليست في سنة اولى سياسة او ثقافة او حرية او ديموقراطية او تقدمية فالاستقرار القيادي والادارة والمخلصين هم فقط حاجتها مع الالتحام الجماهيري بمؤسساته التنفذية والتشريعية والقضائية والامنية والتعليمية والصحية والاقتصادية وغيرها من مؤسسات الدولة الفاعلة كل في اختصاصة يجد من يحاسبة على عملة وفعلة وانجازاتة ورقابة مستمرة لا تنام وكل له ملفه للتحديث والتطوير لصالح الوطن والمواطن وهذا ما يتبلور الان في مصر وتونس والمغرب والاردن والسعودية والخليج ولا يبقى الا نهاية الدكتاتورية القذافية والاسدية والصالحية وهذا لن ياخذ وقتا طويلا فبنهاية 2011 ستكون النظم الديكتاتورية في مزبلة التاريخ .. وبعدها سيتوحد الربيع العربي بشبابة ليأكل ثمار زرعة.
Nims Bond، «لبنان»، 04/08/2011
أعتقد بأن الشعوب العربية تطالب بالحرية وليس بالديمقراطية المفلسة, تابع ما تقوله الجماهير يا سيد فريدمان!!
عبد الله احمد، «الامارت العربية المتحدة»، 04/08/2011
توماس فريدمان . بالتاكيد جرائم الاسد في سوريا يندى لها الجبين ولكن لا تصل باي حال من الاحوال الى واحد بالألف من
جرائمكم في العراق على سبيل المثال فقط جاء في لقاء مع جيسي ماكبيث بطلكم بانه قتل 200 عراقي بدم بارد وهنا سوف لن نتحدث عن اليورانيوم المنضب الذي اصاب اهلنا في الجنوب باللوكيميا ولى عن الفسفور الاحمر في الفلوجة ولا على سرقة حضارة وتدمير بلد وتهجير اهله وتدمير بنيته التحتية وتصفية علماؤه ومن ثم تسليمه لمصاصي الدماء في المنطقة الخضراء
الذين سلموه لقاسم سليماني,تتحدث عن 1 تريليون على من دفعت وانت تعلم دخلت في جيوب من؟ يكفي فقط بعد ثماني سنوات
عجاف من الديمقراطيه الزائفة لا كهرباء ولا ماء ولا امن وطائفية مقيته تقود البلد الى التقسيم وهو ما خططتم له قبل الغزو
4 مليون ونصف شهيد واربعة مليون يتيم ومثلهم مهجرين خارج وداخل العراق,كفاكم كذبا ونفاقا, من قضى على الهنود الحمر
بالملايين ومن قصف اليابان بالقنبله الذرية ومن استباح الجنوب الامريكي من المكسيك وفيتنام وخاتمتها العراق ,كذبكم لن ينطلي
على احد فقط اطعام كلابكم يكفي لاغاثة افرقيا من المجاعة ومن كان بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة.
mohamd، «فرنسا ميتروبولتان»، 04/08/2011
يجب على الولايات المتحدة الضغط اكثر بمنع وصول الاموال الخليجية الى سوريا ولبنان لان هذه الاموال تساهم في قتل المدنيين وزعزعة استقرارالمنطقة وتطبيق جدي للحضر الاقتصادي على ايران لانه مخترق من تركيا والهند والصين لان ايران تهرب لسوريا وحزب الله اكثر من 2 مليار دولار ويورو سنويا.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام