الاربعـاء 01 شـوال 1432 هـ 31 اغسطس 2011 العدد 11964 الصفحة الرئيسية
 
سمير صالحة
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
العودة التركية إلى الصومال

مطلب الصعود التركي وخطط إعادة الانتشار والتمركز الإقليمي ماضية في طريقها رغم كل العوائق والحواجز والمطبات والضربات الموجعة التي تتلقاها الدبلوماسية التركية من خلال سقوط الكثير من حلفائها وشركائها ومن راهنت عليهم فتحولوا إلى أوراق خاسرة يهددون بعدم ترك يدها بمثل هذه السهولة وهم على حافة السقوط. الصومال فرصة لا تعوض لاسترداد الأنفاس وكسب بعض المعنويات التي نحتاجها جميعا في تركيا وفي هذه الأيام الصعبة.

أزمة الجفاف في الصومال، التي سرعان ما تحولت إلى خطر مجاعة حركت الكثير من الدول والمنظمات الإقليمية والعالمية لمد يد العون والمساعدة، كان الموقف التركي الأبرز والأكثر حماسا واندفاعا فيها للوقوف إلى جانب الصوماليين في محنتهم هذه.

رجب طيب أردوغان الذي حمل لقب أول زعيم غير أفريقي يزور الصومال منذ أكثر من 20 عاما قال إنها مسؤولية أخلاقية إنسانية دينية بالدرجة الأولى، وإن الآخرين أيضا سيلتحقون بنا في حملة الوقوف إلى جانب الشعب الصومالي في أيامه الصعبة هذه.

لكن مسألة توقيت الزيارة وطبيعة الوفد المرافق الذي ضم الكثير من الوزراء ورجال الأعمال والإعلام والحديث عن مشاريع إنمائية طويلة الأمد وخطط متعددة الجوانب ناقشها أردوغان مع الرئيس الصومالي، كل هذا يؤكد وجود الرغبة التركية في العودة القوية إلى شرق أفريقيا هذه الدائرة الجغرافية التي ظلت لعقود خارج الاهتمام الاستراتيجي لتركيا.

الحملة التركية الواسعة باتجاه الصومال كانت بمثابة الاستنفار الثاني للأتراك بعد زلزال ازميت عام 1999 حيث تم حشد الطاقات والإمكانات وتجييش الآلاف الذين حولوا ما يجري إلى مسألة مساندة وتضامن شامل. يكفي إلقاء نظرة على الشعارات التي رفعتها العشرات من القنوات التلفزيونية التي جعلت من برامجها مراكز جمع التبرعات والتسابق على إرسال المساعدات دون أي تردد لنعرف حجم الاستنفار في كافة القطاعات والمرافق التركية. بادرة قادتها الحكومة بمشاركة رئاسة الشؤون الدينية والهلال الأحمر التركي ومنظمة «تيكا» الإنمائية والكثير من مؤسسات وهيئات المجتمع المدني في تركيا وهي استراتيجية البعد، خصوصا عندما تحركت عشرات الجامعات والمعاهد بالانضمام إليها من خلال عرض مئات المنح الدراسية أمام الطلاب الصوماليين الراغبين بالدراسة في تركيا.

حتى الأمس القريب كانت أفريقيا لا تعني سوى الجرح التاريخي العميق والمغادرة المؤلمة للأتراك وتسليم تلك المناطق للإيطاليين والفرنسيين والإنجليز. أما اليوم فالعودة التركية إلى الصومال بهذا الحماس والاندفاع والزخم لها علاقة أيضا بالعودة إلى بلد تركه الأتراك قبل قرن وبعد أكثر من ثلاثة قرون ونصف على الوجود العثماني هناك.

ربما هي ليست المرة الأولى التي تقرر فيها أنقرة الوقوف إلى جانب الصومال لإخراجه من أزماته فهي قادت في مطلع التسعينات قوات الأطلسي العاملة هناك لكنها كانت مهمة شاقة تركت آثارا سلبية غير مفرحة قد يكون الأتراك يسعون لإزالتها اليوم عبر تحرك من هذا النوع.

أردوغان، الذي قال إن محنة الصومال هي نقطة اختبار المعايير الأخلاقية والاجتماعية والإنسانية للمجتمعات العصرية، لم يتردد في تحويل المناسبة إلى فرصة لتذكير القادة الأفارقة بضرورة مراجعة سياساتهم وأساليبهم في الإدارة والحكم ورسم السياسات مستشهدا بالنماذج والحالات التي يشهدها شمال القارة.

أنقرة وهي تعود بكل ثقلها إلى الصومال على طريق الرجوع إلى شرق هذه الجغرافيا تكون قد بدأت تحقيق حلم يندرج ضمن سياسة تركية جديدة يقودها العدالة والتنمية تحت شعار العودة إلى القارة السوداء المنسية استراتيجيا وتجاريا. إعلان عام 2005 عام القارة الأفريقية في تركيا والمؤتمرات وحلقات النقاش الكثيرة التي نظمتها الخارجية التركية وقرار زيادة عدد السفارات والبعثات الدبلوماسية والمكاتب التجارية في أفريقيا وما تبعه من قمم ومؤتمرات ثنائية رافقها العشرات من العقود والاتفاقيات ومشاريع التنمية المشتركة يعكس حجم وأهمية ما يجري بالنسبة لتركيا.

أحمد داود أوغلو ردد أكثر من مرة أن أفريقيا حلقة في «العمق الاستراتيجي» للسياسة الخارجية التركية الجديدة وهو مصر على المنازلة ولعب ما يملك من أوراق وحتى على المكشوف أحيانا. لماذا يتنافس الأميركيون والروس والصينيون والأوروبيون على حماية مصالحهم في أفريقيا ويظل الأتراك بعيدين عما يجري؟

سخرية القدر هي أن نتحدث عن حملة الصومال التركية هذه والرغبة في بناء جسر جديد يأخذ مكانه بين الجسر المهدم قبل أكثر من قرن مع القارة، وأن تسارع بعض الأقلام لتذكيرنا بمآسي مئات اللاجئين الصوماليين الذين يرون في تركيا جسر عبور نحو العالم الحديث. إسطنبول هي استراحتهم وفرصتهم لحجز مكانهم في قعر قارب النجاة الذي غالبا ما يخيب آمالهم وهم على قاب قوسين أو أدنى من الجزر اليونانية.

أحدهم كتب يذكرنا بمأساة 6 لاجئين قضوا في قارب مطاطي بعدما داهمتهم العاصفة. التاجر الذي باعهم القارب قال من أين لي أن أعرف أنهم لاجئون كنت أعتقد أنهم سياح جاءوا للتنزه!

> > >

التعليــقــــات
عبدالله بن قليل الغامدي@الباحة.KSA، «فرنسا ميتروبولتان»، 31/08/2011
المثل يقول :اللي تكسب به ألعب به! وأردوغان يعتقد أن الصومال ولاية من الولايات العربية المتحدة وقد أتحدت وراح
يعرض برنامجه الإنتخابي. العالم العربي في زنقة وكل يبغى منه قطعة.ربيع عربي-غربي وخريف إسلامي متخبط!
وياعرب أليس منكم رجل حكيم يلم الذين يزايدون علينا مثل إيران المجوس وتركيا العثمانية؟!
أحمد عيناوي، «فرنسا ميتروبولتان»، 31/08/2011
قال الله تعالى (ان الله لا يبدل ما بقوم حتى يبدلوا ما بأنفسهم)، لقد عاش الصومال 20 عاما من الدمار والخراب والاقتتال الأهلي العقيم والذي أعادنا إلى العصور الغابرة، حرب احرقت الأخضر واليابس بكل ما تحمله الكلمة من معاني حزينة،اليوم وحال الصومال من بؤس إلى بؤس ومن شقاء إلى شقاء ومن معاناة إلى أخرى، اليوم شاهد كل صومالي ما معنى أن تكون أسيرا للجاهلية الأولى، ما معنى أن نتبع عقيدة أبو جهل وأبو لهب ونترك المعاني السامية للإسلام الحنيف؟ اليوم لقد تنبه الصوماليون لحجم الدمار الذي حل ببلدهم وحالة المجاعة التي لم ترحم إنسانا أو حيوانا ،فهم الصوماليون أخيراً رسالة ثورات مصر وتونس.
وما معنى ان تكون انسانا لا وحشا يدمر ويقتل ويهتك الحرمات التي حرمها الله عز وجل، لقد انحدرت ميليشيات التكفير والتفجير بارادة الله ثم بارادة الشعب التواق للسلام والتنمية، وها هي مقديشو امنة مطمئنة وتواقة للبناء، وزيارة اردوجان الانسانية للصومال اثبتت ان للصومال اشقاء، والصومال بلد غني بالنفط واليورانيوم والثروة السمكية والحيوانية والزراعية فلماذا لا تستغل تركيا خبراتها في الاستثمار هناك كونها اول دولة مدت لنا يد العون وكونها قالت لن ننساكم فأهلا بها؟
ابراهيم علي، «السويد»، 31/08/2011
(محنة الصومال هي نقطة اختبار المعايير)هذا ما يقوله الزعيم التركي؛لكن أين كانت تركيا من الصومال كل هذا الوقت؟
وعندما وصلت تركيا الي الصومال ما الذي فعلته؟وما الذي تخطط له؟ اعتقد ان السيد أردوغان يبحث لنفسه مسرحا يظهر
فيه عضلات تركيا المهترئة.ومثل اردوغان في الصومال كمثل غمامة في السماء. العودة التركية الي الصومال كما يقول
الكاتب عودة متأخرة ومخيبة للآمال.وزيارة اردوغان الي الصومال؛تشبه زيارة رئيس جيبوتي للصومال قبل شهر تقريبا؛
ذهبوا ورجعوا؛وحال الصومال كما عهدناه قبل 20سنة.وسيخرج الصومال من محنته عندما تقوم ثورة شبابية تحاول
تصحيح ما افسده الأمراء.شكرا لأستاذ سمير الذي جاء بذكر الصومال المنسي؛وشكرا لصحيفة الشرق الأوسط الذي تعتبر
منبر الحرية.
Mohamed Bashir، «النرويج»، 31/08/2011
ألاتراك أحسن من بعض العرب أحياناً، فأخوتكم حبر على ورق. نجوع 20 عاما وشعبنا يموت كل هذا الزمن. فأين العرب، الأتراك وصلوا مهما تأخروا. ولكن خذوا مني كلمه ، والله سنعود كما كنا ونري لاجئا من بلد لا أحد يتوقع أن يصبحوا أبناءه لاجئين. والتاريخ تروي الأحداث. بلدي بيخلق من جديد صومال الكرامه.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال