الاثنيـن 15 جمـادى الثانى 1433 هـ 7 مايو 2012 العدد 12214 الصفحة الرئيسية
 
يحيى بلال الطلوزي
مقالات سابقة للكاتب
عقدة الأجنبي.. جريمة أخرى
إبحث في مقالات الكتاب
 
ما أشبه كذب اليوم بكذب الأمس

عندما وقف كولن باول، وزير خارجية الولايات المتحدة في هيئة الأمم المتحدة، ليقدم مرافعته الشهيرة في البراهين الدامغة لامتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل، وكان كل من سمع أو حضر يعلم أنه يهذي ويقدم عرضا طفوليا بطريقة ساذجة لكونه عسكريا، فكان كبش فداء آنذاك للسياسة الأميركية، في حين كشف فيما بعد مدى الغباء الكامن في نفسه، يومها اعتقدت أن بوش الابن يريد تصحيح خطأ بوش الأب في فترة الستينات، فقلت: لعل وعسى، وذلك بإزالة صدام عن الحكم (غير مأسوفٍ عليه)، إلا أن النية كانت غير ذلك، والهدف تدمير العراق وخلق واقع جديد في المنطقة راح ضحيته مئات الآلاف من الأرواح البريئة، التي تستحق محاكمة لكل المجرمين، لو تحقق العدل في الأرض.

ذاك بالأمس، أما اليوم، فإن بشار الجعفري سفير النظام الأسدي في الأمم المتحدة يقف مكان باول، ويقدم مرافعة بطريقة مغايرة مكمنها الخبث والكذب والتزوير المسبق وتضليل العالم أجمع من خلال قيادة الدبلوماسية الخارجية لسوريا، فكان له ما أراد، فغطى دول الفيتو لاتخاذ قرارها بيسر وسهولة، فمن المعطيات التي سردها بعد البيانات الفاضحة عن الجماعات الافتراضية الإرهابية، التي لم تكن من كوكب الأرض، وضياعنا بينه وبين أسياده في تحديد هويتهم، بدءا بالخطيب الممل الزعيم مغتصب دمشق، وانتهاء بالببغاء المغفل السيد المعلم. فمما أتحفنا به من أفكار هو كيفية هدم البيوت التي رآها العالم أجمع في حمص، فقال: فجرها الإرهابيون، وتعجبت: كيف يفجر الإرهابي بيتا من خلال الجدار محدثا ثقبا كبيرا، ولم يكن التفجير في أساس الجدار؟! كذلك ما طاقة المتفجرات المملوكة لدى الإرهابيين لتعم بيوت حمص وحدها، فضلا عن سوريا بأكملها؟! ثم تساءلت: هل حمزة الخطيب الطفل الصغير فجر المنازل وهو ما زال يتعلم أبجديات الحروف؟

النظام الذي يطلق الصواريخ وقاذفات المدفعية على شعبه لا شك أنه مريض مجرم جبان يستحق محاكم الإبادة الجماعية. والذي يؤكد لي أن الجعفري متمم للنظام بجرمه في الخارج عندما طالب في اللحظة الأخيرة من خطة أنان توقيعا مكتوبا من المعارضة بالالتزام بالاتفاقية، ولم أكن أسمع بهذا من قبل حتى تفتق بها ذهن الجعفري، وكأن المعارضة مجهزة بجيش عظيم عرمرم والنظام السوري ضعيف يخشى البطش. فوحاله في هذا الوصف كحال الذئب مع الخروف عندما طلب من الخروف عدم تعكير الماء، أدركت حينها - وهو ما حثني على كتابة هذا المقال - وجوب ضم الجعفري إلى مجرمي الزمرة الحاكمة وتقديمه معهم إلى محكمة جرائم الحرب، لأنه مشارك في التغطية والستر على جرائم المجموعة الهمجية السادية، لذا أطلب راجيا من القانونيين دراسة ملفه الإجرامي المحترف وصياغة التكييف القانوني والدليل الإجرامي حتى تقدم إلى المحاكمة المنتظرة، بإذن الله، مع زمرته.

الحياة موقف، والرجل بمواقفه، والجعفري لم يقف وقف شلقم في نفس المكان على مرأى العالم وقفة الرجل البطل مع شعبه، ستبقى مسطّرة له في التاريخ يقرأها ولد ولده بفخر، وأما هو فقد رضي أن يكون شاهد زور على شعب سوريا في محنته ليقتله النظام، ورفض أن يكون كزميله شلقم، وسيأتي اليوم الذي يستحي فيه ولد ولده من اسمه لأن التاريخ سيسطر ما فعله.

وأنتم يا أهل الشام وأكناف بيت المقدس لن يضيع الله لكم عملا وليس لكم إلا الله بتخاذل المتخاذلين، فبدمائكم تغسلون عقيدة الأمة لتستفيق من غفوتها، وأما نساؤكم، فهن أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا وجب على كل من حمل في جنباته الإيمان أن يرعاهن كل الرعاية ولا يدع للطامعين فيهن دنية، ولا أقول إلا كما قال صاحب حمص، التي ضم ترابها جسده الطاهر؛ فلا نامت أعين الجبناء.

* كاتب أردني مقيم في أميركا

> > >

التعليــقــــات
gareeb، «المملكة العربية السعودية»، 07/05/2012
كلام حق بارك الله فيك وشكرا على هذا الموقف المشرف لتكون مع شعب سوري بطل ابى الذل والهوان وهو يواجه
مخلوقات متوحشة من ال الاسد وعبيدهم الانجاس
Ahmad Barbar، «المانيا»، 07/05/2012
سعيد المصري واتنصارات عبد الناصر وسعيد صدام وتصديه لقوات تحرير العراق وهذا الذي يسمى بشار الجعفري ولا
اراه الا نذير شؤم على اهل الشام امثال هؤلاء شوه سمعة العرب في العالم . لك الله يا شعب سوريا فقد تخلى عنك القريب
والبعيد ولكنك ستنتصر باذن الله وسوف تطهر ارض الشام من هذه النجاسات وستعيد اليها طهارتها بعدما دنسها بشار
الشبيح وشبيحته. اللهم يا رب ليس لاهل الشام الا اياك اللهم فانصرهم نصر عزيز مقتدر.
omar، «الامارت العربية المتحدة»، 07/05/2012
الشخصيات المصنعة والملحقة بالأنظمة الدكتاتورية هي شخصيات تتمتع بطبيعة خاصة تفتش عند وقوفها
على منابر الخطابة عن كلمات تعجب شخصا واحدا ولا يهمها باقي الجمع مهما كبر فطالما يكذب لصالح
الديكتاتور فهو يعلم أنها كلما كانت كبيرة لصالحه كلما كان مقدرا أكثر عند الطاغية أما مجالس حضوره فلا
تهمه في شيء. الكاتب أو الأديب أو الموظف المحترم يؤرقه أن يُنتقد في مقطع أو فكرة أو كلمة نابية أما
الآخر صاحبنا فلا يشعر بشيء من هذا الأرق لأنه يتحدث إلى المستبد فقط الذي يهمه أن يأتي منه بالذات
الإعجاب والابتعاد عن عدم الرضاء الذي يسعى جاهدا لعدم حصوله مهما كذب. لقد أجاب خرتشف أحد
منتقديه بالتدوين عن موقفه إبان حكم ستالين وأين كان فقال: كنت في مكانك.هذه الشخصيات المغسولة ينطبق
عليها قول الشاعر: ليس من مات فاستراح بميْتٍ/إنما الميْتُ ميِّتُ الأحياء
a7maed، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/05/2012
يا سيدي دول العالم لا يهمها فيتو روسيا والكل يعرف انه لا يوجد عصابات مسلحة سوى عصابات روسيا والبعث وحزب
الشيطان وايران هذه العصابات الموجوده لكن ما لم يكن يخطر ببال ابو شهرزاد ان هناك في بلده كما يقول بلادي بنبرة
حزن فأخبرة ان بلاده فيها شعب ليس مثله شعب في الكون ابدا شعب كسر كل شيء كل معادلة ومتراكمة كسرها وسينهزم
الدب الروسي وعصابته المستأجرة القتلة المأجورين الذين استاجرهم معلم ابو شهر زاد لقتل الشعب، الشعب الذي سيحرقهم
بقوته وصلب ارادته التي لا يستطيع احد فهمها الا انها الطمئنينة من الله سبحانه وتعالى فالشاب الذي لم يتجاوز العشرين
ربيعا يخرج باحثا عن الشهاده والنصر قادم إن شاء الله .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال