الاربعـاء 09 شعبـان 1434 هـ 19 يونيو 2013 العدد 12622 الصفحة الرئيسية
 
طارق الحميد
مقالات سابقة للكاتب    
مصر.. انتقدوا نظامكم لا السوريين
حتى لو كان روحاني!
والآن جنون الأسد
لماذا انتقد بوتين الأسد؟
أوباما وتسليح الثوار السوريين
قتل أمام السفارة الإيرانية!
سوريا.. هل بالغنا؟
إنهم يتقاسمون سوريا!
أميركا وسوريا.. غير صحيح!
القتال تحت «راية الحسين»!
إبحث في مقالات الكتاب
 
نهاية النموذج التركي؟

للأسبوع الثالث على التوالي، تتواصل المظاهرات المناوئة لحكومة رئيس الوزراء التركي دون أي بوادر لانفراج هذه الأزمة التي تتسم بعدم وضوح دوافعها، أو أهدافها، فما يحدث بتركيا لا يزال يشكل لغزا للأتراك، وحتى المتخصصين الغربيين.

فما يحدث بتركيا ليس ربيعا، ولا توجد قيادات حقيقية للمتظاهرين الذين يمثلون الطبقة المتوسطة، وجلهم شباب لا تعرف حتى انتماءاتهم الحزبية، والأمر الوحيد الواضح الآن هو أن أحد أهم أسباب تأجج الأزمة في تركيا كان أسلوب المعالجة الخاطئ من قبل الحكومة، حتى إن بعض مؤيدي السيد أردوغان يقرون بأنه كان بالإمكان معالجة الأزمة بشكل أهدأ، وبالطبع فإن جزءا من اللوم يلقى على التدخل العنيف من قبل الشرطة أوائل اندلاع الاحتجاجات. لكن، ورغم عدم وضوح حقيقة ما يجري في تركيا، وما قد تصل إليه الأوضاع، فإن هناك سؤالا يستحق الطرح وهو: ما عواقب ما يحدث بتركيا؟ وإلى أين ستسير الأمور؟ وما تأثير ذلك على المنطقة؟ وبالطبع، لا نملك إجابات محددة، بل مزيدا من الأسئلة، خصوصا أن النموذج التركي نموذج إخواني طالما تغنى به الجميع، ونظرت إليه الإدارة الأميركية الحالية على أنه المخرج لأزمات منطقتنا. ومن هنا، فإن السؤال الكبير هو: هل نحن أمام نهاية النموذج التركي؟ وقد يقول البعض إن في هذا السؤال تسرعا، وربما الأدق هو: هل نحن أمام نهاية النموذج الأردوغاني؟

هناك من يرى أن أردوغان اليوم يشبه كثيرا رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت ثاتشر أواخر سنينها السياسية، حيث قضى عليها غرور القوة، وهذا ربما صحيح، لكن السيد أردوغان اليوم يلوح بإنزال الجيش التركي للشوارع لحفظ النظام. ونجاح النموذج التركي لم يكن فقط اقتصاديا وحسب، بل إن نجاحه تمثل أيضا في إقصاء الجيش من الحياة السياسية بشكل كبير، وعندما تلوح الحكومة التركية الآن بالاستعانة بالجيش، فإن ذلك يلغي المنجز السياسي التركي المهم الذي أعاد الجيش لثكناته، وهذا ما دفع واشنطن، مثلا، لترى في أنقرة نموذجا سياسيا يجب أن يحتذى به في المنطقة، نموذجا يمثل مخرجا لعلاقة الإسلام بالديمقراطية، ونموذجا اقتصاديا ناجحا، وعلى أثر ذلك رحبت واشنطن بالإخوان المسلمين في منطقتنا بعد الربيع العربي، كما وجد «الإخوان» حسن ظن من بعض غير الإسلاميين الذين تأملوا أن يسير «الإخوان» على نهج إخوان تركيا.

اليوم، تقف تركيا على مفترق طرق، ربما يكون بداية النهاية للسيد أردوغان، وعلى طريقة ثاتشر، لكن المؤكد أيضا أن هناك علامات استفهام حقيقية حول إمكانية استمرار النموذج التركي «المثالي»، خصوصا مع انفعالية المعالجة التي كان من الممكن أن تكون أسهل بكثير، سواء كانت الأسباب معركة الحديقة، أو التعامل مع الأنماط السلوكية التي تريد حكومة أردوغان معالجتها، لكن ما حدث كان العكس، حيث التصعيد المؤجج للأزمة. ولذا، فإن السؤال حول النموذج التركي يتطلب كثيرا من الدراسات والتأمل، لأن انعكاسات ما يحدث لن تكون مقصورة على تركيا وحدها، وإنما كل المنطقة.

tariq@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
أبو الياس-المملكة العربية السعودية، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/06/2013
تحياتي لك استاذنا .. في الحقيقة لقد أصبت بعض الحقيقة بأن السيد أردوغان تسرع قليلا بالافراط في القوة وكان يمكنه
انهاء الأزمة بشكل آخر , واستغل ذلك بعض الدخلاء لتأجيج ذلك واشغال الحكومة عن الأزمة السورية , لكن يبقى رجب
طيب أردوغان ومعه الرئيس عبدالله غول هم من بنى تركيا الحقيقية وأسسوا لها ورسخوا مكانتها بين دول اوروبا والعالم.
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/06/2013
النموذج المصري الأخواني فريدا من نوعه في العالم أجمع فهو قائم اساسا علي تقسيم مصر الي ثلاث فئات مؤمنون وهم
التيارات الأسلامية التي تساندهم فقط وبقية المصريون اما كافرون ومنافقون ودائما يقولون ان صراعاتهم مثل غزوات
الأسلام بين هذه الفئات الثلاثة كما قال بعض شيخوهم في المسرحية الهزلية لنصرة الشعب السوري منذ ايام لذلك نتوقع
مزيدا من الخراب والدمارلمصرالفترة القادمة والتصنيف علي أساس الدين من اخطرالتصنيفات لأنه يؤدي الي تشقق
وتصدع المجتمع المصري بأكمله الذي تعيش فيه كل الملل والطوائف منذ مئات السنين ولو ظن هذا التيارأنه قادرعلي حكم
مصربهذه الطريقة فهو جاهل ولايعلم ماهي طبيعة الشعب المصري الذي اصابته كثيرا من الأمراض المزمنة علي مدي
ستون عاما مضت واصبح لايثق بسهولة في أي شئ مهما كانت بلاغة كلماته وهناك فرق شاسع بين التيارالأسلامي
التركي والمصري فالأول اهتم بالأقتصاد وعندما ظن انه قادرعلي تقيد الحريات انتفض بعض الفئات وهذه الفئات ليست
دليلا علي فشل هذا النموذج لأن الجميع يعلم ان هناك ابعادا سياسية أخري تحرك هذه الفئة أما النموذج المصري فهمه
الأوحد هوالأقصاء ل2/3 الشعب المصري وهذا دليل الغباء
زهير أبو العلا، «المملكة العربية السعودية»، 19/06/2013
رغم السخونة والتصعيد الذين شهدتهما تركيا، لم ينسَ أحد أن الحدث التركي يدور على خلفية استقرار في الحكم
وخصوصاً في الاقتصاد، وبالتالي فهي أحداث ممكنة الحصول في أي بلد، وعندما انفجر غضب أنصار البيئة على نية
بلدية اسطنبول تصفية حديقة عريقة في قلب المدينة، انفجر معها غضب الآخرين فتشكّلت حالٌ مركّبة ومعقّدة، تعليقات
بعض أطراف النظام السوري وإيرانيين ومعارضين أو حتى نشطاء أوروبيين واليمين الإسرائيلي هي ردود فعل لتصفية
الحسابات والشماتهم حسداً حيال تركيا التي اجتازت الأزمة الاقتصادية والمالية بسلاسة ونجاح فيما تعاني جاراتها
الأوروبية ولا سيَّما اليونان من انهيارات مستمرة، كما يتعلّق في جانبه السوري الإيراني بالحرب النفسية، إن المظاهرات
في تركيا انعكست في شكل خلافات متباينة بين الدول العربية، فأنصار بشار الأسد يشعرون بالفرح ويؤيدون المتظاهرين,
في وقت كان يجب أن يلتزم أوردغان بقدر كبير من ضبط النفس والتغلل بين المتظاهرين وفك رموز محركهم بكل حكمة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال