السبـت 12 شعبـان 1434 هـ 22 يونيو 2013 العدد 12625 الصفحة الرئيسية
 
طارق الحميد
مقالات سابقة للكاتب    
إيران وسوريا.. عطل «حسن نوايا» ونعود!
نهاية النموذج التركي؟
مصر.. انتقدوا نظامكم لا السوريين
حتى لو كان روحاني!
والآن جنون الأسد
لماذا انتقد بوتين الأسد؟
أوباما وتسليح الثوار السوريين
قتل أمام السفارة الإيرانية!
سوريا.. هل بالغنا؟
إنهم يتقاسمون سوريا!
إبحث في مقالات الكتاب
 
سوريا.. لا غالب ولا مغلوب!

في لغة تعكس الشعور بالانتصار في سوريا قال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف إنه يمكن اعتبار الصيغة اللبنانية «لا غالب ولا مغلوب» كحل أمثل للأزمة السورية! ولم يكشف حوار المسؤول الروسي مع صحيفة «الحياة» عن هذه الرؤية وحسب، بل إنه ناقض بوضوح كل ما قاله الأسد وحزب الله عن التدخلات الأخيرة بسوريا!

المسؤول الروسي قدم رواية تناقض كل المبررات التي قدمها الأسد وحسن نصر الله لتدخل حزب الله بالأزمة، حيث كشف بوغدانوف عن لقاء جمعه بنصر الله الذي قاله له إن حزب الله لم يكن لديه أي رغبة في التدخل إلا «عندما وصلت المعارضة المسلحة إلى دمشق. وأن هؤلاء آلاف من المسلحين بشكل جيد جدا ويضمون في صفوفهم مقاتلين أجانب وجهاديين. وأن الحزب درس الموقف وعندما رأى أن ثمة خطرا جديا أن تسقط دمشق قرر أن يتدخل ويساعد أصدقاءه وحلفاءه في دمشق»! وهذه المعلومات بالطبع تكشف عن كذب مبررات تدخل حزب الله التي ساقها نصر الله حين قال إنه «تدخل لحماية ظهر المقاومة»، بينما هدف التدخل كان حماية عميل إيران بسوريا الأسد.

والسؤال هنا هو: ما هي مدلولات الصيغة اللبنانية «لا غالب ولا مغلوب» في سوريا؟ وبالطبع فإن صيغة «لا غالب ولا مغلوب» هذه تعني، بأحسن الأحوال، رحيل الأسد وبقاء النظام، وقد تكون انتخابات 2014 هي المخرج المناسب لذلك، كما تعني أن موسكو قد تسعى لاتفاق سوري على غرار اتفاق الطائف اللبناني، أو صيغة المحاصصة الطائفية في العراق، وكل ذلك بالطبع أمر غير قابل للتنفيذ، بل يجب ألا يحدث أساسا، فمن شأن ذلك أن يقلب معادلة التركيبة القائمة بالمنطقة وللأسوأ، وكما ذكرنا ذات مرة، فقد نرى النظام الأسدي وهو يزور حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لتشكيل حكومة سوريا، وعلى غرار ذهاب اللبنانيين لدمشق، ومنذ سنوات، لتشكيل الحكومة اللبنانية، مما يعني أن إيران هي الحاكمة لكل من سوريا ولبنان والعراق، وما سيتبع ذلك بالطبع، فالمسألة لن تتوقف على ما هي عليه الآن.

وعندما يتحدث المسؤول الروسي بشعور الانتصار، ومثله الأسد وإيران وحزب الله، فهذا كله بسبب الخدعة الروسية للأميركيين، حيث ألهت موسكو واشنطن بفكرة مؤتمر جنيف 2 بينما زادت روسيا مع إيران من دعمهما العسكري للأسد، إضافة إلى تدخل حزب الله، ولذا تحاول موسكو الآن استغلال شعور الانتصار هذا بتطبيق صيغة «لا غالب ولا مغلوب»، ويحدث كل هذا بالطبع وسط التخاذل والتردد المستمر لإدارة أوباما التي لا تملك للآن رؤية واضحة لما يجب فعله بسوريا، مما يعني أننا أبعد ما نكون عن الحلول السياسية، وهو ما يعزز ضرورة تسليح الثوار السوريين، بل والتدخل العسكري أيضا، حيث لا حلول أخرى، خصوصا أننا نتحدث عن أسوأ نظام إجرامي، وليس عن خلاف سياسي وحسب.

tariq@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
عبد الله بن قليل أحمد الغامدي - الباحة -، «المملكة العربية السعودية»، 21/06/2013
روسيا لم تله أمريكا بجنيف 2 حتى تدعم النظام السوري المجرم بالسلاح, فليديها الوقت منذ أول يوم أندلعت فيه الثورة
السورية, بالإضافة إلى أن إيران المغتصبة لسوريا كإغتصابها للعراق, لا يمنعها ولا قوة من دعم المجرم بالسلاح
والخبراء والمقاتلين, فنظرية روسيا تلهي امريكا بجنيف 2 تسقط.. ونظرية لا غالب ولا مغلوب, هذه مقولة أمير الكويت,
عندما حل البرلمان الكويتي وقال: الكويت أنتصرت ,فلا غالب ولا مغلوب.. ونقدر نسقط هذا المصطلح على الشعب
السوري أنتصر, فلا غلبت روسيا, ولا أنغلبت أمريكا, الحق أنتصر وسقط الباطل, أن الباطل كان زهوقا.
سامي بن محمد، «فرنسا»، 21/06/2013
عذراً لك الاستاذ الموقر وأنت كاتب بإمتياز .. حيث يساير وجهات تبادل الاراء دولياً من خلال بوق موسكو محاولة اقناع
العواصم الغربية أن خروج مجرم دمشق من خلال منظومة الانتخابات حسب الوجهة الايرانية هي الممكنة لاسيما و
الاحتلال الايراني الماثل بصيغة أو بأخرى على مقربة من عمان وبيروت بل وحتى القاهرة والرياض التي باتت الوجهة
المقبلة من خلال إنتخاب روحاني الذي ليس هو سوى دمية عباءة الولي ومستطرديه في الغرب، وقد تلحظ التشكيكات التي
لا تنتهي من خلال حملة التخويف العربي من الاسلام والاسلاميين، وقد يسئل سائل : وما هي جمهورية الولي إذن؟ ..
بوتين يشطح بـ 600 شيشاني في سوريا وقبله بأسبوعين وزير الداخلية الفرنسي أضاف 600، هذا دون القول أن نظام
العصابة المجرم كان يبادر الى زعزعة العراق عبر هؤلاء مثلما يفعلها في الشمال الشرقي لسوريا اليوم من خلال تحرير
مدينة الرقة من عصابته بالشكل الاسلامي النصرة والحديث يطول، لكن ما القول في فهم اللعبة سيما وأن نرى أمريكا
خطوة للأمام وأربعة للوراء، ويلزم القول أنه كتب على السوريين فقط الاستمرار نحو تطلعهم وسط إنتهاز عزلة العصابة
وتكسر حلفائها.
عبد الله العريك، «المملكة العربية السعودية»، 22/06/2013
الأستاذ طارق..... الوضع الحالي في سوريا يحتم التدخل لأن الحرب أصبحت طائفية خصوصا بعد دخول حزب الله
وإيران , الحرب للأسف أصبحت طائفية.
زهير أبو العلا، «المملكة العربية السعودية»، 22/06/2013
مقال رائع اخ طارق وازيد عليه .. إن الغرب يعلم مدى الدعم الروسي لسببين أولهما استراتيجي وهو قاعدة طرطوس
العسكرية ذات الأهمية الاستراتيجية البالغة في الحفاظ على وجود البحرية الروسية في المتوسط، والثاني اقتصادي وهو
منح النظام السوري شركة النفط الروسية العملاقة غازبرون، بأن تأخذ مكان شركة الطاقة الكرواتية، في حقول النفط
والغاز في سوريا التي تقدر بمليارات الدولارات وهذان هما الثمن الذي انتزعته روسيا من سوريا مقابل استمرار دعمها,
ثم كل أشكال الدعم الروسي والإيراني إضافة إلى ما يسمى حزب الله وما قابله من تردد غربي في مواجهة هذه القوي
الداعمة للعنف والقتل والإبادة لبسط السيطرة الشيعية، إن الوقت الذي سادت فيه سياسة التخلّي عن الشعب السوري،
والصمت على مؤامرة إجهاض ثورته، كان يفتقر إلى مبدأ أساسي في سياسات الدول الكبرى ألا وهو الردع، وهذا يعني
الفعل جديّا وليس كلاميا باللجوء إلى القوة لتسهيل التوصل إلى التسوية السلمية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال