«غزوة السفارة الإيرانية» في بيروت!

TT

على الفور تبنى تنظيم القاعدة عملية التفجيرات الإرهابية التي وقعت قرب السفارة الإيرانية ببيروت، وأطلق عليها مسمى «غزوة السفارة الإيرانية». وبالطبع فإن هذا عمل غير مستغرب، وإن كان مستنكرا، ويستحق الإدانة. ونقول غير مستغرب لسبب بسيط وهو أن إيران، وحلفاءها بالمنطقة، يعتقدون أن النار التي يلعبون بها لن تحرقهم، وهذا خطأ بكل تأكيد.

والقصة هنا بالطبع ليست للتبرير، وإنما لأخذ العبر، فما تفعله إيران، بالسلاح والرجال والأموال، في سوريا، وما يفعله حليفها حزب الله هناك أيضا، كفيل ليس بإحراق سوريا وحدها وإنما إحراق المنطقة ككل بأتون الطائفية المقيتة التي لا يمكن أن تتوقف عند حدود معينة، ولا يمكن ضمان منتصر فيها. ما تفعله إيران، ومعها حزب الله، في سوريا لا يقل أبدا عما يفعله تنظيم القاعدة وفروعه هناك، فجميعهم شريك في الدم السوري، ودمار سوريا، ويضاف لهم بشار الأسد بالطبع ونظامه. ولذا فمن الطبيعي أن تصل نار الطائفية تلك إلى لبنان، وهذا ما توقعه اللبنانيون أنفسهم، سواء علنا، أو بعيدا عن الإعلام خوفا من حزب الله وإيران، لكن الجميع كان ينتظر لحظة الانفجار، سواء ضد السفارة الإيرانية، أو أسوأ.

وعليه فإن القصة اليوم ليست قصة استنكار «الإرهاب» الذي وقع بحق السفارة الإيرانية، بل هي أكبر، فالقصة اليوم هي تذكير واضح، وقوي، بخطورة ما يحدث في سوريا من قتل وتدمير على يد قوات الأسد، وبمشاركة فاضحة من إيران وحزب الله هناك. وخطورة ما يحدث في سوريا لا تنعكس على لبنان وحده، بل على المنطقة ككل، سواء تركيا، أو الأردن، أو العراق، وأكثر من ذلك، خصوصا أن المنطقة ما زالت تحارب آفة الإرهاب، ومنذ انطلاق أعمال «القاعدة» في أواخر التسعينات ولليوم، فكيف بمكافحة الإرهاب الآن مع تأجج نار الطائفية بالمنطقة، خصوصا على خلفية ما يحدث في سوريا؟

ومن هنا فقد آن الأوان الآن للتوقف عن التصريحات الدبلوماسية الخداعة، والفضفاضة، حول انتقاد المعارضة السورية بسبب مؤتمر «جنيف 2»، وعن الدور الإيراني «الإيجابي»، وضرورة مشاركة طهران في المؤتمر الدولي. فالمفروض اليوم، سواء كانت «القاعدة» هي من قام بتفجيرات بيروت أو غيرها، هو بحث السبل الكفيلة بوقف المشاركة الإيرانية، ومعها حزب الله، في القتال بسوريا.

المفروض اليوم على المجتمع الدولي أن يستشعر القلق من المشاركة الإيرانية، ومشاركة حزب الله، في القتال بسوريا، وعلى قدر القلق من وجود «القاعدة» هناك. فهما، أي إيران و«القاعدة»، ومعهما حزب الله، وجهان لعملة واحدة وهي إحراق سوريا والمنطقة. فتفجيرات السفارة الإيرانية في بيروت ليست استهدافا «لجبهة المقاومة» كما يقول السفير الإيراني لدى لبنان، بل هي دليل على أن النار التي تؤججها إيران في المنطقة، وتحديدا سوريا، هي نار لن يسلم منها أحد، ولا حتى إيران نفسها، ومعها حزب الله.

[email protected]