الخميـس 02 ربيـع الاول 1436 هـ 25 ديسمبر 2014 العدد 13176 الصفحة الرئيسية
 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
شكرا للسنيور دي ميستورا
أنشودة الشعر وديوان الحزن
في اليمين أم في اليسار؟
تونس.. فخر أم خجل؟
54 عاما في العبث
الحيتان والدلفين
المؤامرة الذاتية
«يا للأوباش».. دوَّنت الدوقة
قصر أنقرة
الاسم العربي للقاتل في «الغريب»
إبحث في مقالات الكتاب
 
بغداد من دون هاء فارسية

من أين أتى السيد نوري المالكي لجمهوريته بلقب «دولة القانون»؟ اعتقد البعض - خطأ طبعا - أن «عشائر الدنمارك» اقترحت عليه ما يناسب عهده. وظن بعض آخر أنه استوحى الفكرة من شركة الكهرباء والعتم في البصرة. أيضا خطأ. لم يذهب بعيدا إلى أي مكان. وأظنه كان يقرأ في كتب الرحالة المبهرة فريا ستارك، أشهر امرأة - وأبرع كاتبة - سافرت في بلاد العرب أوائل القرن الماضي، من برمانا إلى تونس، ومن بغداد إلى حضرموت، وتركت - لمن يهمه الأمر - كُثرا من اللوحات الكلامية عن مشاهداتها لأوضاعنا في تلك المرحلة.

تروي فريا ستارك حكاية يوم دخلت إلى مكتبها لتجد برقية من الخارجية البريطانية عليها عنوان «السفارة البريطانية - بغداد» من دون حرف «الهاء» الموجب في كتابة اسم العاصمة العراقية بالإنجليزية. استهولت السيدة ستارك الأمر: هل يمكن لوزارة الخارجية والمستعمرات أن تقع في مثل هذا الخطأ؟ «بغداد» من دون حرف الـهاء لا تعني شيئا على الإطلاق؛ فهي كلمة فارسية معناها: حديقة العدالة، وجميل أن يسمّى مكان ما «حديقة العدالة»، كأنما كانت السيدة ستارك تقدم للمالكي و«دولة القانون».

يا له من اسم جميل، سواء كان ذلك صحيحا أم لا. المهم هو الصفة، بصرف النظر عن مدى انطباقها على الموصوف. تماما مثل اسم «وحيد»، الذي عاد والده ورزق بـ16 شقيقا مثل محمد علي باشا. وفي منطقة البقاع يعطى الأبناء أسماء مثل «طعان» والطعن في العدا هي الصفة التي أعطاها المتنبي لسيف الدولة. ولعله استقاه من زيارة عابرة إلى بعلبك خلال تجواله موزعا في الأمكنة أجمل الشعر.

تستطيع أن تطلق من الأسماء ما تشاء لأنها بعد حين لن تعني شيئا لأحد. لم ينطلق من بغداد فقط اسم «دولة القانون»، بل قبله سميت القمة العربية قمة الصمود والتصدي. من دون تحديد المتصدي والمتصدى له. وسميت قمة أخرى «قمة الأخوة والتنسيق». لم يحدث أن سمعنا في أي بلد عربي، أن تترى عن 50 ألف جندي لا وجود لهم إلا في سلسلة الرتب والرواتب! لذلك، وصل الدواعش إلى البصرة فوجدوا دوائر لصرف الرواتب من دون بزة عسكرية واحدة. والعسكريون الذين قيل إنهم فرّوا، لم يكونوا في الواقع من فرق مقاتلة، بل من أمن البنك المركزي.

لا يهم. هذه دولتنا ونريد أن نسميها دولة القانون، تماما كما تسمي ابنك «عادل» وتسلمه دائرة التعذيب. كان عندنا في القرية سيدة تدعى «جمال» وكان حظّها منه حظ القانون من «دولة القانون».

> > >

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال