الثلاثـاء 07 ربيـع الاول 1436 هـ 30 ديسمبر 2014 العدد 13181 الصفحة الرئيسية
 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
عام اللغة وسنتها
المرة الثانية
أهل القانون وأهل اللغة
معاني النفوذ
بغداد من دون هاء فارسية
شكرا للسنيور دي ميستورا
أنشودة الشعر وديوان الحزن
في اليمين أم في اليسار؟
تونس.. فخر أم خجل؟
54 عاما في العبث
إبحث في مقالات الكتاب
 
المعرفة التركية بالجيران

في «ملاحظات على قرن» يروي المؤرخ برنارد لويس أنه بعد احتلال العراق الكويت عام 1990، أصغى البيت الأبيض إلى كل من هو «خبير في شؤون الشرق الأوسط في الولايات المتحدة». الأكثرية الساحقة حذّرت من قوة العراق. البعض قال إنه كما هزمت اليابان للمرة الأولى دولة أوروبية هي روسيا، فقد تهزم دولة آسيوية الغرب هذه المرة.

عندما جاء دور لويس للإدلاء برأيه، قال سوف أنقل إليكم رأيا سمعته من رئيس الوزراء التركي تورغوت أوزال، الذي تناولت الغداء معه في أنقرة قبل أيام؛ «قال أوزال: سوف أقول لك ما قلته قبل قليل للرئيس الأميركي المتردد، وهو أنه ستكون هناك حرب. وعندما تقع، سوف تكون سريعة ورخيصة وسهلة».

سأله لويس ما الذي يجعله يقول ذلك. أجاب أوزال «بابتسامة تركية»: «نحن نحب أن نعرف ماذا يجري عند جيراننا. دعني أعطِكَ مثالا: لا يمر أسبوع من دون أن يطلب اللجوء لدينا عسكريون عراقيّون كثيرون فارون من الخدمة، بينهم ضباط. إن الجيش الذي يفر ضباطه قبل نشوب المعركة، ليس بالأمر الجيد».

سأل لويس أوزال: «إذا وقعت الحرب، هل سوف تكونون إلى جانبنا؟ نعم، أجاب أوزال. وسألته لماذا؟ فأجاب: للأسباب نفسها التي أعلنا الحرب لأجلها على دول المحور عام 1945. فعندما يتوقف القتال ويبدأ التفاوض، نريد أن نكون إلى طاولة المنتصر، ونريد أن نكون على لائحة الضيوف، وليس على لائحة الطعام».

أتوقف عند مسألة الفرار من العسكرية التي تكررت في الموصل أمام «داعش». المغامرون ينسون أن العسكريين بشر. لقد جر صدام حسين الماجدات والنشامى إلى الحرب في الكويت بعد ثماني سنوات من الحرب في إيران وسقوط عشرات الآلاف من القتلى والمصابين. عاد الجيش العراقي من إيران غير عارف إذا كان قد هُزم أم قد انتصر. ولم يكن يعرف ما هو الفوز الذي ناله على عقد تقريبا من القتال.

في حربه مع إيران كان الأميركيون غالبا يمدّون العراق بالمعلومات التي تغير مجرى المعارك الكبرى. لكن الآن لم يأخذ في الاعتبار أنه يخوض هذه الحرب ضد كثيرين، أولهم الأميركيون. كل ذلك أصبح تاريخا الآن. لكن القيادات المدنية في العالم العربي هي التي أساءت إلى جيوشها. وهي التي دفعت تلك الجيوش إلى القتال إما ضد الأهل، وإما ضد كل جوار، إلاّ الجوار المعادي الذي أُنشئت الجيوش من أجل مقاتلته.

جيوش سوريا وليبيا واليمن والعراق لم تعرف من تُقاتل، ولا على أي جبهات. والجيش المصري يواجه في سيناء عدوا ليس إسرائيل.

يقول برنارد لويس، المعروف بأنه أحد مفكري الحركة الصهيونية، إن بعض الخبراء قال للبيت الأبيض إن الإعدادات لتحرير الكويت ليست كافية. وعندما سُئل ماذا يقصد، قال: «لم تأخذوا في الاعتبار حجم أسرى الحرب».

> > >

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال